الرئيسية » مقالات » إقرأ هذه الرواية على مسؤولية موقع ” الناقد العراقي ”

إقرأ هذه الرواية على مسؤولية موقع ” الناقد العراقي ”

رواية ” كلاب جلجامش ” للروائي المبدع ” شاكر نوري ” :

shakr_noryتحدثنا كثيرا عن تقصير المبدعين العراقيين في استثمار وتوظيف الكنوز الأسطورية التي تزخر بها بلادهم العظيمة ، وخصوصا ملحمة جلجامش التي يصفها أستاذنا الباحث الراحل ” طه باقر ” خطأ بأنها ” أوديسة العراق ” في حين أن الأوديسة هي ” ملحمة جلجامش اليونان ” . ومؤخرا صدرت للروائي العراقي المبدع ” شاكر نوري ” رواية جديدة هي ” كلاب جلجامش ” كي تسد جانبا مهما من النقص في هذا المجال . هنا يقلب شاكر نوري الأسطورة ” على بطانتها ” كما يقول التعبير العامي بدقة . فإذا كان جوهر محنة جلجامش – وعظمته في الوقت نفسه – هو الجهد المستميت الذي بذله للحصول على الخلود ، فإن اللعنة الكبرى التي حلت على أبناء وطن بطل رواية شاكر العائد من مغتربه لينفذ وصية صديقه بدفنه في أرض بلاده ، هي أنهم خالدون ؛ خالدون إلى الأبد لكن تحت سياط العبودية والمهانة والإنخذال . بين جثة الصديق – الموازية لأنكيدو مع فروقات هائلة طبعا – التي يحتفظ بها البطل في غرفته بانتظار فرصة مواتية لدفنها ، وبين ” جثث الخالدين الحيّة ” في ” سواديا ” – لاحظ رمزية إسم البلاد – ، وإلحاح الأمريكي مدير المعهد الذي يعمل فيه بطلنا على الأخير للحصول على الخلطة الجلجامشية ( ثلثان إلهيان وثلث بشري ) ، وخراب العالم المعاصر وسطوة الموت على الحياة فيه ، وهواجس الفناء لدى بطلنا نفسه الذي اختاره شاكر بذكاء كعالم جينات – مورّثات مسؤولة عن الموت والحياة والسلامة الجسدية ، وهو لا يستطيع – ويا للمفارقة المريرة – السيطرة على عسر البول الذي يقلقه ويؤلمه – ( يدعو صاحب أشهر مؤلف للجراحة في العالم ربّه ويقول : إلهي إذا قررت أخذ روحي فلا تسحبها من إحليلي !! ) .. على كل هذه المسارات الشبكية المعقدة والمدوخة اشتغل شاكر بمكر مسموم ليكشف المسكوت عنه – الوجودي والسياسي على حد سواء – من خلال عمل روائي فذ وشديد الإبهار ستكون لنا معه وقفة طويلة جدا . ومن سمات هذا العمل الأخاذة هي هذه المراوغة السردية في التعاطي مع الشأن السياسي التي تأسست على إدراك حاد جدا لمفهوم الأدب السياسي وصلة الأدب بالسياسة بعد أن اعتقد البعض – بسذاجة – أن مجرد ذكر اسماء موظفي الأمن الحقيقية ورتبهم كفيل بجعل الرواية رواية سياسية . رواية شاكر نوري أدب رفيع يعبر عن معاناة الإنسان ومهانته وهو يرزح تحت سياط الطغيان في كل زمان ومكان .
صدرت الرواية عن الدار العربية للعلوم (ناشرون ) ، وهي الرواية الرابعة للمبدع بعد رواياته الثلاث السابقة : نافذة العنكبوت – 2000 ، نزوة الموتى – 2004 ، و ديالاس بين يديه – 2007 .
يتوفر شاكر نوري على معرفية موسوعية وثراء هائل في التجربة الإنسانية والعملية ، فقد نال شهادة الدكتوراه في السينما والمسرح من جامعة السوربون بباريس عام 1983 وعمل أستاذا للسينما العربية فيها ، ومارس الصحافة بنشاط مميز في العراق وباريس وأبو ظبي ودبي ، ولا يمكن للذاكرة الثقافية العربية أن تتجاوز مؤلفين – على الأقل – من مؤلفاته التي أغنى بها المكتبة العربية وهما : ( الجن والمتاهة – حوارات مع ألن روب غرييه ) و ( هذه وصيتي إلى القرن الحادي والعشرين – حوارات مع روجيه غارودي ) .

book_klab-jljamshbook_klab-jljamsh1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *