كوثر القريشي : قد طفح الكيل ..

مالكمْ
هل ختم اللهُ على قلوبِكمْ
ام هل تراها صرخةً
غاضبةً من السماءِ
قلّبت عاليكمْ سافلكمْ
وآنتزعَتْ
من بعدِ عزِ تاجَ كبرياءِكمْ

تمشونَ في الارضِ
كما المغيبينْ
مأخوذةٌ ابصارُكمْ الى مجاهلِ المدى
راجيةً معجزةً
او ربما
خالدَكمْ
صلاحَكمْ
كي يفتدي الخُدّرَ من رجالكمْ

لا صرخةُ آلمظلومِ لا طُهراً اُهينْ
ولا أنينُ آلجوعِ ينخرُ الدجى
يُبقِرُ كالسكينِ بطنَ جارِكمْ
ولا دروبُ آحتضنتْ بحنوها
ما سالَ من دماءِكمْ
يدغدغَ إهتمامكمْ

آستمرأتمُ السحتَ فأضحى قوتَكمْ
حلالُكمْ حرامُكمْ
حرامُكمْ حلالُكمْ
مددتمُ آليدَ التي لطالما علّيةً
أذللتمُ تلكَ التي كانت عزيزةً
نفوسُكمْ

مالكمْ
قد استباحَ ذلكَ الدعيّ
جوفَ خدركمْ
سقاكمُ سمومهُ
أطعمكمْ صديدَهُ
ولم تفيقوا بل تماديتمْ
بغيّهِ وغيّكمْ
قد هدّمَ الشامخَ من صروحِكمْ
ويبّسَ النخوةَ في عروقكمْ
يسوقكم سعياً الى حتوفكمْ
مُقادةٌ خطوتُكمْ
مغلولةٌ اعناقُكمْ
تنافرتْ منكم ملامحَ الوجوهْ
قد نسختْ شخوصَكمْ ظلالَكمْ

تصفقون دائماً لمن أتى
وتطعنوا من بعد تبجيلٍ
بكلِ من خلفْ
تبدلون كالحرباءِ
كلِ حينٍ جلدكمْ

نساءُكمْ
أطفالُكمْ
تباعُ في سوقِ الرقيقْ
مَن منفذٍ مِنْ بعدكمْ نساءَكمْ!
أو ربما
قد غادرتْ
آخرُ قطرةٍ من الحيا
جبينَكمْ

تناثرَ الاخوانُ دونَ لُحمةٍ
فعمُكمْ شمالكمْ
وفي بطونِ االارضِ
ينأى خالُكمْ
وذي ديارٌ عنوةً
تباعدتْ عن اهلها
وفي خضوعِ المستكينْ
أبدلتُمُ ديارَكم

عواصمَ الدنيا آفترشتم ارضها
تبكونَ مجداً قد اضعتموهْ
تبكونَ ما كانَ آسمُها
بغدادَكمْ

اسغفرُ الله
احبتي واخوتي
حزامَ ظهري ..مالكمْ

بالأمسِ
صلتُمْ في سواترِ الوغى
درأتمُ ريحاً خبيثاً صرصراً
أجسادًكمْ درعاً حمى اسوارَكمْ

هذي شعوبُ الارضِ
تشدوا لحنها
هل أرضهُم أشرفُ من ترابِكمْ!
هل الفخارُ والعزةُ طوعُ أمرهِمْ
وأنتمُ الخذلانُ طوعُ أمرِكمْ!

فلتفطنوا لحالِكمْ
هبوا جميعاً لبناءِ مجدِكمْ
ولتكتبوا تأريخَكمْ
مافخرَكمْ في ان تباهوا
بحضاراتٍ بناها غيرَكمْ
ولترجعوا لطيبِكمْ
وطهرِكمْ
ولتنزعوا أساملاً
لمْ تكُ يوماً ثوبَكمْ
ولتلفظوا أتربةً دخيلةً
قد عفنتْ هواءَكمْ
ولتفتحوا بيبانكمْ ..قلوبَكمْ
لنسمةٍ طيبةٍ
تستبدلُ الفاسدَ منْ انفاسِكمْ

لكن إذا
استوغلتمُ انحدارَكمْ
ولم تبالوا للذي جرى لنا
ومايجري لكمْ
استودعتكمْ من بعدِ يأسي ربكمْ
وأرتجي
اهلَ عشيرٍ
غيرَكمْ

 كوثر القريشي
كانون الثاني – 2012

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عدنان عبد النبي البلداوي :   ( هاجِسُ العِشقِ في غياب التأنّي ).

 يتَهادى المساءُ والليلُ  يَسْري وعُيونُ السُـهادِ  فيـها ضِرامُ كلُّ شوْقٍ أسراره إنْ تَوارَت، مُـقْـلَةُ العـيـنِ كَشْـفُـها لايَـنـامُ …

| كفاح الزهاوي : مجلس العظماء.

    دخلت قاعة التهريج، رأيت القرود مجتمعين، متوضئين وملء أشداقهم أصداء ضحكات هازئة تتعالى مستهينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.