مهدي شاكر العبيدي : كيف تغدو أديبا ً مشهورا ً ؟

( 1 )

  فأمَّا الشُّهرة فتعني أنْ تكونَ معروفا ًينظر لكَ الجميعُ بعين التقدير        والتوقير , وأنتَ لا يروق لك أنْ يستأثر غيرك بهذا النصيب وتراه مجافيا ً منافيا ً لمعنى العدل والاستقامة , ولا يستوي على قاعدة ذهنية وأخلاقية .
       فليس لك سوى النظر لمَنْ حولك من أفراد متميِّزينَ , فعليك أنْ تنشبَ فيهم مخالبك وتغتابهم وتصمهم بما وسعك من نعوت السَّطحية والضَّحالة , وتلصق بإبداعاتهم ونتاجاتهم كلَّ ما يزري بها ويشينها , توخيا ً لتعفيتهم وإلغاء أثرهم في الوجود ولا بأس من أنْ تتخيَّر لك فتية من الناشئينَ المفرِّطينَ بدراستهم الإعدادية وربَّما يدعونها ويغادرونها إلى حياة البطالة والتعطل والتلهي بجمع الكتب , وقدْ يجدونَ فيها من الإمتاع المغني عن الجفاف الذي لا يطيقـونه في كتابهم       المدرسي , وقدْ تستولي عليهم الندامة جرَّاء هذا التصرُّف والسُّلوك من بعد أنْ يلفوا لداتهم وأقرانهم ممَّنْ واصلوا الشَّوط قد حققوا بعض الشَّيء في صنع  مستقبلهم , فهؤلاء أعون لك في امتداح مواهبك والإشادة بذكرك وإعلاء مكانك والتشنيع على خصومك  والإرجاف  بهم , أو من سوَّغتْ لكَ أميالك الجامحة ونحائزك البغيضة وطباعك اللئيمة أنْ تجعلَ منهم أعداء وخصوما ً , دون أنْ يسيئوا لك يوما ً أو تخطر لهم على بال ٍ , وهؤلاء أيضا ً لا ينون في الزِّراية  بآثار من تبغي منافستهم وتلفيق الأراجيف الموهومة والنعوت الفارغة والأقوال الباطلة من هنا وهناك , لتبين أنـَّها لا تعالج شُؤونا ً جديدة أو تتناول مشكلاتٍ وقضايا تمُتُّ بغير صلةٍ إلى واقع حياتنا , ومصير هذا العطاء الأدبي أنْ تتناساه أفهام القرَّاء ولا يمكث في أذهانهم طويلا ً , لافتقاده الأصالة وحاجته إلى العمق والرُّسوخ , وكذا يتوفر لك بسعي أعوانك من المخدوعينَ والسُّذج وانطلاقهم في دروب السُّوء , شيء من توفق إلى هدم مجد من تغار منهم وتكرثك مكانتهم وسمعتهم , ويؤذيك أنْ يعرضوا عن اللغو لأنـَّهم يضنون بالوقت أنْ يستنفد في ما لا غناء فيه .

( 2 )

الآن صرْتَ مؤهلا ً للاشتغال في الصُّحف والإشراف على الصَّفحات المعنية بشؤون الأدب والفكر فبداهة أنْ تغدو شخصا ً مهما ً , وأنْ يكثر حولك المتقرِّبونَ والرَّاجونَ لطفك ومنـَّك عليهم بأنْ تنشر موضوعاتهم , وأنت حرُّ في أنْ تصافي مَنْ تشاء , وتجافي مَنْ لا يلائم مزاجه مزاجك , ويتعارض مع سجيتك فتصرفه في غير أدب ولا احتشام بلْ بغاية الجفاء والخشونة وغلظة الطباع ما دمْتَ سادرا ً في     غيِّك , مسرفا ً في غلوائك , متماديا ً في اغترارك , بعدما تستقريه عمَّا في كتابته وإنشائه ما يضيف جديدا ً من الاستنتاج والحقيقة إلى القضية التي يكتنه عواملها وأسبابها , مؤثرا ً أفراد شلتك وربَّما أسباطك وأصهارك , بأنْ تنفعهم                  ما وسعك , وبأنْ يكون الحيِّز الأوفى من صحائف هذهِ الجريدة التي وثق أصحابها بجدارتك ورشَّحوك لتمشية أعمالها , وما دروا أنـَّك أحسنتَ ركوب الموجة زمن التحول , وتوق الناس إلى العدل , ورغبتهم في الخير وتطلعهم إلى         الديمقراطية , حيث أقفر البلد من ذوي المؤهلات والطاقات التي طالما سفهتها وعبتها بالأمس غير متحرِّج ولا مجمجم , فانكفأتْ اليوم تطريها وتثني عليها في غير استحياء من نفسك ظانا ً أنَّ الناس نسوا ما فرط منك , فلأقطع عنان القول           ولا أسترسل في خواطر أرى أنْ لجمها وكبحها أحجى وأسلم , متعللا ً بقولة عمر الخيَّام بترجمة عبد الحق فاضل :ـ

فـُصِّلتْ أسْرَارُ دنياكم لدَينا في الدَّفاتِرْ
قـَدْ طوَيْناهَا ففي النشر وبَالٌ ومَخاطرْ

********

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عامر هشام الصفّار : رواية “حين تتشابك الحكايا”..وتشابك القلوب والرؤى .

أصدرت الكاتبة الفلسطينية المولد العراقية النشأة سلوى جرّاح روايتها السابعة والمعنونة “حين تتشابك الحكايا” في …

| سعد جاسم : لماذا يَشْتَمونَ سعدي يوسف ؟ .

لم يتعرض شاعر وأَديب ومناضل عراقي أو عربي أو حتى أَجنبي ، للإساءات والشتائم والقدح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *