رحيل العلامة العراقي الكبير الدكتور “خلف رشيد نعمان” .. بصمت

كتب الدكتور حسين سرمك حسن :
في عام 2003 ، وقبل حرب الاحتلال باسابيع أقيمت احتفالية في نادي العلوية ببغداد بمناسبة صدور الجزء السابع من موسوعة الاستاذ ((مؤيد عبد القادر)) ((هؤلاء في مرايا هؤلاء)) فاقتطعت فقرات مما كتبه الدكتور (خلف رشيد نعمان) في الجزء السادس من هذه الموسوعة عن الدكتور إبراهيم السامرائي حيث قال قبل ختام مقالته:-
(( وبعد، أما آن لهذا العالم المكدود والمتعب والمغترب الذي يتنقل في بلاد الله من غربة الى اخرى وقد تجاوز الثمانين ان يستريح في بلده، ان يكرم فيه كما يكرم العلماء الافذاذ، ولا نريد ان يكتب التاريخ عنه: أنه ظل بعيداً عن وطنه))(1).. ويواصل الدكتور (خلف رشيد نعمان) حديثه قائلاً:- ( كان الدكتور صفاء -خلوصي- رحمه الله – يتردد على بلد اجنبي. وصادف في زيارة له ان حان عيد ميلاده وقد بلغ السبعين. وفي صبيحة ذلك اليوم طرق بابه رجل بملابس رسمية ، قدم نفسه بعد ان حياه: انه رسول من اعلى رمز في البلاد ، وانه يحمل تحيته بمناسبة عيد ميلاده. ومع التحية باقة الورود هذه ، يرجو قبولها. وبعد انصراف الرسول كان الدكتور خلوصي يتساءل: كيف عرفوا تاريخ ميلاده؟ وكان يجيب: لابد انهم عرفوه من جواز سفره ، او من سجله في الجامعة التي كان يدرس فيها. ولكن الاعجب- وهو ماكان يفكر به الدكتور رحمه الله – هذه اللفتة الانسانية واللمسة الحانية من هذا الرمز هو الغريب الذي لم يخطر بباله ان يلتقيه في يوم من الايام ، فكيف خطر هو ببال هذا الرمز؟. لقد كرم الدكتور ابراهيم السامرائي تقديراً لجهوده في اللغة والادب والنقد والبحث والتحقيق في غير بلد عربي واجنبي ، فكان عضواً بمجامعها العلمية واللغوية . فهو عضو في مجمع اللغة العربية في القاهرة ودمشق وعمان ، وعضو في المجمع العلمي الهندي، وعضو في الجمعية اللغوية الباريسية..))(2) ثم يختم الدكتور حديثه قائلاً:- (وقد آن له ان يأخذ حظه من التكريم في بلده وان بلده اولى بنشاطه العلمي والمعرفي وهو ايضاً اولى بتقديره والاحتفاء به))(3).. الى هنا ينتهي حديث الدكتور (خلف رشيد نعمان) الذي رحل عنا يوم 27/8/2012 بدوره بصمت ومن دون اهتمام يايق بمقامه .. جاءنا الخبر من حفيدته الأخت علياء السامرائي .. بحثنا في مواقع الويب عن خبر عن وفاته أو نبذة ن حياته فلم نجد .. والمصيبة الأكبر أننا لم نجد صورة واحدة له .. ما وجدناه هو العشرات من المؤلفات والمخطوطات المحققة (يكفيه تحقيق شرح الصولي في شعر المتنبي وأبي تمام في أحد عشر جزءا) …
إنا لله وإنا إليه راجعون ..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الرضا حمد جاسم : قانون مناهضة العنف الاُسري والدكتور قاسم حسين صالح/ 1.

أول طرح للدكتور قاسم حسين صالح بخصوص العنف الاُسري كان في مقالته التي كانت تحت …

| زيد شحاثة : عندما يصبح الدين فنا.

لم يستطع العرب تقديم فن حقيقي, إلا في مرات قليلة من خلال أعمال حملت فكرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.