موفّق محمّد : شمس الحلّة

في الفجرِ يقف الحلـِّيون على شطِ الحلةِ
خاشعين لقبابِ آل ِ البيتِ وهي تتوكأ على جراحها
وتجري قاصدة ً النبيَ أيوبَ
الذي يرقدُ على إحدى ضفتيه متدرعاً بالصبر والسلام
ليضمدَ جراحَه بشمسِهم التي لا تغيبُ
بعدها ينتشرونَ في الحلةِ
التي هي بحجم رغيفِ الخبز ِ
شكلاً ورائـــحة ً وطعمــــــــــاً
طلباً للرزق ِ الحلال ِ
فمن فخخ خبزةَ أللهِ
وفجرها في قلوب الصابرين ؟
بين مقام علي ٍ
وقبرِ أيوبَ
شـَمــرةُ نهر ٍ
لمَّ الحلة في رحم ِ الماءِ الوالد في السراء والضراء
أقماراً يتوضأ فيها الصبحُ
ومن مشهدِها
فديــــــــتـُكِ عـــــــمـــــــري
تشرقُ شمسُ الحلةِ
وتعانقُ خصرَ النهرِ وتجري
فلا شمساً وربكَ أجملُ من شمس ِ الحلةِ
وهي تلألأُ من نور ٍ في كفِ علي ٍ
وتبسمْ رهنَ إشارتِه
يالسحر ِ الغزالةِ سابحة ً في نور ِ فتى الفتيان
متوضأةَ من دمع ٍ يخطفُ كالبرق ِ بعينيهِ
وهو يرى أفقاً تزمـّلَ بالدماء
سيلاً من الجثثِ الذبيحةِ
تستغيث له السماء
حقداً يصنع كربلاءَ وكربلاءَ
وكــــــــربـــــــــلاءْ
أما ً تفحمَ نصفـُها  كي تنقذ الطفلَ الرضيعا
أللهُ أكبرُ
أللهُ أكبرُ
أللهُ أكبرُ
فالطفوفُ القادماتُ مزمجراتٌ بالضحايا
وبكى الإمامُ
بكى الإمامُ
بكى ألإمام
وهو يرى دمعَ السبايا صابراتٍ في الجحيم
يجمعنَ ما بقتْ من اللحمِ الجريمة
جـِـــدامِـچ لشاش محروگة ولحمهه طري
وخردة ألِمَك يمن حِسْنـَـك فتــح نــاظــري
بعيوني أشوفك حلو وشگد حلو بخاطري
تاليهه من لوزتي ذبحني ابن ملجم ذبـــح
ودعتك إبدمعـــتي يولــيدي مثــل الصـبـح
وشلون ألِـمَـك لحم وشـلون ألِمَــك جــرح
وأبـچــيك شَبـچـي بعد ودمك ترس ناظري
والشمسُ تركعُ دامية ً في نهر الحلةِ
أرأيت نهراً جارياً ذهباً وماءا !؟
أرأيتَ نهراً حين تبكي الأرض يعتصر السماء ؟!
فأسألِ السنبلَ في كفيكَ يا ابنَ العم ِ
لا تفتحْ على وطني الرصاصا
هذا الذي آواك من يتم ٍ وأغناكا
فــــيــــا وطنـــــي
مضت خمسونَ وساسة ُ الأمةِ وقوادوها
يأكلون من لحم لأكتافنا
وهذه آثارُ نيوبهم واضحة ٌ في وجوه أطفالنا
ويتنقلون في شقق عامرةٍ بالغلمان ِ
بين لندن وباريس
ويجعرون في الفضائيات
الوحوشُ أكبرُ
والدولارُ ربُ العالمين

**********

فمن كان يريدُ الشمسَ
فللحلةِ شمسُ أللهِ جميعا
فقد كانت باباً للخالق ِ في بدء التكوين ِ
وبساتيناً تثمرُ شيناً وميماً وسينا
فصارت أقرب للخالق من كل بقاع الأرض
خبزتَه
يمسحُ جبهتَـها حين يرى التعبَ المرَّ بعينيها
ويزكي تربتـَها
طيَّّب خاطرَها الطيبين
العارفين الصابرين
المانحين الناسَ مقدرة وعلما
فالحلة عينٌ تبكي
تلطمُ
والنخلُ يضربُ صدرها
وهي ترى أشلاءَ بنيها طائرةً في سورةِ رعبٍ
لم تخطر في بال الشيطان ِ
فيا حكامَ الأمةِ
أن إسرائيل أقربُ إليكم من حبل الوريد
وأنَّ أعلامها ترفرفُ في ربوعكم
غارزة ً سارياتها في مؤخراتكم
أ للذتها تقتلون العراقيين
فتعالوا نحتكم إلى يزيد
وإذا بالحلة سألت بأي ذنبً قتلت
فهل من مجيبٍ سوى دولكم التي تشربُ من دمها
وتطلب المزيدا
حكامكم قد حاكموا يزيدا
واعتبروه سافلاً رعديدا
إذ لم يحز من زينب وريدا
ويقتل السجادَ والسجودا

*****************

في الغبش الطري
والشمسُ لما تنزل في ثيابك
أحمراً كانَ صمتُ الغزالة
وبعينيَّ بلبلتين ِ
وبعيني طه باقر والبصير وعلى جواد الطاهر
وعبد الجبار عباس
والقاسمين
أتنشقُ هذا الحزنَ المتجذرَ في عينيكِ
يا أمَ طاووس الذي اختزلَ الشرائع كلها
وصيرَ العدل إماما
أتأمل وجهكِ الذي لونته الفواجعُ يا لإلهي
وياحِلتي
أ للحزن وهو يمسدُ نهركِ هذا البهاءُ
وهذا الضياءُ المتدفقُ في الجسدِ البض ِ إلي
يخطفُ القلبَ
( ياحلة
ياوردة الباگلة
بيضه وصبغـــوچ إبدم
شفت الفخاتي تِلتــَم
يَم مذبحــچْ يا أم الهَم
خرسه وتوِّن عيونهه
بطلتْ من كوكوكتي
وماريد أشوفن أختي
دمها دمع الحلة
وحرگوگ يا ماي ألله )
وأرى الشمسَ عارية ً تشرقُ من نخيلكِ
تاركة ً قمرها بين نهديكِ
وسرباً من نجومها في أناملك التي تختصرُ النورَ
فارسمي على شفتيَّ ما شئت من القـُبل بمناقيرها
ودعي السماءَ التي تلبسينها بينَ يديَّ
لأخيط َ منها قوسَ قزح ٍ لجسدك الشفيف
الذي تبني فيه الملائكة أعشاشها
وتلتم مرفرفة عليه
هذا ما فعلته السماءُ يومَ مصابكِ
ياخبزةَ ألله الصغيرة َ
وهي تبتسمُ للجياع
فقد طوّقتكِ وهي تقفُ حداداً
منكسة ً شمسها بقوس قزح مهيب
وبمطر ٍ من عصافير الجنة
تزقزقُ قربَ جراحك
وتلتقط ُ أنينكِ حبة ً حبة
وتطيرُ باكية ً إلى جنانها
إنَّ الملائكة لتحنْ إلى أوطانها
وجسدك وطني
ورأيت نيوبَ كلابِ الأمةِ
تنهشُ صدرك
وتلزُ خناجرها في عينيك
( والحلة خبزة الله
تنور يروي العطشان
بيهه دفو للجوعان
وتســَّيـِر على الجيران
مَرة لبو اليمة علي
ومَرة لبو عبد الله
إسم ألله تصيح إسم اله
من توكف إبعتبته ولي
وتحنــّي البيبان )
أيتها الحلة التي يهدرُ في جمراتها الحمام
ويغردُ البلبلُ في حلمتها
وتضيء المراقدُ أزقتها
هزيني لأسقط عليك فتىً جنيـّا
واغزليني على جسدك
لأتعشق فيكِ وأدفع عنك الأذى
فالوحوشُ قادمون وقــــــــــادمون
وقادمــــــــــــــــــــون
مادامَ الحاكمُ العربيُ
ينامُ في إحدى مقلتيه
ويتقي بأخرى الأعادي
فهو يقظانُ نائمُ
لا من أجل الشعب المغلوبِ
ولكنْ
من أجل الكرسي الغالبِ
فلا غالبَ إلا الكرسيُ
وأشتمْ علياً والحسينَ بن علي
وكيف أشتمُ من لو كانت روحي طينةً من التراب الذي سارت عليه أقدامهم
لكنتُ تقيّا
وأمي أرضعتني من جاري فاطمة َ البتول
المولعِ بجمع حليب القمرِ
ليقدمه طازجاً في الصباحِ إلى الفقراءِ
وموجُه يغني
( صَبَحْكُم ألله بالخير يا أهل الحلة )
وأهل الحلة … يـــــــاعيني على أهل الحلة
فهم طيبون مثل نهرها الذي اتشحت نوارسه بالسواد
والنخيل يجلسُ القرفصاء ويبكي صارخاً
أسمعت عن أعين تقلع من وجوه أصحابها
وجثث يحملها العصف محروقة إلى سطوح البنايات
أ هذه أعلامكم الجديدة يا حكامَ ألأمةِ
حســــــــناً
فتشوا الملابسَ الداخلية التي ترتديها نساؤكم
واخبرونا مأجورين إن لم تكن أمريكية الصنع
لنسكت عن قتلانا

***********************

يــــــــــــــــــــــــا حلة
أيتها الحمامة الناعسة ُ النبيلة ُ الوديعة ُ
دعي جناحيك الطليقين يحملان قلبي بعيداً
لأرى جواهرَك التي لاترى
ولميني شفة ً واحدة ً في صدرك
الذي تتثائبُ فيه الشمسُ
لأرضع من شمسك
وأهزَ براقكِ الذي أسرى بي من الحلة الصغرى
إلى الحلة الكبرى
ورأيت نساءَ المعبدِ يوقِدْن الشمعَ
على أغصان ألاسِ
ويضعْنَ الحنةَ في صُرتِك
رأيتُ الوردَ يسكرُ من ندىً في قدميك العاريتين
ويلثغُ بعطرٍ تترجمه الملائكة ُ
أماً تبكي عشراً
فتياناً في آخر تقليعات الموت
وشيخاً مهروساً في عتبة
وخنجراً في رقبة
تركضُ فيها عربة ….. ؟!!!

شاهد أيضاً

بشار ساجت: انعتاق..

تمضي بنا الأيامُ، رتيبةً تسيرُ بنا، نحو أفقٍ غائرٍ، تَجرُّنا خلفَها ممزّقين والهين، تعصرُ وجوهَنا، …

سلسلة مسرحيات كوميديا الصحفي (برقوق) وجده العالم (ماركة صيني)
تأليف أحمد إبراهيم الدسوقي الجزء الأول

( حمايا بيه الكوبانية ) مسرحية عامية ملهاة كوميدية من أدب الخيال العلمي شخصيات المسرحية …

لالة فوز احمد: الغريق يبقى جسدا

كلما جرجرني الزمان الى مقامه الرفيع تغير وجهي مثل شجرة اغتصبها الخريف عنوة اتحسس جسدي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *