عبدالله إبراهيم محاضرا في جامعة مستغانم بالجزائر

        يلقي الناقد العراقي عبدالله إبراهيم محاضرة في الملتقى الدولي الذي تقيمه جامعة عبدالحميد بن بادريس في مدينة مستغانم الجزائرية بعنوان “التراث العربي ومناهج القراءة الحديثة” للمدة بين 21و22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، وقد اختار الحديث في موضوع شغله طويلا، وهو الكيفية التي يمكن فيها تلقّي الظاهرة السردية في الثقافة العربية، فهو يرى بأن “السرديّة العربيّة” تشكل موضوعًا مثاليًّا للقراءة النقدية الهادفة إلى إعادةبناء ظاهرة أدبيّة-ثقافيّة بدأت تتجلّى للعيان في الثقافة العربيّة منذ العصر الجاهليّ.وليس أمام الباحثين، كما يرى عبدالله ابراهيم، في قراءتهم النقدية، سوى طريقتين لوصف أصول تلك الظاهرة، وتحليلها، وتأويلها، وبناء سياقها الثقافيّ، وهما: طريقة التاريخ الوصفي الذي يتعقّب الوقائع الأدبيّة ممثَّلة بالمؤلّفين ونصوصهم وعصورهم، ثم الامتثال لقاعدة التدرّج الصاعد للزمن من أجل وصف بداية الظاهرة، وتتبّعها، بهدف الوصول إلى الغاية من كلّ ذلك، وهو رسم مسارها المتدرّج، ثم وصفها من نواحي التأليف، والنوع، والموضوع. وطريقة تاريخ الأفكار حيث ينبغي توظيف المقاربات الثقافيّة، والاجتماعيّة، والتاريخيّة، والدينيّة، واللغويّة، من أجل إعادة بناء سياق تلك الظاهرة قبل إخضاعها للتحليل والاستنطاق؛ فلا يمكن، في سياق ظاهرة مخياليّة كبيرة مثل السرد العربي، عزل الوقائع النصيّة عن مرجعيّاتها الثقافيّة عزلا كليا,فقد يصحّ ذلك جزئيا في بحث يتوخّى استنباط الخصائص الأسلوبيّة لنصّ مفرد أو جملة من النصوص في حقبة تاريخية واحدة، لكنّ تخطّي السياقات الثقافيّة في إطار معالجة شاملة للسرد العربي سيفضي إلى نوع من التجريد الذي يرتفع بالظاهرة السردية عن شرطها التاريخيّ والثقافي، ويجعلها عائمة لا صلة لها بالزمان والمكان اللذين ظهرت فيهما.
على أنه ليس من القراءة النقدية في شيءالاقتصار على كشف أصول تلك الظاهرة، فتلك خطوة تدشّن للموضوع، لكنها تندرج في تاريخ الأدب، إنما الانتقال إلى تحليل تلك المدونة الكبيرة من زاوية تفاعلاتها مع الظواهر والثقافية الحاضنة لها، والانتقال إلى استخراج سماتها الأدبية، بما في ذلك خصائص كل نوع فيها، والانتهاء بالمشترك الأعلى الجامع للقواعد السردية العامة للأنواع كافة،ولا سبيلإلى ذلك إلاّ في ابتكار سياق منهجي يسهّل تلك القراءة، ويأخذ في اعتباره دقة الوصف، ورصد التحولات البنيوية والأسلوبية والدلالية بين عصر وعصر، وكيفية تشكّل الأنواع السردية الكبرى، وأسباب أفولها، وظهور أنواع جديدة، ولتحقيق ذلك يصبح الناقد بحاجة إلى الإفادة من هذا المنهج في متابعة خيوط موضوعه؛ فيقوم بجملة من التحليلات للظاهرة السردية في إطارها الثقافي، وفيما تحبسه الطريقة الأولى في دور مؤرخ الأدب، تطلقه الثانية في فضاء النقد القائم على شمولية التحليل الثقافي.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| بعد 21 عاماً: شاعرٌ قَذَفَ عام 2001 جواربَهُ إلى السماء تضامناً مع مَنْ لا يملكون الأحذية. فيُمنع من المشاركة في مهرجان شعري هذا العام 2022.

وصلت للشاعر العراقي المقيم في لندن عدنان الصائغ دعوة من (مهرجان بيت الشعر العالمي الثالث) …

| علاء حمد : تظاهرة دولية بجهود الصحافية البرازيلية : زينيته سانتوس إس Zenaide Santos SA‎ وذلك بمناسبة عيد المرأة العالمي ومن أجل السلام.‏..

بدعوة من الصحافية البرازيلية زينيته سانتوس إس، لكتاب وشعراء من جميع أنحاء العالم لتكريم اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.