أسعد الجبوري : الممحاة : الرماد الإستراتيجي

على متن الريح

دون كيشوت:لقد حل شتاءٌ آخر ونحن في عين العاصفة يا سانشو!
سانشو:لم أعد أفكر بالطبيعة ولا بفصولها يا سيدي الدون.
دون كيشوت:لماذا؟هل هجرتْ روحُك الرومانسية،وبتَ تعيش على ظلال آلام تُحزنك؟
سانشو:أجل يا سيدي الدون،فنحن في الربيع الأحمر،وربما لا نتجاوزه إلا قبل أن نهلك تماماً.
دون كيشوت:لا تكن متشائماً يا سانشو.
سانشو:أنا مريضٌ أكثر من ذلك الربيع المقنع ،عندما تمظهر بلقطة خلاص مفاجئ  إلى رماد إستراتيجي.
دون كيشوت:معك حق.فإذا كان الخيال هو الثروة الأعظم للفن،فإن الموت هو الرحيق المُستخلص من هذا الربيع العاصف تحت جلودنا وفي الشوارع وتحت طاولات البحث والتفاوض.
سانشو:كنا،وكلما استعمرنا الحب،كنا جنوداً له.إما الآن،فالله لنا وحدنا،بعدما تخلى عنه الجميع.
دون كيشوت:نعم.انظر إلى الوجوه،كأنها خزائن رماد.
سانشو:لقد أكلت النيران اللحوم والمدن،وهي الآن جنازة لا تجد أحداً يواريها في مقبرة.
دون كيشوت:هل ترغب بكأس يا سانشو؟
سانشو:بكأسٍ حلالٍ أم حرام؟!!
دون كيشوت:لست صاحب دار إفتاء لأجزم في شريعة أو في تشريع.
سانشو:تلك الدار لا تحتاج لجهد جهيد من أجل أن تكون في المكان الذي تريده  يا سيدي الدون!
دون كيشوت:أنا سمعت أفضل ما قلت.وعلينا الانخراط بعالم الفتاوى يا سانشو.
سانشو:هل تريد أن نفتح داراً للفتوى يا سيدي الدون؟
دون كيشوت:ولمَ لا.
سانشو:ولكننا لم ندرس فقهاً ولا بلاغة وشريعة في الحلال والحرام؟!!
دون كيشوت:هل لك أن تدون هذا الفتوى في دفتر اليوم؟
سانشو:هاتها مولاي،فأنا كاتبك .
دون كيشوت:ومنذ أن أفقركم اللهُ شيئاً من بلاغته في الحب وفي التراب،حتى أنزل الهلاكَ عليكم ،لتكونوا من غرقى ربيع الرماد.

آبار النصوص

الكمنجةُ ذابلةٌ قرب الشوفاج
المطفأ
العاشقون حملوا بقايا عشيقاتهم
ومضوا متسللين إلى اسطوانة كانت تدور
بارتباك.
لم يستطع أحدٌ سماع لحنٍ
ولا تداول صوت.
الملهى علبةٌ مفعمةٌ الرياح الايروتيكية.
والمغني الرومانسي يفضلُ شواء القلوب
واجترارها عاطفيا.
كل هذا إلى جانب تصاعد موجات الليل ،
حيث يأتي جنودٌ يحرسون نساءً
في أرشيف الإذاعة.
الأصواتُ أنقاضٌ
والرقصُ تيارٌ مقاوم ٌ للبرد
في الكابلات الرقمية لغرام الملاهي الممتلئ
بنسبة لا بأس بها من الجنس المُدمج بالضوضاء .
الحناجرُ تسيلُ لعاباً على السيقان.
والحب مرةً أخرى دبلجة تسجيلات .
حيث تختزنُ المطربةُ الموجات الصوتية بصدرها
أو بين الأرداف.
نهاية :
الغناءُ فساتينٌ بفولتية كهربائية تحطم
الميكروفون قبل البث
غرفةٌ للغرائز

الشاعر العربي في جمعه المذكر المؤنث السالم المسلح،لا يستهويه من الشعر ومن تجارب الشعر  إلا ما يأتي من الخارج.فهو لو قرأت عن مدرسة للشعر ((الكلبي)) ((الطيني)) ((السفسطائي))على سبيل المثال ،لانهمك بتقليد تلك المدرسة أو الموضة،ولقام بنقل نصوصها تقليداً وتناصاً واستنساخاً،ولهاج أيضاً بترجمة بياناتها،والترويج لها ولرموزها.
لماذا يحدث ذلك الخنوع أو الاستسلام الافتراضي ؟
ربما لأن صاحب تلك المدرسة الشعرية أو الحركة ،هو ماركة عالمية من خارج السياق أو السرب، ولأنه أجنبي فقط!!
خذوا مئات الترجمات التي يتم فيها نقل الشعر العالمي إلى العربية،ترجمات لشعر ضعيف بائس ورديء ولشعراء باتوا خارج التغطية في بلدانهم منذ زمن بعيد،لكن معظم المترجمين العرب منغمسين في ترجمات مازوخية لا تتوقف، وهي في حقيقتها أعمال أقل قيمة من الشعر العربي المعاصر.
نحن ننشر في موقع ((الإمبراطور-قسم شتاء عالمي )) قصائد لمختلف شعراء العالم،ليس تحت تأثير الدهشة أو الصدمات الجمالية،ولكن من أجل أن نُطلع القارئ العربي على نصوص أولئك الشعراء،كي يجري المقارنات ما بين شعر الغرب وشعر الشرق. .

ما يفعله الأوربيون ودور النشر الغربية عموماً،ممن لا يعيرون اهتماماً بترجمة الشعر العربي أو الرواية العربية،عدا تلك المؤلفات التي تهين العرب وتفضح ما في دياناتهم ،أو تلك التي تدعو لقيام  الاباحيات المباشرة في المجمعات العربية.
الغرب لا يترجم لأي شاعر عربي ،عدا الشعراء الذين لهم علاقات شخصية أو انتمائية مباشرة.

بنك الخيال

هو مؤلفُها الأوحدُ
وكلّ كتابٍ بين يديها يتكسّرُ

ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| آمال عوّاد رضوان : إِنْ كُنْتَ رَجُلًا.. دُقَّ وَتَدًا فِي الْمِقْبَرَةِ لَيْلًا! .

رَجُلٌ مَهْيُوبٌ مَحْبُوبٌ، يَفِيضُ حَيَوِيَّةً وَنَشَاطًا بِوَجْهِهِ الْجَذَّابِ الْوَضَّاءِ، صَدْرُهُ يَكْتَنِزُ جَذْوَةً دَائِمَة الِاشْتِعَالِ بِالْغِبْطَةِ …

| عبد الجبار الجبوري : إنتبهْ، فإنّ البحرَ غدّارُ..!.

لَكَمْ يَمَمّتُ نحو وجهِها وجْهي، وزرْتُ أُهيْلَ حيّها، والقومُ نِيامُ،كانت خيامُ البدو تنأى، والنجوم تغزا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.