رمزي العبيدي : لنقرأ مطولة ( التحدي ) للشاعر العراقي الكبير طالب الحيدري

الشاعر الكبير طالب الحيدري

نشرَتْ جريدة ( الزمان ) الدولية ، بعددها ( 2739 ) الصادر يوم الخميس 5 / تموز / 2007م ، مقالة للأديب والباحث العراقي الأستاذ مهدي شاكر العبيدي ، كتبَ فيها صورة قلميَّة للشاعر العراقي الكبير طالب الحيدري ، يسألُ عن هذا الشاعر المنسي أينَ هو ؟ ، ولماذا هذا الصمتُ لصوتٍ كانَ هادراً عبرَ السِنين الماضية ؛ جاء في آخرها أو في خاتمتها ما يلي :
(( وثمَّة مأثرة ثقافية يجدرُ ذكرها هنا أو التنويه بها على الأقل ، ذلك أنَّه – يعني الشاعر الحيدري – أصدر يومها ترجمة جديدة لـ ( رباعيات الخيَّام ) ، كأَنْ أرهقته مواجع بلاده وطول التفكُّر بها ، فاْلتمسَ راحة باله في الأنس بـ ( رباعيات الخيام ) ، فمَا جلبَتْ له غير الحيرة وزادته إرهاقاً على إرهاق ؛ ويطلُّ تموز ويملأ النفوس بهجة وسروراً في الأيَّام الأوائل ، وتتداول الأيدي ديوانه الضخم بعض الشيءِ والمحتوي على أشعار وافى بها كامل الجادرجي يومَ كانَ سجيناً عُقَيْبَ أحداث ( بور سعيد ) وفشل العدوان الثلاثي على الشقيقة مصر واندحاره ، والجادرجي يمثل في الساحة السياسية داعية للديمقراطية وسليلها بعد صنوه ( جعفر أبو التمن ) قبل أنْ تجتاح غوائل التعصب الذميم والتشتت المقيت بنعراتٍ وانحيازاتٍ مقيتة في ذمَّة الزمن ، وللقارئ إذا شاء أنْ ينقب عنها في ما وراء الستار ؛ لكنَّ الأحرى أنْ يُهتدَى أولاً إلى مكان هذا الشاعر المنسي ويُكشَف عن السرَّ في سكوته الطويل )) .
ويبدو أنَّ الشاعر الكبير طالب الحيدري قرأ تلك المقالة الضافية بتمعُّنٍ وتأثَّر بها كلَّها ، أو بما نقلناه لكم ممَّا جاء في آخرها – لا فرق – فكتب ما أسماها هو : ( معلقة التحدي ) تشبُّها أو تشبيها بالمعلقات الجاهلية المعروفة من حيث الطول وجودة النظم ، وأسميتُها أنا : ( مطوَّلة التحدي ) ، ذلك لا اعتراضاتي الكثيرة على تلك القصائد المزعوم تعليقها على أستار الكعبة ، وما ذلك إلا لأنَّني اعترض على الشعر الجاهلي كلِّه ، وأؤمن بما جاء في ( نظرية الانتحال ) التي ابتدعها ووضع فرضيَّتها وأثبتها عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين – رحمه الربُّ وطيَّب ثراه – عنها وعنه ، وليس هذا موضوعنا هنا ! ؛ ولنْ أقبل بها كـ ( معلقة ) إلا إذا كانَتْ من ( العِلْق ) بمعنى : ( النفيس ) ، أو لأنَّها علقَتْ في أذهان الناس كما علقَ ذاك الشعر المنحول .
وعَن الحيدري الكبير ، أقول : إنَّه ولد بمدينة الكاظمية البغدادية عام 1928م ، وتلقَّى علومه في مدارسها الدينيَّة ، قِيلَ عنه : إنَّه نظم الشعر في السنة العاشرة من عمره المديد ، وإنْ صحَّ عنه هذا القول ، فإنَّه يكون قد نظم أولى أبياته في العام 1938م ، وليس هو وحده مَن نظم الشعر في هذه السنين المبكِّرة من حياته ، فقد سبقه كثيرٌ من الشعراء : قدامى ومحدثينَ ، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر من القدامى : بشار بن برد العباسي ، يوم تعرَّض بهجائه للأموي جرير بن عطية الغنوي ، ولمْ يلقَ منه إلا التجاهل لئلا يشتهر على حسابه ؛ ومن المحدثينَ كذلك على سبيل المثال لا الحَصر : المصري حسن البنا ، مؤسِّس ومرشد جماعة الأخوان المسلمين في مصر ، هو الذي طلَّق الشعر بعد أنْ ودَّعه بحرق أشعاره ، كانَ ذلك حينَ فكَّر بتأسيس جماعته اللعينة التي أنأى بنفسي عن الاستطراد والتفصيل في الكتابة عنها في هذا الموضع .
أمَّا دواوينه الشعرية فهي : ( ألوانٌ شتى ) 1949م ، ( رباعـيَّات الحـيدري ) 1951م ، ( نضال ) 1958م ، ( الألـواح ) 2008م ، ( الـمـرايا ) 2011م ، و ( شـمـوع الـدمـوع ) 2011م .
في العام 1998م ، كتب مطولة ( العشق ) ؛ وفي العام 2007م ، كتبَ مطولة ( التحدي ) ، وفي عامي 2008 و 2009م ، صدرَتْ سلسلته الشعرية ( من وحي آل الوحي )  بأربعة أجزاء ، هي : ( ملحمة كربلاء ، الحيدريَّات ، الباقيات الصالحات ، الحجازيَّات ) ؛ وبقيَتْ ترجمته لـ ( رباعيات عمر الخيام ) شعراً التي صدَرَتْ في العام 1950م ، من أروع وأدق وأجمل ترجماتها ؛ وكانَتْ قصيدة ( أينَ الحضارة ) هي آخر قصائده وقد كتبها عن حادثة كنيسة سيدة النجاة .
وقد وجدْتُ من المناسب أنْ أنشر لكم هذه القصيدة – قصيدة ( التحدي ) – الجميلة المطوَّلة والطويلة والرائعة والمتداخلة الأغراض الشعرية كما رأيتها ، والمعلقة كما أراد صاحبها ، لكي تتاح أمامكم أيُّها المتذوِّقونَ للكَلِم الجميل ، وإليكم نصَّها كاملاً :
1
عِتابٌ ولوم
مع فخر بالمناقب والمآثر
مَا لِي أرَاكَ وَقَفْتَ وَقفـَةَ نَادِبٍ
مِنِّي وَلَسْتُ بِمَيِّتٍ أو غَائِبِ ؟

مَا أَوْهَنَتْ حِسِّي ( الثمانونَ ) التي
فِي عَاتِقِي بَلْ كُنَّ حَقلَ تَجَارِبِي

أَمْسَى تَلامِذَتِي أسَاتِذَة َالحِمَى
حَسْبِي بِأَنِّي نَفسُ ذَاكَ ( الطالبِ )

عَقَدَتْ لِيَ الأيَّامُ تَاجَ إِمَامَةٍ
لأَكُونَ أمضَى فِي القِيَام ِ بِوَاجِبِي

مَا هِنْتُ يَوماً أو تَمَشَّتْ رَعْدَةٌ

فِي القَلبِ أو هَدَمَ الضَيَاعُ جَوَانِبِي

عِشْتُ المَعَارِكَ كُلَّهَا لمْ أنهَزِمْ
يَوماً وَلَمْ أُسْلَبْ وَلَسْتُ بِسَالِبِ

فِي سِحنَتِي يَبدُو الغُبَارُ وَفِي دَمِي
تَجرِي المُرُوءَةُ مِن تلادِي الضَارِبِ

وَأَعِيشُ بَينَ النَاسِ مِثلَ أَقَـلِّهِم
وأَنا ابنُ سَادَتِهِم ، مَعِيشَةَ رَاهِبِ

حَسْبِي طَرِيقٌ لاحِبٌ قَوَّمْـتُـهُ
كُلُّ الدُرُوبِ اليَومَ غَيرُ لَوَاحِبِ

لِلْكَسْبِ عُمْرِي مَا سَعَـيْتُ وَلَمْ أجِدْ
كَهَوى الأَحِبَّةِ مَغنَماً لِلْكَاسِبِ

وَاظبْتُ أقتَحِمُ اللظَى بِجَوَانِحٍ
شَحَبَتْ ومَا أعطَيْتُ سَهمَ مُوَاظِبِ

ما امتَدَّتِ الأيَّامُ جَيشاً لاجِـباً
وَاجَهْـتُها منِّي بِجَيشٍ لاجِبِ

لمْ أتَّخِذْ لِي عُصْبَةً حَسْبِي بِـمَـن
حَولِي جُمُوعَ أَحِبَّةٍ وَعَصَائِـبِ

مُدَّتْ إِلَيَّ شِرَاكُ إِغْوَاءٍ وَمَا
لانَ الحَدِيدُ وَكُنَّ غَيرَ جَوَاذِبِ

وَعَلَى افتِتَانِي بِالجَمَالِ وَزَهوِهِ
مَا فَارَقَتْ قَدَمَايَ قُدْسَ مَحَارِبِي

المُغرَيَاتُ بِكُلِّ إِغوَاءاتِهَا
وَبِسِحْرِهَا مَا كُنَّ قَطُّ غَوَالِبِي

وَعَرَفْتُ مَعنَى الفَقرِ حِينَ شَرِبْتُهُ
وَاسَيْتُ قَومِي وَهي خَيرُ مَنَاقِبِي

وَعَلَى التُرَابِ أو الحَصِيْرةِ أُلقِيْتُ

مِزَقَاً أَلُوذ ُوَأرتَمِي بِمَتَاعِبِي

وَأَبُو تُرَابٍ كَانَ خَيرَ مُعَـلِّـمٍ
لِيَ فِي الحَيَاةِ وَكَانَ خَيرَ أَصَاحِبِي

( سَبعِيَنَ ) ( مِشْنَقَتِي ) أُطَوِّفُ مُثْقِلاً

ظَهْرِي بِهَا وَأقُولُ هَلْ مِن ( صَالِبِ )

2
مدح الأستاذ مهدي شاكر العبيدي
وشكره والثناء عليه
الالتِفَاتَةُ مِن أخٍ أو صَاحِبٍ
لِيَ طُول أيَّامِ النضَالِ مُصَاحِبِي

مُستَعرِضاً كُلَّ المَوَاكِبِ بِي سَعَـتْ
لِلْمَجدِ بَلْ هَوَ فِي ذُرَاهُ مُوَاكِبِي

هِيَ كُلُّ مَا أنَا مِن زَمَانِيَ طَالِبٌ
وَيَظَلُّ مَطلُوبَاً لِخَيرِ مُطَالِبِ

سَلِمَتْ يَدَاكَ أَثَرْتَ سَاكِنَ لَوْعَـتِي
أَثْقَـلْتَ بِالأَلَم المُمِضِّ تَرَائِـبِي

وتَّرْتَ قَوساً قَد تَرَاخَى حَبلُهَا
فَهَوَى فُؤَادِي فِي مَدَاهَا اللاهِبِ

خَفِّضْ عَليكَ فلسْتَ أوَّلَ قَادِحٍ
لِزِنَادِ آلامِي وَآخر نَاشِبِ

إِنْ كُنْتَ جَالِبَ نِعمَةٍ أو نِقمَةٍ
هَيهَاتَ يَنسَى الحُرُّ فَضلَ الجَالِبِ

3
عودة إلى الفخر
وَأَنَا الذِي قَد رَوَّضَتْهُ رِيَاضَةٌ
رُوحِيَّةٌ ألغَتْ حِسَابَ الحَاسِبِ

أُفُقِي يُطَاوِعُنِي وَحَسْب مَشِيئَتِي
تَجرِي رِيَاحُ مَشَارِقِي وَمَغَارِبِي

وَلَقَد تَرَى مَا فِي الغُيُوبِ بَصِيرَةٌ
نَفَّاذَةٌ خَرَقَتْ حِجَابَ الحَاجِبِ

أَمضِي إِلى المَسعَى الذي أختَارُهُ
حَتَّى لَو أَنِّي خِبْتُ لَسْتُ بِخَائبِ

مَا مَاتَ فِي قَلبِي الشَبَابُ وَلَمْ تـَزَلْ
مُسْوَّدَةً كَاللَيلِ بَعضُ ذَوَائِبِي

هَلْ مُقبِلٌ بِهَوَى الحَيَاةِ كَمُدبِرٍ
عَنهَا ؟ ، وَهَلْ مُقتَحِمٌ كَالنَاكِبِ ؟ !

مَا كُنتُ يَوماً فِي قَطِيعٍ لَمْ تَكُنْ
فِيهِ القِيَادَةُ لِي وَسربٍ سَارِبِ

وَدَأَبْتُ عُمرِي وَالمَحَابِرُ مِن دَمِي
وَأنَا أَخُطُّ وَمَا فَتَرْتُ كَدَائِبِ

أَغلَى الرَغَائِبِ مُمكِنٌ نِسيَانُهَا
تَحرِيرُ أَوطَانِي أَحَبُّ رَغَائِبِي

لا أَشتَهِي مَوتَ الجَبَانِ وَلَذَّتِي
هِيَ فِي افتِرَاشِ أسِنَّتِي وَقَوَاضِبي

وَزَغَارِدُ الفَتَيَاتِ مِلْءُ مَسَامِعِي
وَالفِتيَةُ الأبطَالُ بَينَ نَوَادِبِي

حَفَلَتْ حَيَاتِي بِالخُطُوبِ جَسِيمَة
وَسَعَيْتُ لِلأَشجَان ِسَعيَ الخَاطِبِ

أَنَا كَمْ لُدِغْتُ وَسَوفَ أَبقَى حَافِياً
أَسعَى وَخَيرُ السَعي سَعيُ الحَاطِبِ

عِشْتُ اللَيَالِي رَاضِعَاتٍ مِن دَمِي
حُبلَى بِأَيَّامٍ – لُعِنَّ – أَشَايـِبِ

وَمَعَ الرِيَاحِ صَمَدْتُ وَهِي لَوَاعِبٌ

أَنَا لا ألـَذُّ بِهِنِّ غَيرَ لَوَاعِبِ

وَأُحِبُّهُنَّ جَوَالِبَا ً لِمَوَاسِمٍ
حُمْرٍ وَأبغضُهُنَّ غَيرَ جَوَالِبِ

وَكَمَا عَهَدْتَ فَلَسْتُ الا قَاضِباً
وَأَظَلُّ بَعدَ المَوتِ نَفسَ القَاضِبِ

أَنَا كَالحَمَامَةِ هَلْ تُطِيقُ حَمَامَةٌ

صَمتاً عَلَى غُصنِ الهَوَى المُتَلاعِبِ ؟

وَأَنَا الغَمَامَةُ لِلْحَيَا حَمَّالَةٌ
لِتُعِيدَ خُضْرةَ أَبطَحٍ وَسَبَاسِبِ

كَالصِّلِّ لا أَزدَادُ إلا قُوَّةً
وَضَرَاوَةً وَأَشُلُّ كَفَّي ضَارِبِي

نَفسُ الجِرَاحِ وَنَزفُهَا لَمَّا يَزَلْ
يُعطِي وَنَفسُ دَوَائِرِي وَمَلاعِبِي

لا تَعكِسُ المِرآةُ إلا مَا تَرَى
إنِّي لأَكبَرُ مِن مَدَاهَا الشَاحِبِ

4
وصف حاله
أَ عَن القَصِيدِ أَتَيْتَ أم عَن بَيتِهِ
وَافَيْتَ تَسأَلُ كَالمَرُوعِ الحَادِبِ ؟

عَن عِلْق ِ أمَّتِك التي كَمْ ضَيَّعَتْ
أَمثَالَهُ يَومَ البَلاءِ الكَارِبِ

الشكلُ شَاغِلُهَا فَلْتَلبَسَنَّ قَلائِداً
إِنْ كُنَّ بِالتزييفِ غَير لَوَاهِبِ

كَانَتْ تُشَبَّهُ بِالأُسُودِ مُلُوكُهَا
واليَومَ لا تَرضَى بِغَيرِ ثَعَالِبِ

وَحِصَانُهَا العَرَبِيُّ مَا عَادَتْ لَهَا
ثِقَةٌ بِهِ فَاستَأنَسَتْ بِجَنَادِبِ

وَلَقَد فَتَحْتُ نَوَاظِرِي مُنذُ الصِبَا
فَاذَا الحَيَاةُ كَعَارِضٍ مُتَرَاكِبِ

وَتَحَمَّلَتْ كَتِفَايَ مَا لَمْ تَحتَمِلْ
كَتِفٌ وَلَمْ تُثقِلْ خُطَايَ غَيَاهِبِي

وَمَشَيْتُ وَالأوْرَادُ شَوكٌ كلُّها
وَالطَيْرُ تَشدُو فِي حُقُولِ عَنَاكِبِ

وَرَأيْتُ أَقدَارِي وَمَا هُوَ كَائِنٌ
وَيَكُونُ بِالنَظَرِ البَصِيرِ الثَاقِبِ

هِيَ رِحلَةٌ لا بُدَّ مِن إِمرَارِهَا
فِي قُربِهَا أو فِي البَعِيدِ الغَارِبِ

مَاذَا لِوَحدِي أَستَطِيعُ وَهذِهِ
فَرَسِي أُعِدَّتْ لِي وَكُلُّ جَنَائِبِي ؟ !

تَجرِي المَوَاكِبُ وَالنَجَائِبُ فَوقَهَا
فُرسَانُهَا مَتبُوعَةً بِنَجَائِبِ

كُلٌ مُقَدَّرَةٌ لَهُ أَقدَارُهُ
وَالنَاسُ بَينَ مُصَادِقٍ وُمَوارِبِ

وَيَظَلُّ مِثلِي حَائِراً مُتَعَثِّراً
وَأعُودُ لِلْتَسلِيمِ عَودَةَ خَائِبِ

كَالحَارِسِ الليلِيِّ يَنتَظِرُ الذِي
تَأتِي بِهِ الساعَاتُ كَالمُتَنَاوِبِ

مَا حِيلَتِي وَالعُمرُ قَارَبَ يَنتَهِي
ومَدَايَ أبعَدُ مِن مَتَاهِ قَوَارِبِي ؟

وَكَمَا المَشِيئَةُ قَدَّرَتْ أَنَا كَائِنٌ
مَرَّتْ بِكُورِ اللهِ كُلُّ قَوَالِبِي

كُنْتُ المُجَلِّيَ أَوَّلاً لا نِدَّ لِي
لكِنَّنِي أَرضَى بِمَوقِع ِعَاقِبِ

يَسقِي جَمِيعُ النَاسِ غَيثِي إِنْ هَمَى
لا بِالحَيَا المَنثُورِ والمُتَسَاكِبِ

آثَرْتُ إِغضَاءَ الكَرِيمِ عَلَى الأَذَى
سَمَّرْتُ رِجلِي فِي الطَرِيقِ اللاحِبِ

أَغلقْتُ أسوَارِي عَلَيَّ وَطَارَ بِي
هَمِّي إِلى أَوهَامِ أُفْقٍ جَاذِبِ

وَأَكَلْتُ مِن لَحمِي وَطِرْتُ بِهِمَّتِي
وَصَبَغْتُ مِنقَارِي بِلَونِ مَخَالِبِي

النسرُ حَتَّى لَو هَوَى مُتَشَحِّـطاً
بِدِمَائِهِ يَبقَى عَزِيزَ الجَانِبِ

حَتَّى لَو الغِربَانُ طَالَ نِعَابُهَا
وَأَحَالَتِ البُومُ الفَضَاءَ لِنَاعِبِ

تَبقَى الأَغَانِي الخُضرُ فِي مَرسَى فَمِي
وَعَلى ضِفَافِ نَوَاظِرِي وَحَوَاجِبِي

وَأَظَلُّ أَسعَى لا أَخَافُ مِن الأَذَى
إِنِّي لَيَعسُوبٌ سَلِيلُ يَعَاسِبِ

إنِّي لأَعثُرُ بالعَقَارِبِ أَينَمَا
أَسعَى ، فَتَسحَقُها نِعَالُ عَقَارِبِي

وَكَنَسْتُ آلافَ الشَوارِبِ واللِّحَى
وَالشَعبُ يَحلِفُ فِي الخُطُوبِ بِشَارِبِي

سَيَظَلُّ صَوتِي مَا حَيِيْتُ مُعَبِّراً

عَنهُ وَسَوْطاً فِي يَدَيهِ كَضَارِبِ

وَأَنَا الشدِيدُ نَحَافَةً لمُصَارِعٌ

يَخشَاهُ كُلُّ مُقَامِرٍ وَمُلاعِبِ

كَمْ دُسْتُ آفَاقَ الطُغَاةِ وَلَمْ أَزَلْ
أَقوَى عَلَى تَذلِيلِ كُلِّ رَكَائِبِي

مَا زَالَ ظَهرِي فِي اعتِدَالِ قَوَامِهِ
كَالرمحِ لَمْ يَكسِرْهُ طَرقُ مَتَاعِبِي

وَالتِبرُ يَصهَرُهُ الصَّنَاعُ بِنَارِهِ
فَيَرَى الأَصَالَةَ فِي النضَارِ الذَائِبِ

