ليث الصندوق : أمريكا .. (قصيدة ورسالة)

عزيزي الدكتور حسين سرمك المحترم
من دواعي سروري أن تكون هذه المشاركة لي في موقعكم هي الثانية لي خلال أسبوع واحد بعد الصورة الفوتوغرافية النادرة التي سبق ان ارسلتها لك .
اثارت قصيدة الصديق الشاعر يحيى السماوي عن تمثاال الحرية الأمريكي ومقدمتها النثرية ذكريات لي معه تمتد إلى ما قبل اكثر من ثلاثين عاماً ( لعلي ارسل إليك في يوم ما وثيقة نادرة من ذكريات تلك الصداقة الرائقة ) ومنذ تلك الأيام كنا نتقاسم معاً أنا وهو كراهيتنا لأمريكا ، ويطفو زبد تلك الكراهية على نقاشاتنا واحاديثنا اليومية ، بل وعلى قصائدنا أيضاً ، إضافة إلى خزين ذكرياتنا تلك فقد اعادت لي قصيدته ذكرى مجموعتي الشعرية ( أقمار معلقة بخيوط ) التي صدرت عام 2009 عن دار الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة ، وكان من ضمن قصائدها قصيدة تحمل عنوان (أمريكا ) ، أرسلها إليك لتعيد نشرها في موقعك الرائع ، لعل تكرار النشر يرسّخ في الطبقات العميقة من ضميري عدائي للوحش الأمريكي بما يجعل نسيان جرائمه مستحيلاً
اكرر تحيتي
ليث الصندوق – بغداد
أمريكا
     (مع الاعتذار لولت ويتمان)
أمريكا
أيتها المفروشة ُكصفار البَيض
على مِقلاة المحيط
أيّ طهاةٍ حملوك إلى الشرق
على صينيّةٍ اسمها حاملة طائرات ،
أيتها المقليّة ُبشحم المنبوذين
أنتِ محرّمة ٌعلينا
لذلك أكلناكِ مُخدّرين بالصفعات .  
أعلامُك ترفرف ؛ حمراءَ زرقاءَ
كحيتان ٍمذبوحةٍ في البحر
أعلامُكِ
يفرشُها جنودُكِ على دباباتهم
فتبدو على ضخامتها
صغيرة ًكالنمل .
كنا نائمين
عندما عَوَتْ ذئابُك في حقولنا
الحرّاسُ الذين استفزوها هربوا
حاملين معهم الأقفال
أملين أن يعودوا بعد موتنا ثانية
ليسرقوا من جماجمنا
أسناننا الذهبية
آه .. ما عاد يجدي الندم
فقد استأمنا دُمى القش
على السنابل والحقول
    
*  *  *

أمريكا
كواسجُك العمياء تخترق ظلمة المحيطات
بدون نظاراتٍ طبيّة
إنها اليومَ تسبحُ في فناجين قهوتنا
فلا نقوى أن نذيبَها بملعقة من السكّر
كنا نحبك
قبلَ أن نأكل بيوضَكِ
وبعد أن بلعناها انفجرتْ في بطوننا
فهي لم تكن سوى قنابل .

*  *  *

أمريكا
لقد صفقنا لدباباتك
وهي تنفخ بطوننا بالدخان والغبار
كنا فرحين
نركُضُ خلفَ حديدك
خادعين عيوننا بأنها فراشات
فقد كانت وعودك مثل المطر
بللتنا
وبرّدَتْ أجسادَنا المحمومة
لكن أمطار الوعود تسبّبت ببرك من الوحل
طمَرَتْنا
فما عادَ يَبينُ منا سوى الصلعات
مغروزةٍ في الأرض كفقاعاتِ الغرقى

*  *  *

أمريكا
تهرّأتْ أكتافنا من البنادق
وتدمّتْ أعيننا من الانتظار
منذ قرون ونحن نمتطي الحيطان
لعلها تنطلق باتجاه الأفق
لم تكن ضالتنا سراويل الجينز
ولا الفياكرا
لكنَّ رئيسَك
سكبَ في آذاننا الماء المغلي
ظناً منه أنّ مذاقنا سيصبح حلواً

*  *  *

أمريكا
نحن نعتب عليكِ
لأنّ تخمتك
لم تمنعك أن تلطعي أقدامنا
أيتها الشرهة
إن أقدامنا ملطخة بالوحل
وليس بالشيكولاته

*  *  *

نصيحتي إلى مبتلعي النيران
وقاضمي الجمر
أنظروا إلى حروقنا
قبل أن تلقوا أجسادكم في المواقد

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عصمت شاهين الدوسكي : ترجًلي من عُلاك .

ترجلي من علاك ازرعي وروداً ونرجساً وأشجارا صبي في كؤوس الحيارى ألقاً ، بلسماً يشفي …

| مقداد مسعود : يقول ويفعل ما يقول .

حين قال لنا أنني مسافرٌ بتوقيت قولهُ تدلت حقيبتان مِن كفيه وأخرى  من كتفه اليمنى …

3 تعليقات

  1. أبدعت ـ كعهدي بك ـ ياصديقي الجميل ..
    عسى أن ألتقيك في زورتي القادمة إلى بغداد فنسجر معا تنور فرح في عصر ” أسبرطة الجديدة ” هذا …

    قبلة بحجم دجلة لجبينك ، وأخرى بحجم عمري لسادن الإبداع العراقي الناقد المدرسة حسين سرمك .

  2. عزيزي وصديق ألألم الشاعر الرائع يحيى السماوي
    تحياتي لك
    أسعدتني رسالتك وأنعشت قلبي المريض
    عثرت قبل سنوات في أوراقي على رسالة منك أرسلتها لي بعد تخرجنا من الجامعة وافتراقنا بيد أحد الأصدقاء إلى حامية المسيب العسكرية حيث كنتُ أؤدي الخدمة العسكرية ، واعتقد أن ذلك كان عام 1977 ، الرسالة أشبه بقنينة خمر ممتلئة وغاية في والشفافية ، لقد أردت نشرها كوثيقة ثاريخية وإبداعية مهمة جداً ولكني ترددتُ كثيراً لحين الحصول على موافقتك على نشرها ، آمل أن يكون لقاؤنا غير المنتظر اليوم على صفحات موقع الناقد العراقي الفرصة المناسبة للحصول على موافقتك على النشر
    تقبل أحر تحياتي

  3. صديقي الحميم الشاعر المبدع ليث الصندوق : لك من حديقة قلبي باقة من نبضه …. قنديل ردّك أضاء عتمة ليلي الوحشيّ الأرق ، ونسج لصحراء غربتي بردة ضاحكة الخضرة ياصديقي الجميل ..
    سيسعدني رؤية حمامة محبتي عبر فضاء ” الناقد العراقي ” .. بي لك شوق صحراء السماوة للمطر ، فعسى أن يكون لي من الغد نصيب لأعانقك بالشوق كله والمحبة كلها ..

    دمت نافذة ضوئية في ليل عمري ونخلة باسقة في بستان الإبداع الذائد عن المحبة في عصر العنت هذا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.