د. ناهضة ستّار : شعريّة الكتابة الروائية
قراءة أجناسية في رواية (الأرسي) للروائي (سلام ابراهيم)

إشارة : قليلات هن الناقدات العراقيات .. بل هن يتناقصن كل عام .. الناقدة الدكتورة ناهضة ستار من المثابرات المهمات منذ أن أصدرت كتابها النقدي ( بنية السرد في القصص الصوفي ) .. تتضح منهجيتها العالية في هذه الدراسة عن رواية ( الأرسي ) للروائي سلام ابراهيم.
تندرج الرؤية التحليلية لاي نص في جملة خيارات تتعدد بتعدد المناهج و المرجعيات و زوايا النظر و نمط الرؤية ، هذه التعددية المنهجية و الرؤيوية في معاينة النص تتيح حرية الفحص وابتكار الادوات و ترصين تفاعليّة الأداء القرائي بين النص و المتلقي /القارئ / الناقد / ولعل أدلّ الادوات القرائية للنصوص في عدّة القارئ المحلل هو الدال نفسه … اي النص هو من يمنح قارئه ملامح اسرار صنعته دالا على ذاته بذاته و منه (النص) تشتق شفراته و رسالته الابداعية او الايدلوجية .. من هنا ، فان قراءتنا ل (رواية) معاصرة مثل (الأرسي) للقاص و الروائي العراقي سلام ابراهيم ، قراءة متمرسة في سبر المنجز الابداعي لايقل عن تمرّس مبدعها في احتراف الكتابة الروائية و التكمن من ادارة مشروع خرق المعيار، و كسر التابو ، و مشاكسة المألوف بغية الادهاش الذي يشبه الصدمة كثيرا .. ان نص (الأرسي) يفتح نافذة ( الاجناسية ) في محاولة جادة و صادمة لكتابة نص مفتوح (مابعد حداثي ) يستطيع فيه القارئ في كل قراءة ان يكتبه و ينتجه و يقتضي تأويلا مستمرا و متغيرا عند كل قراءة وهو ما يعرف ب( النص المكتوب) ، بعكس (النص المقروء ) (1 ) المتعارف عليه في نظرية التلقي عند(رولان بارت) و عند (امبرتو ايكو) وردت بمصطلحات (الاثر المفتوح )و (الاثر المغلق) فالنص المقروء لا يسمح لمتلقيه بغير قراءته دون ان يكون له دور في انتاج معناه ، أمّا النص المكتوب فهو النص الذي يسمح لمتلقيه باعادة انتاج معناه حسب فهمه و تأويله و الطريقة التي يتعاطى بها معه لان من مرتكزات النص الما بعد حداثي ، ان التجربة النصية المكتوبة تعد فاعلية ناشطة للغة ، تتوالد في النسيج اللساني للنص حيوات متفاعلة تجعل القارئ في تماس مع وعيه الانتاجي و لا محدودية افق التأويل لديه و هو نص في صراع و مواجهة دائمة مع الاعراف القارّة و الانساق المهيمنة .. يشاكس تابواتها و ينتج أعرافه الخاصة لذلك فان هذا النص لا يعترف بحدود النوع الادبي لان استراتيجية الفعل اللساني لديه قائمة على حرية التعامل مع ادوات اللغة و انماط الاساليب و الدوال مما يجعل الامر مفتوحا على تعدد القراءات و تعددية المعنى الذي يكتسب صفة (التفجير )- غير الارهابي طبعا!!!! – الدلالي المتوالد و المتغير من قراءة الى اخرى في فعل تشاركي حميم حتى في تقاطع المرجعيات الموجّهة للناصّ و القارئ على حد سواء .. وصولا الى (المتعة) و اللذة الناتجة عن ذلك الفعل التشاركي و المتعالق بين الناص و المتلقي .
عتبة المقاربة
نقارب نص (الأرسي) من حيث الانفتاح الاجناسي داخل منظومة (الكتابة)الروائية ، فحين نريد تجنيس الأرسي ، فاننا نمعن في تفاعليّة نص متعالق بين الرواية التاريخية ، و ادب السيرة ، و الرواية الاجتماعية ، و نمط تيار الوعي ، و الرواية النفسية التي لا تخلو من نًفًس ملحمي ، و شعريّة اللغة و بلاغتها و جماليّة التعبير الروائي في مجمل مجريات السرد و مفاصله وتقنيات الاداء السردي وايقاعاته الدالّة . . هذه التفاعلية الاجناسية داخل منظومة النص الكتابي تفتح كوى” متعددة لقراءة الدوال التي انبنى عليها معمار النص ، و لعل أهم ما أقرأ فيه سلام ابراهيم في (أرسيه ) ، هو الجوهر المختلف و المغاير الذي انمازت به دواله الابداعية بحيث أجدها فيه و لا اجدها في غيره .. في قراءة نصية و نسقية ايضا ، فلا يكفي ان اقرا النص معزولا عن مرجعياته او مجايليه في المرحلة علما ان الدراسة ليست سياقية انما اقصد الى تشخيص خصائص التجربة بما يشكّل منها نقطة دالّة في المشهد الادبي وبأبرز ما انمازت به من اشتغالات .. وفي ظني ان القراءة التحليلية الناجحة و المؤثرة هي التي تبحث في محتوى هذا الجوهر وتؤطّره برؤية منهجية تعاشق بين العلم و الذوق ، و الموضوعي و الذاتي ، لان كل عمل ) انما هو (رسالة ) نطقت بها دوالها اللسانية و ما قبل اللسانية ، أما افق ما بعد اللساني فهو مهمة القارئ ناقدا و متلقيا نموذجيا قادرا على تفكيك شفرات النص و اقتراح آفاق متعددة على صعيد قراءة الدوال و المدلولات .
هكذا اقرأ نص (الارسي) بوصفه نصا” متعالقا” طرح فرضيّة (التعدد) فأنجز ما يريد على الورق ، وترك للمتلقي فسحة التأويل . لكن ثمة ما يلفت النظر في هذه الفرضية التي يتجاذب اطراف الجدل فيها المبدع و المتلقي في مفارقة مفادها:
ان الروائي او القاص حين يسرد احداثا ما لشخوصه نجد المتلقي يحتال لكي يجد
صلة بينها و بين شخصية المؤلف وعلى الاقل المؤلف احد شخصياته و كلها ربما .. و حين يسرد المؤلف احداثا واقعية حدثت له فعلا و هو ذاته بطلها في الواقع -كما هو شأن هذه الرواية – فان المتلقي يحاول قراءة بُعد آخر في المكتوب نوعا من الهروب الى المتخيل ، و لذة الرمز ، و المغيب و انفتاح الخيال على عوالم المسكوت عنه .. لارتباط وعي المتلقي بنسق ثقافي ربط الابداع بالمغيبات و النبوة و الشياطين و الملائكة ……… هذه اللعبة السردية التي يتجاذب فيها المبدع و المتلقي قوانين الشد و الجذب و الرضا و الرفض هي عنوان التفاعل و التشارك في النصية الحديثة و المعاصرة . لهذا اتخذت جانب الهوية السردية في نص الأرسي و اسلوب بنائها اللساني على وفق ما طرحته ( اسلوبية السرد الحديثة ) في نزوعها نحو اثبات ان (تعددية الاصوات) في السرد الروائي لا يلغي اسلوبية(الروائي) فيها ، لان التعددية الاسلوبية هي خاصية جوهرية في العمل الروائي يديرها جميعا الروائي واصفا ، متقمصا ، عليما ، لا كما يحدث الامر في الاسلوب الشعري الخالص من حيث كونه صوتا و احدا . و هكذا قرّت في الاذهان نسقية ثقافية حاكمة تحدد ان لكل جنس ادبي نسيجه الخاص به و دواله اللسانية ، و ابنية صوره ، و العلاقات الرابطة بين هذه الابنية .. ولكن في منطق ( ما بعد الحداثة) حلّت التعددية و الغاء الحدود الفاصلة و عولمة الكتابة الابداعية محل الكتابة الاجناسية المحددة .
من هنا فان النظر في جمالية الرواية و اسلوبيتها يستدعي تغير هذه الانساق القارّة و تجديد الرؤية الفاحصة لادواتها و لوامسها و مجسّاتها التي بها تقرا التجارب و المبدعات ، ففي هذا النص نقرأ الأرسي من خلال (مؤسلبها ) سلام ابراهيم ، سواء صدرت الرواية عن واقعية ام خيالية ام غير ذلك . الامر الذي يعيد الاعتبار للفن الروائي الذي حجّمته النقود الكلاسيكية بالجانب الموضوعي و المضموني و الايديولوجي .. الى تحليل الرواية بوصفها منظومة لسانية أولا و جمالية بلاغية تشتغل دوالها في تنظيم الاساليب ضمن نسق واحد يخضع بذاته لمفهوم (الحوارية dialoyisme (2 ) من خلال تقنية ( الاسلبة stylization ) فينظر الى الوحدة الاسلوبية الواحدة بوصفها وحدة ضمن مجموع الوحدات المرتبطة في النسق السردي الذي يؤسلبه الروائي و يدير كافة محاوره و فضاءاته و خفاياه .
تقتضي القراءة الاسلوبية للنص الروائي دمقرطة لفضاء التحليل المنهجي حتى يتمكن من الامساك بتشظيات التعددية الاسلوبية وادراحها في بنى ممنهجة يمكن بها قراءة (الدوال ) اللسانية لا (المدلولات ) فقط ، وهذا ما تصح عليه اطروحة (النصوص تقترح مناهجها ) بوصفه ملمحا بارزا في الخطاب الديمقراطي في النقد المعاصر .
العنونة و الاستهلال
تنهض الوظيفة العلاماتية للعنوان بمهمة فاعلة و مؤثرة في نسيج العمل كله ، وهو ضرورة كتابية في النص المكتوب لما يتوافر عليه من احالات و دوال تشير الى القادم من اشتغالات نصية ، وبنيات دلالية يختزلها او يشير اليها نص (العنوان ) فالارسي هو العمل الروائي كله من الصورة الواقعية للمكان الضيق البائس الذي اختفى فيه من عيون السلطة الى الوطن المكبل بالحروب و المحاصر بالصراعات .. الى عالم الروح المحبوسة في اتون غرائز لا تسعد صاحبها و لا تنطفئ فيستريح .. الى عالم الفكر و الايديولوجيات ، يقول البطل : ( انا لا افكر الا بجوارها المبهج خلاصا من ورطة الكفاح ..) ص 112 ، حتى خيار الايديولوجي اصبح ورطة .. الى الالام و الجراح و الخوف و الاغترابات المتعددة .. وغيرها كثير .. جعل الرواية كلها ( أرسي ) كبيرا تعيش فيه مخلوقات ضائعة تائقة ضعيفة مخنوقة .. و قد تجلى اشتغاله في هذه الدالة على نحو احترافي بخاصة حين يدعم العنونة بالاستهلال ( تب .. تب .. فاصلة صمت ..تب .. تب اصطدام مكتوم بوقع رذاذ خفيف ..) ص 9
حيث تبدأ الرواية بالانهيار التدريجي لسقف الارسي / المخبأ وهو متكور داخله في بيت عمته ، وبين آخر مشهد في الرواية ص 262 مشهد انهيار مختلف هو مشهد الهبوط في احشاء الظلمات و السواد العظيم بعد الانفجار و السؤال عن بلوغ قاع ما ..!!! فبدأ الالم من رغبة بالمغادرة و الهروب من مخبأ ضيق الى الارغبة بالحلول في ملجأ و مستقر بعد ضياع الطرقات في حلك الامكنة الغريبة .
شعرية اللغة الروائية
انمازت لغة الرواية بزخم وصفي جميل للمشهد و فضاء السرد الزماني و المكاني ، هذه اللغة حملت كما من الاسلوبية الشعرية فكانت تقنية و اضحة في لغة الرواية ففي رسم مشهد ص 14 من اختلاط الاصوات الساردة وزج اكثر من هاجس في لحظة واحدة الامر الذي يناسب جو المشهد ..حرب و هروب ، خوف ، تربص .. هذا الجو المعقد به حاجة الى لغة رصينة ثرية تستوعب هذا التشظي بينما نجد اسلوبية السرد تجنح نحو المفارقة الداهشة بين المضمون و دواله ، ففي مشهد الانفجار في خاتمة الروزاية ص 261 وهو يبحث عن الحبيبة بعد الانفجار فيقول : ( .. فانحدررت على المنزلق الرملي ناسيا آلهة الحديد المزمجرة المنقضة بسمومها دوي فرن الخبز بمدخل شارعنا و خرير الماء المتدفق من احشاء الصخور ..) فالمشهد مرعب انفجار و قتلى و دخان لكن تأتي لغة هذا المشهد مفعمة بالحياة و الرواء (الخبز و الماء ) . كما يمكن اقتطاع جمل شعرية انبثت في انحاء الرواية كاملة” على سبيل المثال :
– يمسح الاشياء بعينيه الذابلتين
– يتمدد فضاء حريته كونا”
– ألاحق الاصداء المخنوقة لروح الفتات فتترسخ محتلة فسحة كينونتي اقتفي اثر الصدى قاطعا فواصل صمته الاخرس الدوار .. ابحر في الحالك الممتد من لحظتي ..
– البس ثوب الحجر و كيانه
و غيرها كثير جدا يتصل بسياقات تعبيرية مما يمكن عده نسقا” تأليفيا” مقصودا اتسمت به لغة الروائي و تحركت بها الكنايات الكلية الحاكمة لحركة مفاصل البنية السردية من خلال اختيار مثابات احكمت صياغة المشهد الذي استشرت فيه النزعة الايروسية بنحو لافت و مركزي تعدّى مستوى القيمة الوظيفية التي تنهض بها المشاهد الحميمة في السرود الى ان تكون شأنا مركزيا في تفاصيل الاحداث و الاوصاف و الشخصيات و الحوار لا نستطيع الايفاء بتحليله الان علما ان البطل ثائر ومناضل اي صاحب ادلجة معينة .. ربما هي احدى دوال المفارقة المقصودة عند الروائي ، فضلا عن محاور التداخل الاجناسي الاخرى ..
الهوامش
1- الاثر المفتوح /ايكو /ترجمة : عبد الرحمن بن علي / الحوار ، سوريا 2001 ، دليل الناقد الادبي /ميجان الرويلي و سعد البازعي /ص 274 .
2- ينظر اسلوبية الرواية /حميد لحمداني / ص 21 و ما بعدها .
3- رواية (الارسي) / سلام ابراهيم /دار الدار 2008 .

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: محمد تركي النصار…. هوية الشعر.

*هو الاكثر صخباً، وجرأة، أيام كانت رسائل الحبيبات تصل الى المقابر، بحثاً عن عاشق حملته …

حكمة النص: مشاهد في اقتفاء معطيات النص الشعري (نخبة من الكتاب)
اعداد وتقديم ومشاركة: نزار السلامي (9)

 الذات الشاعرة والإنشغال بالزمن كتاباً مفتوحاً   شاكر مجيد سيفو ما يشبه تصدير القراءة.. تثير …

فاروق مصطفى: الدكتورة (سلوى جرجيس) و رحلتها في (الف ليلة و ليلة)

كتاب (الف ليلة و ليلة) المثير في حكاياته الملأى بالغرائب و العجائب الذي يلدها مخيال …

5 تعليقات

  1. مؤيد داود البصام

    دراسة قيمة لناقده جديرة كتاباتها في القراءة، ولها موقف في رؤيا النص، قد يشكل قراءات متعددة في تناول الرواية مجددا.

  2. مصيبة النقد العراقي أنه موالٍ لابن المدينة، متحيز لقضايا دينية، مذهبية، يخلق من اللاشيء شيئاً، وهذه جريمة بحق العمل الإبداعي، فالكاتب لا يتناول عملاًَ مهماً لأن صاحبه يخالفه الرأي السياسي وفي الوقت الحاضر الديني والمذهبي، إنها أتعس فترة يمر بها الأدب العراقي الحالي.
    إن الآرسي رواية هابطة بكل المعاني ولا تمثل الشعب العراقي وأخذ شريحة منه تجسم الجبن والخذلان كبطل الآرسي إهانة بكل المعاني للفرد العراقي.
    حتى العنوان غير عراقي، فالغرفة في أعلى السطح يطلق عليها العراقيون البيتونة، البويتونة، العلية، ولا أدري كيف جاءت الآرسي على عقل المؤلف ليجعلها وصمة فاقعة للغتنا الجميلة
    أما عن التقريريرة والإنشائية فحدث ولا حرج، ولو اختصرها إلى ربعها لأدى الغرض منها، والناقدة الفاضلة لم تلخص الرواية لأنها لا تستطيع، فهي رواية لا يمكن تلخيصها إلا بأسطر عديدة، تحط من شأن كاتبها وناقدها وبطلها في الأساس: جندي جبان لم يستطع الانتقام من نظام فاشستي إلا بالهرب في جحيم البويتونة ينام ويحلم ويتغوط ويأكل كأي حيوان بليد. ولو كان في ذرة رجولة لاجتاز الحدود متخفياً كباقي الفارين من الجيش، لكن نفسيته الضعيفة فرضت عليه هذا المصير!
    ابراهيم محمد
    كان من المفترض أن يخرج الكاتب الذي يعيش في بلد أوربي ويرتاد حقوله الفنية الهائلة أن يخرج إلى فضاءات أخرى ومصائر أخرى وسرد آخر مبهر آخر

  3. مها عيسى

    اود ان اشكر الاستاذ سرمك على اهتمامه وجهوده الفاضلة في القاء الضوء على النتاج العراقي,,,,هذا النتاج الذي يضئ حقبة من تاريخ العراق السياسي والاجتماعي ومنها عذابات الفرد تحت وطأة الحرب بل الحروب التي دمرت كينونة الانسان العراقي سواء رجل او امرأة,,مضاف الى الاضطهاد والرعب الذي عاشه الانسان الذي كان له موقفا واضحا من كل تجربة حكم البعث الارهابي,,,

    فرواية الآرسي عبارة عن شهادة لاانسان كان لايتمنى سوى العيش بهدوء وامان مع زوجته الشابة وطفله الذي حرم منهما بسب حرب خاضها الدكتاتور وحفنته من المرتزقة الذين كانوا يطبلون لشخص يغدق عليهم بالمال ونسائهم بالتهتك في منضمة (اتحاد النساء المشبوهة).
    اتمنى للروائي العراقي سلام ابراهيم المتميز بكتاباته التي احسها شهادة على عذاباتنا ومحنتنا نحن العراقين الذين دفعنا الثمن مرتين ,,مرة في زمن البعث والدكتاتورية والان في زمن الطائفية والقومجية,,,,اشكرك استاذ سلام مرة اخرى على تحفتك الفنية الآرسي وامنيات لك بمزيد من الابداع,,,,

  4. الست مها عيسى: رجاء اكتبي بشكل منطقي وبتعقل ومن دون انحياز، وقبل كل شيء اتقني أدوات الكتابة فاللغة مهمة جدا عند كل شعوب العالم إلا عندنا إذ كان عليك أن تنصبي: رجل أو امراة ، وكان عليك أن ترفعي كلمة موقفا واضحا، وكلمة كل زائدة، وفي هذه الأسطر القليلة وقعت في أكثر من عشرين خطأً. وأنت مثال على التعصب المرفوض. وكما قلت: رواية الآرسي مع الأسف هابطة نقدياً بكل المستويات. أما حكمك على الاستاذ سيرمك فهو الشيء الجيد الوحيد في تعليقك، فهو فعلاً يستحق الشكر والتمجيد لنقده الرفيع، ولثقافته، وأخاله سمح لك بالتعليق لإيمانه بالديمقراطية، لكنه بالتأكيد لا يقبل أخطاءك فلغته سليمة ولا غبار عليها، ولو كنت مطلعة على آداب الأمم الأخرى لخجلت من لغتك، ففي الفرنسية والألمانية والإنكليزية والإسبانية يعتبرون عدم التفريق بين الفاصلة والنقطة خطأ إملائياً يرسب فيه الطالب في الثانوية، فكيف بمن لا تفرق بين المنصوب والمرفوع الخ؟
    أرجو من كل قلبي أن تحسني لغتك قبل نفخ المؤلفين الأميين
    تحياتي.
    وأمنياتي لك بالتطور، وللدكتور سيرمك بمزيد من الإبداع والنتاج
    ابراهيم محمد

  5. جلال حميد

    أورد هنا رأي الناقد الكبير د.صبري حافظ في رواية العراقي – سلام إبراهيم – الإرسي في مقابلة طويلة معه على مدى صفحة كاملة في عدد القدس العربي يوم 14 – 4 – 2010 عنوانها – صدرت روايات عربية بعضها أهم من التي فازت بالبوكر وَعَدد أربع روايات من ضمنها الإرسي وهذا المقطع أقدمه هدية للقارئ إبراهيم محمد

    * هناك ظلم واضح للجنة، فقد أثير لغط حول نية اللجنة تفويز اللبنانية علوية صبح، وفوجئ الجميع أن اسمها أسقط من القائمة القصيرة، ولكن ماذا عن خياراتها؟
    * في السنوات الأخيرة صدرت روايات مهمة بعضها أهم كثيرا من تلك التي فازت بالجائزة، ومع ذلك لم تظهر في القائمة الطويلة ولا القصيرة في جائزة البوكر، وأذكر منها في العام الأول رواية ‘ سنّ الغزال’ للكاتب السوداني صلاح أحمد حسن، وهي من أروع الروايات السودانية التي قرأتها بما في ذلك روايات الطيب صالح، ومع ذلك فلم تظهر نهائياً في البوكر، وفي العام نفسه ظهرت رواية سعودية مهمة لليلى الجهني ‘ جاهلية’ ومع هذا لم تظهر في قوائم اللجنة، ورواية ‘ ساق الغراب’ للسعودي يحيى أمقاسم، وهي من أكثر الروايات السعودية عمقاً واستيعاباً للبنية التحتية للمجتمع الصحراوي في هذه المنطقة، وتشكل إضافة حقيقية لرواية الصحراء العربية، ومع هذا لم تظهر في تلك القوائم، وكذلك الحال بالنسبة إلى رواية ‘ توترات القبطي’ للسوداني أمير تاج السر، ورواية ‘ فرج’ للكاتبة المصرية رضوى عاشور وغيرها. إذاً فالمشكلة أننا لو كنّا أمام جائزة نزيهة لما اختفت هذه الروايات، لحساب روايات أقل منها قيمة وقامة.

    * هذا يجعل دوركم مضاعفاً، لماذا لا تصدرون قوائم خضراء أو حمراء تساعدون فيها القارئ على الوصول إلى الروايات الجيدة؟
    *هذا هو ما يحاول الرأي النقدي المستقل أن يطرحه من خلال سلسلة من الدراسات التي شرعت مجلة ‘ الآداب’ البيروتية في تنظيمها بديلاً من تلك الجوائز، وبدأت بدراسة لفيصل دراج تطرح قوائم بديلة، ففي قائمتي لهذا العام أدرجت روايات:
    ‘ فرج’ للروائية رضوى عاشور، ورواية ‘ أسوار’ لمحمد البساطي ورواية ‘ الإرسي’ للعراقي سلام إبراهيم وملحمة ‘ السراسوة ‘ وروايات أخرى كثيرة أهم من تلك التي تثير البوكر حولها هذا اللغط، والكثير من الحق الذي يراد به باطلاً، هي فعلاً قامت بلغط حول الرواية، تم فيه الكثير من خلط الأوراق والمكانات، دون أن تخلق حراكاً حقيقياً، يضع القيم الأدبية والفنية في المقام الأول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *