هشام القيسي : المذبحة

إشارة : هذا هو النص الثاني الذي يصلنا عن مذبحة غزة التي اقترفها الكلاب الصهاينة المغتصبون بحق شعب فلسطين. وهو للشاعر المبدع “هشام القيسي” في ثقافة كانت عبر عقود طويلة ترفع راية التصدي للإستعمار والصهيونية .. فتحية له.

المذبحة

تضرب الأرض أم تهوي ؟ ولا تخشى من وطأة ترتوي بالدم  أم تمضي قدرك الشمس ؟ كل حجاج في ليله أدرى 0 ويح قوم نسجوا آلهة من خزائن ينهد النهار فيها ، ومن أحلام حطت ، وصعاليك ينهضون في الخطيئة 0 ويح قوم تعلقوا في الحياة ، والتيجان مذلة يحفرها الزمان في حظيرة الردى 0
من يفيق في آلام المساكين ، ويتأمل ؟
ومن يلمس أسرى الجراحات ، ويغادر سواد القرود بلا وجل ؟
هي الأرض ، تبقى تنبض
وتنطق
اما غراب البين فخطاياه تلقن الموت
وكل المجاهل تفضح
وتستبق ،
أنا هنا أرقب ، وها أنا أرنو
ولاأطيق
بل أنسحق 0

غزة وجه أحمر

أصغي لمنذورة عاشقه
يطلع الموت منها
ومن كل كلمة عالقه ،
ويطلع من نزفها
ومن نسل كتاب مفتوح

الشهيدة إيمان حجو

وزمن لا يبوح ،
أصغي لعرس دم
والشمس امراة  حميمة تنزف ذبحا
ولا تورق الا في بوابات الموت
لتغدو أغنية سقيمة 0
هكذا تبدأ الحكاية
هي الأيام ، مثلما الماضيات
تصير الأحلام سجينة مسرح
يغفو على أول حرف عاهر
يبدأ من طقوس ليلية
لينام على وسائد الآثام 0
غزة تمطر وجائع ولا تنام
لكنها تسأل :
كيف ينبع الكلام
بين الدم والموت ؟
وكيف يحمل الزمن المكسور
مكانا مقتولا يهاجر في الجسد المبتور ؟
غزة
مشهد وجهه الأحزان
يمضي ،
يشاركه عشاء امة لا تتلاقى
في أية صورة
غير أنها في الصخب
والطلاقة
تحب أن تكون بلا بندقية
أو هوية ،
أو تحب أن تكون في المهزلة 0
غزة وجه أحمر
والأرض سورة تجهر
أو مقبرة تصفق طويلا ،
كيف استحالت خيمة الجهل العربية سموما خانقة ؟
وكيف الدم المسفوح يسقط الآن ملء الشوارع
والساحات
ويمزج بالأرض كل الدموع
والحناجر الجامدة ؟
كيف تسور خيمة الأهل حصونا تحمل حرارة الغرابة ؟
وكيف الوقت يتقوس على حانة ملساء خارج الوقت برتابة ؟
لم أعد أبتدىء من شئ
وبأي لغة أتكلم
لم أعد أقرأ في أحشاء غزة من يقودني الى شجرة تحمي صوتي الشريد
أو تحرس الكتب العتيقة من خراب العقول 0

تتقاطع فيّ شفرات الصراخ
ولا تمشي
هذا زمن تغسله الدموع
وأوقات حزينة
وأسمال تغدو تمائم في خارطة تمتد على فاتحة الفوضى ،
هذا
زمن
يوأتي الطفولة مدية ترشق البراءة بعين مفقوءة ،
وهذا زمن يحشد جدرانا منهارة في مسرح الخطابة ،
من يسأل : لماذا ؟
من يستعصم بالرفض من أجل لغة تتجدد ؟
وشقاء يرمي الأسرار سريعا 0
أعطيني
أيتها
الخيمة
جوابا دون حجاب
أو رغبة تتطوح دون عقاب 0

صوت  :

غزة  تسكن كل الأسئلة
حتى  يفهم التعب
كنه السهر
والرمس 0
وتخيط في صمت الكلام
الروح حجر
والأرض شجر
والأرض كتاب
ومطر ينهمر
وبيدر يحمله سر
يعرف خطواته في الفصول
ويعرف كيف يصير وشما
لا يزول 0
بالأمس
كانوا فتية فجر طويل
يولدون في أسفار
بلا سفر
تحدق
وتطرق
وتنتظر ،
واليوم
مابين فم ودم
ومابين يقين وسنين
يمطر الحر بلهيب النهار ،
وتغني الطفولة
على أنغام غزة
في كل دم يسيح
وفي كل غيمة
تناغي الريح ،
اليوم تشتعل
وتسترسل
ترتيلة في مفاصل المجهول ،
اليوم تخيط في صمت الكلام صولة
تبني الأمس
وتمشي في الشمس ،
يا أيها البيت
والوقت
والموت
ويا أيتها الحكاية
والجرح
والنعت
في بهاء الطرق
يشرق الأفق
ولاينتهي 0
رسالة من تحت النار :

سلاما (( شعب الجبارين )) ، سلآما وجه الأرض ، سلاما أيها الزمان الذي لا ينسحق
ولا يحترق
هو ذا الوطن ، برعب مملوء بالعيون
والحجر ،
يشمخ اليوم جديدا عاشقا مقاطعا الحفر

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. م. عبد يونس لافي : حينَ فاضَ الفُرات*.

  لِمَ يا فُراتَ الخيرِ تجري غاضِبًا؟ مهلًا ولا تغضبْ، فإنّا حائرونْ. موجاتُكَ الهَوْجاءُ  تُرْهِبُنا، …

| بدل رفو : من ادب المهجر – رسالة عتاب الى جدي.

امطرني الناي الحاناً ، يتردد صداها بين جبال الكورد.. آمالاً لعمر جمراته متوقدة .. ناي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.