الرئيسية » ملفات » سلام إبراهيم: الشاعر “علي الشباني” في سنته الأخيرة

سلام إبراهيم: الشاعر “علي الشباني” في سنته الأخيرة

علي الشباني في أيامه الأخيرة

هذا الملف :
رحل المبدع الكبير “علي الشباني” يوم 2/10/2011، وفي ثقافة شعارها “الطاح راح” لا يستذكر هؤلاء المبدعين العراقيين المعذبين غير أصدقاء المحن والشدائد النجب الصادقين. هذا الملف أعده كاملا الصديق الغيور الروائي “سلام إبراهيم” بروحه الوفية المعروفة وثباته على صلات الأخوة الحقيقية. لسلام تحية واعتزاز .. وللحبيب علي الرحمة في عليين.  
نص المقالة :

وما مقامي بأرض نخلة…. كمقام المسيح بين اليهود
أنا في أمة تداركها الله……   غريب كصالح في ثمود
صرخ المتنبي في زمنه مستجيرا بغربة الأنبياء وسط أهلهم. صرخ بالبيتين الشعريين.. صرخ ولا أقول قال ليطلق حكمة الشاعر والإنسان الحقيقي الأبدية في غربته وسط المحيط في أزمنة تصّحرت فيها الأخلاقي والوعي الإنساني بالأخوة والصداقة ، ورجع فيها الإنسان إلى أخلاق الغابة، وهذا جوهر الوضع في العراق الآن بعد الحروب والحصار والاحتلال وسلطة الطوائف والمليشيات التي عمقت ثقافة القتل والنهب والسرقة بلبوس الدين. خراب عمودي وأفقي أصاب المكان والإنسان وجد الشاعر نفسه في وسطه، وكأنه ألقي في اليم وحيداً في تالي العمر. هو الصارخ في قصيدته – أسرار – 1970 في زمن ليس أقل وطأة من هذا لكنه يعد الآن زمناً مضيئا في حلكة العراق الحالية:
إمشْ گوّه
غِريجْ ويمْشي حدْ الماي.. والخّوة
بعدْ مامش ولكْ خوّه
بعدْ ما يسهر لحزنك صديقك باب
وإنتَ كتابْ
وأوراقكْ حرزْ.. وترابْ
وكأنه يتنبأ بما سيصيبه في أخر العمر حيث تنكر له الأهل والأبناء والمعارف والأصدقاء والمحيط.  أصبح ثقيلا عليهم حينما أصابه مرض الكآبة، ذلك المرض الحضاري المنتشر في أوربا بسبب اغتراب الإنسان النفسي من جفاف المحيط، والمصاب هنا يلقى الرعاية الصحية الكاملة من قبل المؤسسات الصحية والاجتماعية. فينزل في مصحات توفر له سبل العودة إلى حافة الأمل والحياة.
ما أصاب – علي الشباني – هو خيبة من الحياة برمتها. فقد قضى كل عمره في مدينته – الديوانية – لم يغادرها أبدا وهو ما يصح أطلاق صفة – المواطن الأبدي – عليه. كان لا يطيق الابتعاد عنها يوما حتى في شدة مرضه وتنكرها له. ففي زيارتي الأخيرة أكتوبر 2010 دُعيت لإقامة أمسية في نادي الكتاب في كربلاء فسافر معي، وفي صباح اليوم التالي أستيقظ باكرا وحثني على العودة. وعندما رفضت، فقد كنت أريد رؤية كربلاء التي لم أزرها منذ عام 1979، خرج من البيت الذي كنا فيه وعاد إلى الديوانية للدوران بين مقاهيها وشوارعها وحيدا.
أصابته خيبة الأمل واليأس من أفق أيامه المتبقية وهو يعبر الستين،  فقد قضى جلّ عمره زمن الدكتاتورية والحصار، سجنا طوال فترة ستينات القرن المنصرم، وتكرار اعتقال في سبعينياته، وسيق لجبهة الحرب في ثمانينياته، وهو المرهف والمثقف ثقافة موسوعية والشاعر المجدد. كان يظن أن التغيير سيصنع عراق حلمه، هكذا وجدته في زيارتي الأولى عام 2004 بعد الاحتلال، لكن في زياراتي اللاحقة كل عام تقريبا ولمدد جاوزت النصف سنة بدأت تسّود الصورة والأفق في عينيه ويخيب رويدا.. رويدا.. حتى سقط في مساحة اليأس والعتمة. والأفق أعتم . فوقع في الكآبة فاقدا القدرة على القراءة والكلام. فعاد شاردا، من أين للعراقيين أن يفهموا مصاب بكآبة؟!.. من أين؟!. فواجه الصد والهجر من أقرب الناس إليه، عائلته طردته، فأستجر شقة بائسة وسط المدينة من صديق مقاول وكنت معه في فترة تواجدي في العراق، أحاول وأحاول، وحينما أسافر أكلف أحد العناية به. السفرة قبل الأخيرة 2009 كلفت جارنا المغني الجميل – علي الحمرة – فلازمه لكن سوء الحظ جعلهم يتعرضون لحادث سيارة على طريق النجف مما أقعد المغنى شهوراً في الفراش، فعاد علي الشباني مرة أخرى إلى وحدته وهو يضرب شوارع وأسواق المدينة رائحا غاديا وكأنه يبحث عن المستحيل في ثناياها وأزقتها ومقاهيها. في سفرتي الأخيرة قبل سنة لازمته وعند سفري كلفت – جمهور – فلازمه، لكن طاقة الناس محدودة وهو المريض يحتاج إلى من يلازمه كل الوقت ليسري عنه ويلهيه ويتحدث معه. الشيء الذي خفف من قلقي في أيامه الأخيرة ملازمة شاب صغير السن من عائلة يسارية معروفة في المدينة له، عامله بحنو، يسمع شكواه، ويصبره ويحفظ أشعاره، وأتصل بي في الفيس بوك وطلب صداقتي، فتتبعت أخباره قبل وبعد سقوطه في مقهى وسط المدينة كمدا ووفاته في 2 – 10 – 2011. الحوار حول أيام – علي الشباني – الأخيرة مع هذا الشاب وجدتها مهمة جدا من الناحية الأدبية والنفسية والاجتماعية وتكشف عن أبعاد الواقع العراقي الجديد ودجل الناس وقسوتهم، فطلبت من الشاب الذي لم ألتقِ به بعد نشر الحوار وسألته هل يريد ذكر أسمه، فوافق على نشره لكن دون ذكر أسمه فوجدت أسم – ملاك – يناسب هذا الشاب العراقي الصغير الذي بأمثاله سيكون ثمة نقاط ضوء في أفق العراق المظلم. وسيجد القارئ تجسيدا حياً لصراخ المتنبي في بيتيه الشعريين المذكورين في مقدمة الكلمة:
أنا في أمة تداركها الله……   غريب كصالح في ثمود
ونبوءة الشباني عن العراق والعراقيين تبدو أبدية حينما صرخ في عام 1972 في جامع وسط المدينة بأربعينية الشاعر الشعبي – لطيف حسين –
(يا ريتك تخلصني
الحزن مثل الخبز
مثل القميص)
قال حكمته وتوارى جسدا
وبقى العراقي يلبس الحزن ويأكله إلى ما لا ندري!.
فصار العمر كما يقول في البيت الختامي في – خسارته –
(والعمر چذبه عله باچر)

22 حزيران 2011
ملاك بهاء:
– مرحبا أستاذ سلام أرجو الموافقة على طلب الصداقة وذلك بطلب من الشاعر الكبير – على الشباني – تحدث لي عنك الكثير وأنا من اقرب الناس إليه بالوقت الحاضر وأسعى جاهداً لخروجه من هذه المحنة التي يعاني منها محبتي لك وللعائلة تحياتي
Salam ibrahim
– هلو ملاك
ملاك بهاء
– كيف الصحة؟
Salam ibrahim
– أني زين أنت شنو أخباركم كلش قلق وهذي الأحداث بالديوانية
ملاك بهاء
– الديوانية بخير وأهل الديوانية بخير رغم كل الظروف الصعبة
Salam ibrahim
– أش لونك
وأخبارك وأخبار علي الشباني؟!
ملاك بهاء
– أني بخير
وعلي الشباني فرح البارحة من گتلة سلام إبراهيم وافق على صداقتي وهو بخير
Salam Ibrahim
– أنتم أهل الديوانية كلكم تعيشون في قلبي وأحبكم بلا معنى ولا سؤال
ملاك بهاء
– هذا من ذوقك ورقة قلبك الصادق النبيل
Salam Ibrahim
– تسلم يا عزيزي
ملاك بهاء
– أنا أسف لإزعاجك وأتمنى لك التوفيق وإذا أردت السؤال في أي وقت عن الشاعر علي الشباني أنا موجود وسأجيبك عن كل الأسئلة
Salam Ibrahim
– شكراً يا عزيزي وسأنزل في الخريف وأكيدا سنلتقي
ملاك بهاء
– أتمنى أن نلتقي
Salam Ibrahim
– أكيد
ملاك بهاء
– تحياتي لك وللعائلة

#    #    #

27 حزيران 2011
ملاك بهاء
– يعاني الهرم الديواني – علي الشباني – من الغربة في وطنه والإهمال من جميع الأصدقاء والأقارب وحتى الأبناء ، وهو يهذي بين الحين والآخر بسلام إبراهيم ويتألم بشدة ويلعن بشدة الأيام التي رحلت بك إلى الغربة .
وتحدث لي الكثير عنك حتى اشتقت إليك وأنا لم أرك .
يشكو لي وأنا أتألم لحالته وسوء وضعه النفسي ولا أعرف ماذا أفعل ، أجالسه في اليوم أكثر من 10 ساعات في المقهى الذي صار منزله يقضي به حتى القيلولة وفي الشقة التي يعاني منها ولا احد يسأل عنه ويتفقد أحواله ولو باتصال هاتفي ، وكل من ينقل لك أخباره هو كاذب.. كاذب.. كاذب أقولها بمرارة وألم شديد حتى لا أطيل عليك الكلام أتمنى منك أن تتصل به وتساعدني على ما يريده كي أحقق ولو الجزء البسيط من الذي يريده هو أتمنى الرد يا رفيقي تحياتي لك وللعائلة
Salam Ibrahim
– يا ملاك وكأنني أودعتك علي الشباني سراً.  تباً.. لمن تركه من الأولاد والأهل والأصدقاء هم لا يعرفون أي سر وعظمه تركه – علي – بكتابيه الشعريين – أيام الشمس – و – هذا التراب المر حبيبي – يا لسفالة الأيام.. لم أعرفك لكنني سعيد بك وأنت تخفف من وحشة النبي المنسي على الشباني عاشق مدينته وناسها الجاحدين

#    #    #

1 أيلول 2011
ملاك بهاء
– كل عام وأنت بخير أستاذ سلام
Salam Ibrahim
– كل عام وأنت بخير يا عزيزي
ملاك بهاء
– ينعاد عليك بالصحة والعافية والطمأنينة والسلام
Salam Ibrahim
– وعليك يا عزيزي
ما هي أخباركم؟
ملاك بهاء
– بخير
بس علي صحته تعبانه
Salam Ibrahim
– سمعت.. أخبرني ثامر أمين أنه أصيب بشلل نصفي فما دقة هذه الأخبار؟!.
ملاك بهاء
– هذه الأخبار صحيحة وأنا من ادخله المستشفى
Salam Ibrahim
– هل كنت مع ثامر، وعلي الحمرة،  و جمهور عند سقوطه بالمقهى
ملاك بهاء
– نعم
ومن المقهى نقلناه أنا وعلي وجمهور وأبو صباح ابن عمه إلى المستشفى
Salam Ibrahim
– هسه شنو أخباره
يعني شفته اليوم لو أمس
ملاك بهاء
– بصراحة لا أستطيع الذهاب إليه لأن هو طلع من المستشفى وهس إبيته واني ما اندله ولحد اليوم اتصلت بابنه واطمأنيت على صحته
Salam Ibrahim
– أش گال أبنه اليوم
يعني هو في بيت أم صمد
يقدر يحكي لو يمشي لو أصبح مقعد
ألمن خابرت من أبنائه؟
ملاك بهاء
– نعم هوة بيت أم صمد، وابنة گلي؛ بعدة نفس الحالة لا يتكلم ولا يستطيع المسير خابرت ابنه (شهد)
Salam Ibrahim
– تقدر تكتب لي رقم (شهد)
ملاك بهاء
– أني اتصل على رقم أبو صمد نفسه
وهسه أني مع شهد دا أحچي

Salam Ibrahim
– أوكي يعني إذا أتصل برقم – علي – يطلع لي – شهد –
ملاك بهاء
– إي
Salam Ibrahim
– ممتاز أتمنى أن لا تتركوه وتزوره بين الحين والحين ذلك سيخفف عنه قليلا
ملاك بهاء
– هسه خابرت شهد وگلي بعدة بنفس الحال
وسوف لا نتركه
Salam Ibrahim
– شكرا سلم لي على الجميع
وعلى الديوانية
ملاك بهاء
– يوصل أستاذي العزيز وأتمنى أن نبقى على تواصل وأتشرف بلقاؤك عندما تزور الديوانية وتخبرني بمجيئك تحياتي لك أينما تكون سلامي للعائلة

