مسلم السرداح : دعوني أحلم ..

سادخل نفقي المليء بالصبر
نفقي المظلم الذي يملؤه الماء الاسن
نفقي المظلم الملطوم الخد
هنا في العراق هنا في البصرة
مدينة المدن مدينة الحرب
التي تاكل ابناءها جوعا
العاصمة الاقتصادية للعراة
(حيث يليق بالمتبطرين تسميتها)
ليحلبوا ضرعها
المليء بالنفط والغاز
في البصرة جنوب البلاد
حيث الجفاف والملح والوجع
لم يبق شيء الا وقد انهار وتشظى
الانسان بشقيه والشوارع
ولم يبق الا النفط الذي تقول الاحصائيات
انه سيعمر طويلا
مثل التهاب مزمن
وهي احصائيات كاذبة بالطبع
سمعنا مثلها قبلا عن النخيل والرافدين

وساحلم بديلا عنكم كلكم
ايها الشعراء
ليس لاني نائم
بل لفرط يقظتي
سأحلم بديلا عن الجميع
المتعبين والارقين
المرضى والاصحاء
الفقراء وحثالة البروليتاريين
المصدومين والشابعين نوما من فرط الافلاس

وساخبركم عن حلمي
وساكون شريكا للجميع
ولاولئك الذين لايلدغون من الجحر
سوى مرة واحدة

لقد اورثنا صدام حكما ديمقراطيا
كما تورث العواهر السحت
لابنائها اللقطاء
وكما تتمخض الفارة لتلد  بركانا خامدا
لقد ورّثنا موتا لعراق
كان يسمى جمهورية
وكانت تحده حدود
معترف بها  دوليا
لكن العاهر جزّأها الى اجزاء
معترف بها دوليا ايضا
وصارت لقمة يشتهيها الصغار والكبار

دعوني احلم الان
ساقف على حافة ماكان يسمى نهرا
وساغمض عيني على طريقة الحالمين
وساتمنى ان ياكل الدود قزحيتيها
قبل ان افتحهما
لارى مستنقعا ملوثا من ملح ويوغلينا
ومن ثم لازرع عيوني
في سماء عاصمة الواق واق الاقتصادية
لارى العشوائيات تغطي ارضها
وقد بنيت بحجارة سومر
وحفريات المربد القديمة

دعوني احلم بديلا عن الشعب
واطفاله ممزقي المشاعر
يثقفونهم بلاجدوى امريكا
ودول الغرب
وبالعدل الذي يجلبه الاسلام
ويلبسونهم اردا ما تجود به مزابل امريكا من ثياب

ولاحلم بديلا عن عاطلي هذه المدينة
المحصنة بامال الجنة ونعيمها
التي سيفوز بها  الملتحون
المدججون ضد شيطان الفساد
وقد سرقت الثعالب دجاج قريتهم

ساحلم بديلا عن جميع المغدورين
في الوضعين الدكتاتوري والديمقراطي
ومنهم ابي واخي
ساغمض عيني واحلم
وساتمنى ان تقتلني جلطة ثانية
قبل ان افتح عيني وارى
كيف تغتال الذئاب المفوهة بالموعظة
اعراس الحياة .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| بدل رفو : من ادب المهجر “اتشدق بوطن في عينيك” .

مدن تحتدم شوقاً في جزر روحي ، ومحيطات توقي لهيام احلام تغفوا على وسادات لون …

| فازع دراوشة : “واستقبل الكاتبُ مندوبٌ” .

قد يكون هذا العنوان من أغرب  العناوين التي اخترتها لكتابة من كتاباتي. الجمعة، الأول من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.