حسين سرمك حسن : جابر خليفة جابر والكتابة السردية الجديدة (1)

الإهــــــــــــــــــــــداء :
————————-
إلى حكّاء البصرة :
الراحل “مهدي عيسى الصقر”
خمسة عقود من السرد سخّرها في خدمة هموم الإنسان المقهور

إشارات تمهيدية :
لماذا جابر خليفة جابر ؟
————————
هذا هو التساؤل الأول الذي سوف يثور في ذهن المتلقي – قارئا وناقدا – وهو يطالع عنوان كتابنا هذا عن المنجز القصصي والروائي للكاتب “جابر خليفة جابر” . ومن المواقف الطريفة والمؤلمة في الوقت نفسه أنني نشرتُ – قبل شهرين – مقالة في موقع “الناقد العراقي” الذي أشرف عليه عن موقف بعض المثقفين العراقيين من موضوعة تهجير يهود العراق من الذين جعلوها – سردا وبرامج وصحافة – المحنة الوطنية الأولى عارفين من أين تؤكل الكتف بطريقة انتهازية بعيدة عن الثوابت الوطنية . فجاءني تعليق يقول فيه كاتبه هذا هو المتوقع منك كناقد هزيل يكتب عن جابر خليفة جابر !! . وهو تعليق وضع العديد من علامات الإستفهام على البنية السيكولوجية للمتلقي العراقي التي لا تنفصل عن عوامل تاريخية وسياسية ونفسية وطبيعية ، فاعلة وعميقة تظافرت على تشكيل الإستجابات في الشخصية العراقية . هذه البنية تجعل الإجابة على السؤال الأول : لماذا جابر خليفة جابر ملحا وضروريا .
نشر جابر قصته الأولى عام 1986 ومحموعته القصصية الأولى “طريدون” عام 2006 ، ثم الثانية “أصوات أجنحة جيم” عام 2010 ، في حين نشر روايته الأولى “مخيّم المواركة” عام 2011 . ومع المجموعتين هناك العشرات من النصوص القصصية القصيرة والمخطوطات وقصص الأطفال .
يطلق جابر على المجموعة القصصية تسمية “كتاب قصصي” ولهذا دلالات مهمة تعرضنا لها في دراستنا التي سيطلع عليها الكاتب عن كتاب “طريدون” . والكتاب القصصي يقف على محيط دائرة الرواية بل ويتداخل معها في خصائص كثيرة أخلص لها جابر في منجزه القصصي المنشور وغير المنشور (مخطوطة كتابه القصصي “الرجل الغريق” مثلا) . وفي القسم الأول من هذا الكتاب سيتوقف القارىء معنا وبتحليل عميق ومستفيض على “البصمة السردية ” الخاصة بجابر في الفن القصصي ، والتي رسمها لنفسه بين مجايليه وأقرانه عبر الموهبة و”الفلسفة” السردية الخاصة والثراء المعرفي والملاحقة للمنجز الحكائي الحديث محليا وعالميا .. وقبل كل ذلك الإيمان بأهمية الفن في الحياة والذي ينبغي أن ينتصر للإنسان المقهور مع عدم إغفال الأشكال الفنية الباهرة وجمالياتها الحساسة .
وقد قلت كثيرا إن مهمة التميّز لأي قاص في البصرة تحديدا تواجهه “معضلة” اسمها “محمد خضير” . وقلة قليلة جدا من حكّائي البصرة الجدد أفلتت من تأثيرات محمد خضير السردية ومنهم ، بل في مقدمتهم جابر خليفة جابر .
أما القسم الثاني من الكتاب فقد خصصناه لرواية جابر الثانية “مخيم المواركة” بعد روايته الأولى “هدى والطواهر” التي أصدرها عام 2001 . وقد قمنا بتحليل هذه الرواية بجهد مضن استنزف منا أشهر من العناء والعرق والسهر والكد التحليلي وعبر أكثر من مئتي صفحة تقريبا لأنها تثير بصورة مباشرة وغير مباشرة موضوعة محنة الأندلس كـ “حالة” حيّة ومدمّرة مازلنا نعيش تأثيراتها حتى يومنا هذا . وقد اختار جابر مدخلا حكائيا مميزا واتبع آليات اشتغال شديدة الفرادة حملت مضامين معرفية وفنية وإنسانية هائلة سيطلع عليها القارىء في اثناء مسار التحليل الشائك .
والله من وراء القصد
حسين سرمك حسن
بغداد – دمشق
2006 – 2012  