خُضْنا العَجَاجَةَ مَا صَغَتْ أسمَاعُنا

لِمُلامِ لائِمَةٍ وَعتبِ العَاتِبِ

وَلَقَد تَرَكْنا خَلفَنا أكبَادَنا
كَالزُغبِ فِي أَيدِي الخَرِيفِ الجَادِبِ

كُلٌ يُشَمِّرُ عَن يَدَيهِ بِهِمَّةٍ
فِيهَا شَذَا شِيحٍ وَنُبْلُ أَعَارِبِ

كُنَّا نُلَـبِّي إنْ دُعِيْنا لَمْ نَسَلْ

عَن غَائِبٍ مِنَّا وَلا مُتَغَايِبِ

نَسِيَ الذِينَ أحِبُّ كُلَّ مَحَاسِنِي
وأنا سَتَرْتُ عُيُوبَهُم بِمَعَايِبِي

وَغَضَضْتُ طَرفِي عَن حَمَاقَةِ حَاقِدٍ

لا يَرعَوِي أو عَنْ جُنُونِ مُشَاغِبِ

وَمَتَى المَصَاعِبُ وَاجَهَتْنِي بِالأَذَى
وَشُرُورِهِ وَاجَهْتُهَا بَمَصَاعِبِ

حِلمِي وَصَبرِي عَلَّمَانِي أنَّنِي

بِهِمَا أَمُرُّ عَلَى الوَرَى كَسَحَائِبِ

مُلِئَتْ حَقَائِبُ ذَا وَذَاكَ وَوَحْدَهَا

بقِيَتْ كَخَاوِيَةِ السنِينِ حَقَائِبِي

5
هجاء الاحتلال وأعوانه
وَيلاهُ لِي صَمتِي كَقَولِي قَاتِلٌ

وَالأَقتَلُ الأدمَى ( احتلالُ ) أجَانِبِ

كُنَّا حَمَامَاتِ السلامِ وَلَم نَزَلْ

رَكبَ الهَوَى فِي عَالَمٍ مُتَحَارِبِ

لكِنَّهَا امتَدَّتْ فَأحْرَقَتِ الحِمَى

أَطمَاعُ جَارٍ أو أَذَى مُتَنَاسِبِ

هِيَ صَفقَةٌ لَمْ يَجْنِ مِنهَا شَعبُنا
إلا شُرُورَ كَوَارِثٍ وَمَصَائِبِ

وَتَنَاهَشَ الشرَكَاءُ لَحْمَ فَرِيْسَةٍ
مُرَّاً مَعَ الدَمِ فِي الحَلِيبِ الرَائِبِ

وَالحَبلُ يَنتَظِرُ الذِينَ تَجَرَّؤُوا

كَكَوَاسِر ظَمآى البُطُونِ سَوَاغِبِ

وَلَكُم حَيَاةٌ فِي القِصَاصِ وَطَالَمَا

فَسَدَتْ قُرَىً لَمْ تَرتَدِعْ بِمُعَاقِبِ

أَنَا مِن تُرَابٍ قَد تَغَذَّى نَخلُهُ

ونما عَلَى الدمِ وَالنَجِيع ِ السَّاكِبِ

سَلْ ( قُرنَةَ ) الشَّطَيْنِ عَن جَدِّي

وَعَن تِلكَ ( العمامة ) كمْ أتَتْ بِعَجَائِبِ

ضَحَّى لِيَفتَدِيَ الترَابَ بِنَفسِهِ
وَيَخُرُّ قُربَاناً كَخَيرِ مُحَارِبِ

البُندِقِيَّةُ وَالرصَاصُ وَسَيفُهُ

مَا فَارَقَتْ أَحضَانَهُ مِن صَاحِبِ

وَأَنَا الحَفِيدُ وَلِلشهَادَةِ عِندَنا

إِرْثٌ وَأمجَادٌ وَحُسنُ عَوَاقِبِ

فِي الصدرِ أَوسِمَتِي جِرَاحُ مَعَارِكِي

وَعَلَى الجَبِينِ سَوَادُ لَيلِي الدَائِبِ

وَعَلَى المَراتِبِ كُلِّهَا بِجُنُونِهَا

وَبِحُسنِ حِكمَتِهَا تدِلُّ مَرَاتِـبِي

لِلشعبِ مَا عِندِي بِكُلِّ جُمُوعِهِ
وَهَوَاهُ لِي أَعلَى جَمِيعُ مَكَاسِبِي

عِندِي الكُنُوزُ عَلَى الرفُوفِ تَوَزَّعَتْ

وَمِن الترَابِ تَجَلْبَبَتْ بِجَلابِبِ

وَلِتَافِهِيْنَ يُدَقُّ طَبلٌ فَارِغٌ

لأميرِ شعرٍ بِالضَرَاعَةِ عَاصِبِ

رَقَصُوا قُرُودَاً وَاستَفَاقُوا ضَحْوَةً

مَا بَينَ مَخضُوبٍ خِنَىً أو خَاضِبِ

مَنْ لِلبَيَانِ بِمَنخَلٍ وَبِنَاخِلٍ

تَرمِي يَدَاه رَوَاسِباً بِرَوَاسِبِ

هُوَ ( يانصيبٌ ) نَحنُ مِن أَدَوَاتِهِ

وَالخَطُّ مَرتَهَنٌ بِكَفِّ ( السَّاحِبِ )

مَنْ لَمْ يُحَارِبْ يُعْطَ أَوسِمَةً بِهَا

يَعلُو ويُمنَح عَقلَ شَيخٍ شَائِبِ

وَالمُستَمِيتُ يُدَّعُ فِي زِنزَانَةٍ

دَعَّاً كَمَا تُرمَى جُمَارُ الحَاصِبِ

مَا عَادَتِ الأَعْرَاقُ إلا سُبَّةً

شَرَفُ المَنَاسِبِ لَمْ يَعُدْ بِمُنَاسِبِ

يُعطَى الحَلِيبُ لِمَنْ يَنَامُ إلَى الضُحَى
وَيَلُوبُ مِن سَغَبٍ رَضِيعُ الحَالِبِ

سَأَكُونُ لِي أَنا .. إِنْ أَلَمَّ بِمَوطِنِي

خَطبٌ وَمَا لَبَّيْتُ أوَّلَ عَائِبِ

6
هجاءُ المُتَكَسِّبِينَ
بشعرهم مِن متملِّقِي الحاكمينَ
هَمَسَ الرفَاقُ ( المُبدِعُونَ ) وَهَمهَمُوا

رَمَزُوا كَمَنْ يُلقِي السَلامَ بِحَاجَبِ

وَأَرَدْتُ لِلـْ ( رُوَّادِ ) أَنْ يَتَحَرَّكُوا

أنْ يَرجِعُوا رَجعَ الصدَى المُتَجَاوِبِ

وَتَتَالَتِ الصرَخَاتُ فِي آذَانِهِم
مِنِّي فَلَمْ أَسمَعْ هَدِيرَ مُجَاوِبِ

وَحَمَلْتُ كُلَّ العِبْءِ حَتَّى نَالَنِي

مَا نَالَنِي وَأظَلُّ غَيرَ مُعَاتِبِ

بِالسهلِ مُمتَنِعاً شَحَنْتُ قَصَائِدِي
شَحنَ القَذَائِفِ مُوغِلاً بِكَتَائِبِي

بِالرُّغمِ مِن أَعتَى العَواصِفِ لَمْ أَزَلْ

فِي قَلبِهَا وَأَنَا أقُودُ مَرَاكِبِي

لَمْ أُبْق ِ بَاباً لَمْ أَلِجْهُ مُخَاطِباً

حَتَّى الذي فِي الكُوخِ أو فِي القَارِبِ

وَصَمَدْتُ لَمْ أَركَعْ وَلَمْ أَهرُبْ وَلَمْ
أَطمَعْ بِكُرسِيٍ أُعِدَّ لِهَارِبِ

أَعلَى المَنَاصِبِ كُنَّ طَوعَ إرَادَتِي

أَنَا فَوقَهُنَّ وَفِي القُلوبِ مَنَاصِبِي

لِيَ مِن رِجَالِ الحَيِّ خَـيرُ أَحِبَّةٍ

وَنِسَائِهِ الخَفِرَاتِ خَيرُ حَبَائِبِ

عِشقُ العِراق ِ وَسَاكِنِيهِ رِسَالَتِي
كُلُّ المَذَاهِبِ وَالدُرُوبِ مَذَاهِبِي

أَهوَى الجِبَالَ وَمَا تَرَبَّعَ فَوقَهَا

وَأُحِبُّ سَفحا ً يَزدَهِي بِمَضَارِبِ

طَابَتْ ( إقَامَاتِي ) لَدَيْهَا مُجْبَراً

وَغَدَوْتُ مِن نَفسِ النَسِيبِ النَاسِبِ

بِيَدِي لَمَسْتُ الدَّاءَ عَايَنْتُ الشَّجَا
وَجَسَسْتُ أَنيَابَ الأذَى المُتَكالِبِ

أَنا جُرحُ أوطَانِي الكَبِيرُ تَجَمَّعَتْ

فِيهِ جِراحُ أَبَاعِدٍ وَأَقَارِبِ

وَأَنا ضَمِيرُ الشَّعبِ بَينَ أَضَالِعِي

تَجرِي نَوَائِبُهُ لِبَحرِ نَوَائِبِي

أَصبَحْتُ مِن يَومِي الذِي أَحيَا

عَلى وَيلاتِهِ أَشكُو لأَمسِي الذاهِبِ

غَيرَ المَجَازِرِ وَالحَرَائِق ِ لا أَرَى
وَمِن الخَرَائِبِ أَحتَمِي بِخَرائِبِ

خَيرُ الليَالِي المُلهِبَات لَوَاعِجِي
كَأَضَالِعٍ تَحمِي الفُؤَادَ حَوَادِبِ

ألْقَحْتُهُنَّ فَمَا وَلَدْنَ سِوَى الأَذَى

وَصَبَرْتُ بَينَ لَوَاقِحٍ وَعَوَازِبِ

وَكَدَدْتُ حَتَّى لا أُذَلَّ لِحَاجَةٍ

وَأعيشُ عُمرِي مِن حَلالِ مَكَاسِبِ

وَجَمَعْتُ أكبَرَ ( ثَروَةٍ ) وَنُهِبْتُهَا
فِي الحَاكِمِيْنَ اليَومَ مَوقِعُ ( نَاهِبِي )

وَلَطَالَمَا تَشَقَى البِلادُ وَأهلُهَا

بِخِنَى ( وَزِيرٍ ) أو خِيَانَةِ ( نَائِبِ )

تَتَقَلَّبُ الدنيَا وَيَأتِي كَيدُهَا
وَجَنُونُهَا بِعِجَائِبٍ وَغَرَائِبِ

مَهْمَا كَبُرْنا فَالامتِحَانُ أَمَامَنا

وَهُوَ المَحَكُّ لِنَاجِحٍ أو رَاسِبِ

تَجرِي مُطَوَّفةً بِنَا أيَّامُنا

فِي مَوكِبٍ – وَذُهُولُنَا – مُتَوَاكِبِ

وَبِنَا إِلَى مَجهُولِنا مَدفُوعَة

خَلابَة مِثلَ السرَابِ الخَالِبِ

هَلْ نحنُ فِي نَفَقٍ ؟ ، وَهَلْ أبوَابُهُ
مَفتُوحَةٌ أَمْ لا نُزُوْلَ لِرَاكِبِ ؟

هذا الذِي لا نَعلَ يَحفَظُ رِجلَهُ
تَجرِي بِهِ الأيَّامُ بَينَ مَوَاكِـبِ

الشعْبُ تَقتُلُهُ المَجَاعَةُ والأَسَى
يُودَي بِهِ وَيَئِنُّ أنَّةَ لائِبِ

نَهرَانِ مَا ارتَوَيَا وَفِي قَلبَيهِمَا

قَلبُ البِلادِ عَلَى أُتُونٍ لاهِبِ

لَيلُ الشبَابِ أبيَضَّ مِثلَ شَبِيبَتِي
وَمَشِيبِيَ المُثَّاقِلِ المُتَثَائِبِ

عُرسٌ عَلَيهِ جُفُونُنا قَد أُغمِضَتْ
فَإذَا بِنَا فِي مَأتَمٍ وَمَنَادِبِ

لَولا ( أُمَيَّةُ ) لَمْ تُزَلزِلْ دَمْعَةٌ

عَرشَاً وَلَم يَعصِفْ دَمٌ بِكَواكِبِ

وَيُعِيدُ تَارِيخُ البُطُولَةِ نَفسَهُ
وَتَقُومُ مِن جَدَثٍ فُصُولُ مَثَالِبِ

حَتَّى رَأيْنا كَيفَ تُهتَكُ حُرْمَةٌ
وَيُدَاسُ لِلأَوطَانِ أَعلَى غَارِبِ

7
رثاء الأحِبَّة
مِن أَجلِ تَوحِيدِ البِلادِ أَمُدُّهَا
كَفاً مُضَرَّجَةً بِثَأرٍ غَاضِبِ

لَمْ أَنسَ وَالِدَتِي الشَهِيدَةَ وَالذِي
ذَاقَتْهُ مِن عُدوَان ِغَصْبِ الغَاصِبِ

جَدَّي القَتِيلُ وَوَالِدِي المَذبُوحُ فِي
أَرضِ الطُفُوفِ أُحِبُّ حَتَّى ( الناصِبِي )

وَلَنَحنُ أكبَرُ هِمَّـةً وَمُرُوءَةً
نَحنُ المَرَايَا لِلسُـلُوكِ ( الطَالِبِي )

مِن ( غَالِبٍ ) إِمَّا غَلَبْنا عَفونا
كَانَ السبِيلَ وَمَا لَنَا مِن غَالِبِ

مَاذَا يُرِيدُ الآخَرُونَ أَمَا كَفَى
مَا قَد دَفَعْنا مِن دَمٍ وَ ( ضَرَائِبِ ) ؟

حَتَّامَ تَنهَشُنَا المَوَاجِعُ كَالذِي

فِي غَابَةٍ مَا بَينَ فَكَّي سَاغِبِ ؟

النَاسُ كُلُّ النَاسِ أُخوَةُ يُوسِفٍ

بِدَمٍ يغِيْظُونَ الأُخُوَّةَ كَاذِبِ

خُلِقُوا وَمَا امتَازَتْ أصُولُ وُجُودِهم
الكُلُّ مِن مَاءٍ وَطِينٍ لازِبِ

لَكِنْ أَنَانِيَّاتُنَا وَشِقَاقُنَا
وَالقُوَّةُ الخَرسَاءُ فِي يَدِ لاعِبِ

جَعَلَتْ عَبِيدَاً فِي الأَنَامِ وَسَادَةً

وَاللهُ قَولَبَهم بِنَفسِ القَالِبِ

8
رثاء النفس
يَا صَاحِبِي أنا لَمْ أَمُتْ يَا صَاحِبِي

فِي المَوتِ تَجدِيدٌ لِعُمرِي الذاهَبِ

سَتَكُونُ أَلوَاحٌ سَأُحمَلُ فَوقَهَا
كَرِمَاحِ أَيَّامِي وَهُنَّ سَوَالِبِي

تَتَرَصَّدُ الحَاجَاتُ فِكرَ مُنَاضِلٍ

صَعبٌ عَلَيهَا صَيدُهُ بِمجَاذِبِ

وَتُغَالِبُ الجسَدَ الضعِيفَ لِقَهرِهِ

وَتَظَلُّ لِلأَروَاحِ غَيرَ غَوالِبِ

مَنْ كَانَ يُعطِي لِلحَيَاةِ وَنَاسِها

يُعطَى الخُلُودَ كَمَكسَبٍ لِلوَاهَبِ

لِنَكُنْ مَعَ الشعبِ الجَريحِ فَإِنَّهُ

مِن غَيرِ أَجنِحَةٍ وَغَيرِ مَنَاكِبِ

وَلَقَد عَجِبْتُ مِن السمَاءِ وَصَمْتِهَا
لَمْ تَستَمِعْ لِخِطَابِ أَيِّ مُخَاطِبِ

أَوَ مَا لَهَا عَينَانِ هَلا أَبْصَرَتْ

ضَحِكَ المُلَوَّعِ وَابتِسَامَ القَاطِبِ ؟

لَمْ يَبْقَ فِي الشَفَتَينِ مَوضِع قُبلَةٍ
لا دَمعَ فِي ينبُوع ِ جَفنٍ نَاضِبِ

الشعْبُ شَعَبَّتِ المَوَاجِعُ صَدرَهُ
وصَدَّعَتْهُ ، فلا سَلِمَتْ يَمِينُ الشَاعِبِ

وَإِنْ تَوَجَّهَتِ النَّوَاظِرُ لا تَرَى

إِلا اصفِرَاراً فِي وُجُوهِ شَوَاحِبِ

وَلَدَى البَوَادِي وَالرعَاة وَمَا رَعوا

طَالَ الأَذَى حَتَّى أَكُفَّ حَوَالِبِ

ذَبَلَتْ عَلَى الوَجنَاتِ أَورَادُ الصِّبَا

فَوَجُوهُ فِتيَانٍ في وُجُوهِ أَشَايِبِ

حَتَّى النجُومُ ثَوَاقِباً مِمَّا بِهَا

مِن لَوعَةٍ يَطلَعْنَ غَيرَ ثَوَاقِبِ

ذَبَلَ النَبَاتُ مِن المَرَارَةِ وَالشَّجَا

لَغَبَتْ شِيَاهٌ هُنَّ غَيرُ لَوَاغِبِ

كُلٌّ لَهُ تَعبِيرُهُ عَن حُزنِهِ
حَتَّى قَطِيعُ أَنَامِلٍ وَرَوَاجِبِ

وَيَظَلُّ خَوَّانُو البِلادِ وَإِنْ بَدَوا
بِشَوَارِبٍ مُلْساً بِغَيرِ شَوَارِبِ

عُرْيا ًوَإِنْ لَبِسُوا الضُّحَى بِجَمَالِهِ

وَكَمَالِهِ كَأسَا ًبِغَيرِ حُبَاحِبِ

مُهَجَّرِينَ عَن المَنَازِلِ عُنوَةً

فَوقَ الترَابِ وَمَن لَهُم بِطَحَالِبِ ؟ !

يَتَسَاءَلُونَ عَن المُرُوءَةِ لَمْ تَعُدْ

فِي مَوطِنٍ مُتَرَابِطٍ مُتَنَاسِبِ

أَوَ لَيسَ فِي كُلِّ الضَمَائِرِ مَوقِعٌ

لِشَهَامَةٍ أو نَخـوَةٌ لِمُرَاقِبِ ؟ !

وَكَأَنَّ تَقسِيمَ العِرَاق ِ رِسَالَةٌ

لِلآيبِينَ مَعَ ( الغُرَابِ ) الآيبِ

هُم كَالأُسُودِ مُزَيَّفَاتِ مَظَاهِرٍ
أَمَّا بَوَاطِنُهُم فَلَهْوُ أَرَانِبِ

ذُو النونِ تَابَ وَمَا أَتَى بِخَطِيْئَةٍ
قَد فَرَّ مُتَّقِياً فِرَارَ مُغَاضِبِ

أَ فَلا يَتُوبُ العَابِثُونَ بِأُمَّةٍ
أم هُم نَسوا غَضَبَ الإِلهِ الغَاضِبِ ؟

هَبْ أَنَّنِي سَيفٌ نَبَا وَصَقَلْتُهُ

هَلْ وَاجِدٌ لِشِبَاهِ كَفِّ مُضَارِبِ ؟

أو أَنَّنِي فَرَسٌ كَبَتْ وَأَقَلْتهَا
هَلْ فَارِسٌ كَغُبَارِهَا المُتَوَاثِبِ ؟

أَنا وَردَةٌ لِلطَـيِّبِينَ وَشَوكَةٌ
فِيهَا سُمُومِي كُلُّهُا وَأَطَايِبِي

كُلُّ المَوَاقِفِ بِـ ( التحَدِّي ) اجتَزْتُهَا
مَا كُنْتُ بِالمُتَهَافِتِ المُتَهَايِبِ

كُنْتُ انتِحَارِياً فِدِائِيَّ الخُطَى
مَا كَانَ فِي عِينَيَّ إلا وَاجِبِي

( كُتـُبِي ) لأَجلِ كَرَامَتِي قَد بِعْتُهَا
كُلُّ العُيُونِ مُحَاطَةٌ بِحَوَاجِبِ

وَهِيَ الأعَزُّ عَلَيَّ مِن وِلدِي وَمِن
أُمٍ مُضَحِّيَةٍ وَكُـلِّ رَبَائِبِي

أَفنَيْتُ عُمرِي كَادِحَا ًمِن أجلِهِم
كَدحَ الرُّعَاةِ تَعَلَّقُوا بِزَرَائِبِ

للهِ دَرِّيَ كَمْ صَبَرْتُ وَصِبيَتِي
يَتَضَوَّرُونَ وَهُم كَسربِ زَوَاغِبِ

وَكَمَا يَرَى الساقِي مَسَاحِبَ زِقِّهِ

فَلِكُلِّ سِفرٍ مَوقِعٌ لِمَسَاحِبِ

وَلِلمَرءُ حَاجَاتٌ مَتَى استَعصَى لَهَا
حَلٌ ، تَوَسَّلَ بِالعَصِيِّ النَاصِبِ

كُلُّ الدَوَائِرِ بِي تَدُورُ كَأَنَّنِي
كَالسائِحِ المَعتُوهِ أو كَالجَائِبِ

وَأَنا ابنُ خَيرِ النَاسِ أُماً أو أَباً
مَا بَينَ سَائِبَةٍ أَضِيعُ وَسَائِبِ

أخَذَ الهَوَى مَا شَاءَ يَا وَيحَ الهَوى
لَم يُبْقِ مِنِّي غَيرَ صَبٍ وَاصِبِ

كُلُّ الوُجُوهِ جَمِيلَةٌ تَصطَادُنِي

وَتُصِيْبُ أحشَائِي بِسَهمٍ نَاشِبِ

وَالحُبُّ أَصدَقُهُ وَأرفَعُهُ هَوَىً
حُبِّي لأَوطَانِي فَهُنَّ تَرَائِبي

حَتَّى تُرَابُكَ يَا ( عِرَاقُ ) مُخَضَّباً
بِدَمٍ لأَجمَلُ مِن رَبِيـعٍ عَاشِبِ

يَا أَوَّلَ ( الأَلوَاحِ ) بَينَ سُطُورِهَا
حِكَمُ الحَيَاةِ لِعَالَمٍ مُتَحَابِبِ

فِي الطينِ كَانَتْ لِلزمَانِ بِدَايَةٌ

وَوِلادَةٌ لِسَـنَىً وَضَربَةُ لازِبِ

مَا لِلوُحُوشِ تَكَالَبَتْ مَا لِلْدُّجَى

جَلَبَ الكآبَةَ وَيْلَهُ مِن جَالِبِ

فِي كُلِّ شِبرٍ مِن ثَرَاكَ ضَحِيَّةً
وَدَمٌ يَسِيـلُ مُحَرَّماً كَمَيَازِبِ

سَلِمَتْ يَدَاكَ وَشُلَّتِ الأَيدِي التي
قَد أَسْلَمَتْكَ لِدَامِيَاتِ مَعَاطِبِ

يَا لَيْتَنا عِشْنا وَبُستَانُ الهَوَى
وَطَنٌ بِغَيرِ قِوَىً وَغَيرِ مَشَاجِبِ

يَا لَيتَ مَا كَانَتْ هُناكَ مَنَاصِبٌ
تَقتَادُ لِلخُسرَانِ رِجْلَ الرَاغِبِ

حُكَّامُنَا صَارُوا عَلَيْنَا عَالَةً

دُمْنَا الشَّرَاب أَو الخِضَاب لِخَاضِبِ

كُلٌّ عَلَى كُرْسِيِّهِ مُتَرَبِّعٌ

لَمْ يَدرِ مَا دَورُ الحِجَابِ الحَاجِبِ

وَكَمَا تُقَدَّرُ فِي الغُيُوبِ سَمَاؤُنا
أَقدَارُنا فِي ظِلِّ أَقدَرِ لاعِبِ

وَنَغُضُّ طَرفاً لَيسَ فِينَا قُدرَةٌ
لِمُدَافِعٍ أو حِيلَةٌ لِمُجَاذِبِ

وَوَرَاءَ مَنْ يَتَحَكَّمُونَ إرَادَةٌ
أَقوَى كَغُولٍ فِي ظَلامٍ سَارِبِ

عَادَتْ ( حَلِيمَةُ ) مِن جَدِيدٍ لِلحِمَى
صَدَقَتْ ( حُذَامُ ) وَبَانَ كِذبُ الكَاذِبِ

مَا أَهوَنَ البَلوَى بِنَاسٍ مِثلَنَا
وَيلاهُ مِن مُتَنَابِحِينَ أَكَالِبِ

أَنَا لا أَرَى مَعنَىً وَنكهَةَ مَطعَمٍ
لِلعَيشِ إلا ضَبَابَ عَواصِبِ

وَأَبَيْتُ إلا الاستِقَامَةَ فِي السرَى
مَا بَينَ مُنحَرِفٍ وَبَينَ منَاكِبِ

وَهَزَأتُ بِالمَنهُومِ وَالمُتَكَالِبِ
وَبِلاعِبٍ بِالنَارِ أو مُتَلاعِبِ

فِإِذَا بِأَفكَارِي تَغِيْبُ فِي

مَجهُولِهَا ، هَلْ كُنَّ غَيرَ صَوَائِبِ ؟ !

أم أَنَّنِي فِي عَالَمٍ مُتَقَلِّبٍ

المَجدُ فِيهِ لِسَارِق ٍ وَمُشَاغِبِ

وَإِلى كَرَاسِيِّ البِلادِ إِلى الدُّمَى
حِينَ التفَّتِ اليَاسُ عَادَ مُغَالِبِي

مَنْ آبَ بَعدَ ( فِرَارِهِ ) لِبِلادِهِ

وَجدَ ( الأَرِيكَةَ ) فِي انتِظَارِ الآيِبِ

وَالثابِتُونَ مُرَابِطِينَ تَسَمَّرُوا

بِالأَرضِ مِن حُبٍ لَهَا مُتَعَاقِبِ

لَمْ تُرعَ ذِمَّتُهم وَلَم يُحفَظْ لَهُم
حَقٌ وَبَاؤُوا بِالنَصِيبِ الخَائِبِ

هِيَ مِحنَةٌ تَبقَى عَطَايَاهَا شَجَاً
فِعْلَ الحَرَارَةِ بِالجَلِيدِ الذائِبِ

حَتَّى الذينَ ( الانتِخَابُ ) أتَى بِهِم
لِلحُكمِ مَا انفَعَلُوا بِدَمعَةِ ( نَاخِبِ )

الرُّعبُ مِثلُ الظِلِّ ظَلَّ مُلازِمِي
وَكَأَنَّنِي شَاةٌ بِكَفَّيْ قَاصِبِ

لِلشَعبِ عِشْتُ وَمِن عَطَايَا حُبِّهِ
وَجِهَادِه شِعرِي وَكُلُّ مَوَاهِبِي

الشاعِرُ المُعطِي المُعبِّرُ أُمَّةٌ
حَلالُ مُشكِل كُلّ أَمرٍ حَازِبِ

وَهُوَ المُغَنِّي فِي السُّرُورِ وَفِي الشَّجَا
وَالصَّارِخُ العَاوِي كَذِئبٍ قَاعِبِ

وَإِذَا تَرَاخَى السَّاهِرُونَ أَو انزَووا
أَو هُوِّمُوا ، يَحدُو حُدَاءَ الوَاضِبِ

وَأَنَّى لِمَولِدِهَا شَهَادَةُ مَولِدٍ
بِالدَمعِ وَالدَّمِ مِن تُرَابٍ وَاقِبِ ؟

نحوَ الرَّوَاتِبِ كَمْ سَعَى مُتَلَهِّفَاً
سَاعٍ وَمَا فَكَّرْتُ قَطُّ بِرَاتِبِ

كُلُّ الكُنُوزِ جَوَاهِراً وَلآلِئاً
لَيْسَتْ تُسَاوِي بَسمَةً مِن كَاعِبِ

أَغنَى الغِنَى أَنِّي أُشَاهِدُ طَفْلَةً
شِعرِي عَلَى فَمِهَا كَكَأسِ الشَّارِبِ

أَو أُبصِرُ الفِتيَانَ بَينَ قَصَائِدِي
مِن قَارئٍ مُتَرَنِّمٍ أَو كَاتِبِ

لِلآنَ لَمْ أحمِلْ عَصاً لَمْ أَتَّكِئْ

بِيَدٍ وَمَا زَالَ السِّقَامُ مُجَانِبِي

لكِنَّ سِجناً مُغلَقٌ شُبَّاكُهُ
قَد طَالَ فِيهِ تَثَاؤُبُ المُتَثَائِبِ

مَا لِي سِوى الأَشعَارِ تُلهِبُ لَوعَتِي

وَسِوى شَظَايَا مَدمَعِي المُتَصَابِبِ

كُلُّ العُهُودِ عَلَيَّ نَاقِمَة مَضَتْ

مَا كُنْتُ بِالرَّاضِي وَلا المُتَجَاوِبِ

تَجِد الرَتَابَةَ كُلَّهَا فـِي ظَاهِـري
وَوَرَاءَهَا عُنفُ العَذَابِ اللاغِبِ

أ أَنَا الغَريبُ أمْ الـبِلادُ غَريبَة ٌ

قَد ضِقْتُ ذَرعَا ًبِالشُرُوقِ الغَاربِ ؟ !

صَمتِي اشتَروهُ بِكُلِّ دُنيَاهُم وَمَا
دُنـيَاهُمُ إلا هَشِـيم حَواطِـبِ

إنْ لمْ أَجِدْ مَنْ يَسمَعُونَ فَلِلْضُحَى
وَلِمُوحِشَاتٍ فِي الدُّجَى وَعَوَاشِبِ

وَامتَدَّتِ الأبعَادُ حَتَّى لَمْ أَجِـدْ
ظِلَّ القَريبِ وَلا خُطَى المُتَقَارَبِ

وَكَأَنَّ أرضاً جِئْتُ مِنهَا ولَمْ أعُـد
مِن تُـربِهَا المُـتَطَايرِ المُتَرَاسِبِ

أَنَا مثلُ ( يُوسُفَ ) بَينَ تَبكِيتِ التُّقَى
وَجَمَالِ( أُنثَى ) فِي هَوَاهَا الصَاخِبِ

وَ ( عَزِيزُهَا ) دُنيَاهُ شَاغِلَةٌ لَهُ
وَهِيَ الطَلِيقَةُ فِي مَدَارِ ( صَوَاحِبِ )

دُسْتُ العَوَاطِفَ لَمْ أفَكِّرْ لَحـظَةً
بِمَـنَاصِب أو أنـبَهِرْ بِكَوَاعِبِ

وَكمَا الكَوَاكِبُ فِي السَّمَاءِ تَنَاثَرَتْ
حَولِي الطُيُوفُ تَنَاثَرَتْ كَكَوَاكِبِ

وَصَحَوْتُ أَسأَلُ ، هَلْ هُنَاكَ مُجَاوِبٌ ؟
مَاذا لَو استَبقَى الرُّؤَى فِي حَاجِبِي ؟

وَكَسَرْتُ تَوبَاتِي وَهُنَ صَوَادِقٌ
الوَهمُ أَلبَسَهُنَّ ثَوبَ كَوَاذِبِ

هَذا جِرَابِي لَيسَ فِيهِ سِوَى الهَـوَى

وَسِوَى الدمُوع ِوَنَزف جِرَحِي الشَّاخِبِ

حَسبِي وَحَسْبُ الشَّعبِ أنِّي صَوتُهُ
وَأَنَا النَّجِيْـبُ وَبِي شَرُفْنَ مَنَاجِبِي

وَأَنَا ( مُعَلَّقَة ُالتحَدِّي ) وَالهَـوَى
وَالنصرُ للوَطِنِ المَهِيضِ الجَـانِبِ

غَنَّيْتُه بِدَمِي وَدَمعِي ، نُحْتُ فِي
أوصَابِهِ نَـوْحَ الحَمَام ِالوَاصِـبِ

قَرَّبْتُ بَينَ بَنِيهِ ِمِثلَ أبٍ لَهُم

شَتَّانَ بَينَ مُبَاعِدٍ وَمُـقَارِبِ

مَن نَاصَبَ الوَطَنَ الحَبِيبَ فَإِنَّهُ

للأَرضِ والإنسَانِ شَرُّ مُنَاصِبِ

بِالحُبِّ لا بِدَمٍ يُرَاقُ وَنِسوَةٌ

تُسبَى ، نُوَاحٌ مِن الصَدَى المُتَصَاخِبِ

بَدَلَ الدمُوع ِسَوَاكِباً فِي مَأتَمٍ

بِدُمُـوع ِأعرَاسٍ ونُجُودِ سَوَاكِبِ

وَنُعِيدُ أنفَاساً وَنَـرسُمُ بَسمَةً

للنخلِ مِن عَطشَى الجُذُوع ِلَوَائِبِ

وَنَرَى ضُرُوعاً قَد تَفَايَضَ دَرُّهَا
لِقَطِيعِ أَنعَـامٍ وَسـربِ نَجَائِـبِ

لَولا التحدِّي لا لَذَاذَةَ لِلهَوَى
أو لِلشَّهَادَةِ أو وُثُـوبِ الوَاثِـبِ

يَا صَاحِبِي لَو أَنَّ حَتفاً لَفَّـنِي
لا تَبكِنِي بَـلْ غَنِّنِي يَا صَاحِبِي

أَنَا ذَا تَدُورُ بِيَ الدُّرُوبُ إنْ التَوَى

كَالمِثقَبِ الدوَّارِ فِي يَـدِ ثَاقِبِ

وَكَأَنَّنِي كُرَة ٌبِرِجلَي رَاكِلٍ

مُتَمَرِّسٍ أو فَـوقَ كَفَّي ضَارِبِ

لكِنَّ أقدَارِي تحُولُ وَتَنبَرِي

كَحَوَاضِن لِيَ أو عَلَيَّ حَوَادِبِ

***

للتواصل مع الكاتب يرجى الكتابة إلى :
Ramzee_Alobadi@Yahoo.Com
Ramzee_Alobadi@Hotmail.Com

شاهد أيضاً

مؤسسو مصر الحديثة
مهدي شاكر العبيدي
أوستن / تكساس

هناك سلسلة كتب تصدر بعنوان ( تعرَّف إلى العالم ) ، أغلبها مترجَم عن اللغات …

من قتل مدرّس التاريخ؟
فراس حج محمد/ فلسطين

كتبت مجموعة من المقالات عام 2015، عندما بلغ السعار الإعلامي أوجه في مناصرة صحيفة “شارلي …

حسين سرمك حسن: هل تصدّق هذا: المحتلون الفرنسيون يقطعون رؤوس الجزائريين ويحتفظون بها في المتحف الفرنسي؟
يحتفظ متحف الإنسان الفرنسي بـ18 ألف جمجمة من الشعوب المحتلة قطعوا رؤوس أصحابها؟
تمّ التعرّف على 32 منها لقادة جزائريين قُطعت رؤوسهم!

(مدير المتحف الفرنسي وسط الجماجم المحفوظة في علب كرتونية) جماجم” الجزائريين في فرنسا.. نسخة “داعشية” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *