عبدالرزاق الربيعي:قبل أن ينقرض القاريء..

abdo3في زمن تراجع القراءة في عالمنا العربي , وتدهور الوعي , تؤكد الإحصائيات أن كل 80 عربيا يقرأون كتابا واحدا في السنة بينما يقرأ الإسرائيلي46 كتابا!!
لماذا لا نحتفي بالقاريء ؟
لماذا لا نخرج لإستقباله الى المطار حين يصل ؟ ونأخذ منه (أوتغرافات) ونلتقط معه الصور التذكارية قبل أن ينقرض ؟
لماذا لا نقيم له تمثالا في إحدى الساحات العامة ؟
أسئلة دارت في رأسي وأنا أخرج لإستقبال صديق سعودي جاء قادما من الرياض ليس لشيء الا ليتعرف على أدباء السلطنة الذين قرأ لهم , هذا الصديق الذي يعمل مدرسا للغة العربية في المرحلة الثانوية تعرفت عليه عندما إستضافني موقع شبكة حضرموت الألكترونية فأدلى بدلوه وطرح علي عدة أسئلة برهنت إنني أمام قاريء متتبع , بعد ذلك بعث لي رسالة خاصة طلب بها هاتفي فبعثته له فإتصل بي وكان يسألني عن الكتب الجديدة وما أن أحدثه عن كتاب جديد صادر حتى يسألني عن الدار التي نشرته ليتراسل معها ويبعث لي نسخة !!
يقول إنه عرف الطريق الى القراءة عندما أهدى له أحدهم كتابا وحين أعجبه طلب من ذلك الشخص تزويده بكتاب آخر فأعطاه كتابا لتوفيق الحكيم , وهكذا بدأ يقرأ فدخل عالم القراءة الجميل الممتع حيث وجد في الكتاب عشرة أصدقاء لا صديقا واحدا ورد ذكره في بيت المتنبي:
أعز مكان في الدنى سرج سابح
وخير صديق في الزمان كتاب
وشيئا فشيئا تكونت عند هذا الصديق , الذي إسمه (بدر العنزي ) البالغ من العمر 22 سنة , مكتبة وكون جمعية أسماها”أصدقاء الحرف ” مهمتها متابعة الإصدارات الجديدة وتداولها , بعد ذلك تحول من مرحلة القراءة الى مرحلة الإهداءات لأنه رأى إن حركة الكتاب في المنطقة ضعيفة ومعظم القراء ينتظرون معارض الكتب للتزود بالكتب الجديدة , وغالبا ما تكون مرتفعة الأسعار لذا حاول مع أفراد من جمعية الحرف توفير الكتب وإهداءها الى من لا يصل اليه عن طريق إقتطاع جزء من راتبه المتواضع وشراء الكتب الجديدة من خلال مراسلاته مع دور النشر وأصحاب المكتبات وإرسالها بالبريد الى من يحتاج اليها وهكذا تمكن خلال عام واحد من إهداء الف كتاب ل130 قارئا !!!
ثم دخل المرحلة الثالثة وهي مرحلة المساهمة في طبع الكتب والمساعدة على نشرها لأنه لاحظ إن الكثير من المؤلفين لا يتمكنون من طباعة كتبهم
وهكذا قام بتمويل طباعة كتاب ” هكذا تحدث فيليب لوجون” لكمال الرياحي رافضا أن يظهر إسمه على ذلك الكتاب كممول !!
هذا القاريء حضر معي أمسية لأدونيس فلم ينتبه لوجوده أحد بينما تسابق الجميع الى تحية الشاعر الكبير والتقاط الصور التذكارية وحين قدمت العنزي الى مجموعة من الأدباء العمانيين سألوني إن كان شاعرا او كاتبا ؟ فأجبتهم : إنه قاريء ودعوتهم لإلتقاط صور تذكارية معه قبل أن تنقرض القراءة من الوجود !!!

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مهند النابلسي : كيف تصبح كاتبا عظيما من وجهة نظر”ستيفن كينغ” …اضافة لوجهة نظري؟! .

  ابق متزوجا وانعم بصحة وعش حياة جيدة، امتلك الشجاعة للتخلي عن الأجزاء والجمل المملة، …

| بكر أبوبكر : النازية والصهيونية، ومحمود عباس .

ولد الزعيم النازي أدولف هتلر في 20 نيسان 1889 في مدينة براوناو النمساوية على نهر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.