من فنانة مشهورة الى متسولة في طرقات بغداد*

سهى عبد الامير .. إسم يعرفه أغلب العراقيين ، لاسيما الذين تتجاوز أعمارهم الثلاثين عاماً، ولكن الصورة لن يعرفها أحد مهما أوتي من قوة للذاكرة، إلا أن زميلنا المخرج الاذاعي فائز جواد تعرف عليها حين شاهدها في منطقة الصالحية ببغداد قبل أيام وهي في هذا الوضع المزري !!
أي عمر إذن هذا الذي مضى، وأية سنوات هذه التي مرت؟ الصورة مؤلمة كونها توثق لمأساة إنسانية بحتة، تجعل الدمع يترقرق من أعماق الروح ، أي عاقبة تلك التي تحيل هذه الفتاة المتوقدة يوماً، المحاطة بالشهرة والأضواء، الى مجرد كومة من لحم، بثياب رثة، تدور في الشوارع، وتقف على الارصفة مادة يديها للعابرين من المحسنين، فيما هم يحدقون بوجهها غير عابئين، ولو تذكروا لكانت ذكرياتهم وحدها كفيلة بإثارة ألمهم المهم وتعاطفهم مع المشهد الذي يمر امامهم. أو ربما كانت ستستفز قلوبهم التي ما زالت تعتز بأغنياتها، عندما يدركون كم البؤس والحزن الذي تعيشه. فهي انسانة قبل كل شيء، ناهيك عن كونها فنانة امتلكت سمعة طيبة في يوم من الأيام، وما زالت اغانيها مسموعة وتملأ الإنترنت، والذكرى لا تزال قريبة اذا مر إسمها في محادثة تستذكر فناني المرحلة، فهي تلك الشابة الجميلة التي غنت في جلسة بصرية يوماً اغنية عنوانها (اعتب عليك اعتب) فتركت بصمة، واصبحت اسماً لامعاً وراحت اغنيتها تتردد، ثم توالت أغانيها، متميزة بلونها البصراوي المحبب، لاسيما ان لهجتها كانت جميلة جداً ، ومن اشهرها (خلاني حبك حايرة) .

عن هذا المشهد المؤلم يقول فائز : قبل ايام قلائل وفي منطقة الصالحية التقيت بمطربة ( لاصايرة ولادايرة ) و( من مدينة لمدينه ) التي ذاع صيتها في الثمانينيات ، نعم التقيت المطربة الجميلة الراقية التي استمدت طيبتها من مدينتها البصرة، التقيت بالمطربة التي صورتها تؤلم وتفطر القلب، انها المطربة التي للاسف فقدت عقلها في زمن النظام السابق لاسباب اختلف عليها كثر، ولازالت فاقدة العقل، وتجوب الشوارع وتنام على الارصفة وتاكل من الفضلات) .

اي حال هو حالها الذي جارت عليه الازمنة، أليس لهذه الانسانة من مأوى ؟ من يد تمتد اليها تقديراً لكونها انسانة معروفة ، بدل هذا البؤس والذل الذي تعيشه ؟
اما كان بالامكان ان تحيطها المؤسسات الفنية برعايتها وتوفير ابسط ما يمكن توفيره لها احتراماً لايام كانت تسعد الاخرين بصوتها وموهبتها وفنها ، الا يمكن احتضانها بدل هذا التردي والهوان الذي تعيشه ؟
الا يمكن ان تنال اهتمام مؤسسات الدولة الاجتماعية وتعيش في بحبوحة تأكل وتشرب وتنام هادئة حتى وان قلنا وقيل انها فقدت عقلها ، فلا بد من مؤسسة ما تحتضنها. ويمكن ان يمر الان الف سؤال دون إجابة، ويبقى الناس يمرون بتلك (المجنونة) الرثة الثياب التي تبحث في الفضلات لتأكل دون إكتراث، لتوصمنا بالخذلان، واننا غير اوفياء للحظات من الزمن مرت عاطرة بالابتهاج .

هذه صورة للمغنية التي اطربت وما زالت اغنياتها تطرب ، انها سها عبد الامير ، ابنة مدينة البصرة التي كان الغناء فألا سيئا عليها ، وما كانت بغداد رحيمة او رؤوفة بها ، فأخذت اغلى ما لديها وتركتها للازمنة تدوسها بحوافرها.

* عن شبكة الإنترنت

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. هايل علي المذابي : لحية وبيادة!!.

شيئان قيّمان في الوطن العربي: اللحية والبزة العسكرية!! كانت اللحى في أزمنة غابرة مبعثاً للطمأنينة …

| هاتف بشبوش : آلان ديلون وعلي الوردي ..

مات زير النساء وجميل الستينات والسبعينات الممثل الشهير (آلان ديلون ) بطريقة الموت الرحيم ، …

7 تعليقات

  1. حبيبه العزي

    حسبي الله ونعم الوكيل على كل ظالم بس سؤال يطرح نفسه اهلهه وين ماسمعوا بيهه وماشافوهه

  2. ضياء الزعيم

    مع الاسف على هيج عاقبه وكت اغبر من فنانه في قمة شهرتها الى متسوله . كم كانت فنانه مرموقه آآآآآآآآآه

  3. ثامر فوزي

    استغرب مشاعر الدهشة من بعض العراقيين على خالة هذه الفنانة العراقية وعدم الاهتمام بما انتهى اليه كل الفنانين واهل الفن في عراق الاختلال.. قبل اسابيع توفي فؤاد سالم في دمشق وهو لايملك ايجار الشقة أو قيمة الدواء والشاطر من الفنانين ذهب الى الخليج او تحول الى مطرب ملاهي في بلدان مجاورة
    ماذا تفعل وزراة الثقافة العراقية وماذا قدمت غير اعداد قوائم سوداء لمقاطعة الادباء والفنانين العهد السابق، وكأن التعاون مع الاختلال الامريكي والايراني اشرف من التعاون مع نظام البعث..
    العراق اليوم بلد بلا ثقافة ولا فن ولا تنمية اجتماعية أو عمرانية..
    اعضاء الحكومة والنواب والاحزاب المتعاونة في العملية السياسية تسرق ملايين بينما يحتل العراق المرتبة الرابعة بين أكثر البلدان تخلفا في العالم.. لا يوجد اليوم موقف وطني أو انتماء وطني عراقي فعلام تجارة العواطف المؤلمة.. حرام

  4. السلطان

    مع الاسف والله مع كل الاسف على هاي الفنانة الرائعة الفنانة البصرية الله يشفيها ويحسن وضعها \يعني صدك لاصايرة ولادايرة \\\\\\\

  5. علي داود

    رماني الدهر بالارزاء حتى فؤادي في غشاء من نبال
    فصرت اذا اصابتني سهام تكسرت النصال على النصال

  6. محمود سعيد

    رد فعل القراء على هذه المقالة إيجابي إلى آخر حد، وإنساني، ووطني، لذا أطرح مبادرة جمع تواقيع وتقديمها لرئيس الوزراء ورئيس الجمهورية وبقية المسؤولين الآخري، فلعلهم يلتفتون إلى مآسي الشعب. ويعطوا المواطنين حقهم المستحق من واردات النفط، فقد تجاوزت حصة العراق في الأعوام الخمسة 100 بليون دولار سنوياً وهو مبلغ فلكي. فلو أعطي المواطنون 25% بالمئة من وارد النفط. لما رأينا طفلاً في شارع، ولا مستجدياً، ولا اعتصاماً، ولا داعس والغبراء ولا سليماني أو حقاني ولا حزب الله أو حزب الشيطان
    هيا نثم بجمع التواقيع وحي على العمل والسلام

  7. محمد الموسوي

    اتمنى من المسؤليين ان يهتموا بها فهي انسانة قبل كل شي
    ولكن هي رسالة لكل فتاة تذهب بعيدا ان تفكر ماهي النهاية لنفكر قبل ان نبدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.