ليث الصندوق : الشاعر والدمية

ألشاعر المطعون في الحبّ يرودُ مسرح الدُمى
كلّ مساءٍ ، منذ أنْ لمّا تعُد
                تمضّ فيه خمرةُ النسيان
فيحتمي خلفَ الكراسي مثلَ ذئبٍ جريح
ينوحُ للنجوم في صمتٍ بأعلى يأسِهِ
ويلعقُ الأحزان
وعندما تُحلّقُ الدُميةُ في رقصتها
تُطلِقُ مدفعيةُ الأعين ما بينهما النيران
وتهدرُ الأهاتُ كالإعصار
فتقلِبُ الديكورَ
وتقذفُ الروّادَ لليل الذي يأكلهم
كأنهم أجِنّةٌ قد سقطتْ من رَحم الجدران
لكم احبّتهُ الدُمى
لكنّ رُبّ دُميةٍ ذابت بخمر سِرّهِ
واصبحت تشمّ عِطرَ صَمتِهِ في طيّةِ السِتار
وعندما يغيبُ عنها ليلة ً
تغمض عينيها لكي ترسِمَهُ أشواقُها
                  بالدمع فوقَ لوحة الأجفان
وعندما تطيرُ كالملاك فوقَ غيمة الأشعار
ترجوهُ أنْ يُحطّمَ اللوحَ الذي عليه
خطّتْ عُمرَهُ بنابها الأقدار
أنْ يُلقي للنيران – كي يتبعَها – حقائبَ الأشجان
لكنهُ آثّرَ أنْ يمكثَ في محرقة الذكرى
لأنّ نصفهُ – كما قال لها – فراشةٌ
ونصفَهُ إنسان
**
كلّ مساءٍ ،
عندما يرتدّ في أودية الذكرى صدى الغياب
يحملُ فوق متنهِ الشاعرُ جُثمانَ الهوى
ويقصدُ المسرحَ يبكيهِ إلى الدميةِ
أو يختلسان قُبلةً في مخزن الأثواب
يتبعها تزلقُ كالحُلم على وسادة الأثير
مُنشِدةً جمعَ سكارى
غاطِسٍ للرأس في مستنقع الأكواب
حيناً ينوحونَ
وفي قنينةِ الضجيج أحياناً يطنّونَ كما الذباب
وعندما يشخرُ من كُرسيّهِ سكّير
تُعيدُ جوقةٌ من النيام من ورائه
معزوفةَ الشخير
حتى النجومُ لم تعدْ تطيقُ أنْ تُضيّعَ العُمرَ
على مسارح السحاب
فمسّحتْ عن وجهها اصبغة التَسهاد ،
ثُمّ ارتحلتْ
في زورقٍ يطفو على أفرشة السرير
**
وفي مساءٍ حالم
قالتْ لهُ الدُميةُ : يا شاعري
لا تُطعِمِ القلبَ لوحش البَطَرْ
إهربْ معي ، فالناسُ أمواتاً يسيرون ،
ومن ورائهم يُجرّرونَ فضلةَ الأكفان
مواسِمُ الأحقاد في قلوبهم قد أنبَتَتْ إبر
والجوعُ من أحداقِهِم يطلّ مثلَ مخلب الحيوان
جوعٌ إلى بيادر السُمّ التي
تقتلُ في أرواحِهم بلابلَ الغفران
إهربْ معي ، فما أمَجّ العُمرَ لولا نكهةُ الخطر
إهربْ معي
لمّا أعدْ أطيقُ أنْ أنامَ في العُلبةِ كالموتى
سجينةً بينَ دُخان اليأس ، والسُكارى
إقطع خيوطي ، جَلَدَتْ أنفاسيَ الخيطان
أيَّ غناءٍ يا تُرى ينشدُ مشنوقٌ على وتر ؟
قد حطّمَ النقادُ أسنانيَ
كي يُملوا عليّ صَمتَهُم
والشُعراءُ غسّلوا في أدمعي قُمصانهم
وشرّروها فوق حبل شهرتي
من بعدِ أنْ كانوا بحلقي عَصَروا القُمصان
والكاتبُ الصيّادُ من أكياسِهِ اطلقَ افعى الخدر
مللتُ من دوري
ارقصُ في مقبرةٍ ،
فينفثُ الموتى بوجهي الدخان
إهربْ معي
أهربْ معي
رفضي وإلهامُكَ توأمان
وعندما توقظُ من ميتتهِ أمطارُ أغنياتِنا القمر
نكونُ جاوزنا حدودَ الوهم
ما بينَ الدُمى ، والبشر

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مقداد مسعود : ضحكته ُ تسبقه ُ – الرفيق التشكيلي عبد الرزاق سوادي.

دمعتي الشعرية، أثناء تأبينه ُ في ملتقى جيكور الثقافي/ قاعة الشهيد هندال 21/ 6/ 2022 …

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : تمبكتو (من شرفة  منزل  المسافر ).

الأفق يعروه الذهول  والصمت يطبق علي  الأرجاء ماذا أقول  ؟ والصحراء  خلف المدي ترتمي  وتوغل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.