صالح جبّار : كروموسوم

فوران السخط المتأجج ينكمش مع نبض الامل المتيبس في الاحشاء المرتجفة , بالتصاق يشتد على عظام الجسد المكتنز ..
 وهم ينكفىء متهاويا على حاجة متسمرة .. في وسيلة الحصول على مبتغاها .. كل ما تفعله الاصغاء للاصوات المتثائبة خارج الغرفة , التي تقع تحت دوران الهواء , الذي يسخن في مثل هذا الوقت من الظهيرة ..
زمن يرتدي احضان افكارها بلا انقطاع . تحاول التدثر ببقع الصبر المتدلية مع خصلاتها بعبء على اكتفاها المستسلمة للزوجة العرق ..
تخيلت وجودها مع اشعة الشمس , تغطي انكسارها المهمل . سألها متلعثما :
–    هل حقا .. نسنطيع ان نمللك ذلك ؟
اصغت بشرود , سيكون امرا مفرحا .. اكثر مما تصورنا .. جلست على طرف السرير , محدقة بالرجل الذي بدا مسرورا .. .. كل ما تعيه اصراره المتشبث ببوصلة الرسو على انفاسها المختنقة من فجوات حشرجة الصمت المطبق بانتظار حصول ما تريد ..
تركت سلم الخوف يصعد مدارج لهفتها , لعالم يحوي بذرة حلمها .. ترغب مشاهدة امتنان الاستمتاع في صور التلفاز المنبثة في ثرثرة غائمة ..
ارتشفت قدح الشاي , فكرت في استدعاء شعور غامض , يحوي عناصر التودد والاطراء .. يخامرها ابهام لايكترث بنبؤة الرغبة .. يستشعر نظرات مخيفة , تتطلع الى اثوابا زاهية لطفل صوته يرّن غي البال ..
حاولت ان تقاوم مزاج يفصح لمعان التسلية .. حين خاطرت بحياتها , واستسلمت لمبضع الجراح , في مشفى يحوي مصابيح كثيرة , تمتد في ممر طويل , مطلي باللون الابيض .
سمعت مزلاج الباب يفتح .. بعدها حل مساء غطى انطباعها الكامن , في عيون ضيوفها . يحملون ابتسامتهم الواهنة والتهنئة بالسلامة . تساءلت بصمت :
–    ترى هل انا محظوظة .. كل هؤلاء برفقتي ؟
تحرك داخلها ما يشبه البذرة .. يصدمها ويسعدها , انها امنيات تنظم لخفقة صدرها ..كانت المرأة المستلقية على السرير المواجه لها , تحدق بصمت , تنتابه اجراس رهبة تطوي حدققاتها المريبة .
ثمة شيء يتبادل في امكنة احشائهما .. تحسه مثل صليل موجع يحوي عشبة يتمرى فيها مهبط ارتجاجات حدث وشيك الوقوع ..
زرع ينمو  في ظلمة رطبة . تتوالد فيه صفات , يجفل عندها احتياج غير متأني لصرخة تشق سطح اللهفة المحاصرة بانسلاخ امنيات ظلت محبوسة لفترة طويلة تحت مظلة الانتظار ..
جو الغرفة يوقض بصمات النور , بين النظرات المعبرة ومراسيم الكروموسوم المحتفلة بصفاتها الوراثية .. انها مملكة عوالم تحكي صور الطول ولون البشرة , حين تحاكي الصقيع ولون العين الغارق في زرقة غير محدودة ..
شعر منسرح بلون اصفر , لتشي بعالم مختلف عن اصلها الغارق في سمرة , تؤكد انها تحوي عالمين مختلفين , تحاول الجمع بينهما .. في بيضة مخصبة تتفتح باضطراد موجع ..
لتؤسس هيكل يطارد حرص المرأة المقابلة لها , بذات النظرات المترقبة , بدقة تعكس رغبتها برؤوية محصلة اهتزازات مخاضهما العسير ..
الليلة الاولى تمضي .. تشعر بالارتتياح , يصعد بانامله الحذرة نحو سفوح انفاسها التي تغطي المسافة بين سريرها الابيض وسرير المرأة الماكثة بضجر متفجر ..
تحولت النظرات بينهما الى خطاب صامت .. تستطيع المرأة التي منحتها الكروموسوم , وهي مستلقية على ظهرها ان تتأكد من قطعة جسدها  تنضج في احشاء غريبة .. لكنها حتما ستعطي نتيجة مرجوة ..
ظلت ترمقها بتلك النظرات  لكن في مكان غير مرئي من ذاكرتها , كانت ترى صورا تبث خيالها الشامخ ..
تبحث عن رنين الدهشة لمولود ربما يتكرر بصرخة .. او من بين دموع رقراقة بكل عنفوان اصولها ..
تبقى المرأة الحاضنة , تحمل صرّة ادمية .. تشعرها بالعب ورغبة بالنوم تحيط بها .. امام نظرا تلك السيدة الشقراء , تمنت الاتنظر اليها . .
يندفع الى ساحة قلقها برعم الخجل , ودت مغادرة المكان .. تدرك بقوة احاسيسها صدمة المرأة الاخرى , رغم انها تعي بكونها وعاء .. رغم اختلاف عالميهما . لكنها تبحث عن لذة مفرطة بانتظار حدث يحي ذاتها ..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| كفاح الزهاوي : مجلس العظماء.

    دخلت قاعة التهريج، رأيت القرود مجتمعين، متوضئين وملء أشداقهم أصداء ضحكات هازئة تتعالى مستهينة …

| حسين أحمد : ذكريات مرَة – المهجع رقم ( 3 )  ..!!

     يبدو للنزيل الحديث وللوهلة الأولى إنه عالم آخر مغاير عن الحياة الطبيعية العامة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.