عايدة الربيعي : صرخة زينب الثانية

تهرع ، وجلبابها يمشط الريح
راحت إلى الكفين القطيعين،
وأنكفأت
في بأسٍ كسيح
تصرخ من الفاجعة
تواري  ظمأ قلب فزع
والعيال ضائعة
أأستريح..
والكفان ؟
والورود بلا قميص ؟
عريت البلاد
بلا رأس.
راحت إلى الكفين القطيعين،
تهرع،
وصريع الأوجاع يدين
أي دين؟
الاحياء، قبل أنتصاف موتها
تندب السماء : ألا من شربة ماء ؟
وشتاء الموت في الرمض يحين !

راحت إلى الكفين القطيعين،
وناحت، تجر أذيال عشوائها في رمضاء عار ؟
يامخالب يزيد :  أتنهشين في الوقار ؟
وتضرمين في دموع المحاجر النار
أي عار !
حيرى – زينب-   تضرب الكف بالكف، والكفان قد تقطعا
في نهارغابر
تصرخ  : تهدم الجدار.

راحت إلى الكفين القطيعين،
وناحت، أيا فاطمُ
انكسر الضلع ثانية،  والحلم ضاع
يهوي الصدى يكب على وجهه ويتعثر:
محمد.. يامحمد ، “ما هذا البلد ؟
ووالد وما ولد ” ؟

من شدة البأس،
راحت إلى  الكفين القطيعين،
وناحت، والميدان يلتهب
ينهض الرأس ثانية
:
“زينب أخيّ .. لاتشقي جيبا ”
والكف في حسرتهِ صريعٌ يئن ينتحب .
تنادي:
“أن كان هذا يرضيك فخذ ربي حتى ترضى”
جاء الأذان :  هل اعتدل الميزان؟

راحت إلى الكفين القطيعين،
وناحت،
و الرأس في الطشت يغرق
ويزيد في الخمر يغرق .
مكائد الذئاب ..
آهٍ..
تستفيق
فيستفيق عَطِش الشفاه،
يترقب العيال
من غدر النبال :
الضعن يضيع.

ناحت دامعة الأحداق،
حافية،
تخبز الأمان للأيتام
في ضيق الطريق
غرباء بلا وطن
تهرع
تلتفت :
ما من معين !
تبكي
“خذ ربي حتى ترضى”
ويأتي النداء :
ألا ، فاحملوا
ان الحمل على الجواد يحمل .

وناحت
على الكفين
بلا وطن.

7- محرم – 1434

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. عبد يونس لافي : حينَ تَتَكاثَفُ الأحزان صورةٌ تتكلمُ، وطيرٌ يترصَّدُ، فماذا عساكَ تقول؟.

تَعِسَتْ تلكَ الساعة طيرٌ يَتَرَصَّدُني في السَّحَرِ أَتَأمَّلُ فيهِ عَذاباتِ الحاضرِ والماضي أسْتَلْقي، تَنْداحُ عَلَيَّ …

| عدنان عبد النبي البلداوي :   ( هاجِسُ العِشقِ في غياب التأنّي ).

 يتَهادى المساءُ والليلُ  يَسْري وعُيونُ السُـهادِ  فيـها ضِرامُ كلُّ شوْقٍ أسراره إنْ تَوارَت، مُـقْـلَةُ العـيـنِ كَشْـفُـها لايَـنـامُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.