برهان الخطيب: الرواية العربية على مدار حول فينوس

تطور السرد العربي في الصحافة والإبداع العقد الأخير نحو الدقة، نتيجة تغير المناخ الثقافي السائد، وتراكم الخبرة عبر أجيال وتجارب، لكن هذا لا يعني بالضرورة تطور الإبداع عموما. السرد جزء من آليات الإبداع التي قد يختلف نقاد في تشخيصها، بعضهم يولي الشكل أهمية كبيرة، آخر يرى لم يعد الشكل ضروريا لنص روائي معاصر، تتفكك حتى أواصر عائلية وعلاقة أطراف من مركز إلى آخر، فلماذا الاعتناء به وقد كان في الأصل تعبيرا عن المعمار البيتي، الهندسي، وكذا الاجتماعي، مفاهيم استقرت في صور، من أساطير إلى أفلام كرتون، عتقت وانعتقت.

والمضمون أيضا، لا حاجة لمضمون متواصل، متطور، القيم الثابتة تندحر لصالح متغيرة، الحياة الخاصة تصبح شبه عشوائية، يمكن أن تنقطع أو تنقلب في لحظة، هكذا الرواية المعاصرة حاضنتها. يقابله رأي آخر، تتغير الأسر والبيوت لكن تبقى على أساسيات، هكذا الرواية أيضا، موضوعنا هنا، ومن قراءتي لبعض ما صدر أخيرا، ومنه حائز أو رشح لجوائز أدبية، وجدت أن النصوص العربية الحديثة تنزع أخيرا بدفع من تحرر أدب الستينات نحو نضوج كامل، أيضا أن الكاتبات العربيات حفيدات فينوس أصبحن ينافسن أقرانهن، ليس نادرا يتجاوزنهم. هدية حسين، ميسلون هادي وروايتها الناجحة (الحدود البرية)، سمر يزبك (ليس في كل أعمالها)، كريمة الإبراهيمي (روايتها البكر)، بيانكا ماضية (قصصها القصيرة)، مي منسي (روايتها الحسنة ـ أنتعل الغبار وأمشي) وغيرهن كتبن بأسلوب ناضج، خارج نطاق الأنوثة، في رحبة الإنسانية الواسعة، أسلوب يمنح القارئ إحساسا بأن الرواية العربية اليوم دخلت أخيرا مرحلة الإنتاج الفعلي الفني العالي، رغم ظروف أعاقت تفتح أخريات لم تصلنا أسماؤهن ككاتبات، وكان يمكن أن يكون لها مكانة، ربما كبيرة، في عالم الأدب، لو كانت ظروف عالمنا العربي طبيعية، بمعنى تخلص النشر من هيمنة السياسة، والسياسة من تأثير الخارج، والخارج من نزعة المركزة وعربدة، ظروف تمنح لموهبة تلقائيا فرصة المشاركة والنقد الحصيف لتعديل المسار لو تعثر، أذكر في هذا المضمار مثلا فيحاء الحلي، إسمها لم يظهر ككاتبة، رغم أنها تكتب بأسلوب عال، حسب إطلاعي على كتاباتها، معبرة عن تجارب ذات شأن، لكن لم يكتب لها النشر لأسباب خاصة وعامة. وأيضا ثورة الرزوق، ذات الرهافة في فهم اللحظة العابرة والتعبير عنها بجمال أخاذ أهلها لكسب جائزة قبل عامين نشرت عنها صحيفة العرب.
المذنب في التقصير ليس الظرف وحده طبعا بل الموهبة أيضا، ولا أقول الناقصة لأن معظم المواهب بداية تفتحها لا تكون قادرة على منازلة تنين الإعلام وإيديولوجيا غالبة، قد تحتاج الموهبة رعاية، للبروز مستقلة، شرط وجودها، أي ما قد يتحقق بعد استكمال عدتها وخبرتها بعد سنين من صراع في ذاتها وخارجه، نحو الرشد والاعتراف بها، خلال ذلك تكون قضت آلاف المواهب ربما نحبها، نحرا على مذابح الأحزاب والتجمعات قربانا للأهداف العامة، أو استسلاما للعام من أجل العيش في سلام.
نادرة جدا، لذلك معدودة على الأصابع كل زمن، تلك الموهبة التي نجت بدهائها ومساعدة الظرف أو القدر، الذي يساهم في النحر أو النجاة بمقدار فهم الموهبة له، فاستطاعت العطاء والبروز أخيرا، مشاركة بفكرها الخاص في ما يحتاج إعادة ترتيب. البعض يتصور الظرف أو القدر قوة غاشمة تعمل على إحباط المبدع دائما، لكن لا، إنه قوة غير محايدة نعم، إنما ناشطة بين المبدع والنزعات السائدة، ينحاز للأقوى، يساعد على تحقيق نصر له أو لها، لو استمر ذلك الطرف أقوى برؤيته ومثابرته.

كاتبات.. كاتبات..
ميسلون هادي، كاتبة مُجدة، لعلها أكثر واقعية من معظم إخوانها الكتاب، لها (الحدود البرية) من القصص الطويلة العراقية الناضجة. ناشرون لا زالوا يصنفون هذا النوع من الإبداع القصصي رواية، وأيضا يفعل ذلك نقاد وكتاب قصة لا يهتمون كثيرا لتمييز بينهما، تبينه ضروري لعملية البناء القصصي، كي لا تكون عشوائية حيث تكون مهددة بهدم أو انهيار لاحقا. القصة الطويلة لها حادث غير كبير وأشخاص من واحد إلى أربعة مثلا، كتب منها الكثير، الشيخ والبحر لهمنغواي أنموذجها، وهو نوع من الأكثر ملائمة لعصرنا، أما الرواية فهي أغنى أحداثا وأفرادا وعلاقات، مناسبة لاحتواء مواضيع مراحل الانعطاف والأزمات، كالتي كانت عهد ديكنز وستندال وتولتسوي ووقتنا الطافح بمتغيرات تجعل التغير خالدا والخالد متغيرا.
تلتقط ميسلون إفرازات مرحلة ما قبل حرب 2003 تفاصيل حية من سفر امرأة إلى خارج العراق  لصورة واسعة عن حال العراق آنذاك، عمقا وأفقا، وتحقق نجاحا. الكتاب له أكثر من قراءة ، أدبية، سياسية، نفسية، تأريخية، وحين يكون بعمق وسعة (الحدود البرية) تأتي الحصيلة غنية. في تلك الرحلة رجل أيضا، هي رحلة داخل شعب ووطن، في مرحلة عصيبة (لم أتذمر لحظة ولم أشعر بالضيق لكن أضحك منذ سنوات) ص 94 بكلماته القليلة هذه يعبر عن نفسية شعب جبار النفس في صراعه مع ظرفه، لمرحلة تأريخية هي الأقسى ربما مرت على إنسان، وأن تطلع ميسلون بهذا النظام (القصة) من تلك الفوضى (الحروب) في عافية إنما هي بطولة إبداعية وحقيقية في ذاتها تستحق الثناء.
معي رواية سمر يزبك (صلصال) هي تكتب عادة بأسلوب تصويري ممتع، لكن في هذا الكتاب تشعر وأنت تقرأ أنها تكتب من أجل الكتابة. الكتابة قد تكون بفن أو بلا فن. ورغم شيوع فكرة إن الفن إنما هو لخلق متعة جمالية لكنه برأيي يستمد نماءه من كل مصدر إلاّ الإمتاع نفسه. الإمتاع أو المتعة تتماهى بالنماء المنطقي ذاته للموضوع، والنماء من ضرورة أداء العمل الإبداعي عقلا وإحساسا.
إذا كان عقل وإحساس المبدع متطورين ظهر إبداعه متطورا، هكذا تصبح ضرورة السرد أهم أسباب الإبداع، المحرك الحقيقي له نحو النجاح الفني. حين تنتفي الضرورة ينتهي العمل الإبداعي. بانعدامها والاكتفاء بمتعة الكتابة يعاقب الكاتب نفسه دون أن يعلم. نعم، قد يعجب عمل ما من هذا المستوى صديقا أو متلقيا ذا ذوق عادي، لكن لا يحصل من ناقد متطلب على شهادة حسن أداء إذا لم يكن حقق متطلبات الجودة والرقي، حينه تكون خسارة الكاتب محبطة.
الأسلوب السطحي مبرر في بعض مقاطع العمل الإبداعي، كالسرعة مثلا في مقطوعة موسيقية ثقيلة، إنما لا يحسن الاعتماد عليه وعليها طيلة الوقت بذريعة مراعاة إيقاع العصر. العمل الإبداعي الجيد صعود ونزول، توتر وارتخاء، سرعة وبطء، تناقضات وتآلف، والعميق المكتوب منه جيدا بصعوبة يقرأ بسهولة ويسر ويترك أثرا في النفس، أما العمل السطحي وإن كتب جيدا وقرئ بيسر لا يترك أثرا.

رواية مي منسي (أنتعل الغبار وأمشي) عن ماريا نور فتاة لبنانية عانت من عجز في الكلام ولجأت إلى الكتابة، هجّرت بالحرب، فقدت خلال ذلك أخوها سامر، تؤهلها مؤسسة خيرية للعمل بالصحافة في باريس، تجد بالكتابة بل تستعيد بها هويتها الضائعة، معبرة عن تجربتها وذاتها بلغة سلسة تعيد إنتاج الثقافة التي تبنتها، رواية مبنية على تفعيل اللغة أكثر من البحث باللغة في الأحداث ومعاناة التجربة، رغم ذلك تقدم في النهاية عملا ناجحا، لا يقلد ما كان من أشكال ومضامين إنما يحاول الإضافة عليهما، مع نَفَس وجودي، أما سياسيا أرى تطول محاسبته، حسب ميزانك ودقته، خاصة لو جمعنا الفن والسياسة في كفة واحدة، بنظرية نقدية واحدة لهما، وعلى الكفة الأخرى عملها، قد نجده مقبولا من جهة، مرفوضا من أخرى، أسوة بأدب متحزب، الليبرالية أيضا تحزب، هنا ينصح ذو خبرة كاتبا ساعيا لأداء عال أن لا ينطلق بدايةً من موقف متحزب، أكان  يسارا أو يمينا، لعل عمله ينتهي شاملا. هل هذا ممكن؟ ممكن، لكن صعب، ثم عليه أن يجد ناقدا يتبناه، يروّج لمراميه في هذا الحال وذاك. العالم أصبح متحزبا بعد سقوط السوفييت أكثر من قبله، هكذا على كاتب جاد أن يحدد خياره الأخلاقي في العمق بعيدا عن خيارات السطح، وربما تجده هناك أكثر حيرة من أبطاله، أو ليكتب طقاطيق قصصية بسيطة، بلا أنغام عالية يترنم بها بسطاء.

لا انحياز لجنس فينوس!
ناقد متشدد فنيا متسامح فكريا مثلي قد يجد روايتها ناجحة، لهذا صلة أيضا بتأريخ الكاتبة الطويل في الثقافة، حتى يمكن اعتبار روايتها هذه سيرة قلم ذهنية، حيث تفاصيل الحياة اليومية أُسقطت نيةَ التركيز على الحياة الذهنية. العنوان جاءها حين فقدت ماريا حذاءها في بغداد متقية (شر) القناصة أثناء تغطية أحداث معارك الإحتلال كصحافية، ذلك جعلها ترى هويتها ما تكتبه، وهذا حقيقي وواقعي لصحفيي اليوم، بلد ترصده خروجا عن حدود الذات والمألوف، ما هو مطلوب من صاحب عمل، كرئيس تحرير، عبور الحدود لتوسيع حدود المهنة.
هنا في هذه الرواية ثقافة غير سائدة، تؤكد تنوع ثقافتنا العربية المعاصرة.
تبقى بطلتها أعزبة، متعلقة برفيق تجربتها سايد، يُقتل في الصومال، تسلم نفسها لآخر صدفة، ميخائيل، يتحول ذلك حبا، أوصلهما إلى زواج. أبوها يتضح ليس هو أباها، عملها مركز اهتمامها، أيضا بحثها عن ذاتها حتى بعد زواجها، لا تبيّن ولا هي مهتمة كيف يتشكل وعيها، والباحث عن الذات يتساءل، يشكك في الأوليات، بينما تكتفي هي بما ورثت من أفكار من وسطها مواصلة (بحثها) عن الذات، الأدق تحقيقها، بحث بالفعل التلقائي أكثر مما باستحداث أجوبة على أسئلة حولها، تناقض ظاهر في شخصها، في طبيعة فكرها، التحليلية أشارت. تلتقي مع أخيها في نهاية الرواية، تفقده ثانية بموته متأثرا من السجن في دولة عربية مجاورة، رغم هذه التحولات المفاجئة  تعتمد الكاتبة على اللغة باعتبارها محرك السرد،  ينبغي أن أقول إن الرواية المعتمدة على اللغة أساسا تنسى سريعا مقارنة بأخرى تقدم تجربة حياتية تراها باللغة لكن لا ترى اللغة. تستمتع نعم باللغة في السابقة، بيض لقلق، حلوى خفيفة، تذوب وتبقي مرارة الأيام الصعبة في الذاكرة دون سلوان.

لا ننحاز تماما لجنس فينوس، نتابع ما تيسر من مطابع، لمرّيخي الطبائع.

في (مديح الكراهية) لخالد خليفة رجل راوده ارتداد عن الإسلام ص 77، أدى دور محقق إسرائيلي بعده ضجر من التمثيل ص 72 ، امرأة متدينة سجنت وخرجت ناقمة، اتجهت إلى الهجرة، أيضا حب نساء لبعضهن، نقد نحو نظام عربي بأسلوب باطني، في ذلك كشف عن جانب من متحجرات وراء ستار  مجتمع الحلبية، ومع إعتناء  بالشكل ووحدة الموضوع يوفر الكاتب لعمله عناصر النجاح الإعلامي الخارجي.
ثمة نواقص وعيوب مكشوفة بهذه الرواية قد تغضب الرقيب، معروضة من زاوية خاصة، تبيّن الجزء، لا تستوعب الكل، لا بأس من التعرض لنواقص، ذلك يساعد على تلافيها، مع إبقاء اللوم على الكاتب عند عدم القدرة على استكمال المعنى، المتعدد الوجوه، لحدث له امتدادات قريبة وبعيدة، مرئية وغير مرئية، عذره ربما إن الحياة معاشة بالخصوصية، لكن الأدب برأيي يشذبها ويرفعها إلى تناول عام، صورة مجسمة ثلاثية الأبعاد، تبيّن استمرارية حركتها غير المرئي منها.
أسلوب خليفة يتشكل على ما يصدر من مزج صور في متتالية جمالية منتجة للنص، ذكرى من أمس يربطها بفكرة ما، بحادث من الحاضر، هكذا يتواصل، خذ من ص83 هذا مثلا: ضحكت من هواجسي وتساءلت كيف أخفت من قوتها وأجعلها فكرة سخيفة لا تفسد براءة طفل بين يديها. وقد يبرع خليفة في أسلوبه، بالنقض، سُلّما لديمومة السرد وتطور الرواية، لكن خلاف المتوقع وجدت في الكتاب دعوة إلى العنف، إلى الكراهية، جسّدها العنوان، نقلا عن فكرة من فيلم إيطالي مشهور بداية الثمانينات، زمن الرواية، وما في قلبها من أحداث حلب الدامية آنذاك، قتال سلفيين ضد وسطيين، في الفيلم يقول الممثل عند منعطف حاد: أيقظ الكراهية في نفسك، إنها قوة دافعة عظيمة.  خليفة يستثمرها في روايته، لتغيير وضع، هذا مأخذ  فني عليه، دعوة غريبة عن رسالة الأدب السمحة وإنسانيته. الكتاب فاز بجائزة بوكر كسابقه، ما يخلف عند القارئ الحق في تساؤل عن كنهها وانحيازها، ص 117 تقول المتدينة السجينة: كنت بلهاء حين اعتقدتُ لا نحتاج الكراهية لدخول الجنة.
ذلك يزج الدين الخالص في معركة سياسية خطأ وقت على الأدب أن يكون ضابطا لها وكابحا.

أسرار الآلهة
مديح الكراهية شكلها فضفاض. نعم، رواية لا ترى فيها أثر الكومبيوتر ومخابرات دولة ليست رواية كاملة من عصرنا هذا، دورهما المرئي وغير المرئي يكاد يهيئ التذاكر على جميع محطات الحياة، في ملاواة مع القانون أحيانا، باهظة للمواطن، على تأطير أو تأميم نشاطه. ذلك واضح في الأقل من فيلم (عين النسر) الأمريكي الجديد، حيث تعمل آلة جهنمية لجهة عالمة كل شيء رامزة إلى مخابرات على استخدام بشر ضد رئيسهم المنتخب في إشارة لتضاد الديمقراطية ونمو مؤسسات تخابر سرطانيا في عالمنا المعاصر، وطنيتها الصرف نعم ضمانة لاستقلال البلد مع تحديدها بسلطة القانون وقت يمكن عولمة كل شيء إلاّ الاستقلال. قد يبدو كلامي هنا عبثا بأسرار آلهة، سرقة تقدم لرعاع وقودا لنار لاهية، إنما هو تأكيد في مخيلتي لتلك الآلهة على ضرورة حفاظها على استقلالها، لنفسها قبل غيرها، لو شاءت البقاء حرة، مدافعة عن مصالحها، غير مؤممة من رب أرباب معرض لخطأ وكسر، بثقل ذاته قبل ثقل من الخارج كأي كبير صنم. أيضا في كلامي هذا تأكيد بأن لا تعارض في كل ما يصدر عن الثقافة الغربية، الأمريكية تحديدا، مع ما نريد من ثقافة وطنية عربية أو كردية أو تركية أو غيرها أصيلة وإنسانية، ثقافة الند للند. ثمة أمثلة كثيرة في الثقافة الأمريكية المعاصرة بل وفي ثقافة هوليود، التي تتعرض لنقد غالبا، أمثلة تستحق عظيم التقدير والإحترام من الوطنيين المتنورين، فيها من الرؤى والأفكار الإيجابية ما يضعها في طليعة ثقافات عصرنا الداعية لمستقبل وضاء لكل الشعوب.
في (مديح..) تكرار بالسرد، إنزياح، بعيدا عن سياق عام لها، يتحول أحيانا طوفان. السرد في ذاته راق، بين الشاعرية والواقعية، لكن مشتت ضمن سياق للرواية، محوره حكاية نساء وأعمى. العبور منها إلى حكاية المدينة عامة جامح، أخل وحدة الرواية وفنيتها، قرّبها لتكون كتابا في السياسة. رغم ذلك نجح كاتبه بتوظيف تركيب الأعمى للعطر وجمع الفراشات وأسرار نساء لإطلاقه في سماء الخيال رواية، تسرد ما حدث من غير رؤية كلية للتأريخ من زاوية منطقتنا، وفي الإمكان تطعيمها بتلميح لملامح الآتي، البعض يختصر رؤاه للسلامة من عيب أو تقصير يظهر في روايات عربية جادة.
جُملة خليفة بالماضي غالبا، ذات إيقاع متشابه متكرر، بل و طول واحد تقريبا، تتحول إلى رتابة في مواضع وتصيب القارئ بملل،  لا حوار ولا عواطف هنا ولا أفكار إلاّ نادرا، حسنا هي ليست رواية ذهنية، أيضا بلا توقعات، فقط كذا حدث، في تسلسل يمكن أن ينقطع أو يستمر أية لحظة.
مع ذلك تبقى (مديح الكراهية) رواية ذات وزن، عن جزء من تأريخ مدينة عربية عريقة.

في موضوع مشابه، برواية أخرى فازت ببوكر أيضا، رواية جبور الدويهي (مطر حزيران) وعلى الطرف الآخر من جبل سوريا ولبنان يقتل والد إيليا بمذبحة طائفية عام 1957 في قرية لبنانية وتسفره أمه إلى الولايات خوفا عليه ثم يعود من مهجره إلى قريته باحثا في تفاصيل مقتل أبيه، كأنه في رحلة بحث عن هويته، لا يجدها، كأن المعاصر بلا هوية، كشخصية (جسار) من رواية (الجسور الزجاجية) سرد الدويهي يحوم دوامات حول حادثة القتل، سرد ممتع للكاتب وإلاّ ما استغرق فيه لكن ليس حتما للقارئ الذي يريد الخروج من نفق السرد إلى خاتمته، ولو تم تقطيعه بكشف وتلغيز متواصلين جزءا جزءا نحو استكمال الكل تم الاستحواذ على انتباه القارئ وإدامة شغفه. الوصف شبه وثائقي أحيانا، يعيد إلى لغة الصحافة، ويشط أحيانا ويغدو عشوائيا مبعثرا يخلو من ضرورة انتقاء المشاهد لتشكيل لوحة بالكلمات للموضوع المعالج.
الرواية ليست كيسا فضفاضا يعبأ بسقط الذكريات بل حاوية أنيقة يحفظ بها غالي ونفيس الدلالات.
(مطر حزيران) فاشلة بامتحان انتقاء التفاصيل واللعب فنيا بالألوان والإيقاع والأحجام والأجزاء تأسيسا لتشكيل كلمات كامل. تفاصيل الرواية هذه تحتاج غربلة وتنسيقا أفضل واختصارا نحو تقديم الواقع فنيا وفي لبه معاناة إنسان معاصر معبرة عن طموح إلى الأفضل.
معلوم الروايات أنواع، تصنفها مدارس نقدية، الحديثة منها منذ الستينات مختصرة برواية اللا رواية، هذا يهيئ لفشل كثير من نماذجها بأقلام كتاب جدد استسهلوا كتابتها، وهي الأصعب بين الفنون. ثمة روايات بوليسية، نفسية، واقعية، وهذه تفرعت منذ ماركيز إلى سحرية وسواها. أيضا ثمة روايات علمية، إثارة، مغامرات، تاريخية.. إلخ، ويمكن تقسيمها حسب الشكل والمضمون، رواية لا شكل، لا مضمون، كالروايات الحديثة نعم، مقابل الروايات المعمارية الكلاسيكية.
الملاحظ اليوم استعادة الرواية الحديثة بعض سمات الرواية الكلاسيكية، تندغم معها في شكل متجدد، سميته الرواية الذهنية، وهي غير تلك التي كتبها سارتر (الغثيان) ، كامو (السقوط) ، أطروحة فكرية قائمة في ذاتها، لها قراء محدودون. روايتنا المعاصرة تأخذ من التأريخ ومن النفس ومن علم الإجرام ومن الشعر، وتقوم على حدث أو أحداث، كل شخص فيها يساهم بنظرته الخاصة في بنائها. وفي موجز أرى كل رواية قائمة في حدود ذاتها، تستفيد نعم من سابقاتها، وتؤسس  لنظرية جديدة في فن الرواية، كما لجميعها مشترك إقناع  القارئ بجدوى استمرارية السرد.
إذا كان السرد متينا منطقيا مُحكما يسحبك معه، لا يحتاج لشكل متين يدخلك فيه، يبقيك داخله لتأمل الأجزاء، كذا يتم التعويض به عن أركان أخرى لنجاح رواية، تكامل الشكل وتنامي الحدث، هكذا يكون السرد المنطقي هو الشكل وتوابعه.
رواية جبور الدويهي (مطر حزيران) توفر لقارئها متعة السرد وقوته، ليس أكثر من ذلك.

الإعتراف بكاتب رسميا
(سوسن أبيض) لمحيي الأشيقر كتب على غلافها (رواية) وهي خمس قصص كتبت بين عامي 1993 و1998 في مالمو بالسويد، نشرت العام الماضي، العناوين: نار لائذة بالخوف، كآبة بيضاء، الدور الأخير، حسب رغبة إنغمار، وفاكهة الغرباء. بداية أقول إن كلمات معينة مثل: غرباء، غريب، غربة، تكررت في السنوات الأخيرة في نصوص العراقيين خاصة بعد نزوح الكثير منهم إلى خارج بلدهم، ومع تفاقم المشكلة السياسية العامة لهم بدكتاتورية وإحتلال وتيسر الوقت والنشر دوّن بعضهم ما مر به ونشره بمعونة مؤسسات ثقافة أوربية داعمة ودخل به، كتابين سيئين أو نصف حسنين غير مهم، جمعية أدباء أو كتاب، بين قنينة وفراغها أصبح في عداد الكتاب دون إعتراف به من قراء ونقاد أو اقتناع كامل من نفسه بنفسه، وله حق، مسألة مَن هو كاتب وكيف يكون غير واضحة حتى الآن في بلدان نامية. سابقا كان السلطان في العراق مثلا يغدق على بعض المبرزين بالمعرفة مالا، يضمه لديوانه، هكذا يتم الاعتراف به (رسميا) أديبا له باع وقاع، طريقة هي أيضا لتنظيم مرور معرفة، شبيهة بحديثة تعتمد الولاء لترتيب الهرم الثقافي، الضروري في ذاته لدعم هرم السياسة المنقول من سلف فالح إلى خلف راجح، وفي قلبه الحياة الاقتصادية، ميادين مترافدة، تقصير أو جَزر في بعضها ينعكس سلبا على الآخر، المجتمع برمته جسدُ ظواهره وبواطنه متداعية لبعضها سهرا وحمى كحال مؤمنين، يتضح ذلك بروسيا مثلا ذات الثقافة الواسعة المهمة كجزء من الثقافة العالمية المعاصرة، وتقاليد راسخة مهيئة لسطوع أو أفول نجم أدبي، كذلك بمؤسسات غربية عريقة لها مثل تلك التقاليد، منها أن بداية الاعتراف بكاتب شاب أو جديد يؤشَّر بمقال أو إشادة من ثلاثة كتاب كبار معترف بهم رسميا واجتماعيا ليُضم إلى عداد الكتاب المعروفين، أيضا ينبغي أن يكون لكاتب كتابان منشوران كما أسلفت ليدخل إتحاد أدباء، على مستوى أعلى يجب أن يكون له ثلاثة بل أربعة كتب في الأقل جيدة جدا بتقدير نقاد مختصين ليكون ذا شأن وحساب يؤهلانه لترشح إلى جائزة مرموقة.  ذلك لا ينفي أن بعض الكتاب حقق حضورا كبيرا بكتاب واحد، هم من استثناء كتّاب الكتاب الواحد أو الكتابين، كأميلي وشقيقتها شارلوت برونتي.

معهد الكتاب، ذائع الصيت، مقره بيت غيرتسن على تفرسكوي بولفار، نابليون دخله حين مر بموسكو أياما قليلة، يشترط أن يكون للمتقدم إليه كتابان، ليحق له الدخول في مباراة القبول بالمعهد. من أكثر من ألف متقدم عادة يُصطفى خمسون للقبول فيه، بعد ذلك تبدأ الحياة المعرفية والإبداعية لكاتب المستقبل، تبتلا مطلقا ومنافسة شريفة معلنة، قبل التخرج تكون الأعين قد توقفت على إثنين أو ثلاثة بإعتبارهم موهوبين واعدين، لا نصير لهم غير إبداعهم نفسه، هكذا يشق كاتب طريقه في الدول التي تحترم الثقافة، يهب حياته كلها للأدب، ليستحق لقب أديب، هكذا يغدو النشر عملية رصينة تعبر عن الحياة الروحية للناس وطموحاتهم وتقدمهم مصاغة بعقل الأديب على طبق الناشر.

الرواية لعبة أم أطروحة؟
نحن متأخرون في هذا المضمار كثيرا. النشر كالسياسة عندنا خاضع لمؤثرات خارجية، همها مصلحتها لا مصلحة عامة، ومصلحة الأهل تحديدا، يزيد النشر عندنا بلبلة، بدل تحريك الفرد والأمة نحو رقيهما. نضع قدمنا على طريق قويم عند تحرر الإرادة الوطنية من سطوة الغير والجهل، وجوب أن يكون عقل الإرادة متفتحا، بمعنى ليس كل ما يأتي من الخارج عدوا، قبول هذا صعب في بيئة تشجع على قسوة وتطرف. لا خلاص لنا؟ يبدو حالنا هكذا؟ يروّج لهكذا حال؟ لنسلم لا قدرة لنا على إدارة أنفسنا والتعبير عنها بثقافتنا فالأجدى الإتكال على الخارج وثقافته؟ لكن هذا يفرغ الذات، وهي يجب أن تكون مشبعة بمخزونها الوطني، لتتمكن من التفاعل مع الغير على قدم المساواة، والوجود طبيعيا، بدل الضياع. لعل ذلك ينطبق على كثير مما يكتب وينشر اليوم، في هجرة قلم أو قدم من إغتراب إلى إغتراب.
ترى وأنت تقرأ لبعض كتابنا كأنك تنظر في مرآة إلى كاتب غربي، يقف على مبعدة من الكتاب، ذلك مما يُصنف في خانة الإستلاب. رد الفعل من بعض الكتاب الواعين له الإيغال في الماضي، لكن هذا أيضا إستلاب للكتاب، هذه المرة من الماضي. قارئنا يحتاج برأيي كتابا صادرا عن ثقافة عصرية تكنسها أنسام الشرق والغرب، الشمال والجنوب، أساسها ومحتواها الحياة العربية المعاصرة بما فيها من تنوع ودفع وزخم. إنها مسألة جمالية سياسية في آن، تطرح نفسها على المبدع وقت التحولات هذا، تفرض تحديد صياغاته ومنتوجه وطنيا فكرا وعاطفة إذا أراده مجديا لقارئه وحلا للمسألة، وإلاّ كان لعبة فردية لا تستثير شغف غيره.
نقيضا لذلك ينزع كثير من الكتاب لحشر ذاته، بما فيها من تضخم وضمور، في صورة مجتمع يدعي الكتابة عنه. المطلوب دمج المجتمع في الذات لتكتمل به والتعبير هكذا عن الذات والمجتمع في آن. الفرد الكاتب هو المجتمع إذا كان متواصلا روحيا وماديا معه، حينه يكون للكتابة أكثر من جدوى، خاصة مع توفر الشروط الفنية لها. إذا لم يتفاعل مع مجتمعه، ككل، مع الثقافة عموما، وطنية وعالمية، ماذا يمكنه أن ينتج غير أدب صغير، شللي، رخيص، يتلاشى تأثيره سريعا حتى لو حاز لأسباب على دعم هذه الجهة أو تلك وسوقته بجوقة إعلام  وأقلام بإعتباره أدبا مستقبليا.
السرد عند محيي الأشيقر وبعض أقرانه هدف، لا وسيلة للتجلي والكشف. حين أقول أنا مثلا: المجزرة عار على العالم. يتساءل غيري أو أنا بعد ذلك: إذن؟ نواصل مثلا: العالم لا يأبه لعاره. ونتساءل: إذن؟ نواصل: يجب أن نفعل شيئا. إذن؟ ماذا نفعل؟ وهكذا. محيي والبعض لا يحرك كلماته ضمن سياق متضامن مع تفاصيله لتجسيد رؤية واضحة أو موحية الملامح، بل يترك الكلمات تحرك بعضها بعضا، ذلك شائع مع غلبة نزعة تأدبية على الأدب. يتلكأ محيي أيضا في موسقة الخاص والعام، تصعد هذه على حساب تلك، أو العكس. تتبدى جمله نقدية مباشرة أحيانا أكثر منها قصصية مواربة قصيرة، أو روائية طويلة شافية. أشخاصه غير مرسومين بعناية، وكان يمكن تقديمهم مجسدين شكلا وروحا ولو بكلمات قليلة.
ذلك خلق فجوة بين الكتاب وبيني.
أكثر قصص المجموعة قبولا، الدور الأخير، غير مقنعة. لماذا تحطم المؤسسة عنصرها الفرد؟ ذلك غير مبرر تماما، هي ما زالت تستفيد منه. لعل ذلك لأن القصص مقدمة من زاوية سارد لا من زوايا الحياة العديدة، ما يجعلها أقرب إلى الأدب الحزبي منها إلى الإنساني، محيي نفسه أبعد ما يكون عن شخصية هكذا كاتب، لمحيي شخصية كاتب حقيقية حسب ما عرفته، برجاحة عقله ودماثة خلقه، وظرف وجوده، وإحساسه العميق بتراجيديا الحياة الواعية، تمنيت لو استثمرها في كتابه، إنما فصل بين شخصيته وبين كتابه، هذا حسن للموضوعية حين يقاربها، وأقل من ذلك حين قربته إلى الإنطباع الذاتي عن الحياة. نعم الموضوعي يُكتشف بالذاتي، للإنطباع الذاتي عند الكتابة أهمية، ومحيي ونحن نعرف جيدا انتهت مرحلة الأدب الحزبي، ولا فائدة من العودة إليه، لكن هذا لا يعني التخلي عن الإلتزام بمفهومه الواسع، التضامن الإنساني.
لكل روح حق التعبير عن نفسها، الظهور بالزي المقبول لها. الخياط والناشر تاجران. الخياط مسؤول عن إبداعه، الناشر يترك المسؤولية على الكاتب. الخياط قد يبدع بدلة تظهر أقبح الأبدان والأرواح طلعة بهية، أما الناشر فهو حين ينشر (روح) أحدهم بكتاب قبل اختبارها إنما يعرض نواقصها.
هكذا يُعاقب كاتب، مراوحة في نفس المكان، ولو طال المشوار.
بداية الأدب ذاتية، مصبه عام. عكس ذلك جعل طفل يتصرف رجلا، أو الرجل طفلا. الأمكنة تفرض نفسها، لكن الإستجابة لغوايتها، كما لأي غواية، تشوش الوعي والإبداع. المكان تفصيل، جزء، قد يعوض عن كل، إنما ليس عن الكل الكبير، العام. إنها سمة أصبحت مؤثرة في معظم (كتّاب) المنفى. للمكان الجديد سطوة، أجبرتهم بصعوبة الإنخراط فيه، في الحياة الجديدة عموما، على نقله إلى ميدان الوعي، الورق. ولما لم تكن غالبيتهم في الأصل كتّابا، بل جعل المكان الجديد منهم كتّابا، وظفهم لصالحه، للإعلان بهم عن نفسه، بدل توظيفه، لو كانوا كتابا ناجزين، لصالح مواضيعهم الآنية المتجذرة في مواضيعهم الأصلية عميقا، حتى طفولتهم ووضعهم الإجتماعي والبشري العام. حسب الأصالة لا الصالة التصرف.
لو اكتفى محيي في القصة الأخيرة بسرد صاحب العربة، وهو يذكرنا بحوذي تشيخوف، في قصته: كآبة، وحشة، أو ضجر، حقق نصيبا أكبر من النجاح، لكن خلطها في البداية بأمور من هنا واخرى من هناك شتتها. أفقدها وحدة الموضوع والهدف.

الأديب لا يحتاج عمامة غيره
لعل ما يقال عن هذا الكتاب هنا يمكن قوله عن كتاب آخر، على مقربة أو مبعدة، لتشابه ظرف وثقافة كتّاب الغربة إلى حد. ذلك لا ينفي الخصوصية والتفرد. ولو ارتفعت الخصوصية والتفرد إلى المستوى الذي يبدأ عنده ألق الفن أبرزا عملا يستحق ثناء. كيف تصنع الخصوصية ذلك الكتاب المنشود؟ لا توجد وصفة. يقينا المثابرة وسعة الثقافة والموهبة لها دور في ذلك. إذن كل كتب النقد والمتاحف والتجارب هي الوصفة. لكن انتبه، حين تأكل لا ترى كيف تنمو، هكذا النقد به تتغير، لكن قد لا تنتبه كيف تتغير.
كتب صادرة مؤخرا، منها لمعارف وأصدقاء يعلمون جيدا أجامل وأتراجع إلاّ في إبداء رأي حول كتاب، بعضها لم يأت بنتائج حسنة مرجوة، لا يستحق تقديما لقارئ إلاّ تقديرا لجهد الكاتب، وهنا أعرج على موضوع ذي صلة. بعض رواياتي لم ينشر سوى بعد عشرة أعوام وأحيانا أكثر على كتابته، كان ذلك في صالحه، وفر الوقت لمراجعته أكثر، لتلافي هنات بقراءة متأنية لاحقة. أيضا فسح تأخير النشر مجالا لعرض المخطوط المنجز قبل نشره على عين فاحصة محايدة. هكذا تفاعلتُ مع ملاحظات نقاد أخوة كبار مثل د. علي جواد الطاهر، د. عبدالاله أحمد، عبد الجبار داوود البصري. ذلك يختلف طبعا عن عرض الكتاب على مسؤول حزبي أو حكومي لدعمه، وصاية أستهجنها، وأستهين بكاتب يلجأ إليها. سمعت من أحدهم: لا يُطبع كتاب لا يخضع لتدقيق وتصويب جهة ولو شبه رسمية تتبناه. لم أعبأ لذلك. المرام ينال ولو بعد عقد من الزمان. إعتقادي كان وما زال: الأديب لا يحتاج عمامة أو برنيطة غيره على رأسه. نعم، قد يتعثر بصعوبات إضافية على نهجه المستقل، ذلك أفضل على أي حال من هات أذنك لأيدينا، نسمعك ما يحسن ولا يحسن تدوينه، لو شئتَ الرواجا وحياة المهراجا..
فإذا الكاتب يستبدل الضمير برصيد، ويصبح كالبريد، يحمل الرسائل، وآلة في جملة الوسائل..

وللموضوع بقية..

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

العزف الكوني في (ثمة عزف في السماء) للشاعرة ليلى عبد الامير
قراءة انطباعية ذوقية
بقلم طالب عمران المعموري

بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (ثمة عزف في السماء ) للشاعرة ليلى عبد الامير الصادرة …

تعليق واحد

  1. صباح محسن جاسم

    العزيز برهان الخطيب

    .. تحية وود .. التقيتك ادبيا مطلع سبعينيات القرن الماضي في اصدار ” شقة في شارع ابي نؤاس” في بغداد. لم اعرف حينها انك ابن مدينتي المسيب. ربما بسبب من ملاحقات ومضايقات بحكم تلك الفترة القاسية الحراك.
    هدفي من هذه الرسالة ان اعيد لأبناء مدينتك بذرة صالحة يتشممون شذى قرنفلها العراقي ولكي اعيد الى ” جيناتهم” الق الأنتماء العراقي بغاية الأنتباه والمثابرة على ما هو حقيقي.
    هل بالأمكان تزويدي ببريدك الألكتروني ..؟ اطمئن لن اخذلك باسئلتي .. يهمني ان اعيد للمدينة سر قوّتها .. ولكي لا تموت والفرات لما يزل جاريا. محبتي واعتزازي . ملاحظة : قريبا تحل الذكرى السابعة لاستشهاد الناقد والأديب قاسم عبد الأمير عجام . لو توفر لديك ما تقوله فسنحتفي به يوم 17 -5-2012.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *