ليث الصندوق : رسالة ونص عن زمن الخراب :
سيّدي يا رسول الله

ألدكتور حسين سرمك المحترم
تحياتي لك
قبل قرابة عشرين عاماً مررت بظروف حياتية قاهرة دفعتني إلى أن أطرق باب السماء
بعد ان أغلقت بوجهي كل أبواب الأرض ، فقررت أن أكتب قصيدة للرسول الكريم ( صلوات الله وسلامه عليه وعلى أله وصحبه أجمعين ) تُطفيء نيران ألمي ، ، وتُعيد لي توازني الروحي الذي أوشكتُ أن أفقده .
ولأنّ السماء كما تعلم يا صديقي العزيز لا تستسيغ الشعر الجديد ولا لغته العاصية المتمردة ، لذلك كتبت القصيدة على النمط التقليدي ، ولكني لم أجرأ على نشرها يومئذ لسببن ، الأول : لأنها كتبت على النمط الذي يتعارض مع الخط العام للشعرية الجديدة ، والثاني : لأن فيها من الإيحاءات ما قد يؤوّل سياسياً بما يتعارض مع الخط السياسي الذي كان حاكماً يومذاك ، وأبقيتُ القصيدة في أدراج مكتبي مقتنعاً بأن ما حققته لي من سلوى روحية وأمان نفسي اسمى من الرغبة بنشرها .
قبل أيام عثرت على القصيدة فوجدتها تنوء بمعاناة تقرب إلى حد ما من تلك التي جاءت بها قدم المحتل إلى عراقنا الأمن ، فاضفت إليها بعض الأبيات وحذفت منها اخرى بما يجعل الفارق بين الزمنين ( زمن كتابتها ، والزمن الحاضر ) يتلاشى .
واليوم أدفعها إليك راجياً نشرها في موقع الناقد العراقي مع نص هذه الرسالة – المقدمة ) لعلها تبسط بين يدي القاريء الظروف التي دفعتني لكتابتها ، ولتكون شفيعي لديه ليخفف عني وطأة نقده على القالب التقليدي الذي صببتها فيه .
اكرر تحياتي
ليث الصندوق – بغداد
_______________________________________________
سيدي يا رسول الله
        شعر : ليث الصندوق – بغداد
 
هربتْ جيادُهُمُ من المَيدان
فالرّملُ أطلعَ ناتيءَ الأسنانِ
إلا جوادُكَ ما اكتفى بطرادِها
وعلا يبُزّ النسْرَ بالطيران
نقرَتْ سنابِكُهُ الحَصى فتيقّظتْ
حتى الرِّمَامُ لدعوةِ الإيمان
ومضَيتَ تعدِلُ في الشعوب كأنهم
ولِدوا لذاتِ البطن كالإخوان
فاستحكمَ الضعفاءُ وانحسرتْ عن ال
صبح الجديد مظلّةُ العُميان
وتفتّتَ الطُغيانُ لمّا اسّاقطتْ
أسدُ الشّرى بمصائدِ الفئران
أينَ الأباطرةُ الذين إذا مَشَوا
فرشوا لهم بُسُطاً من الأبدان
أينَ الذين رمادُهم طمَرَ الدُنا
من فرطِ ما عَبََدوا من النيران
مَلَكوا ، فظنوا الموتَ من أجنادِهم
يقعى إذا أمروهُ طوعَ بَنان
إستعبدوا الأحياءَ إذ ألقوا بهم
للنوم فوقَ أسِرّةِ الديدان
واستعبدوا الأمواتَ لمّا أخرجوا
للبيع أيديهم من الأكفان
ثقلوا بثقل التاج ثمّ تطايروا
من دون تيجان بلا أوزان
لا خيرَ في مُلكٍ يُخَصّ بجَفنةٍ
والناسُ في الأخرى من الميزان
إني بمدحِكَ حينَ أبحَثُ في فمي
لأراهُ من عَجَز بدون لسان
**
يا سيدي ضاقتْ بنا أحبولة ٌ
واستخذلتنا موجة ُالطوفان
وسعى إلى ميراثنا الغرباءُ سَعــ
ـيَ الذئبِ في غيبوبةِ الرعيان
أفواهُنا لتجارة الرحمن داعية ٌ
وقلوبُنا في سَلّة الشَيطان
سِرنا إلى الحرب الضّروس كواحِدٍ
وقلوبُنا كفُراطةِ الرمّان
فاحتزّنا الأغرابُ أغراهم بنا
أنّ النِفارَ سجيّة ُالغزلان
**

جاءتْ إليكَ الأرضُ تُبدِلُ لُسنها
شتى افترقنْ بلهجةِ القرآن
يا فاتحاً للناس باباً بعدَهُ
رفضوا المَعادَ لمَحبَس العُميان
أخرجتهم للنور حتى أوشكوا
أنْ يأخذوا الأقمارَ بالأحضان
يا جاليَ الدُرر الحِسان ، وما درى
إلاّكّ أنّ الدُرّ في الإنسان
علّمتَ أنتَ العُربَ في طلبِ العُلى
يمشونَ للشّعرى على خيطان
كانوا كما القِطعانُ جَلّ طِلابُهم
ان يظفروا بفُضالةِ الرعيان
فغدَوا إذا ساروا يُشمّ تُرابُهُم
ويُنتّ مثلَ الكُحل في الأجفان
وكما بَدَوا عادوا كأنكَ لم تكنْ
أخرجتهم من فوهةِ البُركان
شِيعاً يُكفّرُ بعضُهم بعضاً كما
كانوا دُمىً في ربقة الأوثان
كان اختلافُ الرأي فيهم رحمة ً
فغدا اجتماعُهمُ على بُطلان
**
مغلولة ٌ كفايَ من همّي إلى
عُنُقي ، وأمري في يدِ الرحمن
ويزيدُ في همّي تفاقمُ غربتي
ما ازدادَ حولي في الدُنا خلاني
صلّيتُ في ليلي عليكَ فأومضتْ
مثلَ المَشاعل في فمي أسناني
ولهَجتُ باسمكَ خاشِعاً فانصاغَ من
ذهبٍ موشّى بالجُمان لساني
يا خيرَ ممدوح وما من مِدحةٍ
لسواكَ إلا فورة ُ الغليان
إني مدحتكَ راجياً ثوبَ الرضا
فمديحُ غيركَ قصّ من أرداني
أكبرتُهُ باللسن ، واستزريتهُ
بالقلب ، فالإثنان يختصمان
ولرُبّ حاجاتٍ تلحّ على الفتى
فيمصّ ناباً في فم الثُعبان

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| كفاح الزهاوي : مجلس العظماء.

    دخلت قاعة التهريج، رأيت القرود مجتمعين، متوضئين وملء أشداقهم أصداء ضحكات هازئة تتعالى مستهينة …

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| كريم الاسدي : لنْ تخنقوا  صوتي ..

لن تخنقوا صوتي أنا الأصداءُ مِن غيبِ كونٍ اذْ بدتْ أسماءُ   نشأتْ بَشائرُها بِريشةِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.