صاحب “المضيّع ذهب” ضيّعناه” .. بغداد تودّع الشاعر الكبير “كاظم اسماعيل الكاطع”

 ودعت بغداد  بعد ظهر الاثنين الماضي جثمان الشاعر الشعبي الكبير كاظم أسماعيل كاطع ومرت به من أمام مبنى المسرح الوطني ببغداد الذي اعلن فيها عن رحيله بعد صراع طويل ومرير مع المرض وبعد رحلات ما بين المستشفيات في المدن المختلفة لسنوات ،حيث  نعاه الناعي في الساعات الاولى من صباح يوم الاثنين في مستشفى الكاظمية ببغداد ، بعد ان تعرض للعديد من النكسات الانسانية ابتدأت قبل سنوات بوفاة ابنه الاكبر (حيدر) ثم اصابته بالشلل النصفي ومن ثم رحيل رفيقة دربه زوجته ، وعلى الرغم من عدم قدرته على الحركة والنطق بشكل واضح الا انه كان يتمتع بقوة وصلابة وقدرة هائلة على التحدي، فكان يلبي دعوات الحضور في الامكنة الثقافية وتراه متجددا وان لاحت على وجهه علامات الاسى على الرغم من الهموم الثقيلة والعذابات التي ينوء بها .
ويعد الشاعر كاظم اسماعيل اﻠﮔاطع قامة من قامات الشعر الشعبي العراقي ، ومنحه عشاقه وزملاؤه الشعراء لقب (مدرسة في الشعر الشعبي) باعتباره مبدع القصيدة الشعبية المصورة ، وله تأثير ابداعي على مختلف الاجيال ، فضلا عن كونه واحد من ابرز من منح الاغنية العراقية نكهتها المعبرة وحكاياتها الجميلة ، فكانت كلماته تغنى بحناجر المطربين الكبار وذاع صيتها كأروع ما انتجته الذائقة العراقية ، كما انه من الشخصيات الثقافية المميزة والمحبوبة والمتواضعة .
والراحل من مواليد بغداد 1950 لكنه انحداره الطبقي من الجنوب ، قريبا من الاهوار التي تجذرت في نفسه فمنحته رائحة الأرض الطينية وغابات القصب والبردي ، وان كان مسكنه في (مدينة الثورة) حيث شهدت المدينة بداياته الشعرية الاولى التي كانت عبارة عن ردة فعل لفشل تجربة حب ، فتمخضت قريحته عن أول قصيدة له وكانت بعنوان (انتهينه) عام  1967 ، وهي ما جعلته لافتا للانتباه ومن ثم مكللا بالتشجيع فأنطلق يعبر عما في وجده لتمتد مسيرته طويلا ، ويقول عن بداياته : كتبت اول قصيدة عام 1967 وعندما قرأتها لأصدقائي قالوا: ان القصيدة هذه لمظفر النواب. وفي حينها لم اكن قد سمعت بمظفر النواب. وفي العام التالي كتبت قصيدة اسمها “رسالة أم” كذلك لم يصدق أصدقائي انني كتبتها فتركت كرة القدم بعدما كنت لاعباً، ولجأت الى كلية الآداب قسم “اللغة الانكليزية”، ومن الحرم الجامعي كانت انطلاقتي الحقيقية.
والشاعر الراحل حاصل على شهادة البكالوريوس من كلية الآداب قسم “اللغة الانجليزية، عضو جمعية المؤلفين والموسيقيين في باريس، اصدر في الشعر ثماني مجموعات شعرية، كتب اكثر من الف قصيدة و أغنية للعديد من المطربين والفنانين من أشهرها (شلك علي يا زمن) لمضر محمد (وأريد أبجي على صدرك مشتهي النوح) و (نصي ثلج نصي نار) لكاظم الساهر، و(الندامة) لياس خضر و(الفرح جنحانة عشرة) لقحطان العطار و(أجه العيد أوما أجيت) لفؤاد سالم و(خسارة يا زمن) لحسين نعمة، وكذلك  نوال الزغبي في اغنية “وياك اني حرب” وعوض دوخي اغنية “انتهينه وانتهى الماينتهي وخلص حجينة” وجورج وسوف في اغنية “انتظار” .

أصدر كاظم اسماعيل اﻠﮔاطع، ديوانه الاول في عام 1968 ،و كتب في تلك الفتره واحدة من أجمل قصائده الشعبية التي كانت بعنوان (لو نمشي طول العمر) والتي غناها الفنان سعدون جابر والمشهورة باسم ( اللي مضيع ذهب ) ، والتي عالج فيها الشاعر لأول مرة الغربة في مطلع السبعينيات فكتب يقول :

(بالغربهْ شِفت التَعب وإتعلٌمت معناه
وإتعلٌمت عالسهرْ .. والسكتهْ .. والصفناهْ
ذلٌيت ذلْ النهر من ينكَطع مجراهْ
وإعرفت كل شي إعرفتْ
حتىٌ النخلْ ينحني لريح السفرْ من يجي
وجايب غريب إوياهْ
ألله !! يا هالوطن شمسٌوي بيٌه ألله
نيرانه مثل الثلجْ
كلما تدكْ عالضلعْ
أبرد وكَول إشٌاهْ
إللٌي إمضيٌع ذهب!!
بسوكَ الذهبْ يلكَــــــاهْ
وإللي مفاركْ محبْ …
يمكن سنهْ وينســــــاهْ
.. والطاح منٌه الكَلبْ
قلب إصطناعي إنلكًه ويشكٌلونه إهنـــاهْ
بس إل مضيٌع وطــــــــــــــنْ
وين الوطن يلكَـــــــاه ؟)

اهم إعمال الشاعر كاظم إسماعيل هي :
– قصائد دامعة 1968.
– شمس بالليل 1970.
– جنه نحلم 1971.
– عيد أبو هلالين 1972.
– عرس دجلة 1975.
– شفاعات الوجد 1999 مشترك مع مظفر النواب وعريان السيد خلف.
– نعش النهر 1999.
– غاب الكمر 2004.
_ كطرات النده 2004.
– نورس حزين 2006.
– هل ليل المعرسين 2006.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| علاء حمد : تظاهرة دولية بجهود الصحافية البرازيلية : زينيته سانتوس إس Zenaide Santos SA‎ وذلك بمناسبة عيد المرأة العالمي ومن أجل السلام.‏..

بدعوة من الصحافية البرازيلية زينيته سانتوس إس، لكتاب وشعراء من جميع أنحاء العالم لتكريم اليوم …

| ثقافة وفن : قاسم إسطنبولي يعيد السينما الى مدينة طرابلس .

بدأت «جمعية تيرو للفنون» و«مسرح إسطنبولي » أعمال إعادة تأهيل «سينما أمبير» في طرابلس، وذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.