الأمتاع السردي في قصص “رقصة التنين” للدكتور عامر الصفار

كتب الدكتور عبد الرضا عليّ أستاذ النقد الأدبي حول المجموعة القصصية الجديدة للقاص عامر هشام الصفار يقول:
الذين يكتبون القصّةَ القصيرةَ جدّاً يُدركونَ أنّ هذا النوع من السردِ يُعنى باللمحةِ الدالّةِ، والفقرة المركّزة، والمغزى الموحي بما وراء السطورِ، وصولاً إلى جعلِ بقعةِ الضوءِ تتوزّعُ في دروبِ الأنفسِ التي ملّتِ العَتَمَة، وهم بذلك يُحقّقونَ ما ينشدون من هدفٍ سامٍ لثقافة الإبداعِ الإنساني الحرّ..
وليسَ تنطّعاً أنْ نقولَ : إنَّ عامر الصفّار “الطبيب النطاسي الحاذق” هو واحدٌ من البارعينَ في هذا النوعِ من السردِ، وقد مارسه منذ سنوات طوال، وكان (ولا يزال) حاذقاً فيه، مع أنه يكتبُ نصوصَهُ المفتوحة، وتعليقاتِه النقديّة من غيرِ أن يُغلّبَ نوعاً على آخر. وبهذهِ الرؤيةِ المستنيرةِ يمكن لذاتهِ المبدعةِ أنْ تحققَ شموليّتِها في الثقافةِ الأدبيّةِ : سرداً، ونقداً، وشعراً.
ومعَ أنَّ هذه القصصَ” القصيرة جدّاً” تقومُ على تقنيةِ الراوي الموضوعي الذي يحاولُ أنْ يلتزمَ الحيدةَ في الإخبار السردي، إلّا أنّ هذا الراوي يفقد أحياناً حياديّتهُ، لاسيّما في اللمحات التي تعالجُ أموراً فكريّة، أو مواقف لا تخلو من ظلالٍ حيويّةٍ، وليسَ هذا عيباً، فللمثقفِ حريّته في الأداء.
لوحات هذه القصص تناولت محاور عديدة، تراوحت بين اليومي، والمهني، والفكري، وإن كانت لوحات الفكري قليلة بالقياسِ إلى المحورينِ الآخرين، لكنَّ جميع تلك اللوحات أدّت أغراضها الفنيّة التي وضعتها شأواً لها باقتدارٍ وتمكّنٍ مميّزينِ، فاقتربت أحياناً من اللمحةِ الشعريّة الدالّة، أوالتوقيعة التي توحي بالمغزى المراد، وكأنّها حِكَمٌ لتجارب آخرين لا يمكن أن نستغني عن قراءتها، لهذا أدعو القارئ الجاد أن يُشاركني متعة القراءة، كي يكتشف بنفسهِ أنَّ ما في هذه القصص القصيرة جدّاً من إمتاعٍ سرديٍّ لن يدعه يُغادرها دونَ أنْ يُتمَّ قراءتها دفعةً واحدة، وليسَ هذا بالقليل.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. سناء الشعلان : الكوفحيّ يصدر كتابه “تحدّي الإعاقة الجسديّة في نماذج من قصص الأطفال” .

صَدَرَ حديثاً في العاصمة الأردنيّة كتاب “تحدّي الإعاقة الجسديّة في نماذج من قصص الأطفال” للأستاذ …

| مولود بن زادي : مباريات الجوع: السلسلة التي تجاوزت مبيعاتها 100 مليون نسخة! .

بقلم: مولود بن زادي أقلام مهاجرة حرة بريطانيا   كان للميثولوجيا الإغريقية عبر العصور بالغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.