#        #    #

4 تشرين الأول 2011

ملاك بهاء
– تعازينا لك برحيل جبل الشعر العراقي – علي الشباني – الذي كان يتمنى أن يلتقي بك قبل الرحيل
Salam Ibrahim
– البقاء في حياتك فَقَدْتُهً وَفَقَدَتْهُ المدينة والعراق
شكرا ملاك
هنالك صفحة خاصة في الفيس بوك تهتم بعلي الشباني وأشعاره
ملاك بهاء
– دخلت عليها وأعطيتها إعجاب
Salam Ibrahim
– شكرا أخبر الأصدقاء عنها
ملاك بهاء
– سأخبر الجميع
هل أنت المسئول عن هذه الصفحة
Salam Ibrahim
– لا لست أنا لكني أساعد في جمع كل ما يتعلق بعلي والصفحة نأمل أن تتطور
ملاك بهاء
– اوكي
هل ستزور الديوانية بعد رحيل صديق العمر؟!
Salam Ibrahim
– على الأغلب أنا قادم الشهر القادم
ملاك بهاء:
– أتمنى أن نلتقي
Salam Ibrahim:
– أكيد سنلتقي

#    #    #

7 تشرين الأول 2011

ملاك بهاء:
قصيدة نواعي
(أهز روحك … واگولن مات
ألوليلك .. وصيحن مات
وأشعلك الريه … مخاذف ووسفات
وتسكت .. حيل .. كلش روحي تسكت
وحشة الهيمة وثجيل الراس
يمه تحن عليَّ الناس
وأنت تروح … غيمة تروح
وانه شگد ممحلة الروح
هيمة شگد وجع بالروح
ألوجن وأنت ذبحة روح )
علي الشباني 1970

ملاك بهاء:
– مرحبا أستاذ سلام
Salam Ibrahim
– هلو ملاك
ملاك بهاء
– كيف الصحة؟
Salam Ibrahim
– يعني.. تعرف مزاجي سيء
من خبر الوفاة إلى الآن
ملاك بهاء:
– حبيت أسألك عن القصيدة اللي وديته  إلى أم كفاح هل منشورة في احد دواوينه السابقة أم لا؟.
Salam Ibrahim:
– غير متأكد سأدقق الأمر قد تكون منشورة في خطوات على الماء
ملاك بهاء:
– أتمنى لك الصحة.
تحياتي لك وللعائلة الكريمة
Salam Ibrahim
– شكرا صديقي العزيز
ملاك بهاء:
محبتي لك عزيزي ورفيقي سلام

#    #    #

8 تشرين الأول 2011

ملاك بهاء
عزيزي سلام ..
أنا اشعر بحزن شديد حينما أتجول في شوارع الديوانية ولا أجد لعلي الشباني سوى بقايا الأمكنة التي جلسنا بها أو سرنا عليها والقطع – اللافتات – السوداء القليلة الثمن لا يوجد لدى اتحاد الشعراء الشعبيين في الديوانية مبلغاً كافياً لخط قطع تنعى بها الشاعر الفقيد .
ويؤلمني جداً الذين يدعون أنهم أصحابه، فهم لم يعملوا شيئاً يليق بهذا الاسم اللامع في سماء العراق وهم كل يوم يفعلون لأقزام المثقفين والدخلاء على مسرح الفن آلاف الأشياء كي يكبروهم وعلي الشباني الأكبر لا يذكرونه .
اثبت لي مؤخراً واستميحك عذراً أن العراقيين؛ هم ناكرين للجميل والإحسان وأتذكر في احد الأيام ونحن نسير في شوارع – الجديدة –  قال لي كلام لست أنساه ( أتمنى أموت بدون عذاب ….. وما أريدك تجي للفاتحة لان الراح يجون كلهم ما اجو زاروني بحياتي ) اقسم بكل المبادئ على ما أقول.
وكان يتألم كثيراً حينما يأتي له هاتف من شعراء بغداد أمثال – ريسان الخزعلي – أو  – كاظم غيلان – ويقولون له نسأل عنك من يأتي إلى بغداد ويقول انه كان معك بالأمس وينتفض من مقعده ليصرخ كذابين؛ رئيس اتحاد الشعراء الشعبيين (عباس الموسوي) – يعمل محررا في جريدة الصباح الحكومية – لم يرد حتى على مكالماتي فكيف عرفوا بأني في أحسن حال وأنا في أسوء حال، أتمنى الخلاص اسكن في غرفة عند – حبيب الأجرب – ويبقى يشرح حتى ينتهي فيبتسم لسذاجتهم هكذا كان يعاني .
يتصل بإحدى بناته ويتعدى باتصاله ( 50 مرة ) وبعدها يرد زوجها ويصرخ بوجهه بعد لا تتصل ومن ثم تأخذ ابنته الهاتف وتصرخ بوجهه أيضا؛ لماذا تتصل؟!. فيقول لها بصوت كاد أن يقتلني ( بوية مشتاقلچ صار هواي ما سامع صوتچ ) ورغم صراخها يبقى هو على هدوءه وشفافيته العالية.
إلى أن وصل بأصحابه المطاف بان يخرجوه من الشقة التي كان يرتادها ليلاً لشرب الخمر معهم ويعطي مقابل الساعة التي يجلسها (2000 دينار ) والعائدة إلى الملعون – عماد شاني – (لديه محل تسجيلات في الديوانية) فيتصل بي في أحدى الليالي ويقول ( هسه تجي ) فذهبتُ له وقال لي بالحرف الواحد والحزن يقطر من عينيه بألم شديد ( إنهم طردوني ) .
وبعد طرده كما قال هو من الشقة تأمروا عليه وأخرجوه من غرفة (رياض الشاهر) التي كان يجلس بها ظهر كل يوم هربا من شدة حرارة المقهى.  وبدأت اذهب معه للشقة كي يغتسل ويأخذ قسط من الراحة ويبدأ بالحديث لي عن المأساة .
أريد أن أخبرك بشيء مهم وهذا الكلام هو للإطلاع وليس لغير شيء قسماً بكل مقدساتي قبل لحظة سقوطه في مقهى المسطر.  جاء – ؟ – الأديب ونظر إليه وتسائل عن وضعه وبعد سقوطه في المقهى راح هارباً كأنه لم يعرفه ولم أجد له أثرا سلام.. سلام.. سلام كلهم كاذبين.. كاذبين. أدباء الديوانية وشعرائها كاذبين.
كتبت لك وهناك الكثير بداخلي لا أستطيع أن اكتبه واعرف انه يؤلمك ولكن إذا بقى بداخلي سيقتلني
محبتي لك

ملاك بهاء
– أتمنى بعد قراءتك هذه الرسالة أن تركنها جانباً وعندما نلتقي سنتكلم بتفاصيل أكثر ولا أود أن تخبر أحدا عنها، فتبقى بيني وبينك كي تعرف من هم الصادقين ومن هم الكاذبين مودتي لك وللعائلة

#    #    #

9 تشرين الأول 2011

ملاك بهاء
– يوم أمس السبت أقيم مهرجان الديوانية الإبداعي في محافظتنا العزيزة وسط حضور رائع للفنانين الرواد والشباب من محافظة بغداد وحضور لأول مرة الفرقة الشعبية للفنون المسرحية ويستمر هذا المهرجان ليومين السبت ، الأحد كنت في طريقي إلى البيت الثقافي في الديوانية وكنت أتصور أن المهرجان لهذا اليوم سيكون حزين لأنهم سيستذكرون (علي الشباني) في فقرات هذا المهرجان وحال وصولي فوجئت بل صُدِمتُ وأنا أدور في معرض صور أدباء وفنانين الديوانية إذ لم أعثر على صورة النبي المنسي كما أسميته أنت حزنت وتركت القاعة ذاهباً لكأس ينتظرني وهناك بقيت وحيداً على شط الديوانية ابكي – علي الشباني – الذي لم يذكروه ولم يمر على وفاته سوى أسبوع كيف إذا مرت السنين هل سيكون من المنسيين فعلاً. اعذرني يا صديقي لما اسببه لك من أوجاع وآلام ولكن هذه حقيقة مريرة أعانيها هنا وحدي اعتذر منك
Salam Ibrahim
– أدرك مدى ألمك يا أيها النبيل
أنا وضعي تعبان جدا أقصد النفسي
جدا
فأعذرني
لعلي أتوازن بعد فترة
أصابني الشلل والهستريا هذه الأيام
كل ما تقوله صحيح
فعلي الشباني نور شع وسوف يظل يشع بأشعاره إلى الأبد وعلى مر الأجيال مثلما شع البسيط العميق (الحاج زاير)
محبتي لك
وأنا قادم الشهر القادم
لكني أود أن أطلب منك طلبا بسيطا
هو معرفة مكان قبر (علي) كي أزوره بعيدا عن عائلته
خالص ودي
ملاك بهاء
– عندما تأتي يا صديقي اخبرني وسنذهب أنا وأنت إلى مقبرته. محبتي لك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *