حسين سرمك حسن : سامي مهدي يفكّك أسطورة رامبو

تمهيد منّي:
———–
ترجم مترجم عربي معروف الأعمال الكاملة للشاعر الفرنسي الأسطورة “أرثور رامبو” وفي تعليقه على إحدى قصائد رامبو التي يذكر فيها في إشارة إلى ذروق (براز) نوع معين من الطير ، وضع المترجم هامشا يقول فيه: وقد أثبت العلم أن ذروق الطير تصلح سماداً للنباتات !! وضع ألف علامة استفهام عن هذه الروح الذيلية المنبهرة حدّ الإنعصاب. فقبل رامبو بمئات السنين كان أبسط فلاح يعرف أن ذروق الحيوانات مفيدة ويستخدمها كسماد في الزراعة .
سامي مهدي يفكك اسطورة رامبو:
———————————  
ووفق نفس الروح المنبهرة تمّ “تصنيع” أسطورة هائلة لاحقتنا منذ أكثر من قرن ونصف حتى في غرف نومنا! صحيح أنها أسطورة انبنت على ركائز عملية منها نبوغ رامبو الشعري المبكر ودوره الشعري الريادي وحياته العاصفة وسلوكه المنحرف المتقلب ومشاركاته السياسية، إلا أن الأوراق اختلطت علينا كمتلقين- خصوصا مع تقادم الزمن وتراكم الوقائع المسرودة وشحوب الواقع الفعلي- فلم نعد نعرف ما هو مقدار الحقيقة من الأسطرة والتلفيق وحتى الأكاذيب في خلق أنموذج رامبو و”تأليهه” شعريا ومعرفيا وسلوكيا: رامبو بوهيمي، رامبو أبو الحداثة.. رامبو منظّر الشعر الحديث.. رامبو مشّاء جال العالم.. رامبو تاجر سلاح .. رامبو شاذ جنسيا.. رامبو يعرف عشر لغات.. رامبو شيوعي شارك في كومونة باريس.. و..و.. غيرها الكثير الكثير الذي جعل الأسطورة تطغى على الواقع بل تحل محلّه. ولم يلتفت أحد إلى هذه الظاهرة عالميا سوى الفرنسي رنيه إتيامبل وسوزان برنارد وعربيا عبد الغفار مكاوي وخليل الخوري في إشارات حيية أحيانا ومبتسرة وسريعة في أحيان أخرى. فمن يستطيع التحرش بأسطورة رامبو مالىء الدنيا وشاغل الناس في الشعر الحديث؟
لكن الباحث والشاعر الكبير “سامي مهدي” يتصدى لهذه المهمة العصيّة فيقدّم جهدا فريدا وموضوعيا محكما في كتابه الجديد “آرتور رامبو: الحقيقة والأسطورة- قراءة مختلفة لسيرة رامبو وشعره وتفوّهاته النظرية” والذي صدر عن دار دجلة ببغداد مؤخرا. في هذا الكتاب قام سامي مهدي بـ “تفكيك” اسطورة رامبو تفصيليا لفك اشتباك الحقيقة وهي محدودة وعادية في كثير من الأحوال من خيوط الاسطرة والتلفيق وحتى الأكاذيب في ما كُتب عن رامبو. وحين اقول “تفكيك” فإنني لا أقصد ذلك على الطريقة التفكيكية الدريدية التي لن تحصل منها على حق أو باطل إلا اللعب اللغوي – metalanguage الباهر والمغيّب لانتباهة المتلقي بعد شلاع القلب. إنه التفكيك العلمي الموضوعي الذي يقوم على تحديد الظاهرة المعنية ودراسة طبيعتها ومكوناتها في ضوء مراجعة تاريخية شاملة ثم عزل هذه المكونات لدراسة كل منها بروح نقدية هادئة مسلحا بخلفية موسوعية عن كل مكوّن ومحاولة ربطه بالمكونات الأخرى ثم إعطاء تقييم نهائي بعد تقييم كل مكون على حدة. ويشير سامي إلى أنه وضع كتابه هذا منذ أواسط تسعينيات القرن الماضي وأنه لم يراجعه لظروف خاصة إلا قبل مدة وجيزة: (وقبل أن أشرع في تأليفه قررت أن أهمل كل فرضية سابقة من فرضياتي وأبدأ من الصفر، وكأنني لم أقرأ سيرة رامبو وشعره من قبل. كنتُ أقرأ فاحصا مدققا، وكانت حاستي النقدية يقظة دائما، فلم أكن أقبل شيئا مما أقرأ إلأ بعد تمحيص ومحاكمة. وإذ بي أخرج من كل ذلك بالنتيجة نفسها، وهي أن رامبو الحقيقة هو غير رامبو الاسطورة وأن الفجوة بين الحقيقة والأسطورة جد واسعة- ص 8) .
إن المهمة التي تصدى لها سامي جد صعبة لأنها تعني إلغاء صورة نمطية ترسخت طويلا جدا في وجدان المتلقين والنقاد حتى أصبح رامبو معبودا مقدسا يتسامى على النقد والدرس.
تكوّن الكتاب (228 صفحة) من فصلين وخاتمة. تناول الباحث في الفصل الأول: رامبو: السيرة والسلوك؛ قراءة معيارية وفق مراجعة نقدية صارمة فكك فيها نسيج اسطورة رامبو ليكشف حقيقة كل هالة أسطورية أضفيت على كل سمة من سمات الشاعر. وسنرسم بعضا من استنتاجات الباحث على الشكل التالي:
-الأسطورة: رامبو بوهيمي وزنديق اعتمادا على حادثة حبسه من قبل أمه في حجرة السلم لقراءته لكتاب يتنافى والتعاليم الكاثوليكية وإشارتين تجديفيتين في قصيديتين (شعراء السابعة) و(حيوات).
الحقيقة: لم تكن أمه متزمتة دينيا بل متسامحة، طرأ الكفر عليه بعد لقائه بمعلمه جورج إيزامبار، ولازمه خلال مرحلة مؤقتة من حياته دامت أربع سنوات، وانتهت بما قدمه من اعترافات في كتابه (فصل في الجحيم).
-الأسطورة: أمّه، رسم المؤرخون لها صورة بشعة جدا سببت سلوكه الشاذ: زوجة قبيحة سيئة الخلق وأم صارمة وأخت بخيلة محتالة وجدة ائيمة.. إلخ.
الحقيقة : أعالت أربعة أطفال. لم تكن بخيلة. منظمة مدبرة. علّمت إبنها وأنفقت على تعليمه بسخاء وحين لمست نبوغه استأجرت له معلما خاصا باللغة اللاتينية واليونانية. تبرعت بطبع كتابه (فصل في الجحيم). خفّت إليه إلى لندن لترعاه وهو مريض. المؤرخون بشّعوا صورتها لتكون أسطورة من أساطير الشر تقابل أسطورة ابنها الطفل العبقري الضحية فأضفوا على بوهيميته وزندقته معاني الشهادة.
-الأسطورة: في المدرسة كان ذكاؤه اسطوريا ولكنه مشاغب فظيع.
الحقيقة: لم يكن مشاغبا. ذكي جدا وملتزم وهادىء وخجول ومواظب ينال الجوائز. تغيّر سلوكه في السنة الأخيرة من دراسته في (معهد شارلفيل). ما نقل عنه هو ذكريات معلّميه وأصدقائه رُويت بعد أكثر من ربع قرن ومصنوعة بطريقة تلائم (النموذج البوهيمي).
-الأسطورة: مقاتل في كومونة باريس خصوصا في الأسبوع الدامي. وانعكست مشاركته على شعره كقصائده: خلاعة باريسية والقلب المسروق وأغنية حب باريسية.
الحقيقة: لم يلتحق بثوار الكومونة ولم يشهد أياً من أحداثها، فرحلته الأولى إلى باريس كانت في 25 شباط 1871 واستمرت حتى 10 آذار 1871 أي قبل اندلاع المعركة التي يزعم أنه حضرها بنحو شهرين. الحكاية ملفّقة من قبل أخته إيزابيلا وزوجها المؤرخ بريشون وصديقه دولاهيه.
-الأسطورة: كان رامبو شاذا جنسيا بسبب (نداء داخلي غامض) يزيّن له أنه على صواب في كل ما يفعله. وأن من شروط الشاعر الرائي عنده أن يمارس (كل اشكال الحب والمعاناة والجنون).
الحقيقة: تغيّر سلوكه الجنسي بعد اغتصابه من قبل بعض الجنود في باريس. كل علاقاته بالنساء من خيال المؤرخين. كان خنثى، خمدت أحاسيسه الذكورية منذ بلوغه سن الرشد وبعد اغتصابه. هو الذي أغوى فرلين بالعلاقة السلبية وكانا يتباهيان بعلاقتهما في لندن. لا رؤيا ولا تجريب.
-الأسطورة: رامبو الرجل المشّاء أو المشّاء الكبير أو المشّاء الذي لا يكلّ. قال في إشراقة: طفولة (أنا مشاء الطرق الكبيرة) فحوّل المؤرخون المجاز الشعري إلى حقيقة.
الحقيقة: ليس هناك مسيرة راجلة محققة سوى واحدة وصفها رامبو نفسه في رسالة إلى عائلته، ولا يستحق نسج أسطورة منه ولا يسوّغ وصف رامبو بسببه بالرجل المشّاء.
-الأسطورة: رامبو صامت دائما لأن (صمته أصبح مهمّاً ككلامه) وصمته (قرار ضميري) بحثا (عن الحكمة الأبدية الأولى) وهو يأس من الغرب .. إلخ.
الحقيقة: صمتَ بعد الإهمال الذي واجهه في باريس بعد أن عاد إليها محملا بفضيحة بروكسل المدوّية (أصابه فرلين بطلقة بسبب تمنّعه عليه) وخيبته في تحقيق طموحاته الأدبية .. إلخ فاختار حياة أخرى غير حياة الأدب.
-الأسطورة: رامبو رجل التيه الضارب في المجهول والباحث عن المطلق.
الحقيقة: سار في مسعى عملي واضح كتاجر ولا يحمل أي بعد ميتافيزيقي أو وجودي (الأساطير والحقائق السابقة من ص 22- 113).
وعلى هذا المنوال البحثي العميق المدعم بالأدلة والأسانيد عبر البحث والتأمل العميق يفكّك سامي مهدي أساطير أخرى ألصقت برامبو وفُبركت مثل : رامبو رسّاما .. راميو يتقن اثنتي عشرة لغة أجنبية .. رامبو السريالي .. تسييس رامبو .. إلخ.
أما الفصل الثاني فهو الأكثر أهمية وهو: “رامبو: المنظّر والشاعر”، حيث لم يقتصر بناة أسطورة رامبو على خلق رامبو آخر في سيرته وسلوكه، غير رامبو الحقيقة، بل اتخذ التهويل والمبالغة والتلفيق أداة في كل أمر يتعلق به، ومن ذلك ثقافته الأدبية والفكرية. فقد صوّر المؤرخون رامبو متوفّرا على ثقافة واسعة وعميقة غذّت موهبته الشعرية وجعلته منظّرا للشعر الحديث، ومصدرا لاتجاهاته وتياراته المختلفة. في حين أن الدلائل تشير إلى أن ثقافته قبل رحيله إلى باريس ومصاحبته فرلين لم تكن من الجدية والمنهجية بحيث تسمح له بأن يقدم أفكارا نظرية ذات شأن في الشعر. أما بعد رحيله إلى باريس فلم يخصّص أي وقتٍ لبناء ثقافته . ونفس الشيء يُقال عن حياته في لندن مع فرلين ونوفو. كان يجهل الآداب الأجنبية جهلاً شبه تام، بما فيها المترجم منها إلى اللغة الفرنسية. والكتاب الأجنبي الوحيد الذي ذُكر في سيرته هو (فاوست) لغوته الذي طلب من صديقه (دولاهيه) أن يشتريه ويرسله إليه أيام كان يؤلف (فصل في الجحيم). لا يمكن نكران ميزة رامبو القارىء: ذكاؤه الحاد ورهافة إحساسه وقدرته على الإستخلاص والاستنتاج مما يقرأ واستلهامه في بناء أفكار خاصة به كانت هي مادة أفكاره النظرية حول الشعر والحياة والدين والتاريخ (ص 117- 125).
وبرغم ذلك جعل المؤرخون المنحازون رامبو منظّرا للشعر. لقد طرح رامبو الأمور النظرية التالية في رسالة من ست صفحات من القطع الصغير موجهة إلى صديقه (بول ديميتي):         -الشاعر ، في رأيه، يجب أن يكون (رائيا) وهو يعمل على أن يكون ذلك (الرائي).             -والرائي الحقيقي هو من يعمل على (الوصول إلى المجهول).                                         -والوصول إلى المجهول يتم عن طريق المعاناة والتشويش الكامل لجميع الحواس.                   -على أن ابتكار المجهول يتطلب من الشاعر الكتابة بأشكال جديدة وإيجاد لغة كونية (ص 128).
وأغلب هذه الأفكار ليست من عندياته فهي إعادة إنتاج لأفكار بودلير الأساسية تبنّاها وكأنها أفكاره الخاصة.
كما أن فكرة (الرائي) كانت معروفة ومتداولة لدى الرومان الذين كانوا يسمّون الشاعر (الرائي) وتحدث بها: ميشيليه ومونتناني ورينان وجاك رينو وبلزاك وفكتور هوغو وغوتييه وغيرهم. كما أخذ عن بودلير أفكار الوصول إلى المجهول عن طريق تشويش الحواس بتعاطي الكحول والمخدرات التي طرحها بودلير في كتابه (فراديس اصطناعية) وخصوصا مقالتيه (ذوق اللامتناهي) و(اعترافات آكل أفيون). أما فكرة الكتابة بلغة جديدة فأول من تحدث عنها هو سويدنبورغ ثم تبعه نوفاليس والناقد هوفمان وبلزاك وغوتييه. ولكن بودلير أول من وضع الفكرة موضع التطبيق (الصفحات من 117- 134).
لقد طبّل النقاد لقصيدة رامبو (أحرف صوتية) وبعضهم حاول جعلها “عِلْما” مثل (رينه غيل) في حين أنها فكرة مراهق ساذجة وعبثية. ورامبو نفسه أكتشف هذه السذاجة وهذه المجّانية بعد حين وعدّ الفكرة إحدى حماقاته في (خيمياء الكلمة) من (فصل في الجحيم) (ص135).
ثم يلاحق سامي باقتدار وإحاطة شاملة مراحل التطور الشعري الأربع لرامبو ويبيّن المؤثرات التي تعرّض لها رامبو كمقلّد من جانب ومقدار أصالته الشعرية من جانب آخر وهي:
1- مرحلة البواكير (من أول قصيدة بالفرنسية وتنتهي بالمركب السكران) وفيها كان نظّاما مقلدا ومنتحلا في غالب الأحيان، ولا يخلو من ضعف هيمنته على عروض الشعر الفرنسي، ولديه أخطاء نحوية وتركيبية. وكان شعره عيالا على شعر هوغو وغلاتيني وغوتييه ودوليل وبانفيل والأهم هو بودلير الذي وصفه رامبو بـ (ملك الشعراء) و (الرائي الأول). فقد اقتفى خطى بودلير في كتابة قصائد تستلهم اللوحات والنقوش والتماثيل مع فارق هو أن قصائد بودلير تنطوي دائما على بعد ميتافيزيقي تخلو منه قصائد رامبو. وقد أعاد رامبو إنتاج قصائد لبودلير في شعره: الشعراء في سن السابعة من قصيدة بودلير (كآبة ومُثُل عليا) والقاعدون من (العجائز الضئيلات). أما المركب السكران وهي أفضل وآخر ما كتبه رامبو في هذه المرحلة فهي إعادة إنتاج لقصيدة بودلير (الرحيل) (ص 159- 166).
2- المرحلة الباريسية (وتضم مجموعتي قصائد: أشعار جديدة والألبوم الخلاعي) وباستثناء قصيديتين من الشعر الحر كانت بقية الشعر موزونة ومقفاة كما لو أنه لم يكن واثقا من شعرية النثر. وقصائد الألبوم الخلاعي لا تُحمل على محمل الجد في النقد فهي لم تُكتب لتكون في عداد الشعر، كالشعر الإيروسي مثلا، بل لأغراض أخرى كالمزاح والنكاية والعبث المجاني (ص 167- 174).
3- مرحلة (فصل في الجحيم) الذي يرى سامي أنه أكثر أعمال رامبو الشعرية أصالة واكتمالا ، وأبلغها تأثيرا، لأنه ينطوي على تجربة حقيقية حيّة ومؤثرة، وهو أكثر انتسابا لرامبو من أعماله الأخرى بما فيها (الإشراقات). فقد تخلص من تأثيرات الآخرين المباشرة وغير المباشرة. وتسود هذا العمل وحدة مناخ ووحدة نَفَس ووحدة إنشاء، ليس بفضل وحدة الموضوع والتجربة حسب، بل كذلك بفضل هيمنة الشاعر على عمله منذ أن خطط له وكتب مسوداته (ص 175 – 182).
4- مرحلة الإشراقات وفيها جاءت قصيدة النثر التي كتبها رامبو حلقة من حلقات تطور قصيدة النثر في فرنسا وتحت تأثير شارل كرو وشارل بودلير اللذين تأثرا بقصائد نثر ألوزيوس بيرتران. حين دخل رامبو مجال قصيدة النثر وجد الطريق ممهّدا أمامه على أيدي فرلين وكرو وفورين ومالارميه. وتأثير (أزهار الشر) في الإشراقات واضح جدا. ثم (ينثر) سامي قصيدة (حلم باريسي) لبودلير فيكشف تأثر رامبوالشديد بها في قصيدته (مدن) وتأثير قصيدة (منظر طبيعي) للأول في قصيدة (فجر) للثاني. ثم يحصل الشيء نفسه مع قصائد لشارل كرو. لكن أهم ما حققه رامبو في إشراقاته هو الكتابة برؤى جديدة ولغة جديدة، رؤى ذات صور ملونة يمتزج فيها الواقع بالحلم، ويلتقي على صعيدها الماضي بالحاضر، والقريب بالبعيد، والمألوف والغريب، ولغة موجزة، مكثّفة، متحررة من المنطق وروابطه النحوية.
لكن هذا الإنجاز لم يتحقق بدون مقدمات ومصادر إلهام مباشرة وغير مباشرة، من داخل الأدب الفرنسي، ومنه الشعر. فعلى صعيد الرؤى كان بودلير بشعره وكتاباته النقدية ملهم رامبو الأول. أما على صعيد اللغة فقد توصل رامبو إلى هذه اللغة باطلاعه على قصائد شارل كرو النثرية. وقد سبقهما فيكتور هوغو في روايته “الرجل الذي يضحك”. ومع ذلك فإن الإشراقات ليست بمستوى فني واحد، وأي تقييم موضوعي صادق لن يخرج منها إلا بعشر، تمتاز بقوة البناء وجمال التكوين (ص 183 – 215).
الخلاصة:
يختم الأستاذ سامي مهدي كتابه الخطير هذا بالقول: (ونخلص من كل ذلك أن رامبو لم يكن أسطورة في الشعر ولا في غيره. وإذا استثنينا حداثة سنه، ونمط حياته الخاصة، وقصر المدة التي حقق فيها إنجازه الشعري، فهو ليس سوى تجربة مألوفة في تاريخ الشعر وحركة تطوره ، وإن لعبت عوامل عدة في نسج اسطورته منها- ص 221 ).
إن هذا الجهد الكبير هو المحاولة الأولى في الثقافة العربية التي تتصدّى لتفكيك أسطورة رامبو التي لم نكتف باستيرادها كما هي بل نفخنا فيها من عجزنا وانبهارنا. إنها إعادة الصورة المضخمة المهولة إلى حجمها الحقيقي الموضوعي عن طريق المراجعة النقدية الواثقة الرصينة. فتحية للباحث المبدع سامي مهدي.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فازع دراوشة : “واستقبل الكاتبُ مندوبٌ” .

قد يكون هذا العنوان من أغرب  العناوين التي اخترتها لكتابة من كتاباتي. الجمعة، الأول من …

| عبدالكريم ابراهيم : الألعاب الشعبية تودع ذاكرة الأطفال .

تعزز الألعاب الجماعية مفهوم الوحدة والتماسك، وتزرع روح التعاون بين الأطفال فضلا على تنشيط الجهاز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.