الرئيسية » كتب » كتاب جديد » بنية الفعل اللاتوافقي؛ التجديد الشعري كقيمة فعلية لاتوافقية – تراجيدية
كتاب جديد عن الشعر العراقي المعاصر للأستاذ نجات حميد أحمد

بنية الفعل اللاتوافقي؛ التجديد الشعري كقيمة فعلية لاتوافقية – تراجيدية
كتاب جديد عن الشعر العراقي المعاصر للأستاذ نجات حميد أحمد

بالرغم من جدية الدراسات المنجزة في تحليل التيارات والمحاولات الشعرية التجديدية في الشعر العراقي,الا اْنها كانت تشترك فيما بينها في خصائص وسمات موضوعية متجانسة من حيث المحتوى والشكل,مما دفعت بهذه الدراسات النقدية العرا قية و العربية ْن تتجه الى البحث في المحتوى الشعري اْكثر من المامها بالشكل واللغة الشعرية,فكان المحتوى محط اْهتمام النقد الذي يستشهد بالاْحداث الشخصية والسيرة الذاتية للشعراء.اْنه لمن السهل تصنيف الشعر العراقي من رؤية ذاتية واْيددولوجية ,جل اْهتمامها معرفة المحتويات الفكرية والسمات الاْيدولوجية في الشعر,الا اْن اللغة الشعرية وتحليلها على اْساس كيفية تحول اللغة من لغة تعبيرية ذات مضمون فكري واْيدولوجي  الى لغة شعرية نثرية جمالية هي الاْشكالية التي تمكننا من البحث عن اْنماط من النقد اللغوي البنيوي,والقراءة البنيوية للشعروشكله اللغوي ,اْي الاْسلوب اللغوي والشكلي للشعر ومن ثم البحث عن جوهر التجديد كنظام لغوي بنيوي ,يستمد قوته من كيفية التعبير وليس في محتوى التعبير,,وفي نفس الوقت اْن ادراك الناقد العراقي لهذه الحقيقة لم تكتسبه قوة فكرية ونقدية للبحث عن مناهج نقدية لغوية جديدة لتطبيقها على الشعر العراقي كقيمة تجديدية اْو كطرق بحث تخصصية وحداثوية,لاْنها لم تتمكن من كشف الجوهر الاْبداعي للغة الشعر اْي الكيفية التي تكتسب اللغة قيمتها البنوية الشكلية الجمالية كوسيلة لاْظهار نمط جديد من التعبير,وهذا ما دفعني الى البحث عن بدائل منهجية وطرق بحث تمكنني من قراءة الشعر العراقي من منظور جديد فجاءت (بنية الفعل اللاتوافقي …التجديد الشعري كقيمة فعلية لاتوافقية-  تراجيدية )كمنهج نظري وتطبيقي لكتابي الذي اْنجزته ,فما الجديد في هذا الطرح المنهجي لقراءة الشعر؟
ما يهمني في المقام الاْول التعريف الجديد لكلمة الفعل في اللغة ودلالاتها, فالفعل هو تعبير عن عمل يقوم به اْنسان اْو شىْ ,ولهذا تم تصنيف المعنى على اْساس اْدوارها المحدودة والعامة في اللغة كالفعل والاْسم والوصف ,فكان الفعل عمل يقوم به فاعل ,الا اْن الفعل كجوهر وجودي معين كان دلالاته اْكثر توسعا من الناحية اللغوية والفكرية,فسؤالنا حول وصف شىْ اْو تسمية شىْ ما ,هل هي عملية وصفية بحته اْم عملية فعل تكمن داخل الوصف؟,و لذلك نساْل اْيضا هل من الممكن اْستبعاد العامل الذهني الذي يقوم بوصف الاْشياء من صفته كفاعل لغوي اْو الذاكرة اللغوية؟         من الممكن اْن نتاْمل في الفعل من خلال هذه التساؤلات في كافة التحولات اللغوية الفعلية وغير الفعلية,فاْننا عندما نسمي شىْ باْسم معين فاْننا نقوم بفعل لغوي سميناه بالتسمية,وكذلك بالنسبة للفعل ومكان الفعل والاْضافة والاْنابة والاْفعال البلاغية في اللغة ,فجميعها تستر فعل ذهني مرتبط بالفعل اللغوي,كديناميكية فعلية لاْنشاء المعنى,ومن ثم علاقة الفعل كقيمة لغوية جديدة بالسمات البارزة للغة الشعر ,فكانت السمة التراجيدية هي السمة المشتركة بين كل اْجيال الشعر العراقي,فماذا نعني بالتراجيديا؟
اْننا لا نقصد من وراء مصطلح التراجيديا الجانب الماْساوي للغة الشعر كقيمة موضوعية اْو كقيمة معنوية,بل ما يهمنا كيفية تحول البنية الفعلية في لغة الشعر من لغة محايدة الى لغة تحيزية تاْخذ بعدا اْيدولوجيا يساهم باْفراط في تحشيد القراءات الواسعة ,وعندما ترتبط كل ذلك مع الاْبداع ,فحينها من المهم تحليل هذه اللغة الفعلية التراجيدية كاْحساسات وجودية وفكرية تستثني الاْيدولوجيا وتحدد دورها بقوة من اْجل حدث الاْختلاف,اْي البعد اللاتوافقي للفعل اللغوي,ولذلك اْن اللاتوافق اْيضا ليس المقصود منه عدم الملائمة اْو اْختلاف وقتي وزمني وشكلي محدد,بل نقصد منه الاْنشطار الدلالي كنمط للفكر والحياة بين رؤيتين محتلفتين ,رؤية ترى الاْشياء على شاكلتها ورؤية اْخرى تجد في الحياة صراع فكري ووجودي مستمر, ومن ثم كرؤية متمايزة ومختلفة عن الاْخرين,فبعد كل شىْ يظل سؤال القارىْ الاْساسي حول النص الاْبداعي والنص العادي وما هي الاْسس التي تبنى عليها من اْجل خلق التمايز الاْبداعي واْيضا معرفة وتحليل عملية التجاوز اْو الاْختلاف ,اْعتقد واْجزم اْن اللغة الاْبداعية لا تتمكن من تفريغ البعد التراجيدي في اللغة الشعرية مهما تمايل الشعر واْنحنى اْمام التحييد والتجريد.لاْن تحليل العوامل الاْولية لكتابة اْي نص اْدبي هو الذي سيدلنا عن تورط اللغة في تاْثيرات مخفية في البنية الخفية للنص ,ولذلك فاْن النص الاْبداعي لا يخلو من اْنفتاح اللغة في التعبير التراجيدي كبعد فكري ووجودي فلسفي,واْن الاْبداع له ضلع كبير في اْنتاج الخاصية التراجيدية منذ نشاْة الاْدب وحتى الاْن,ولكن مفهوم اللاتوافق في هذا الكتاب له اْبعاد لغوية تترك تاْثيراته من جوانب عديدة في لغة النص,اْي معرفة الاْلية التي تشكل فكرة اللاتوافق الشعري,ولاْن همنا ليس طرح بعد فلسفي ازاء هذا المصطلح ,بل البحث عن تجسيد هذا المصطلح في اْبعادها اللغوية والفكرية,فاْن الكتاب قد تناول كافة المسارات التي تشكل وتبني هذا المفهوم في اللغة الشعرية,لناْتي بعد ذلك البحث عن الاْليات اللغوية التي تحول رؤية توافقية الى رؤية لا توافقية تراجيدية.
وبما اْننا نرمي من وراء تحليلنا البحث عن اللغة التجديدية في الشعر العراقي المعاصر ,فقد اْخترت شعراء من تاْريخ الاْدب الحديث,الشعراء الذين اْستحقوا تسمية المتجددين في الشعر العراقي,
وهم(بدر شاكر السياب,نازك الملائكة,عدنان الصائغ,حسين مردان,يحيى السماوي,خزعل الماجدي,عبدالوهاب البياتي,جان دمو),ومن المهم اْن اْذكر اْن تحديد دراستي باْختيار هؤلاء الشعراء لا يعني اْبدا غياب شعراء اخرين ممن لهم تجارب شعرية تجديدية ,بل اْن الاْختيار قد جاء كاْختيار تطبيقي فقط.
……………………….
تنويه :اْن الكتاب جاهز للطبع ,لكل من يرغب في طبعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *