سعدي يوسف : أسعد الجبوري .. مكرّماً ..

إشارة : تحتفي أسرة موقع الناقد العراقي بالشاعر العراقي المبدع “اسعد الجبوري” الذي طبع بصمته المميزة والباهرة على جسد الشعرية العراقية ، ومازال وبمثابرة عزوم يغذ الخطى على طريق العذاب الآسر هذا .. فتحية له.

في منزله الدمشقيّ  ، بين الفقراء ، في مساكن برْزة ، كان أسعد الجبوريّ  يُقيمُ مائدتَه :
أشتاتاً
وأضغاثاً
وتهاويلَ بين الحـُلم و الكابوس .
أحياناً تتهاوى المائدةُ لتتطاير في الهواء الدمشقيّ الكثيف.
وعلى فادية الخشن أن تتدبّر الأمور.
*
ثمّتَ واقعية في شعر أسعد الجبوريّ ؛ لكنها الواقعُ ، ملتبساً ، غيرَ مقروء ، نائياً ، ومُلِحّاً في آن .
أهي الواقعية المرتجاة ؟
ربما …
في قصيدته  ، الأثيرة لديّ ، ” نيويورك ملجأ لأيتام الملائكة ” …
ليس من نيويورك.
النصّ  ، على مداه ، استغراقٌ سورياليّ ، اشتغالٌ على أمرٍ أعمّ ،
أمرٍ هو الوهمُ …
وقد يكون أهمّ من نيويورك.
أنا أقمتُ في نيويورك فترةً ليست بالقصيرة . أقمتُ هناك متخفّياً  ، لأعرف المدينة : التفّاحة الكبيرة كما تدْعى.
كتبتُ : قصائد نيويورك .
لكنّ مأثرة أسعد الجبوري أهمّ :
لقد صعّدَ وهماً.
منحَ الوهمَ لحماً  وعظماً .
وقال: هكذا نيويورك . هكذا العالَم !
*
أعتقدُ أن العراق السورياليّ حظيَ بشاعرٍ سورياليّ .

لندن   26.04.2012

هامش:
كان منزل الشاعر أسعد الجبوري وعقيلته الشاعرة فاديا الخشن في دمشق  بمثابة صالون أدبي للقاءات شعراء وكتّاب وفنانيين تشكيليين ، صدرت عنه بيانات أدبية وفنية ،وكتبت فيه قصائد مشتركة وتشكلت فيه تيارات شعرية مشاكسة ومضادة للعقليات الماضوية ،لمواكبة رياح الحداثة والتحديث في العالم العربي على المستوى الأدبي والثقافي.
 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.