الرئيسية » نصوص » مسلم السرداح : (سوف) .. ترنيمة ثائر .

مسلم السرداح : (سوف) .. ترنيمة ثائر .

سوف نكتب كثيرا من الكلام الغامض الجريء قبل أن يكتشفنا الليل ، ويعرف نوايانا الكبيرة .
 الليل بطبعه غير لمّاح لما يسيح تحته من الماء . ولكنه يحمل بيديه سكا كينا فتاكة .
ونحن لغاية أن يكتشف الليل وجودنا نكون قد أنجزنا تحطيم  نصفه غير القابل للانهيار .
وبعد ذلك سيكون طوع أيدينا نصفه الشقي الآخر .

سوف نكتشف أثناء حملنا الفؤوس ان بعض من كانوا اخوة لنا استرخت اقدامهم ولم يعودوا قادرين على السير بالفؤوس .وان آخرين فقدوا ذكورة الطعن بالفؤوس .
 وان آخرين غادروا دون ان يقولوا وداعا .
و آخرين رحلوا منذ وقت طويل رغم وجودهم حيث يسيرون نائمين ، دون ان يلتفتوا لهــمّ  ٍ   يحمله من كانوا إخوة لهم   .

سوف نمر بوحشة خرافية وسنعاني من طريق ضيق يشبه  معدة  السيف .
 وليل طويل .
 وسنكتشف في دروبنا غربة مابعدها من غربة ،
وان الدروب لم تعد تمشي على خط واحد بل عدة خطوط ،
وان بعضنا يمشي على أكثر من خط .

سيقول لنا أصدقاء كانوا لنا :
لم تعودوا كما انتم ، بل ولم نعد نتذكركم .
لقد قطعوا الدروب السهلة ونحن استسهلنا الصعب فمشيناه .
كان بامكاننا أن نقول نعم فيرتاح لنا جار الظلام لكننا قلنا له ” لا ” فراح يغرز سكاكينه في الضوء محاولا قتله .
نحن أزحنا الضوء نحو شقوق الأنفاق المظلمة .
لم يبق كهف إلا وأنرناه ،
وملأنا  الخرائب بالضوء وألوان الطيف .

سيؤذينا الظلام كثيرا رغم عدم احترامنا له .
الظلام مدجج بالدجل  ، ونحن عزّل إلا من البياض.
وسيتعبنا الظلم كثيرا ، لمكابرته رغم انحنائه أمام قاماتنا المستقيمة .
وسنأخذ بأيادي من كان يمشي مطأطئ الرأس في الشوارع الخلفية .
وأيادي من يستظلون بالحيطان .
وسندعوهم للسير معنا ، اخوة لنا .
سنمضي كما الحُب ، وسنفتح الطريق لغاياتنا .

بعدنا سينبثق فجر ذهبي  كنا مهدنا له طويلا .
وسوف لن يسير من سيأتي ، واضعا الشمس خلف ظهره .
بل سيضعها قبالة صدره معطيا ظهره للظل .
سوف تنكشف أمام القادمين كل أقبية العتمة .
وستنفتح زواغير التيه  أمام الآتين .
وسوف تبتدئ  أغاني النصر باسم العشق .
وسيمسكون بالمستقبل بأيادي من رخام وفولاذ .
وستأخذ الأيادي الرائعة ببعضها وتمشي متكاتفة ،
يشد بعضها أزر الآخر.
وسوف تسير تحرسها أطواق من حرير ومخمل .
وأناشيد وموسيقى مارسيليز وصور وذكرى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *