كلية الاداب في جامعة تكريت تكرّم القاص فرج ياسين

picture-162-small

رشا فاضل

إشارة : الآن بدأت المؤسسات الثقافية العراقية تدرك أن الموتى لا يشمون الزهور وأهمية تكريم المبدعين العراقيين .. وتكريم المبدع الكبير ( فرج ياسين ) علامة عافية وخطوة على هذا المسار رغم أنه جاء متأخرا .. تحية للحبيب أبي بيان ولجامعة تكريت السباقة في هذا المجال وللعزيزة رشا فاضل.
—————————————————–

لاتزال الكلمة تثبت سطوتها وقدرتها الإستثنائية على لمّنا وزرع الفرح في أحداقنا المعلقة على حبال الحلم والإنتظار .
فهاهو القاص الكبير فرج ياسين يجمعنا تحت جناح المحبة في احتفاء بهيج أقامته كلية الآداب في جامعة تكريت وعلى نحو مغاير في الإحتفاء حيث اجتمع المحتفون برغبة حقيقية في الإحتفاء بأحد رموز القصة القصيرة في العراق وفي الوطن العربي .
عرفت القاص فرج ياسين منذ سنوات بعيدة ، رجلا نحيلا يختبيء خلف خضرة عينيه اللتين تمتهنان التصوير والتقاط المشاهد لتؤرشف في ذاكرته النحاسية ، منكفئا على أوراقه وحكاياه وقصصه ، يجيد كل الأبجديات الا أبجدية الإحتفاء بالذات والترويج لحبره وهو أمر يكاد لايختلف فيه عن الكثير من المبدعين المنكفئين وراء نصوصهم .
حتى إني لم أعرف حجم القاص فرج ياسين الا في المحافل التي كانت تقام خارج البلاد حيث كان القاصي والداني يسألني عنه وكنت أتساءل في سري : هل يمكن لهذا الانسان المغلف بالصمت والبساطة أن يكون كبيرا الى هذا الحد دون أن ندري؟؟!!
وأعيد قراءته من جديد لأكتشف إنه كاتب حقيقي ومبدع كبير لايختلف ابداعا عن ماركيز وغيره من رموز الأدب والثقافة غير أننا للأسف لانعرف صناعة النجوم الأمر الذي أكد عليه الدكتور (ثائر العذاري) في الإحتفاء حيث تجشم عناء الطريق من مدينة واسط ليشاركنا هذا الإحتفاء مبتدئا كلمته التي كان يتلوها من صفحات قلبه لا الورق : ينتابني الأسى وأقول نحن لانجيد صناعة النجوم ، فحين أقرأ (ماركيز ) أتساءل: لماذا لاينال فرج ياسين هذه المكانة ؟

وانتقل العذاري من تساؤلاته الى أجواء قصص مجموعة “رماد الأقاويل” للقاص فرج ياسين متناولا اياها من جانب نفسي مشيرا الى أن القاص يقدم عملا قصصيا يحتاج الى قاريء خاص يشاركه في بناء قصته ويجب أن يكون يقظا ومتنبها ذلك لأنه يضع الأفخاخ للقاريء في كل سطر من سطور قصته وهذا يتطلب من القاريء أن يكون واعيا ، وأضاف إن في مجيئه تحد يدل على التماسك والوحدة التي لم تنل منها كل الظروف التي مررنا بها .

أما الدكتور فاضل التميمي القادم من جامعة ديالى فقد ابتدأ الاحتفال بدراسة نقدية دقيقة وشاملة عن مجموعة “رماد الأقاويل” وهي المجموعة الأخيرة الصادرة للقاص فرج ياسين فقد أشار في دراسته الى الشعرية وتداخلها مع السرد مذكرا أن القاص لم يأت مقحما على الشعر فهو شاعر قبل أن يكون قاصا ويختط لنفسه هذا الدرب وقد اتخذ قصة “رماد الأقاويل” نموذجا لدراساته مبينا رموزها الدلالية وآليات السرد المستخدمة فيها والتي يكاد القاص يتفرد بها .

وكانت الجلسة بإدارة الناقد الكبير الدكتور محمد صابر عبيد الذي وضع اضاءاته بعد كل دراسة فقد تجشم هو الآخر عناء المسافة من كركوك الى تكريت حيث كان يقضي إجازته ليشارك في الإحتفاء وكانت اضاءاته التي ابتدأها بمقاربات لعناوين أعمال القاص فرج ياسين مبينا العلاقة بين هذه العناوين لغويا ودلاليا وكأنه يضعنا أمام قراءة أخرى جديدة ومغايرة , وهذا شأنه دوما كسر المألوف والتقليدي والمكرر والخروج الى آفاق جديدة وأفكار ورؤى مغايرة وهو سلوك شعري وحياتي طالما اتصف به وظهر جليا في إدارته للجلسة حيث كان مكملا لكل نص يقرأ مؤكدا أن فرج ياسين يحتفي بتفاصيل المكان والزمان وأسطرة الواقع واشتغاله على الموروث الشعبي ، أما الكلمة الاخيرة فقد القاها القاص المبدع جمال نوري الذي تناول مجموعة ” رماد الاقويل” من جانب سينمائي مبينا العلاقة الوثيقة بين هذا الفن ومايكتبه القاص فرج ياسين وقد أكد الدكتور محمد صابر عبيد ماجاء في ورقة القاص جمال نوري مبينا أن الكاتب لديه عدسته الخاصة التي يلتقط من خلالها الحدث ليعيد اشتغاله في مشغله السردي .
وفي خاتمة الجلسة كان الكلام للقاص فرج ياسين حيث أبدى سعادته وابتهاجه بهذا العرس الثقافي وسعادته بالضيوف الذين أتوا لينتصروا للكلمة والجمال في الوقت الذي كان فيه العالم يراهن على دمنا وانتمائنا ووطننا .

كان عرسا حقيقيا كاد أن يستدرجني للبكاء وأنا أردد مشاكسة قول غادة السمان التي قالت ذات يوم ( إننا أمة لاتعرف أن تحتفي بمبدعيها أحياء وأمواتا ) وأقول لها ( إننا امه بدأت تتعلم الإحتفاء بمبدعيها ) وكان فرج ياسين أمامي يتنقل بفرحه وخضرة عينيه من ضيف لآخر مؤيدا لي مشاكستي هذه .

شاهد أيضاً

من قتل مدرّس التاريخ؟
فراس حج محمد/ فلسطين

كتبت مجموعة من المقالات عام 2015، عندما بلغ السعار الإعلامي أوجه في مناصرة صحيفة “شارلي …

حسين سرمك حسن: هل تصدّق هذا: المحتلون الفرنسيون يقطعون رؤوس الجزائريين ويحتفظون بها في المتحف الفرنسي؟
يحتفظ متحف الإنسان الفرنسي بـ18 ألف جمجمة من الشعوب المحتلة قطعوا رؤوس أصحابها؟
تمّ التعرّف على 32 منها لقادة جزائريين قُطعت رؤوسهم!

(مدير المتحف الفرنسي وسط الجماجم المحفوظة في علب كرتونية) جماجم” الجزائريين في فرنسا.. نسخة “داعشية” …

حيدر حسين سويري: عدوٌ محترمٌ خيرٌ من صديقٍ ذليل

قيل: عدو جائر خير من صديق خاذل. وذلك لأن سهم العدو يصيب الجسم، أما سهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *