ميسون الإرياني : الموارب من النجمة: نافذة على الإعلام الثقافي الورقي

الخميس 04 أكتوبر-تشرين الأول 2012
لا بد وأننا ما نزال نتذكر أنفسنا بينما نتسابق إلى أقرب مكتبة أو” كشك جرائد” لنحصل على نسختنا من ملحق الثقافية الخاص بصحيفة الجمهورية بالإضافة لصحف أخرى تحوي صفحة ثقافية أو يتبعها ملحق ما.. ولكن  ..
هل ما يزال ذلك يحدث حتى الان؟ من خلال استطلاع رأي بسيط قمت به شخصيا عبر الشبكة العنكبوتية تبين لي أن نسبة كبيرة من المثقفين “على سبيل المثال لا الحصر” لم يعودوا كذلك حيث يفسرون ذلك بالمستوى المتدني الذي تظهر به الصفحات الثقافية والملاحق التي _على قلتها_ لا تحقق الحد الأدنى من القيمة الثقافية و الفنية، قد يكون ذلك بسبب المستوى المنخفض على مستوى المادة أو التحرير حيث أن بعض  المحررين يشغلهم ملء الفراغ في هذه الملاحق أو الصفحات والكتّاب يفكرون في النتاج المادي “المال” قبل مستوى ما يُطرح متجاهلين أنه على أكتافهم تُبنى الكثير من الآراء والتوجهات اعترفوا أم انكروا ،أرادوا أم لا .. وهناك قضية مهمة أيضا تم ملاحظتها من خلال بعض الآراء التي وصلتني وهي أن المحررين سواء في الملاحق أو الصفحات الثقافية ينقسمون إلى نوعين :
النوع الأول : من يعتمد على دائرة المعارف أو الأسماء المعروفة و”يتجمَّل” لها كل عدد في نشر ما تقدمه متجاهلا مستواه بحيث تُنشر هذه المواد بالــ” واسطة”  كما يَدرُجْ دون الاهتمام بمستوى هذه المواد بينما  يتم تجاهل تلك المواد التي قدمت من أشخاص مغمورين إعلاميا على جودة وقيمة العديد منها.
النوع الثاني: هو النوع فصيلة “المحرر النبيل ” وهو ذلك الفارس الشهم الذي يتبنى القادمين الجدد وينشر كل ما يصل إلى يديه دون التفات إلى ما يُقدم ومدى جودته مما يؤثر على ذائقة المجتمع ،ثقته بهذه الملاحق والصفحات وبالتالي إهماله لها ، كما أنه يدمر حافز الرغبة في التطور لدى هذه الأقلام الجديدة  .لا أدعو لنبذ الأقلام الناشئة الجديدة وو رفض مبدأ تشجيعها لكني أدعو إلى توجيهها وخلق جو منافسة حقيقي بينها وبعضها وبينها وبين من يسبقها خبرة ..فالخبرة وحدها من تفصل الأقلام ومستوياتها ولا يوجد شيء يدعى قلم كبير أو قلم صغير . كلنا يحتاج للمعرفة وتجددها بشكل مستمر حتى نحافظ على عطائنا وقيمته.
أي يجب أن يكون المعيار الأول والأخير هو القيمة الثقافية ،الأدبية لما يُقدم ، لا أي شيء عرضي اخر يَحْرِم الثقافة من سيطرتها وسطوتها على العقل والحواس ،على التطور الذهني والمعرفي لأفراد المجتمع .
الكثير قد لا يؤمن بهذا الطرح بحجة أن العالم الإلكتروني قد سلب الطباعة الورقية ألقها سواء في الصحف والمجلات أو في الكتب..
لا أعتقد أن هذا صحيح.. فالشبكة الإلكترونية تصلح لتعزيز ما يُقرأ ورقيا لا أن يكون هو الرافد الوحيد ،فالثقافة القادمة من شبكات التواصل الاجتماعي أو المنتديات الثقافية لا تشكل ثقافة حقيقية متينة وإن كانت تساهم في تطوير الوعي من خلال النقاش لكن لا أعتقد _وهذا رأي شخصي _  أن قيمتها الثقافية الحقيقية تتعدى ما تقدمه مقايل القات من ثقافة محمولة ضحلة، كما أن البعض يحيل هذا التدني للذائقة المجتمعية التي انحدر مستواها بسبب الفضائيات التي تنشر الغث أكثر مما تنشر السمين فلم يعد المجتمع يتقبل المواضيع الدسمة التي تستلزم تركيزه أو إعمال وعيه وعقله وهذا إلى حد ما قد يكون عاملا مؤثر ولكن .. منذ متى كانت الثقافة تهبط إلى مستوى المجتمع ؟
أتمنى أن تعيد الصحف والمجلات النظر في سياستها التي تهمش في الفترة الاخيرة الدور المهم لهذه الصفحات وتعيد فتح صفحة أقلام الزوار أو أقلام واعدة لنشر إبداعات الأقلام الواعدة وتكليف شخص قدير ،متزن لتوجيه هذه الأقلام فنيا ومعرفيا بحيث لا يتم إهمالها أو تحطيم رغبتها وقدرتها على التطور تحت قناع الغرور .كما أرجو من المحررين أن يقوموا بدور حقيقي في إبراز ما هو قيم في إطار يكفل القيمة الأدبية والثقافية لما ينشر  .
و أؤكد أن “الثقافة هي مفتاح قيام أمة حقيقية وليست كمالية يجب إهمالها على حساب البحث عن لقمة العيش أو بسبب الحالة الصعبة التي يمر بها المجتمع اليمني ،هي قيمة تقوم بها القيم “نماء، تطور، رخاء، قوة” على أرض الواقع “.
كان الإعلام الثقافي هو الرافع والِمصعَد الذي يرفع من وعي وذائقة المجتمع لمستويات تؤهله لمواجهة العالم والمستقبل بعقلية ناضجة، مبدعة لا مستهلكة، واثقة الحجة ، عميقة الهوية، ولا عذر أبدا لهذه المنابر في أن تتحجج بهذه الأعذار إذ يجب عليها أن تكون الخط الأول في محاربة الزحف التجاري ،الزحف السطحي أمام الرائج لتجاوزه إلى ما هو مهم وقيم ..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصـــرياً بـمـوقـعـنـــا
| د. حسـن الخـاقـانـي : ضياع سباهيسيوس في شارع بشّار.

إنْ تورَّطَ قارئ ما في قراءة رواية: “شارع بشّار” للكاتب العراقي محمد سعدون السباهي فعليه …

حــصـــرياً بـمـوقـعـنـــا
| شكيب  كاظم : ” پيدرو بارامو ” رواية غرائبية عسيرة الفهم  ذات  لمحات  إنسانية .

وأنت تقرأ رواية( پيدرو بارامو) للروائي المكسيكي( خوان رولفو )(١٩١٨-١٩٨٦) تناجي نفسك وتحاورها، ما ألذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.