يحيى السماوي : ست فسائل خديجة

( الى الصديق القاص والروائي المبدع جيكور : أعرف أنّ فسائلي الفقيرة هذه لا تليق ببستانه الثرِّ ،
فعسى أن يكون لي من غراس الغد نصيب بنخلة تليق به )

(1)

لأنّ عـيـنـيـكِ عـمـيـقـتـانِ
عُـمـقَ الـكـاسْ :
صـرتُ ” أبـا نـؤاسْ ” !

لأنّ عـيـنـيـكِ
هـمـا مـديـنـةُ الأحـلامْ :

صـرتُ نـديـمَ ” الـحـسـنِ الـبـصـريِّ ”
و ” الـخَـيّـامْ ” ..

لأنّ عـيـنـيـكِ
تُـحِـبّـانِ الـسّـنـا
وتـكـرهـانِ الـحـربَ والـمِـديـةَ والـظلامْ

غـنّـيـتُ لـلـورودِ والأطـفـالِ ِ
والـعـشـاقِ والـسّـلامْ

لأنّ عـيـنـيـكِ
نـقـيّـتـانِ كـالـنـدى ..
شـفـيـفـتـانِ كـالـسّـمـاءْ :

صـرتُ مـيـاهـا ً
فـابـعـثـيـنـي لـلـعـطـاشـى مـاءْ

**

(2)

تـسـلَّـقَ الـلـبـلابُ سـطحَ الـدّارْ
فـأعْـشـبَ الـجِـدارْ

تـسـلّـقـتْ عـيـنـاكِ عـيـنـيَّ
فـضـجَّ فـي دمـي حـقـلانِ مـن تـيـن ٍ وزيـتـون ٍ
وفـاضَ جـدولٌ مـن كـوثـر الأشـعـارْ

وعَـرَّشَـتْ عـلـى فـمـي
حـديـقـةٌ
صـوفـيّـةُ الأزهـارْ

تـسـلَّـقَ ” الـلـصـوصُ ” زورقَ الـمُـنـى
فـانـتـحـرَ الـشـراعُ والـمـوجـةُ والـشـطـآنُ يا حـبـيـبـتـي
وانـفـرطـتْ قـلادةُ الأقـمـارْ

فكيـف لا تـنـهـارْ

ضـحـكـتُـنـا ؟
وعـن أغـانـي الـعـشـقِ تـنـأى شـفـتـي
ويـهـرمُ الـقـيـثـارْ ؟

***

(3)

أتـعَـبَـنـي الـعـشـقُ
وطـولُ الـلـيـل ِ والـسُّـكـوتْ

يُـخْـجِـلـنـي لـو أنـنـي
فـي
غُـربـتـي أمـوتْ

الـنـخـلُ فـي عـيـنـيَّ ..
والـفـراتُ فـي قـلـبـي ..
وفـي أوردتـي رائـحـةُ الـتـنّـورِ والـبـيـوتْ

فـهـل أنـا الـجُّـثَّـةُ والـقـبـرُ ؟
أم
الـنُّـعـاةُ والـتّـابـوتْ ؟

**

(4)

مـا نـفـعُ عـيـنـيـنِ
يـشـعُّ فـيـهـمـا اخْـضـرارْ

إنْ كـنـتُ
لا أمَـيِّـزُ الـلـيـلَ
مـن
الـنـهـارْ ؟

**

(5)

أبـوابُ مـدائـنِـنـا
مُـشـرَعـةٌ كـالـجُّـرح ِ الـفـاغـرِ
يـدخـلـهـا ” الـسُّـلُّ الـعـربـيُّ ”
فـتـصْـطـبِـغُ الـشُّـرُفـاتْ

بـدم ٍ
تـنـزفـهُ الأرجـوحـةُ ..
والـمـحـرابُ ..
الـمـقـهـى ..
والـسـاحـاتْ

كـيـف سـيـزدهـرُ الـبـسـتـانُ
ويُـنـسَـجُ ثـوبُ الـخـضـرة ِ لـلـفَـلـواتْ

إن كـان الـيـنـبـوعُ ضـريـرا ً
والأنـهـارُ مَـواتْ ؟

**

(6)

يـا سـيـدي الـوطـنْ

يـا أيـهـا الـخـارجُ مـن ذاكـرةِ الأعـراسِ
فـي دفـاتـر الـزَّمـنْ

أكلّـمـا نـفـيـقُ مـن مـذبـحـة ٍ
نـغـفـو
عـلـى كـفـنْ ؟

شاهد أيضاً

عيال الظالمي: نصوص

مَدِينٌ للبَردي لِحُصْرانِ القَصَبِ لِطينِ أكواخِنا القَديمةِ أَتَحَسّسُ وجهي في مرايا الرّيحِ لا لونُ أفاقَ …

سامية البحري: لست ربي

تصدير: في عصر تتناسل فيه الآلهة. . في عصر خرج علينا بعض المخلوقات التي تشبهنا …

مقالات عن وباء الكورونا ابداعا: (2) حافظوا على حياة أمّي
تأليف: غياني سكاراغاس
ترجمة: خضير اللامي

ثمة صبي في اليونان قد عاد إلى منزل أمه للعناية بها خلال إصابتها بوباء Coved …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *