منذر خضيّر : قراءة في رواية “مخيم المواركة” لجابر خليفة جابر

عندما تبدأ بقراءة مخيم المواركة للقاص والروائي جابر خليفة جابر. لا بد وان نقف قليلا امام عتبة الاهداء الأول الذي جعله غامضا ومبهما، وذلك  لان المتلقي لم يكتشف بعد، او انه جاءه اشعارا بذالك .فيتعثر بأسماء مثل (آل روميرو). ودونما عطف ل (عبد الصمد وأديبة ).

اما في الصفحة الثانية صفحة الاعتراف اللفظي فقد عمد الى زجنا في اشارات غامضة عن منجزه والذي لم يكن- حتما – (عمار اشبيليو ) الثاني من ساهم في سرد هذه الرواية .

ولكي لا يضيع القارئ في متاهة البحث عن المؤلف -كما اشار سلفا – قررت ان أدعي تأليف الرواية وأضع اسمي على غلافها . ان اهم ما يميز هذا العمل هو احساسنا بأنها منقولة  عن طريق راويتين ، الأول عمار أشبيليو صاحب الرسائل المتكررة عن طريق النت والذي يهتم بسرد الأحداث وما تعرض له الموريسكييون من ظلم وقتل على أيدي قشتالة ، بعد سقوط آخر قواعد المسلمين – غرناطة – في بلاد الأندلس ، أما الراوي الآخر فهو كاتبها الفعلي ، ومنتج الحدث ، وصاحب الأيميل ( jabir_kh@yahoo.com).

وإذا ما سلمنا ان ساردها هو عمار أشبيليو الأول فهذا يمثل زمنا خياليا . زمنا انقضى ولم يعد له وجود لذا سنحاول ان نتجنب هذه المتاهة ونصدق ان كاتب الرواية الفعلي هو من وضع اسمه على الغلاف .

كذلك لا تخلو الرواية من قصائد شعرية  جعلها الراوي بمثابة مجسات للتأمل والوقوف بعد عناء السرد المؤلم ، وكلك محاولة الراوي في جذب المتلقي للاستمرار في متابعة الحدث الدرامي من خلال زجنا بصور خيالية مثل شخصية الرسام قاسم وشخصية كريم كاسياس وعلي الخير وكناري وقمرين وليس انتهاء بكولومبس.

ان المزج بين الأسماء العربية والأجنبية جاء من صميم الواقع التأريخي وقد نجح جابر خليفة جابر في حل تلك الرموز التي نجهلها حيث ذهب الى شرح الاسم ومعناه فكان بيدرو بمثابة بدر وكاسياس كريم وما الى ذلك من الاسماء التي وردت في الرواية .ومن هذا الالتباس المقصود من هذه المتاهة التي ارادنا ان نكون معنيين بفك الغازها من خلال مطاردة الحدث اولا بأول و لكي نصدق ما يريد ايصاله لنا جعلنا نعتقد بأنه فعلا من سلالة الموريسكيين الذين فروا من بلاد الأندلس وسكنوا البصرة حيث راح يلوح بالمدرسة التي تعلم فيها وهي مدرسة الأندلس وكذلك من خلال المتنزه الذي ختم به روايته والذي يحمل اسم الاندلس ايضا .

ولكي نصل الى ما نريد كمتلقين علينا اولا ان ندون الزمن الفعلي للرواية وكعادته لم يعطنا دليلا واقعيا على زمن الكتابة الذي – بالضرورة – يختلف عن زمن الحدث ، فزمن الحدث مرتبط ارتباطا جذريا بتاريخ الأندلس الذي انتهى بلا اعتذار للموريكسيين من قبل الأسبان على المجازر التي تعرضوا لها آنذاك .

وعندما يعتبر الراوي مقولة فرانكو ( في اسبانيا عليك ان تكون كاثوليكيا أو لا تكون أي شئ)

بأنها باتت من الماضي ، وبعد اربعة قرون من الزمن تأتي فكرة انشاء المخيم / تحديدا في عام 2009 . واذا كانت فكرة انشائه قبل عام كما يذكر الراوي على لسان عمار اشبيليو فان زمن الرواية / المخيم الفعلي هو 2008 . ومن خلال فكرة رسم ( الجمل – القصائد – الصور – القصاصات ). ولد مخيم المواركة الذي لا يبدو سرفانتس محقا في طرحه عندما يتذكر الموريسكيين في ( الدون كيشوته) وكذلك أمين معلوف الذي يشطبه الراوي دون أن يوضح لماذا.. ول(واشنطن ايرفنج ) – من دونهما يهدي المؤلف روايته / ايرفنغ ،الكاتب الأميركي المعروف بكتاباته التاريخية الشهيرة سيما عن غرناطة وبلاد الاندلس والذي ربما انصفهم في كتاباته –  ولذا، اليه وحده تُهدى هذه الرواية .

وأخيرا نستطيع القول ان رواية مخيم المواركة هي رواية اراد صاحبها ان تكون شاهدا ومؤشرا على حقبة زمنية مظلمة مرت على المسلمين في بلاد الاندلس وقد نجح فعلا في جرنا  الى ما يريده…

مع الود  ..منذر ال روميرو…

تموز 2012

شاهد أيضاً

الرواية العربية: أصول واحدة؟
هيلاري كيلباتريك*
ترجمة/ صالح الرزوق

هل للرواية العربية حضور؟. إلى أي مدى يمكن اعتبار الروايات المكتوبة باللغة العربية تنتمي إلى …

نجاة العدواني في روايتها الحديثة “في عشّ السرطان”
ميزات لغوية.. وإلى أي مدى؟
عصام الياسري

صدرت في ربيع عام 2020 الطبعة الاولى لرواية الشاعرة والروائية التونسية نجاة العدواني الموسومة “في …

علي رحماني: المشروع الشعري الجديد… الجدوى والحياة

إن الحديث عن كتابة الشعر بصفتها إنتاجاً أبداعياً روحياً وكصيغة حياتية مطلوبة يستلزم أن نتعامل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *