الرئيسية » مقالات » مقداد مسعود : المسافة ُ بين العرافةُ وقولِها
في الذكرى السنوية الأولى على رحيل العابر الأستثنائي “محمود عبد الوهاب”

مقداد مسعود : المسافة ُ بين العرافةُ وقولِها
في الذكرى السنوية الأولى على رحيل العابر الأستثنائي “محمود عبد الوهاب”

الورقة المشاركة في الإستذكار الذي اقامه اتحاد الأدباء
في البصرة…7/12/2012
                   

مقالة واحدة منك مقابل خمس مقالات أكتبها عنك ،لهي معادلة
عادلة أقبل بها راضيا وادعا، فلا أقل من هذا العدد يساوي
             حضورك بيننا اليوم..
                  محمد خضير يخاطب محمود عبد الوهاب
                        في كتابه: الرجُل والفسيل

ربما …
 قبل ذهاب أولكم، ذهبتْ العرافةُ..وغطتها حدبتها
في تلك الحديقة ذات الحدبات الصخرية….
وها أنتم الأربعة  كأنساقٍ في نص واحد..هي قدمت لكم
قراءتها الاستباقية لما سوف يحدث..وأنتم انشغلتم بقراءة نص الوجود وأنكتبتم عبر نصوصكم في معادلةٍ متكافئة الطرفين ضمن منطق المحاصصة..
*شاعران —————- ساردان..
وضمن فاعلية التسمية :
محمودان / صقرٌ واحد/ وسيابٌ لامثيل له في الصليب..
وأنتم الاربعة ثريا أستثنائية في الأدب العراقي..منذ
فجر تلك الخمسينيات السعيدة من القرن الماضي…
واجهتم اهوال الاستبداد بمحبة المعرفة..وتخلصتم من العوز المناعي..عبر فضائل اليوتوبيا..تلك اليوتوبيا
العذراء..التي أغتصبت بكارات احلامكم كلها..ولم
يتضامن معكم سوى وجعِ الكتابة النافع..وحسب قولك يامعلمي(أن تكتب يعني أن تملك ما يقال ومايقال ينبغي له وما يقال ينبغي له أن يكون نافعا)* ومازلتُ أتساءل..ما هذي القسوة على ترف الفراشات الأربع؟ لكن حتى صلافة القسوة اللئيمة..التي كابدتموها كثيرا..حتى هذه صنعتم منها لنا سرودا تنبحس بمسرات ومباهج..
قبل الآن بسنة ٍ ..من ركاب ذلك القطار الصاعد في 1954..لم يبق سواك..هل  هذاهو طقس العاشق.في شباط 1997. تقلصت الحياة  عليه ولم تمنحهُ سوى نافذةٍ عاليةٍ..في الطابق العاشر
عاشق يتناول الوجود من خلالها بعينيه فقط …
 النافذة الاخيرة؟..أليست هي النافذة الأولى كانت تطل على الساحة..عام 1969.. نافذة الصبي القعيد؟! هكذا …هي نصوصك تفضح أوجاع روحِك المسكونةِ بتلك العزلة المؤتلفة/ المبصرة..فتسعين بكرستال سخريتك اليومية عليها ..وتبقى المسألة هي هي..فمن العادي والمؤتلف والنمطي..يشتعل قلق الأسئلة
(أسمعي ياعزيزتي،لابد لنا من أحدى النهايتين، إما أن نموت صغاراأو نعيش حتى نشيخ. هل بإمكاننا أن نفعل غير ذلك؟)/ عابر أستثنائي/ تشرين الأول/ 1993
أيها المبجل..انت من القلائل الذين حرروا النهر من تلك الوظيفة الضيقة:  أعني ..ان تتمرى  به الاشجار.. وحتى لايذبل فعل التحرر :جعلت الطريق إقامة في حركة…
وهكذا صيرت قدر الكلمة في فيوضات الدلالة..
وأنا أجثو أمام شمعتك الاولى على الشاطىء الثاني..
لاأسأل أحدا..
كيف تحولتْ مسرات نوافذك المتماوجة..جمالا وأناقة
كيف تحولتْ:
يامعلمي…
 مكانا….
 مقوسا….
بجهامته؟!

*محمد خضير/ الرجُل والفسيل/مطبعة البلورة- بصرة/ 2012

ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *