عواد ناصر: المنافي السياحية

إشارة: مع هذه الرسالة العاتبة والجميلة من العزيز المبدع عواد ناصر .. تقدم إدارة الموقع اعتذارها إلى جميع الأحبة إذا كان قد آذاهم وصف ” المنافي السياحية ” الذي ورد في تقديم مقالة المبدع جمعة اللامي عن الشاعر كريم جخيور .. شكرا للأخ العزيز عواد .. ويبدو أن الطريق التي تقود الإنسان إلى المهالك تكون مزينة دائما بورود النوايا البيضاء..
—————————————

awad_naseerعزيزي الأستاذ حسين
تحية وبعد:
خدشتني كلمتك التي قدمت بها مقال صديقي جمعة اللامي بشأن كتابته عن الشاعر، صديقي هو الآخر، كريم جخيور، خصوصاً ما قصدته في عبارة ” المنافي السياحية” التي شعرت بإنها تقصدني شخصياً، لأنني من امتهن هذه هذه المهنة الشاقة: المنفى.
لم يكن منفانا سياحياً، البتة، فأنت تعلم، ربما أكثر، أو مثل كثيرين، أن العراق هو وطن المنفيين فيه أو خارجه، وما عبارتك إلا “زلة وطن ” بحق خيرة أبنائه.
نعم، ثم سياحة في الأمر، مثلما ثمة شتيمة في الأمر، فإن تكون في بلد بعيد، مثل بريطانيا التي وفرت لي ما لم يوفره عشر معشار ما وفره وطني، سحت وتنقلت وسافرت بجواز بريطاني يحترمه العالم أجمع، وليس مثل الجواز العراقي الذي يحتقره العالم أجمع.
إنها، كما أحسب، من بقايا ثقافة “الوطنية اللفظية” التي سادتنا فكراً وثقافة وسلوكاً، والأمر ليس موجهاً لك، شخصياً، إلا بالقدر الذي يتعلق باستخدامك للفظ الوطني التقليدي، مثل كثيرين، وأنت المثقف الذي يفترض – كي لا أقول ينبغي – أن يمتلك الحس العالي بالعدالة.
ليست ثمة، مناف سياحة، عبر تاريخ الشعوب، بما فيها شعبنا الذي تعرفه وتعرف هجراته ومنافيه، وتعرف سياسييه مثلما تعرف سائحيه، إنها، والله، أشقّ علي من حمل وطن في حقيبة على كتفي.
المهم، المنفى مهنة شاقة، كما تعلم، وفق ناظم حكمت، ولم أتوسم بك “زلة وطنية” وأنت الباحث السيكولوجي والروائي والناقد الذي تتوفر في روحه ووعيه ونصه دقة الأكاديمي على الأقل.
خدشتني العبارة في لحظة وطنية حملها المنفيون العراقيون في أرواحهم الهاربة أكثر من كثيرين ممن انتموا إلى “غابة الوحش” المقيم على أرواحهم المقيمة.
إن هي إلا توضيح و”فضفضة” بين أصدقاء.. أصدقاء الوعي الملتبس.
وشكراً إذا نشرت هذا التوضيح.
عواد ناصر

شاهد أيضاً

الأديبة ليلى مردان الغائبة الحاضرة
محمد خضر – كركوك

نقطة حياة هل كانت تعلم بأن الموت ذلك الزائر البغيض ينتظرها أما أنه كان يرافقها …

عصام الياسري: الخيال والإبداع يقاوم الإكليل.. ومهرجان غينت السينمائي الدولي شكل فني غامر

لا يوجد استقبال افتتاحي تقليدي، ولكن يوجد وقبل كل شيء الكثير من الترفيه السينمائي. هكذا …

فاروق مصطفى: ذاكرة كركوك/ أصعدُ إلى القلعة بحثآ عن مخطوطاتها المتخيلة

اتذكر جيدآ انني تعرفت الكاتب الروسي الاصل ( هنري ترويات ) عبر روايته الشائقة ( …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *