رسمية محيبس زاير : حادثة غرق

لا أعرف كم مضى من الوقت وأنا أرقد هنا في هذه الغرفة خدر لذيذ يسري في جسدي ولا يدع لي سبيلا للنهوض آه ما هذا الالم بذلت محاولات كثيرة للتغلب على هذه الحالة ولم أفلح يخيل لي انني لم أنم دهرا.
تسللت أشعة الشمس عبر شقوق في الجدار وراحت ذرات الغبار تسبح في تلك الاشعة التي بدات تلسع جسدي برفق حركة الشارع على اشدها ناس تاتي واخرى تذهب همس لا يكاد يسمع يأتي من تحت نافذتي مناجاة بين شخصين لم افهم منها شيئا فقد كان الهمس ناعما ولم ألتقط سوى اشارت مبهمة.
اللعنة العالم ينهض من سباته بعد ليل ثقيل نافضا عنه الغبار وأنا أقبع هنا في هذه الغرفة الضيقة لا قدرة لي على النهوض وممارسة الحياة كالآخرين زحفت نحو الماء بتثاقل كانت أمي ترش الماء على وجهي فانهض واذهب الى المدرسة.
ما الذي ذكرني بصوتها احسست انه يأتيني من نقطة غامضة في الكون يأخذ يدي برفق كي انهض صوت يشبه الماء أو ماء ينبع من الحنين ومن يوم تلاشى ذلك الصوت اصبحت أكثر صمتا وحنينا الى الماء نهضت وقد أنعشتني هذه الذكرى اتجهت نحو الزقاق وهناك وتحت النافذة تماما لم أجد أحدا ترى أهي خيالات.
في الليلة التالية تكررت المناجاة كانت أشد وضوحا وأعلى نبرة تهيا لي أنني أعرفهما لكن الامور التبست من جديد وسرعان ما ذابت المناجاة وحل محلها زعيق حاد ينبعث من كل مكان في الشارع في الكون في الازقة المجاورة.
اقتربت من النافذة الا ان جسدي كان أشد ثقلا من الليلة السابقة رحت أبحث بهدوء عن سبب لذلك واستعيد تلك اللحظات حين كنت انهض مع اول خيوط الفجر وأقفز هنا وهناك احيانا افتح الباب وأتأمل الفجر من بيتنا الريفي الذي يطل على الحقول.
اتذكر كيف ركضت الى النهر وغمست جسدي فقد اغرتني الامواج احسست ببرودة الماء توغلت أكثر لأجد ان ليس من أرض استند عليها انحدر جسدي الصغير في التيار بسرعة حتى قاربت ان اغطس كنت اخبط بيدي وقد امتلأ فمي واشرفت على الغرق، امتدت يدان لتنتشلني بقوة ثم تلقيان بي الى اليابسة أنه الحاج رزاق مطر خرج في مثل هذه الساعة لينقذني ربما
كانت ملابسي مبتلة وشعري كذلك دخلت بيتنا وانا أقول بطفولة أتدرون لقد غرقت هرعت والدتي لم أعد أتذكر ماذا جرى بعدها لكن سيد حسين أبو حليوات وهذا اسمه الحقيقي كان ضيفنا في ذلك الوقت والذي ما زال الى الآن وكلما رآني هتف بي اتدرون لقد غرقت، بدات أستعيد كل شيء هراوات ثقيلة تهوي على جسدي في الظلام ……تسحبني نحو نقطة غامضة ربما اقتربت من حدود الموت أكثر حين بدات أستعيد وعيي وأمارس الحياة بنشاط أكثر من السابق كان قلبي يغوص في صدري هلعا كلما تذكرت ان ذلك قد يحدث لي مجددا.
كنت ابحث عن أثر يدلني على شيءفجأة أشرقت شمس باهرة وأطاحت بذلك الظلام الذي كانت له أيد تصل الى أيما شيء وتحطمه ولا تترك أثرا يدل عليها كانت أيديهم مدربة جيدا وعيونهم تمطر حقدا وسفالة وكان يبدو عليهم كانهم عثروا على كنز.
لا أدري لم هربوا في اللحظة الخيرة وأنا بين الحياة والموت هل تاكدوا من موتي أم …….
لم يعرف أحد بما حدث لي ما عدا بعض المقربين كنت أتطلع الى الوجوه بفضول وأكاد أهتف بهم لقد عدت الى الحياة من جديد، بعد أن حجزت تذكرت الذهاب الى العالم الاخر بقيت أكفهم ماثلة في مخيلتي طويلا لم أستطع محوها الاّ في اللحظة التي جائت فيها البشرى
هل عرفت ؟؟؟
ماذا
لقد انتهى كل شيء ………..
في تلك الليلة التي غارت نجومها وحجبت غيمة داكنة القمر ثم بدأت تسح بغزارة ة بعدها فتح الباب على مصراعيه
فر أبالسة الظلام مخلفين فوضى عارمة
وكان هو النهار الذي انتظرته بيأس
هل تصدقين ما حدث أم هي خيالات ما زلت غارقة فيها

شاهد أيضاً

صمـــــت
خلود الحسناوي – بغداد

طلقتُ الحديث لأجلكِ .. ولأجل عينكِ تآلفت مع صمتي .. طال انتظاري خلف أبواب ، …

يا لذّة التفّاحة
فراس حج محمد/ فلسطين

يا زهرتي الفوّاحَةْ يا وردتي يا قُبلتي المتاحةْ يا بهجتي، يا مهجتي يا قِبلتي في …

غاستون باشلار: حلم التحليق(الحلقة الأولى)
ترجمة: سعيد بوخليط

” عند قدمي،لدي أربعة أجنحة لطائر أَلْسيون،اثنان عند الكاحل،أزرقان وأخضران، تعرف كيف ترسم فوق البحر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *