أحمد دحبور* : اشراقات حين استحضر صوت حميد سعيد الشعري

إشارة : يسر أسرة موقع الناقد العراقي أن تنشر مقالة الشاعر الفلسطيني الكبير “أحمد دحبور” هذه لتكون فاتحة تواصل مبارك معه .. فأهلا به .

حين أستحضر صوت حميد سعيد الشعري ، لن أشذ عن مئات من الشعراء العرب الذين إذا استحضروه شاعراً، فسوف تنهض صورته في وجوههم أنسانا نبيلاً يضفي على الصداقة معنى وبعداً يضعانها في منزلة الإخوة، فابن الحلة هذا، المولود في بابل العراق سنة 1941، عرفناه شاعراً زائراً في بيروت 1971، فخطر له ان يجعلنا نحن زائرين في بغداد، وهكذا لمعت في رأسه فكرة إقامة مهرجان المربد الشعري، فاقتنع بها صديقه الشاعر الراحل شفيق الكمالي الذي كان وزيراً للأعلام يوم ذاك ، ومن يومها تدفق الشعراء العرب على بغداد فالبصرة – ثم الموصل بعد ذلك لبعث مهرجان المربد الشعري الذي كان عنواناً ثقافياً في التراث القديم ، فأصبح علامة عراقية معاصرة يحج إليها معظم شعراء العرب..والى ذلك يظل حميد سعيد شاعراً عربياً طليعياً يعرف كيف يستجيب لشروط الحداثة الشعرية ، من غير ان يفارق ثقافته العريقة ، وهو إذا احدث قطيعة مع الخطاب القديم كما تقتضي الحداثة، ظل من خلال القطيعة ذاتها يحتفظ بوجهه ويده ولسانه، وظل مشروع الثورة العربية دليله الى الحضور في العالم .
اصدر حميد سعيد مجموعته الأولى « شواطئ لم تعرف الدفء » عام 1968 ثم تدفقت إعماله الشعرية تباعاً، فأصدر، « لغة الأبراج الطينية » و « قراءة ثامنة » ليصل الى ما اصطلح عليه بمرحلته الاسبانية، إذ عاش سنوات أغنت تجربته في اسبانيا بحكم عمله، فأصدر مجموعتيه « ديوان الأغاني الغجرية » و« حرائق الحضور » ليواصل حضوره العراقي بعد ذلك في مجموعته « طفولة الماء » ثم ينطلق في مجموعته السابعة « باتجاه أفق أوسع » وهي بالفعل مجموعة وضعت شعره في آفاق واسعة، ليكمل مشروعه في إعماله اللاحقة ، وهي على التوالي « فوضى في غير أوانها » و« من وردة الكتابة الى غابة الرماد » و« شهد مختلف ».. ولا يزال حميد سعيد في أوج عطائه الشعري والثقافي ، حيث اصدر كتباً تتصل بالفكر والحرب هي «الكشف عن إسرار القصيدة » و« المكان في تضاريس الذاكرة » و« أوراق الحرب» و« ذاكرة لا » فضلاً عن عشرين رسالة ورسالة تبادلها مع صديقه الشاعر سامي مهدي الذي، للمصادفة، كتب له مقدمة هذه المختارات. ولحميد سعيد أيضا ثلاثة كتب في الفكر والسياسة، ونحن ننتظر منه المزيد.

هذه الاشراقات
تشتمل هذه الاشراقات على مختارات من المجموعات الشعرية المتقدم ذكرها، مسبوقة بمقدمتين ضافيتين كتبهما صديقاه الشاعر الفلسطيني خالد أبو خالد والشاعر العراقي سامي مهدي ويقع الكتاب في عشرين وأربع مئة صفحة ممتلئة بالشعر حتى لتبلغ الصفحة الواحدة أحيانا سبعة عشر سطراً وأول انطباع يتبادر الى قارئ هذا الشعر هو امتلاء الشاعر بالعالم وبالأصدقاء، فإضافة الى الأماكن المختلفة من العراق الى اسبانيا، ثم جيوش من الأسماء التي عبرت حياة الشاعر وحلت فيها بحكم الصداقة والصلة الإنسانية فعلى سبيل المثال تتركب قصيدته أصداء الخروج إلى المحال، من مقاطع متتابعة يتوج كلاً منها اسم شاعر، فمن مخاطبة حكيم سومري الى أبي نواس، الى المتنبي، الى طاغور، الى كغافي، الى لوركا، الى جاك بريغير، الى شفيق الكمالي، الى خليل الخوري الى خيري منصور.
وهو يهدي قصيدته «الموت على حافة الموت» الى ذكرى شهيدنا الخالد غسان كنفاني، كما يهدي إحدى قصائده الى ذكرى صديقه الشاعر الراحل عبد الأمير معلة.
وتزدهم مختاراته الشعرية بأسماء تاريخية كالحسين بن علي وعمار بن ياسر وطارق بن زياد وأبي جعفر المنصور وأسماء دينية مثل نوح ويونس وإسماعيل وهي ملاحظة أشار إليها سامي مهدي في مقدمته التي هي في حد ذاتها دراسة معمقة لتجربة الشاعر.
على ان الأسماء التاريخية والدينية في شعر حميد سعيد ليست عملية تزيينية أو مجرد إحالات ثقافية أنها كثيرا ما تكون مواكبة للتاريخ كما يتمثله الشعر بل، انه حين تعز الشخصية المتطابقة مع رؤياه، يبتكر من ضمير المتكلم إي صوت الشاعر نفسه مساراً درامياً تأملياً كما في قصيدة «توقعات حول المدن المهزومة» وهي أول قصيدة سمعتها من فم الشاعر شخصيا عام 1971 في ملتقى بيروت للشعر العربي.
وكما تحضر أسماء الأصدقاء والشخصيات التاريخية في قصائده، تحضر المدن كذلك وقد أخذت إبعادها الدرامية، فبغداد ليست عاصمة بلاد الشاعر وحسب، أنها الموال البغدادي والتراث وبيت كاظم جواد وفضاء طفولة الشاعر وشبابه ويفاعه ولن ينسى ان يكتب أيضا وأيضا « معلقة البصرة » والمقامات البغدادية المترعة بأسماء شخوص وأماكن ورموز موسيقية وأمثال عراقية. على انه وهو مستغرق في هوى العراق وشجن العراق لا يغفل عن أرومته العربية فيتوج مختاراته بقصيدة الختام «بستان قريش».
ما أردت ان أقوله، هو ان الشعر يصلح خير دليل بالتجوال في عالم الشاعر إي شاعر.. وإذا قالت العرب.. كل إناء بما فيه ينضح، فانه قول يسمح لي بالقول إني بحثت عن الشاعر في حميد سعيد فعثرت على بلاد وتخوم وفضاءات ما كان ليصبح شاعراً لولا لم يكن ممتلئاً بها وهي حاضرة فيه.
الخط الدرامي
ان يكون الشاعر العربي الحديث ملتزماً بقضايا أمته وإنسانيته، أمر مألوف، بل متوقع في المساحة الشعرية العربية على ان الالتزام لا يعني بالضرورة دق الطبول والصراخ.
ان شاعراً قبل حميد سعيد لهو اقرب الى الموسيقي الذي يتعامل مع ما يسمى الكريشندو، أو المسار المتصاعد المتموج، وهو أمر طبيعي لشاعر تلازمه هموم البلاد والعباد فتوجعه المحبطات ولا تكسره، وتستدرجه الأمجاد ولا تستخفه، ونصب عينيه أمل وجودي وطني قومي لا يتنازل عنه، فهو منذ البدايات يقف وجهاً لوجه إمام آثار الهزيمة، ولكنه يجدها سبباً وحافزاً للفعل والتجاوز. في مجموعته الأولى مثلاً، نقرأ ما تقول قصيدته «يقظة الظمأ»:
أتبكي؟ ان صوت أبيك يرقد في وجاق النار،
ويوقد عنفوان النار
ومنذ العنوان تأخذنا المفارقة بين اليقظة والظمأ، وتحملنا بالشعر لغة لتستكين الى المحسنات البديعية بل تختلج داخل الخطاب حتى لتحقق النقلة من الرقود الى الوقود، ولكننا نسترسل معه في تأمل المشهد الراهن قد يكون قاتما لكن الوجه لا يسكنه الحزن الموحش بقدر ما يحمل هذا الوجه طريقاً إلى الفعل والمجابهة ففي قصيدة «عيار من بغداد» داخل المجموعة الثانية، نقرأ:
نعرف ان الوجه الغامض فينا،
مشدود بالأرض تصارعه أمم وقبائل
لكن الوجه طريق
هكذا يتصاعد الخط الدرامي من صوت الأب – التراث المبشر بنار الثورة، الى الوجه الغامض فينا، الى مستويات الإنسان المعاصر الذي يضمر طريقاً يدشن مشروع المسيرة، وما ذلك إلا لأن: شجر النار يوقد بالغضب الدائم.
فالمصابيح تحمل في سرها ما تخبئ الطريق، والموانئ، لا بد، تستقبل العاشقين، وغني عن القول ان العاشقين هم المنذورون لعشق الأرض والأمة وهكذا نفهم دلالة الصوت ألرسولي الذي يملأ حياة الشاعر: خذ رايتي وهو إذ يمتشق راية الالتزام لا يملك إلا التقدم..
فمشيت فوق الماء ممتشقاً ذراعي،
احمل الكتب القديمة ، احمل الكتب الجديدة.
اكتب الإشعار
على ان الإشعار التي يكتبها مستوعباً تجارب القديم والجديد معاً، لا تحمل الخلاص المباشر، ومتى كان الشعر خلاصاً؟ انه حريق المعاناة وعناد الطليعي الذي لا تكسره « امة للقنوط وثانية في الحنوط» بل هو يمضي صعداً في الاختيار الصعب
ومن خرجوا ادخلوا في قبيلين:
إما الجنون وإما المنون
ولأنه إمام اللحظة الحاسمة التي تختزلها السياسة في عبارة إما النصر أو الشهادة، فإنه لا يتردد مستغرقاً في الشعارات والتأويلات، بل يعيد قراءة الصوت ألرسولي لا مهادنة ولا قسمة بين الحاكم والمحكوم، بل صياغة جديدة لمعنى العدالة
ما لله لقيصر
ولقيصر ما لله
لكن الشاعر، الصوت الصارخ في البرية، ليس بمعزل عن الفجائع والكوارث التي تحيط بالأمة انه يعي تماماً «ان الفيل الأتي من بلد الاقنان يهدم بيت الله والدير ومعتزل الرهبان وبيوت الجيران» هكذا يستلهم الشاعر ما حل بالعراق العظيم من عدوان وخراب.
لكنه لا يبشر بنصر لغوي لا رصيد له على ارض الواقع بل يضع الإصبع في الجرح:
مذ حلّ ببستان قريش ما حل ببستان قريش
وتناثر في لغة الناس دم السمار
رحلت عن ارض الأسئلة الأولى الأنهار
وجفاها الطير
إلا ان الكريشندو لا يتوقف، والخط الدرامي مستمر في أجمل الأشياء التي لم يقلها الشاعر بعد.
كيمياء اللغة
تنتمي اللغة الشعرية عند حميد سعيد، الى المرحلة التي أعقبت جيل الرواد في الشعر العربي وإذا تميز السياب ونازك وخليل حاوي وغيرهم، بطرح شوائب الماضي من مفرداتهم وجملهم الشعرية، مع توظيف الأساطير وتركات الثقافة الشعبية، فإن الأجيال الشعرية التالية، ولا سيما التي انشغلت بفكرة البعث العربي واشتغلت عليها- وحميد سعيد من هذه الأجيال قد نجحت في إيجاد معجم شعري جديد ينهل من التراث ولا يغرق فيه ويرنو الى الجديد من غير ان يتجاوز عتبة الحداثة.
خذوا جلدي،
اسلخوني مثل سلخ الشاة، عروني، انثروا لحمي،
امسحوا لعناتكم بدمي
مررت عليكم في ليلة العيد
وكنتم تولمون على عيون أبي
وما كان شاعر قديم ان يستهجن هذه اللغة الجزلة وان كان يجار في هذا النوع من الشعر المتوتر» ، إذ ان هذه اللغة تتساوق مع نزعة ملحمية لم تكن شائعة من قبل وهي لغة جزلة في غير تقعر أو إسراف، كما أنها تتدرج في مستويات حسب المرحلة التي يعيرها الشاعر .
ولا استطيع إلا ان اثني على رؤية صديقي الشاعر خالد أبي خالد، في انتباهه إلى المستويين الذاتي والموضوعي في شعر حميد سعيد، وان المستوى الموضوعي ينهل من الهم القومي الكبير ويضم كذلك التعبير عن القضايا الإنسانية على مستوى العالم وعندما يكون الشاعر مسكوناً بهذه المستويات المركبة من الوعي، فمن الطبيعي ان تواكب لغته صبوة التطور والصعود. فليست مفردات قصيدة الثورة المباشرة كمفردات قصيدة التأمل في عمل تشكيلي أو قصيدة متوجهة الى امرأة، على ان الكيمياء هي ذاتها، بما هي جدل بين الواقعي والمجازي.
التراث والحداثة
سفر الغضب
وانين المحزونين يشق لهاة القصب
وحديث في بيت مهزوم عن أيام العرب
لكن الأيام الأولى في سفرتك الأولى
لم تحمل إلا عطر السغب
فلقد كان من الممكن لكل كلمة في هذا الشعر ان تكون جزءاً من كلامنا اليومي العادي، لكنها حين تتواشج وتتكامل في نص كهذا، تفتح آفاقاً لا يفترعها إلا شاعر من وزن حميد سعيد.
الوحدتان العضوية والموضوعية
وبالعودة الى مثال سابق مما اجتزأتاه من بحر هذا الشاعر، نرى ان اللغة غير بريئة تماماً، فالكلمة عنده بقدر ما هي حاسمة في تحديد المعنى الذي يريد، هي حمالة أوجه، لا بمعنى الشطارة السمجة التي تدوخ القارئ في لجة الاحتمالات، بل بمعنى انفتاحها على العصر بقدر ما هي متوارثة في الخطاب الأدبي العام.
صحيح ان شعر حميد سعيد متدفق. والصور والأفكار فيه تتوالد باستمرار، لكنها لغة رسوليه في احد مستوياتها حيث تحمل وقع النبوءة، وهي كذلك عملية توائم الخطاب اليومي أنها محروسة بوحدة عضوية واضحة، حيث التجانس بين السلخ واللحم والدم والأفعال: عروني انثروا لحمي، وكنتم تولمون..
الى أخر القصيدة، وبالعودة الى ما سبقت الإشارة إليه حول تصاعد الخط الدرامي نرى قصيدة حميد سعيد تتضمن مستوى سردياً يفضي الى فضاء يزخر بالأفعال والصفات المتلاحقة المتجانسة، ولأنه يتحرك وفي الحركة بركة كما تقول العرب، فإن هذا السرد الملحمي يوصله الى الفكرة المركزة والمعنى المحدد:
أغضب الملكة
ومضى طائراً خارج المملكة
رافضاً ان يكون
واحداً من ذكور كسالى يعيش على البركة
على في لغته كيمياء تجعل المفردة إذ تجاور مفردة غريبة عن نسيجها، مشحونة بدلالات تغني القصيدة وتخصبها، فهي اشراقات بمعنى أنها أفكار تومض وتفاجئ الشاعر والقارئ معاً:
واقترح لي حدوداً، تعبت بهذا الفضاء الذي
لا حدود له.. أنتقل بين البراكين.. أنزل
بين الثعابين… الخ
فهل كان من المتوقع وهو يبحث عن حدود ان يصل الى وكر الثعابين؟ أم هي اللغة التي تستدرج الإيقاع وتنفتح على جو ملحمي قابل للدهشة والغرابة معاً؟ وإذا كانت كيمياء اللغة تبيح للشعر ان ينتقل بسرعة قياسية من مستوى الى أخر فإن تجربة الشاعر اللاحقة في المرحلة التي دعوناها الاسبانية ستفيد من طباق فريد: عالم الغرب المتمدن الشرس وبوهيمية الغجر وهم كثر في اسبانيا ويزيد هذا العالم دهشة وسحراً توظيف الشاعر لغة الفن التشكيلي من ألوان وخطوط لإثراء مشروعه الشعري:
وقف الرسام إمام مربع لوحته
كان الأبيض يمتد بعيداً في العتمة.. والريشة
تفتح باب الإسرار
لكن في أعماق اللوحة نذر بالإعصار
ولشاعر يجمع لهجة التراث الى نكهة الحاضر اليومي الى عالم الغجر والرسامين ان تتلون قصيدته بسحر الطبيعة ووقع المفاجأة، وبخاصة في مراحله الشعرية اللاحقة المتطورة.
ماذا عن الإيقاع؟
لا يوصف حميد سعيد بالشاعر الغنائي، على ما في العراق من شجن تاريخي وبحة صحراوية تأخذ بمجامع القلوب فلهذا الشاعر ذهن يختلج بالأفكار والصور وذاكرة تتدخل وتقارن، وان له بالطبع قلباً على انه قلب يفكر، لهذا لا ترى في شعره الانسياب التلقائي، ولا يشغفه الحنين الوجداني، فالجملة عنده قصيرة غالباً ، وإذا كان لها ان تطول فهي تلاحق فكرة أو أفكارا مركبة، وهو ما يجعل في رأيي من الشعر الغنائي عملاً مؤجلاً، لأن ما يعتمل في مخيلة هذا الشاعر هو الصراع والجدل أساسا، حتى أصبح له خطاب خاص به يميزه عن مجايليه من الشعراء.
ومع ذلك، أراني في خلاف مع الشاعر سامي مهدي الذي عد من ميزات حميد سعيد الشعرية انه استخدم اكبر عدد من البحور الشعرية، وهذه البحور هي الخبب والمتدارك والمتقارب والكامل والرجز والسريع والوافر. والواقع ان الشعراء المحدثين لم يكتبوا إشعارهم إلا على هذه البحور، لأنهم كانوا يسعون الى ما يسمى بالبحور الصافية إي تلك التي لا تشتمل إلا على تفعيلة يشذ عن ذلك البحر السريع الذي يعترف مهدي بأن شاعرنا لم يكتب عليه إلا قصيدة واحدة.
وأضيف ان البحر الوافر الذي قوامه مفاعلتن مفاعلتن فعولن، لم يستخدمه شاعرنا حميد سعيد إلا بصيغة مفاعلتن فقط، إي انه تعامل معه كبحر صاف غير مركب، فليس لديه ميزة على زملائه الشعراء بهذا المعنى.
وقد حاول مهدي ان يلتمس تخفيفاً للهنات العروضية عند حميد سعيد فزعم انه يتعمد ذلك، وعندي انه من الموضوعية ان نقر بوجود تجاوزات عروضية في بعض شعر حميد سعيد، ولكن هذا لا ينتقص إلا بحدود الرقابة التقنية، من شاعرية هذا الشاعر الذي اعترف بوجود هذه المشكلة الإيقاعية في قصيدته «مشروع كتابة موشح أندلسي» من مجموعته ديوان الأغاني الغجرية.
ولكن يظل له انه شاعر مجيد مجدد، عني بإقامة علاقات بين الشعر والفنون الأخرى مثل الرسم والموسيقى كما انه عمل جاداً على القصيدة المدورة، إي تلك التي تستخدم عدداً كبيراً من التفعيلات في السطر الشعري الواحد كما انه كتب المقاطع الشعرية المركزة ليجمعها في قصائد طويلة.
وباختصار انه شاعر من قمة رأسه حتى اخمص قدميه.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| جمعة عبدالله : معاناة الانسان المضطهد  في الديوان الشعري “ثلاث روايات” للشاعر عبد الستار  نور علي.

  تشير بوضوح قصائد الديوان الشعري في بدايات السبعينات القرن الماضي , الى ولادة ونبوغ …

| طالب عمران المعموري : بنية الاهداء في المجاميع الشعرية  للشاعر مهند عبد الجبار آل ابراهيم.

لمنتجي النّص الابداعي  في عموم نتاجاتهم الأدبية أسلوبهم   فيما يكتبون  وإن كثيراً لهم بصمةٍ مميزةٍ  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.