ليث الصندوق : صخرة الصبر

( إلى ولديّ ياسر وذو الفقار )

على هُدُبي أنا أمشي وراءَكما
مخافةَ أنْ تُشغلا بيَ
عمّا تُخبئُهُ بجراب السكون القِفارْ
أهدّيءُ غضبةَ خيل العواصف
أضرعُ للتُرب إذ تطآن شياطينه لا تُثارْ
طويلٌ طريقكما
وعلى مَن بعُمريَ أطولُ
اقطعه أنا خلفكما مثلَ ظليكما دون شكوى
وهل يشتكي الظلّ من ثِقل أحمالهِ
وعَناءِ السِفارُ
أمضي وراءَكما وبجيبيَ قلبي
فالقلبُ درعُ المُحبّ
ومفتاح بوابة الإختيارْ
**
نَسيتُ …
فقد عِشتُ عُمراً ، من البَدءِ لم أكُ أرغبُهُ
وما عُدتُ أذكُرُ شيئاً
ويبدو بأنّ يداً غافلتني ساعةَ نومي
وانتهبتْ من نوافذ ضحكي النهارْ
( … حينَ عدنا من الحرب
نحملُ كنا بأكياس أجسادنا مِزَقاً من قلوب
واشلاءَ ذكرى
وموتاً نؤجلُهُ كلما حان موعِدُهُ
ولكنْ بموعِدِهِ سوفَ يأتي القطار )
أخافُ من الشبح الطاردِ الطفلَ
                  خارجَ اسوار احلامهِ
والغيومِ التي حين تغضبُ
ترجمُ مَن يتنطّرُ ماساتِها بالحجارْ
أجُسُّ عُروقَ الظلام التي تتضخّمُ مِن دائِهِ
وتَفجَاُ مَن قد تعوّدَ سَكتتهُ بانفجارْ
أهربُ مِن عالمي بكما
كأنّ الدُنا خُرمَ إبرة
تضيقُ بأعشاشنا
فتنفثَ في ريش احلامنا
                ما بأوداجها من شرارْ
**
كلاميَ يَجمَدُ في شفتي
نظراتي تذوبُ
فأتركها مثلَ قطراتِ شمع ورائي
ألبردُ ينخرُ عظمي بمثقبِهِ
فتسقطُ من إرتجافيَ أعضائيَ اليابسات
إنهُ موسمُ الإحتضار
انزعُ جلديَ عن جسدي
وفوق الأرائكِ أفرشُهُ
فهيّ ترجفُ مِن بردِ مَن يجلسونَ عليها
أبدّدُ صمتي
وأنسجُهُ فوق نافذة الذكريات سِتارْ
**
ألإحتفالاتُ في مقدم العام صاخبةٌ
ألمُحتفونَ ارتدَوا زينةَ الإحتفال
عبْرَ النوافذ يأتي الرصاصُ
                      ليمنحَ قتلاهُ فرصتهم :
                                      أنْ يردّوا لهُ الإعتبار
ألراقصاتُ يُعلقنَ أجسادَهُنَ على مشجَبِ الوقت
والراقصونَ يذوبونَ من – من نشوةٍ – في البُخارْ
 ( يومئذ بعضهم قد تركنا يموجُ ببعض
ونجمعُهُم حين يُنفخُ في الصُور جمعا )
إهربي …
إهربي …
لم تعد في الحدائق من وردة نستظلّ بها
فالرجالُ الحديد
أذابوا بصحن الحَساء عيونَ الصغارْ
نحن صرنا الوحيدين في الأرض
مِن بعد ما افرغتها الزلازلُ مِن أهلها
نتلفتُ بحثاً لنا عن ظلال
ننادي الغيومَ بأسمائنا
ونطرقُ بوابة التيه بحثاً عن الأهل
كانوا هنا ، والديارْ
أيّ صخر تَرَينَ اركَعي لهُ ،
وابتهلي
إنهُ ربُنا المُستعار
**
رَحَلَ الحاكِمونَ القُدامى
وأتى أخرون
وبعدَ فواتِ الأوان اكتشفنا بأنا خُدعنا
وأنّ الغريمين
قد سكبا تحتَ جلدتنا خمرةَ الإنكسار
صابراً اتحمّل وحدي
ما تحملان معاً مِن خطايا الكِبار
كُسِرتْ جَرّةُ الحُلم فوق الرؤوس
سَكَبتْ سُمّها في العيون الشموس
على هُدُبي أنا أمشي وراءَكما
أقفو خطا العابرين
ألمُّ لهاثَ حرائِقِهم في جِرار
إنهُ ليس وجهي الذي في المرايا
إنهُ وجهُ نِدّي
ألفّفُ بالشاش وجهي
وادفُنُ عيني بقطن الفِرار
ألسلامةُ ضربٌ مِن الإنتحار
ليس هذا زمانكما
إنهُ زمنُ السائرينَ إلى الخلف
واللاعبين بأرواح إخوانهم في نوادي القِمار
إنهُ زمنُ الفقهاءِ السُكارى
يمُجّونَ مِن كاسة الدم
ما بصقَ السّالفون بها مِن فتاوى الدُوار
ألزلازلُ قادمةٌ
إهربا ، واتركاني
فحملي ثقيلٌ
وزادتْ على الحِمل همّاً سِياطُ العِثارْ
**
طويلُ طريقكما
وعلى مَن بعُمريَ أطولُ
أقطعُهُ لاهثاً
فكاني أدوسُ على رئتيّ برجلي
وتوشِكُ بالأرض تسحقني صخرةُ الإصطبار

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| كفاح الزهاوي : مجلس العظماء.

    دخلت قاعة التهريج، رأيت القرود مجتمعين، متوضئين وملء أشداقهم أصداء ضحكات هازئة تتعالى مستهينة …

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| كريم الاسدي : لنْ تخنقوا  صوتي ..

لن تخنقوا صوتي أنا الأصداءُ مِن غيبِ كونٍ اذْ بدتْ أسماءُ   نشأتْ بَشائرُها بِريشةِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.