مؤيّد داود البصّام : صفحات من ذكريات أيام المحنة

* اهدي هذه الصفحات الى كل الإخوة والأصدقاء، الذين شاركونا أيام المحنة، وتحملوا رعب الأيام وهلعها بقلوب مفعمة بحب الشعب والوطن، وناضلوا كل واحد بطريقته ضد احتلال وطننا العزيز.
بدأت بوادر التفاف أبناء العراق نحو الوحدة، وتقارب وجهات النظر في النضال ضد الاحتلال تظهر للعيان، فعجل المحتل بدوائره المتخصصة، وأعوانه من العراقيين والعرب الذين ساعدوه على احتلال العراق لإيجاد صيغة تفتت وحدة الشعب العراقي، وتحول المعركة من معركة ضد الاحتلال الى معركة بين الشعب الواحد، وتمزيق وحدته وبنيته الاجتماعية، وبهذا يستطيع من حماية جنوده بعد ان دب اليأس بينهم لكثرة خسائرهم، فظهرت أسطوانة الشيعة والسنة والعرب والأكراد والتركمان ..الخ. وجهز لعصابات مدربة وغير مدربة، وبكثافة لعملية تقطيع المجتمع العراقي بالتركيز على حكاية الشيعة المظلومين والسنة الظالمين ، وجهز لها عمل إعلامي ودعائي يفوق التصور لدوائر متمرسة في الدراسة والتخطيط، ونبشت الحكاية التي كانت موجودة منذ عشرات السنين دون ان تحدث انقساما في بنية المجتمع العراقي المختلط والمتجانس، والتي كانت تعتبر من نوادر جلسات العراقيين في السخرية والفكاهة، لكنها أخذت على أيدي عصابات من القتلة والمجرمين، منحى دموي، فهجرت عوائل من مناطقها، وقتل من قتل على الاسم أو الهوية، ودخلت فيها العداوات الشخصية والثارات وتصفية الحسابات، والإطماع الشخصية للاستفادة من تهجير العوائل والاستيلاء على بيوتهم، وجلب الأهل والأقارب بديلا عنهم، ولم تنج منطقة دون أخرى مما حدث، وبدأت كأن نذر حرب طاحنة تقترب، وفكرنا بمخرج لان نوضح ونفهم أبناء شعبنا باللعبة لان الجهل والعقل المنغلق حتى عند بعض المتعلمين ضرب إطنابه، وكان كل شئ ينذر بالخطر ، فلا يمكنك ان تتكهن بالآخرين من الذي معك والذي ضدك، الجهل والمال الحرام بدا يشتغل على قدم وساق، وتكونت عصابات ومليشيات تملك السلاح والمال، وبعضها لها إمكانيات في داخل أجهزة الدولة، فكرنا بما أنهم يدعون الى المجتمع المدني، إذن لنؤسس منظمة مجتمع مدني سميناها،( حركة المقاومة السلمية ضد الاحتلال)، فهذا حق لنا كما هم يقولون وليس إيماننا، وبهذا نستطيع من التحرك بحرية وسهولة كما كنا نظن، وأول عمل قمت به ، اخترت أقوال وحكم وإشعار لزرع روح الوطنية وان نجعل الأخر يفكر إمام ما تفعله العصابات والمليشيات، والدعاية التي تبث على قدم وساق، وكان أول مقولة طبعتها عند صديقي د.عادل صاحب مكتب استنساخ، وهو الوحيد الذي وافق على طباعتها بعد ان رفضتها مكاتب الطباعة الأخرى ، فعندما يقرؤون حركة المقاومة ينظرون لي شزرا ويعيدون الورقة، وكان أول منشور كتبت فيه ( من يقول إنا شيعي أو يقول إنا سني فهو منافق ) للسيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره ) ، وسالت صديقي هاشم الهاشمي إذا كان يستطيع مساعدتي في نشرها، فتحمس واخذ بتشكيل لجان من الجانب الذي له حرية الحركة، واسند تشكيلها للأخ عدنان العقيلي وآخرين للتوزيع، وبدأنا في توزيعها في مدينة الصدر والاعظمية بنطاق واسع، والكاظمية وبقية مناطق بغداد وبعض المحافظات، ومن النوادر التي صاحبتنا، ان احد الإخوان في منطقة الفضيلية، كان على الحائط الذي يستظل به في بيع الرقي، احد منشوراتنا ملصق على الحائط، مكتوب عليه بالانكليزية والعربية ( أيها الأمريكان اخرجوا من بلادنا،  USA Go out ) توقفت دوريه أمريكية وأرادوا اعتقاله، واخذ يدافع عن نفسه بأنه لا يعرف القراءة ولا يعرف من وضعها، وبعد جدل تركوه، ولكن المترجم عاد وقال له: اخبرهم عندما يأتون إننا باقون. وأخرى ان الصديق الفنان جميل ألرماحي ، كانت معرفتي به في بدايتها ووزعت المنشور في قاعة مدارات ولحقني وقال: إلا تخاف على نفسك هذا فيه مسؤولية ، على الأقل وزعه بالخفاء فأنت معروف وسهل تشخيصك. ضحكت وقلت له: إنا فعلا أوزعه بالخفاء إلا إذا أنت ستبلغ عني.؟ ضحكنا ومن يومها اشتدت أواصر صداقتنا.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. م. عبد يونس لافي : رجلٌ كبيرُ السِّنِّ، خلفَ منضدةٍ كبيرة ـ اللقاءُ الأول .

مخزنٌ كبيرٌ يقفُ عندَ مدخَلِهِ، رجلٌ كبيرُ السِّنِّ خلفَ مِنْضَدَةٍ كبيرةٍ، يُنجِزُ إجراءاتِ الْبيعِ للزبائنِ، …

| عبداللطيف الحسيني : نخلة الله حسب الشيخ جعفر .

إلى الشاعرين محمد نور الحسيني و محمد عفيف الحسيني. الشعراءُ فقط جعلوا الحياةَ بهيةً لتُعاش …

تعليق واحد

  1. السيد مؤيد المحترم
    حبذا لو أكملت فهذه الاسطر القليلة لا تشفي، نريد أن نطهر مفاهيمنا من الشوائب التي لحقتنا بعد الاحتلال، سياسيونا جميعاً طائفيون، لكنهم لا يعترفون علنا بطائفيتهم، وعندما تواجههم بالطائفية ينكرون ذلك، لكنهم مستعدون للعراك حتى الموت في سبيل إبقاء المحاصصة وهو الاسم البديل للطائفية. مرة ثانية حبذا لو ذكرت المزيد من هذه الحوادث التي تبرز المحتل على حقيقته هو ومن تعاون معه، وحبذا ثالثة نشر المزيد من اخبار المقاومة السلمية، وموقفها الحالي من رجال الحكم ولصوص الحاضر والمستقبل
    شكرا جزيلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.