رمزي العبيدي* : الممثل العراقي بين التجاهل والتهميش:
بهجت الجبوري وسلام زهرة وباسم قهار ومهدي الحسيني نموذجاً

* كاتب وناقد عراقي مقيم بدمشق
 لا أستطيع أنْ أصفَ لكم تلك الفرحة العارمة التي غمرَتْ قلبي ، والزهو الكبير الذي ملأ نفسي ، يوم عرفْتُ أنَّ بعض الفنانينَ العراقيينَ قد تمَّ اختيارهم لتمثيل أدوارٍ في المسلسل العربي ( فرقة ناجي عطا الله ) ليقفوا أمام الزعيم عادل إمام وجهاً لوجه ، ذلك أنَّه يمثِّل قيمة فنيَّة كبيرة عندي وعند غيري من الملايينَ الذين يحبُّونَ الفنَّ ويقدِّرون الفنان ويعطونه حقَّه من التبجيل والاحترام ؛ لأنَّني أحسَسْتُ أنَّهم سيمثلونَ العراق الذي كانَ بلدي ، ويعبِّرونَ عن أوجاع شعبه وآلامهم ، مع أنَّني لمْ أطلع على سيناريو ذاك العمل الفني ولمْ أعرف قصَّته وقتها ، لكنَّني كنْتُ متأكِّداً من قدرة الممثل العراقي على الإبداع والتميُّز في كلِّ محفلٍ وفي كلِّ زمنٍ .
وقد صدقَ إحساسي ، ولمْ يخبْ ظنِّي ، فقد أبدع بهجت الجبوري ، وبدَّع سلام زهرة ، وتألَّق باسم قهار ، ومهدي الحسيني ، وكذا بقيَّة الممثلينَ العراقيينَ الذينَ اشتركوا معهم في هذا المسلسل ، فقد تفوَّق الجميع على أنفسهم .
وكالعادة : نالهم ما نالهم من التبكيتِ والأذى ، أمَّا عن جهلٍ عدم معرفة ! ، وأمَّا عن حسدٍ وقلَّة مروءة ، وهذا غير الذي حصدوه من الذين سلطهم الربُّ على رقاب الناس في عراقنا المسكين المبتلى بهم ، والذي دمَّروه بأعمالهم الشائنة وجرائمهم النكراء ، ممَّن فضح المسلسل بعض أفعالهم من تخريبهم للبلاد وقتلهم العباد ؛ فلمْ يفتهم أنْ يتعرَّضوا لهؤلاء الممثلينَ المبدعِينَ بالتهديد والشتائم والاتهامات بالخيانة وما يتطلب على ذلك من الوعيد بالويل والثبور ! ؛ وكلُّ هذا لمْ يستطعْ إخفاء – أو التغطية على – إبداع الممثل العراقي ، فالشمس لا يحجبها غربال .
ولا أدري ماذا أقولُ بعد معرفتي بأنَّ قناتي : الشرقية والبغداديَّة ، الفضائيَّتانِ العراقيتانِ المتميِّزتانِ على صعيد الاستقلاليَّة والتحرُّر ، قد اشتريَتا حقوق عرض هذا المسلسل بآلاف الدولارات ، ولم تكلِّف أيُّ واحدةٍ منهما نفسها بتكريم نجوم هذا العمل من المثلينَ العراقيينَ الذينَ تميَّزوا وأظهروا قدرة الممثل العراقي وإمكانيَّاته الغير محدودة في التألق والظهور ؟ .
قلتُ : ماذا أقولُ عن هذا ؟ ، أ هو تجاهلٌ أم تهميشٌ ؟ ، فإذا كان تجاهلاً فلماذا ؟! ، وإذا كان تهميشاً فلماذا ؟! ، لماذا ؟! ، بعلامتي الاستفهام والتعجُّب بعد كلِّ لماذا ، أ ليس سلام زهرة – على سبيل المثال لا الحصر – هو ابن قناة الشرقية الذي يرسم على الابتسامة على وجوه مشاهديها من خلال ظهوره على شاشتها في مختلف المناسبات ؟ ، وكذا مثله بهجت الجبوري المتألق على شاشة البغدادية في مسلسل ( السيدة ) ، وذا على سبيل المثال لا الحصر أيضاً ، ومثلهما مهدي الحسيني ممثلاً وباسم قهار مخرجاً .
لاحظوا أنَّني أعتِبُ على قناتي الشرقية والبغداديَّة عتبَ المحبِّ الراقي ، ولا أريد أنْ أحملهما أكثر من طاقتيهما ، فأنا لا أطلبُ منهما المستحيل ولا أعجِّزهما بما هو فوق قدرتيهما ، فالقائمانِ عليهما هما اللذانِ تصدَّيا لخدمة الفنِّ العراقي ورعايته ، لذا فأنا أذكرهما بواجبهما تجاه من مثَّلوا العراق في هذا المسلسل .
___________

 للتواصل مع الكاتب يرجى الكتابة إلى :
Ramzee_Alobadi@Yahoo.Com
Ramzee_Alobadi@Hootmail.Com

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. صالح الرزوق : الخطوط الرئيسية لروايات قصي الشيخ عسكر.

منذ عدة أيام وصلني مخطوط رواية قصيرة جديدة من قصي الشيخ عسكر عنوانها “أسماك وأصداف”. …

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| عباس خلف علي : وهم التقنية في صياغة السرد “أنيمية السرد العلمي” انموذجا .

   أن الكثير من المقالات التي تتعرض للنص السردي لا تتوخى الدقة التي يحتاجها السرد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.