“الزهراء” تخاطب “عبد الرحمن الثالث” :
“أتذكر أول مرة رأيتك فيها، في فناء التاريخ في الجامع الكبير قرب قرطبة ، حين كانت قرطبة قلب العالم ، وأنت الخليفة الأول المستقل عن بغداد، هنا كانت تتعايش الأعراق، الديانات جميعها و كان يأتيك علماء من فارس و بيزنطة، معماريون من دمشق و الإسكندرية، موسيقيون من أقاصي الأرض، و قرطبة مندهشة و مدهشة تتمثل كل شيء، و كنت ملك أكثر الممالك ثقافة،  و أكثرها حرية، حيث لون الحداد أبيض، و العلم أيضاً، و كانت تسمع أجراس المستعربين و أصوات المؤذنين، و كان للهواء رائحة زهر الليمون، كان عالماً جديداً تماما علي، و كان الفقهاء يديرون العدالة في ظل انتصاراتك و حول فنائك و المعلمون و المعارف، و كان الأثرياء يتنافسون مزاداً على المحفوظات والأعمال الفنية الغربية، و الشباب ينشدون أشعار الحب ، ويقرؤون متربعين تحت الشمس ، و الحواري يرنمن ويغنين أغاني بلادهن، والراقصات يشمخن بصدورهن في الرقص.. كنت في الخامسة من عمري ، وكان للهواء عبق زهر النارنج ، رأيتك هادئاً وعذباً ، فكرت: (هكذا يجب أن يكون الإله)”.
“إنطونيو غالا”
شاعر وكاتب إسباني معاصر

(فضيحة لم يأت الدهر بمثلها : أربعة رجال كل واحد منهم أمير المؤمنين . واحد بإشبيلية ، والثاني في الجزيرة الخضراء ، الثالث بملقة ، والرابع بسبتة “) .

“إبن حزم”

( كانت قرطبة خلال العصور الوسطى أي بين القرنين الثامن والحادي عشر عاصمة إسبانيا الإسلامية وبلاط خلفاء العرب ، وكانت أيضا مركزا مرموقا للحضارة والعلوم والفنون ، عاشت الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية في فؤادها سوية ، وامتدت سلطتها حتى شملت مناطق الشمال الإفريقي من خليج قابس حتى غينيا  ، وحياها الراهب روسفيتا بأنها “زينة العالم” . قرطبة مدينة الروح ) .

الدليل السياحي الرسمي الخاص بمدينة قرطبة

(إهداء أخير :
أهديها لسرفانتس ؟ لا ، طبعا لا ، أمحوهُ ..
أمين معلوف ، اشطبه أيضا ..
وأكتب إيرفنغ .. ل ِ واشنطن إيرفنغ ،
وحده ، وقصصه،
أهدي روايتي ..
1431 هـ – 2010 م
البصرة .. – ص 172 )
جابر خليفة جابر
رواية “مخيّم المواركة”

# تمهــــيد : القصة القصيرة فن والرواية علم :
———————————————-  
قلتُ في أكثر من مناسبة : “إننا إذا اعتبرنا القصة القصيرة فنا ، فإن الرواية علم” . وأول ما تفرضه وجهة النظر هذه هو أن يتسلح الكاتب الذي يتصدى لكتابة الرواية بإرادة وصبر وروح العالم التحملية . وأذكر هنا حادثة مساعد العالم “أديسون” الذي نفد صبره وأصابه اليأس فقرر ترك العمل مع أديسون قائلا : لقد هُزمنا ، فقد جرّبنا ألفي طريقة ولم نحصل على الكهرباء . فأجابه الأخ أديسون بهدوء : لا تيأس . لقد تأكدنا الآن أن هناك ألفي طريقة لا تنتج الكهرباء ! .
وقد يكون واحد من بين أهم أسباب عدم ازدهار الفن الروائي في الأدب العراقي بصورة تتناسب مع تأريخه هو أن الكاتب العراقي غير صبور وسريع نفاد الصبر . ولذلك تجده مجيدا في القصة القصيرة كما ونوعا لأنها تتطلب “نفسا قصيرا” . ومن مستلزمات “علم” الرواية هو الإحاطة – الموسوعية في الكثير من الحالات – بالموضوعة التي يتصدى الكاتب لمعالجتها . وإذا جاز لنا أن نشبّه القصة القصيرة بأنها “وقفة” شخص أمام متغيّر أو مكوّن واحد في سوق عامة ، فإن الرواية هي وقفات هذا الشخص في تفاعلها مع حركة السوق بكل مفرداتها ذات الصلة . إن لكل روائي “مصادره” . ويذكر الروائي والناقد الانكليزي “سومرست موم” أن “فلوبير” قرأ أكثر من (1500) مصدر كي يتهيّأ لكتابة روايته “بوفار وبوكوشيه” . وفي رسالة إلى الدكتور “شاكر خصباك” قال الروائي الراحل “عبد الرحمن منيف”
( أصبحت أكوام الكتب التي تتناول جعفر أبو التمن والحصري والسعدون ومشتاق ونوري وضاري وبكر وغيرهم ، كثيرة ، حصارا لا يمكن الإفلات منه … أحاول الآن أن أبحث عن الأغاني والبستات ، وكل ما له صلة بأيام تبدأ من الحرب العالمية الأولى ، ولا أعرف إلى أين ستمتد ؟ قرأت مؤخرا المميّز والعلّاف ، وأدرس بدقة خارطة المدينة المعذّبة كيف كانت وما طرأ عليها ؛ قرأت حسين جميل في مذكراته وشوكت والجادرجي ، وأحاول الوصول إلى أي مصدر جديد يمكن أن يغذي الذاكرة ويعطيها مدى إضافيا ….. إن الكتابة في هذا الموضوع تشكل تحديا أساسيا بالنسبة لي لم أحس بمثله في أي يوم سابق ، إنه ينعش ويقهر ، يستفز ويبعث ذكريات منذ أيام جلجامش ، يقول الأشياء بصمت فضّاح ، ويعد ببضاعة ليست موجودة في أي مكان آخر في هذا العالم ) (1) .
وفي عملية التصدّي لكتابة روايته “مخيم المواركة” (2) هذه لا يمكن أن يدخل القاص “جابر خليفة جابر” ساحة كتابة مغامرته الروائية الأولى – على الرغم من أن ما أنتجه من قصص سابقا جاء في صورة “كتب قصصية” ذات نمسحة روائية – من دون أن يكون مسلّحا بمعرفة شاملة عن مكونات الموضوعة الأساسية التي عالجها وطبيعة الصراعات التي كانت دائرة وسلوكيات شخوصها والوقائع المركزية الحاسمة التي غيّرت مجرى الحوادث . وحتى أزياء الناس وطقوسهم وتعاملاتهم اليومية . فيمكن لحركة بسيطة أن تهير بنيان الرواية وتجعله يفقد مصداقيته .
ولا يُقصد من المعرفية التاريخية الشاملة بالمرحلة التي يكتب عنها جابر هو أنه سينتج رواية تاريخية عن سقوط الأندلس مثلا . جابر لم يكتب رواية تاريخية أبدا . جابر كتب “روايته” ضمن المرحلة التاريخية التي عاد إليها . وأؤكد على موضوعة “العودة” وليست الإستعادة . إن قراءة المصادر المتعلقة بسقوط الأندلس – سقوط غرناطة تحديدا ، وخصوصا كتاب الكاتب الأميركي “واشنطون إيرفنغ” الشهير “أخبار سقوط غرناطة” (3) – تشكّل القاعدة المعرفية / المعلوماتية “التحتيّة التي سوف يؤسس الكاتب ركائز معمار روايته عليها منسربة بصورة غير محسوسة . ويا لها من مقولة رائعة هذه : “مثل شراب التفّاح .. لا يمكن إعادته إلى تفّاح ” . على الكاتب أن “يستثمر” و “يوظّف” بمكر بحيث لا “يُمسك” متلبّسا بـ “نقل” المعلومات أو حتى إعادة صياغتها وإخراجها . إنّه “اللص الشريف” المبدع – وهناك الآن لصوص لا يسرقون إلا بفك شفرات الكمبيوتر !! – الذي يسرق “الكحل من عين الواقع” كما تشير الحكمة الشعبية الباهرة. لقد تحدثنا عن سقوط غرناطة ونحن خارج غرناطة ؛ بعيدين عنها زمانا ومكانا .. عدنا لنكرر مأساة سقوطها بـ “جوارها” !! بشخصيات “موازية” لشخصيات واقعتها وبتاريخ تُرسم مساراته الآن على “الورق” في إطار واقع نفسي مراوغ يتيح لقارىء “التاريخ” ما لا يتيحه التاريخ الحقيقي . و “تاريخ” الرواية أكثر مصداقية حتى من “تاريخ” واشنطن إيرفنغ نفسه !! وقد يكون هذا هو السبب الذي جعل إرفنغ نفسه يستعين بروح السرد وتقنياته وهو يكتب كتبه كلّها (ما تُرجم إلى العربية أربع فقط) .
# لعبة الإهداء :
—————-  
اشتملت الرواية على إهدائين ؛ الأول على الصفحة الخامسة من الرواية طباعيا وهي الصفحة الأولى منها مخطوطة ، وهو :
(إلى آل روميرو ” عبد الصمد وأديبة”) ، أما الثاني فقد جاء – وبخلاف ما اعتدنا عليه تقليديا في الروايات من كتابة الإهداء على الصفحة الأولى من الرواية – في خاتمة الرواية (على الصفحة 172) قبل صفحة دليل شخصيات الرواية ، وكما يأتي :
(إهداء أخير :
أهديها لسرفانتس ؟ لا ، طبعا لا ، أمحوهُ ..
أمين معلوف ، اشطبه أيضا ..
وأكتب إيرفنغ .. ل ِ واشنطن إيرفنغ ،
وحده ، وقصصه،
أهدي روايتي ..
1431 هـ – 2010 م
البصرة .. – ص 172 ) .
وكان من المتوقع أن يصف الكاتب إهداءه هذا بـ “إهداء ثان ” بعد الإهداء الأول ، ولكنه جعله “أخير” لأنه – من وجهة نظري – قدم لنا ، وللتاريخ المنافق ، وللذاكرة القومية المتهرّئة ، العديد من “الإهداءات” ، الدروس ، والمشاهد ، والعودات القرائية البليغة التي ينبغي أن توضع في “فترينة” عقل المتلقي ، ليعتنى بها ويُمنع عنها غبار التحامل والتزوير والإنخذال التأويلي ، ويُفرك عنها الصدأ بصورة مستمرة .
لماذا يؤكد جابر على إهداء روايته إلى واشنطن إرفنغ ؟ أو لمذا واشنطن إرفنغ تحديدا ؟      قد تبدو الإجابة عن هذا السؤال بسيطة فعليا حين نقرأ كتاب إرفنغ “أخبار سقوط غرناطة” الذي لاحق فيه أدق تفصيلات محنة المسلمين ومعهم النصارى واليهود في الأندلس بصورة منصفة وموضوعية ومتوازنة والذي كان مصدرا اساسيا أثرى معارف جابر عن هذه المحنة العاصفة . لقد شجب هذا المؤرخ الذي يُقارن في الولايات المتحدة بشكسبير بالنسبة للإنكليز تهجير المسلمين من الأندلس قائلا  (كأنه يشبه الطلب بإخراج النورمانديين من إنكلترا ، فأين ستجدهم بعد ثمانمئة سنة فيها ؟!). ولعل خطورة المقترب الذي اتبعه إرفنغ يتمثل في أنه اعتمد على مخطوطة تؤرخ لحوادث المحنة وضعها الأب “إنطونيو غابيدا” المعروف بتعصبه للحملة الصليبية على مسلمي الأندلس . فهذا الأب حسب رأي إرفنغ ( هو واحد من الذين أرّخوا بشكل يتداخل فيه التاريخ مع أساطيرهم وتطيّراتهم . فحماسه للإيمان الكاثوليكي يجعل منه نموذجا للمؤرخ العقائدي الدوغمائي الذي لا يستطيع أن يسجل الحدث إلا بمنظار ديني ، متحمسا لظرورة تعاضد السيف مع الصليب بشكل ثنائي متداخل ) (4) . ومن ينظر إلى صفحة عنوان الكتاب باللغة الإنكليزية سيقرأ أن مؤلفه هو الأب إنطونيو أغابيدا وأن واشنطن إرفنغ قام بـ “تحريره – edited by ” . ولكن قراءة الكتاب كاملا برويّة ومعرفة عقلية هذا الاب وروحه المتعصبة والعنصرية ستجعلنا نتأكد أن إرفنغ لم طيحرّر” الكتاب بل أعاد كتابته أو ألّفه من جديد حتى أن بعض الباحثين اتهمه بأنه “اخترع” شخصية الأب أغاييدا . وقد وضع إرفنغ إحالة ماكرة تربك توقعات القارىء وتوحي بما ذكرناه حين قال في مقدمة كتابه :
(لذلك سيكون هذا العمل جديرا بالأب انطونيو حين نملأ الأماكن الناقصة من هذه الشذرات بمراجع أخرى ، ونزيد من توسعها وإيضاحها بالرجوع الى مؤلفين مختلفين سواء من الإسبان أو من العرب ممن عالج هذا الموضوع . أما القرّاء الذين يريدون أن يعرفوا مدى ما ندين بعملنا هذا الى الأب انطونيو فعليهم أن يعودوا الى شذرات مخطوطاته في مكتبة الأوسكاريال) (5) .
من ناحية ثانية فإن إرفنغ قد سخر جانبا كبيرا من كتابه هذا لشجب وإدانة أفعال أرباب الكنيسة ورجالات محاكم التفتيش . فـ (إذا عنى مصطلح الأندلس لنا أن : التهجير هو مصير العصبيات المتنازعة الحتمي ، فهو بالنسبة لإرفنغ يعني إدانة أرباب الدين الذين يدّعون أنهم يتكلمون باسم الله ، فلا تخرج أفعالهم إلا بما لم يخطر على بال الشيطان فعله) (6) . وقد اتبع في ذلك أسلوبا تقرّبيا هادئا وغير مباشر لعل أهم الدلائل عليه هو نهاية مقدّمته لكتابه حيث قال :
(وبالإضافة الى هذا علينا قبل أن نلج التاريخ أن نأخذ باعتبارنا آراء أهم المسجلين لأحداثه من قدامى المعاصرين  لوقائعه أمثال :
مارينوس سيولوس مؤرخ الملك شارل الخامس الذي اعتبر تلك الحروب كناية عن ثأر مسيحي من المغاربة لاستعادة مملكة غرناطة من أجل إعادة الإعتبار والشرف للدين المسيحي .
وكذلك ما يعتبره المؤرخ الآسباني الشهير استيفان دي غاريبي من أن الحرب مع العرب قد جاءت في كل نتائجها كنوع من التأييد الإلهي ضد المغاربة لإذلال هؤلاء الملاحدة البرابرة الذين لطخوا اسبانيا ولعدة قرون بعقيدتهم المحمدية الشيطانية فكان من واجب الله اعادة اسبانيا الى الإيمان المسيحي .
أما بادرماريانا اليسوعي الموقر والمعتبر الأكثر ثقة بين هؤلاء المؤرخين الآسبان فقد اعتبر أن سيطرة المغاربة العرب على اسبانيا نوع من العقاب انزله الله على الامة الاسبانية لخطاياها وما النصرعلى مملكة غرناطة بعد ذلك إلا مكافأة من السماء حين كفر المسيحيون عن أنفسهم بتأسيس محاكم التفتيش لأنه وكما قال هذا الجليل بمجرد ان افتتحت هذه المحاكم أعمالها في إسبانيا بزغ نور التأييد الإلهي الرائع بالفتح وبفضل الله هذا زادت قوة هذه الأمة مما مكنها من أن تصبح جديرة بإسقاط سيطرة المغاربة عليها .
ونحن بعد الإشارة الى هؤلاء المؤلفين المبجلين من الذين يعتبرون هذه الحرب كعمل من أعمال التقوى المسيطرة على الفكر الصليبي نظن أننا قد قلنا ما فيه الكفاية لجذب القارئ المسيحي الى الساحة ليتبعنا ويقف بجانبنا في هذا النزاع ولا يلومنا في سرد ووصف حقائقه) (7) .
لقد كانت آراء المرجعيات الدينية المسيحية المسيطرة تعتز بما تحقق من إبادة وتهجير لشعب الأندلس ، فجاء صوت إرفنغ ليشكل خروجا حادا على جوقة التأويل المالوفة التي تزوّر الحقائق وتعتز بالمخزي منها ليقدم عرضا هادئا وغير مستفز يراهن فيه على ذكاء القارىء وروحه الإنساني .
وتتجلى موضوعية إرفنغ وإنصافه في عرضه لفروسية وبطولات العرب مقابل خياناتهم وسفالات البعض من فرسانهم . لكنه بالمقابل فضح انحطاطات فرسان قشتالة ودمويتهم (خصوصا في الملحقين الأخيرين من كتابه) بصورة تجعلنا نشجب مفهوم وقيم الفروسية التي تشدق بها أولياؤهم المتدينون الذين كانوا يكرمونهم بصورة أكبر كلّما كان سلوكهم الوحشي والعنصري موغلا في العدوانية والإبادة .
ولا يمكن إكمال الصورة المعرفية والإنسانية لإرفنغ في موقفه من الإسلام عامة والحضارة الإسلامية في الأندلس خاصة دون أن نشير إلى أنه وضع كتبا أخرى غير هذا الكتاب تناول فيها ووفق نفس المنهج المنصف شؤونا إسلامية أخرى مثل كتاب “الحمراء” الذي حفظ فيه ألوانا من الادب الشعبي والفلكلوريي لمسلمي الأندلس أثّرت في معارف مبدعين من مختلف البلدان ، وكتاب “محمد وخلفاؤه” .
ومن محاولات منع التزوير هو عدم إهداء الكاتب روايته لـ “سرفانتس” صاحب رواية “دون كيخوته” التي انبهرنا بها – كعادتنا ككائنات معرفية “مخصيّة” ومعصوبة – وحملناها على أكتافنا أكثر من أصحابها الأصليين . ولعل من عجائب الزمن العربي القبيح والمدوّخ هو أن أمّة تنبهر برواية تشتمها وتبصق في وجهها وترمي أزبال التحامل على رأسها !! أي قرّاء هؤلاء هم القرّاء العرب ، وأي نقّاد هؤلاء هم النقاد العرب !! . هزيلون ترقيعيون تابعون ؛ أدّوا – نفسيا – فسم الولاء وصاروا “خول” (وولاء الخضوع vassal-  كجزء من نظام الفروسية الصليبي يعني قبول الفارس الخصم بأن يصير”خولا” لسيده الفارس الجديد ينفذ كل أوامره بدون أي اعتراض بعد أن يركع امامه تماما كالركوع امام القربان في الكنيسة ، ويقبل يده ، ويعلنه ربا له لا مجرد مولى ، ولا يصير هو عبدا له بل “خول” يفعل به ما يشاء مقابل ان يعطيه امتيازا على من كان سيدهم ، فيبقيه في مكانه أو ينقله الى إقطاع جديد حسب ما يفرضه الواقع الإجتماعي وتفرضه الظروف وفي هذه الأخبار أقسم “ببدول” (8) ولاء الخضوع هذا وصار خولا لـ “فردناند” ثلاث مرات قبل طرده من الأندلس؟!!) (9) .
والبعض من النقاد العرب هم “خول” حسب الوصف الإسباني الذي أطلقه “فرديناند” على الأمراء العرب الخونة الذين تحالفوا معه ، هم “خول” – وهي بالعربية “فِسْل” أي الخول الرذل – برغم كل محاولات التجميل وألعاب التزويق وأغطية “الحداثة” و “ما بعد الحداثة” المغيّبة .  يقول “سومرست موم ” :
(لقدقال كوليردج عن دون كيشوت إنه كتاب يُقرأ قراءة كاملة مرة واحدة . أما في المرة الثانية فيمر القارىء على بعض صفحاته فقط . ولعله يعني بذلك أن بعض أجزائه مملة ، بل وتافهة ، بحيث يمكن القول أنها مضيعة للوقت لو قرأت هذه الأجزاء مرة أخرى . إنه كتاب عظيم وهام ويجب على طالب الأدب المتخصص دون شك قراءته قراءة كاملة ( وقد قرأته أنا نفسي ثلاث مرات من الغلاف للغلاف ) لكني لا أظن أن القارىء العادي ، القارىء الذي يقرأ للمتعة ، يفقد شيئا إذا هو لم يقرأ الأجزاء الهزيلة من هذا الكتاب . من المؤكد أنه سيستمتع أكثر بأجزاء الرواية التي يدور فيها السرد المباشر حول المغامرات والحوار بما فيها من متعة وقوّة تأثير والتي تدور حول الفارس الرقيق وتابعه الواقعي ) (10) .
هذه ملاحظة فنّية من شاهد من أهلها ولكن جابرا لا يقصد هذا الأمر أبدا . إن ما يقصده هو أمر آخر مضموني ومبدئي (والمبادىء هي العدو الأول لما بعد الحداثة ومنهجها التفكيكي).
لقد بلغت الرقاعة والإنخذال والتبعية ببعض النقّاد العراقيين والعرب – ومنهم معروفون جدا – درجة يكيلون فيها أطنان المديح إلى رواية مثل “شفرة دافنشي” لـ “دان براون” الذي أوشكوا أن يجعلوه يطلع علينا حتى عندما نفتح حنفية الماء ، وهي رواية يهودية صهيونية بامتياز سحبت البساط من تحت أقدامهم بكل احتقار حيث لم تبق شيئا في تاريخ المعرفة من الزواج المقدس إلى كارتون توم وجيري وسندريللا إلى فيلم “عيون مفتوحة بسعة السماء” لم يجعله من نتاج الثقافة التوراتية . وهم يتسترون ، بل ويساومون بجبن عندما تتكشف فضيحتهم المعرفية ورداءتهم النقدية على الصفحات 435 وما بعدها من الرواية التي يوجّه لوجوههم الشاحبة صفعة على شكل مخطط يرسمه براون بيده ويجمع فيه مثلثي الأنوثة والذكورة لينتجا نجمة داوود السداسية ..
فلا نامت أعين النقاد …….
وها هم أغلبهم يكيلون المديح لسرفانتس وروايته “دون كيخوتة” التي لا مراء في رياديتها وفرادتها ، ولكن لا أحد منهم قبل الناقد الفلسطيني “حسن حميد” في كتابه “البقع الإرجوانية” تنبّه إلى مسلسل الشتائم التي يكيلها سرفانتس للعرب والمسلمين . . فبعد أن أخذ سرفانتس “العربي المتنصّر” – ووصف المتنصّر لا يفارق العربي على لسانه – إلى بيته لترجمة مخطوطة سيدي حامد المدهشة نجده يعود سريعا ليشتم العرب ويصفهم باقذع الأوصاف التي لم يلتفت إليها بدوي أبدا :
( والإعتراض الذي يمكن أن يوجه من حيث صدق قصتنا هذه أن مؤلفها من العرب ، والكذب شائع جدا بينهم ، لكن عداوتهم الشديدة لنا تجعلنا بالأحرى نتهمه بأنه قصر في قول الحق لأنه بالغ وتجاوز الحدّ .. )
وهو لا يتورع عن وصف المؤلف سيدي حامد بـ “الكلب” :
(وإذا كان ينقصه شيء حسن ، فاعتقادي أنا أن الغلطة في ذلك ليست غلطة الموضوع بل غلطة هذا المؤلف الكلب .. ) (11) .
وفي موقف غريب جدا يجعل سرفانتس ريكوتة الموريسكي يشتم نفسه وقومه ويبرّر قرار الملك فيليب الثاني بطردهم من إسبانيا ويصفه بالقرار العادل . وهو أمر دفع حتى المترجم الفرنسي “ديلونيه” للرواية إلى الدهشة والتذمّر حين قال : (من الغريب أن يوضع هذا الثناء المبالغ فيه على لسان المغربي ، وأنه لشاهد بائس على عبودية الفكر في هذا العصر المتوحش ) . ويعلق بدوي في الهامش قائلا : ( وشهد شاهد من أهلها . فضلاً عن التعصب البشع الذي يبديه سرفانتس في كل ما يتصل بهذه الناحية ، وكان الأولى به أن يدافع عن هؤلاء الأبرياء الذين أجلوا عن ديارهم ، نعم ديارهم رغم أنف فيليب الثاني ، الأجنبي العنصر إذ هو من آل هبسبورج النمساويين ، وحفيد المجنونة حنه بنت إيزابيلا ، فهو طارئ مغتصب أجنبي عن إسبانيا ، بينما أولئك المسلمون استقروا في إسبانيا ثمانية قرون بل تسعة ، وقد بقوا حتى صدور هذا القرار الإجرامي القاضي بطرد من بقي من المسلمين ، وقد أصدره خلفه فيليب الثالث ابنه في سنة 1609 للميلاد فهاجر الموريسكيون (وهم المتنصرة الذين بقوا في إسبانيا) ولكن سرفانتس انساق وراء عمى بني جنسه ، فكان في هذا الأمر أعمى وأضل سبيلاً ) (12) .
وما يهمنا هنا هو أن سرفانتس لم يوفر اي شتيمة لم يصف بها العربي حاكما وأمة ودينا فهو كافر محتال كذّاب شرير سحّار خسيس مراوغ بدوي حافي متنقل وكأن لم يكن سرفانتس يعيش في واحة حضارة العرب الأندلسية . والمشكلة أن بعض أوصافه تطول النبي محمد !!
وهناك ملاحظة أخرى يذكرها “حسن حميد” وهي أن سرفانتس لم يقارب الشخصية اليهودية في روايته على الإطلاق . ولتبرير ذلك يطرح حسن حميد شكوكا مهمة حيث يقول إن ناشر هذه الرواية كان من اليهود الذين ظلوا في إسبانيا ، بعدما تنصّروا من أجل المحافظة على أملاكهم وأنه هو الذي قام بحذف كل ما يسيء إلى اليهود . وذلك لقناعتنا التامة بأن سرفانتس لم يقم بتصحيح تجارب الطباعة الأولى لكتابه الذي جاء مليئا بالأخطاء والتناقضات والى عدم ترابط الأحداث والإنقطاع والسهو والنسيانات . وربما قادنا هذا الشك إلى القول أن سرفانتس نفسه هو من قام بحذف كل ما يسيء إلى اليهود أو كل ما يربطهم بالعرب كشركاء أو محالفين للعرب ، تمشيا مع رغبة الناشر هذه . خصوصا وأن نفس سرفانتس لا تصمد أمام إغراءات المال أبدا كما عرفنا من سيرته المتردية .
وعليه فإن من حقوق جابر السردية والشخصية المشروعة أن لا يهدي روايته إلى سرفانتس لتلك الأسباب “الآيديولوجية” والتاريخية والفنّية السردية التي سنتناولها تفصيليا في الوقفة الحكائية المخصصة لها من الرواية .
لكن لماذا لا يريد تقديم إهداءه الأخير هذا إلى الروائي اللبناني الفرنسي “أمين معلوف” و “يشطبه” أيضا مثلما شطب سرفانتس ؟ .
# لعبة الرواة :
—————
في صفحة “اعتراف” (الصفحة السابعة حسب ترقيم الكتاب والثانية من الرواية بعد الإهداء )  يبدأ الكاتب لعبة روائية جديدة نسبيا حيث يُدخل – وأعتقد أنها المرّة الأولى التي تحصل في رواية عراقية على الأقل – موضوعة انتقال المتن السردي عبر البريد الإلكتروني – وقد سبق له استخدام هذه التقنية في قصة الكابتن مشاري – . فقد جاءته الرواية كاملة من شخص اسمه “عمّار إشبيليو” على بريده الإلكتروني : jabir_kh@yahoo.com . وتتيح لنا هذه الحركة انفتاحا شاسعا في مديات التخييل . فعلى البريد الإلكتروني يمكن أن تصلك “رواية” من أي مكان في المعمورة مهما كان قصيّا ، كما يمكن لأي راوٍ أن يوصل إليك حكاية سمعها حتى لو كانت قد قطعت قرونا “ماشية” إليه . كما يتيح لنا هذا الطريق تصوّرا ذاتيا لطبيعة الراوي الناقل الثاني هذا من دون تحديدات وتوصيفات يفرضها الكاتب بصورة سبقية .
إن الكاتب الأول / الأصل – وأعتقد أن هذه هي “فلسفة” السرد التي يبغي جابر توصيلها إلى القارىء – هو “ناقل” .. “حامل رسالة” .. “ممر” تسلكه الحكاية للوصول إلى الراوي الأخير الذي لن يكون أخيرا لأنه سوف “ينقل” الحكاية و “يحملها” إلى آلاف المتلقين الذين سوف يتحوّلون إلى “ناقلين” لا حكّائين أو ساردين على طريقة “كل قراءة هي إساءة قراءة” الما بعد الحداثوية المربكة . لكن على “أحد” ما أن يدّعي أو “يعترف” بمسؤولية “التأليف” ، وبخلافه سوف نحيا وسط دوامة من الفوضى السردية نبدأ فيها بموت المؤلف لننتهي بموت النص . وإحالة جابر ذهن القارىء إلى موضوعة أنه قد تسلّم الرواية عن طريق بريده الإلكتروني يحمل ايضا مغزى عميقا مضافا آخر يتمثل في أن مفردة “البريد” تحيلنا بصورة شرطية إلى مسألة “الرسالة” .. الرسالة التي يريد جابر – وهذا ما يؤكد عليه باستمرار في منجزه الحكائي – أن يجعلها جوهر المهمة السردية التي هي “مهمة” بمعنى الأهمية من جانب وبمعاني المسؤولية الأخلاقية والتاريخية والاجتماعية من جانب ثان مكمّل . إن الفن الحكائي بالنسبة لجابر هو واجب إنساني خلّاق يضطلع به سارد لنقل “أمانة” بريد ينطوي على التوصيل الأمين والدقيق لـ “رسالة” في حركة محدّدة تبدأ “من” وتنتهي في “إلى” . فالرسالة الحكائية عندما لا تكون محدّدة المصدر تفقد نصف أهميتها . قد يدفعك الفضول ويشتعل اهتمامك عندما تصلك رسالة من دون اسم – وهذه هي أول هاوية أخدوعة موت المؤلف – فتفتح مظروفها لتطّلع على ما فيها . ولكنك – وحالما تقرأ فيها معلومات خطيرة – حتى ترتبك إدراكاتك – بل حتى إيقاع حياتك – وتبذل المستحيل لتكتشف اسم وهوية “مرسلها / مؤلفها ” . الأعمال/ الرسائل السردية الكبيرة بشكل خاص هي التي تتطلب تحديد اسم مؤلفها الحي الذي لا يموت . ولأن “عمار إشبيليو” الذي أرسل الرواية إلى جابر عبر البريد الإلكتروني كان قد نقلها عن راوٍ آخر من اسلافه عاش قبل أكثر من أربعة قرون واسمه “عمار إشبيليو” أيضا ، ولأن عمار إشبيليو الأول هذا هو ليس المؤلف الحقيقي حيث يوجد مؤلفان آخران ، فإن من الضروري – ولكي تكتمل حلقة توصيل الخطاب – أن يزعم / يعترف واحد من حلقات سلسلة الحكائين هذه بمسؤوليته عن الرواية ، وهذا ما قام به جابر :
( لأن عمار إشبيليو، هو من أرسل هذه الرواية كاملة إلى بريدي الإلكتروني : (jabir_kh@yahoo.com) .
ولأنه – كما اعترف بنفسه – نقلها عن راوٍ آخر، من أسلافه، عاش قبل أكثر من أربعة قرون، واسمه، عمار إشبيليو، أيضا.
ولأن عمار إشبيليو الأول ذاك، هو الآخر ليس المؤلف الحقيقي للرواية، كما ذكر حفيده، عمار إشبيليو الأخير عنه.
ولأن عمار إشبيليو الأول لم يذكر لنا بالتحديد من هو مؤلف الرواية، المسمى بـ “حامد الأندلسي” ، هل هو شقيقهُ حامد بن قمرين، أم هو حامد بن كناري أخته؟
وغير هذا، لا أحد يعلم كيف اجتازت الرواية مئات السنين لتصل إلى عمار إشبيليو الأخير؟
لهذه الأسباب مجتمعة، ولكي لا يضيع القارئ في متاهة البحث عن المؤلف، قررت أن أدّعي تأليف الرواية، وأضع اسمي على غلافها.
جابر خليفة جابر )
إن جابر يدرك – وبقوة – أن “أحدا” يجب أن “يدّعي” تأليف الرواية ، وإلا فإنها سوف تتفكك وتفقد أهم اشتراطات الخطاب البشري .

شاهد أيضاً

هشام القيسي: بيننا إقامة تضيء
(6) ورد (ثانية الى موسى بيدج)

شيئا فشيئا بكل شوق يشفق هرب من يومه حين سقط الوجد عليه وابتدأ المشوار ، …

حكمة النص: مشاهد في اقتفاء معطيات النص الشعري (نخبة من الكتاب)
اعداد وتقديم ومشاركة: نزار السلامي (13)

الشاعر هشام القيسي يوقد شموعه بعد منتصف الحريق قمر في غيمة الرؤيا.. ينظر في صفحة …

حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (20/القسم الأخير)

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *