فليحة حسن : أنا امرأة ولكن شاعرة !

ما أن  يقترب مشتغل في الحقل النقدي من نص امرأة حتى يعمل على تقصي المفردات التي تثير في مجساته الذكورية شعوراً بالخدر اللذيذ فيحصيها ويبدأ في الدوران حولها بجمل مكررة ربما استهلك غالبيتها وتهرأت من كثرة الاستعمال ،
وتغدو المقالة النقدية المكتوبة عن القصيدة الأنثوية المختارة تلك أشبه بقصيدة غزل موجه لشخص كاتبتها ، وتغيب في تلك الساعة  كل النظريات النقدية وخصوصا ًنظرية الأدب النسوي من ذهن ذلك الذكر المتناقد ،
ولا يعد حينها  قادراً على تذكر أي شيء يمت للنقد الأدبي  بصلة بينما ترسخ في ذهنه فقط صورة الأنثى الظاهرة /المتخفية وراء نصها والتي تشفُّ عنها كلماتها فتصبح جمل من مثل (وتلتقط بعينيها الجميلتين صورة البحر) ضمن النص النقدي المكتوب وتدخل صفة الجمال التي وسمّ بها عينيّ الشاعرة الى نقد قصيدتها ،
و(الرجل ) هنا ربما يوهم نفسه بقدرة تأثير تلك الصفة على مشاعر كاتبة النص (المرأة) فيعمد الى استمالتها والحصول على رضاها بطريقة (نقدية ) ،
ولربما هو  فعلاً يجهل تماماً كيفية التعامل مع ذلك النص وفق نظرية الأدب النسوي ويجهل الاحتكام إليها  وتطبيقها في نص مكتوب بأنامل امرأة ، فينصرف الى الانشغال بهيئة وشكل صاحبته بدلاً من الانشغال بقاموس المرأة ونوع مفرداتها ووعيها الأنثوي ورموزها التي تريد أن تبوح من خلالها عن آلام تعتريها إزاء خصوصياتها المنتهكة من قبل مجتمعها الذكوري ، فيتوجب عليه  هنا بدل التدبر بلون الصبغ الذي تطلي به الشاعرة أظافرها العمل على إبراز مهارة تلك اليد الكاتبة أو بيان استحقاقها لهذا الانتماء الشعري حين تطبيقه لنظرية الأدب النسوي ،
فالشاعرة تريد أن تقول في جلّ نصوصها إذا لم تكن كلها نعم أنا امرأة وهذا أمر معلن ومفروغ منه تماماً وليس أمراً ابحث عن تبديله الى سواه أو الانفلات منه الى آخر معاكس ، لا أبثه في نصي كي يشار لي به على انه يمثل تكويني البيولوجي فحسب بل الذي أريده من نصي المكتوب بيدي هو أن أعلن عن شاعريتي ،
وقصيدتي مرآة لذاتي وهي لا تعكس مطلقا شكلي ولا تفاصيله الخارجية ، نعم قد تخترقك قصيدتي أحياناً لمصداقيتها في التعبير عني ولكن لا أريد لهذا الاختراق أن يقف عند حدّ اشتهائك لي ،
صحيح إن الكائن البشري له داخلي وخارجي ولكوني  شاعرة فقصيدتي هي انعكاس لذلك الداخلي وحده لا غيره ،
هي كلام ذاتي الخاص الذي أفصح عنه للآخر كي يراني من خلاله وليس ثقب يتسلل به الناظر نحو سريري أو خزانة ملابسي فما مخزون من ألوان الجمال هنا يتعلق بمشاعر الذات لا بمجسات الجسد وما تراه عيني وتصوّره هو جمال لروح عيني بعيداً عن جمال ولون حدقتها ،
فإذا لم تتقبلني كشاعرة فلا أرضى أن تتقبلني كامرأة جميلة ليس أكثر لأنه وببساطة الشاعرة امرأة عادية بدون قصيدتها !

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. هايل علي المذابي : لحية وبيادة!!.

شيئان قيّمان في الوطن العربي: اللحية والبزة العسكرية!! كانت اللحى في أزمنة غابرة مبعثاً للطمأنينة …

| هاتف بشبوش : آلان ديلون وعلي الوردي ..

مات زير النساء وجميل الستينات والسبعينات الممثل الشهير (آلان ديلون ) بطريقة الموت الرحيم ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.