ليث الصندوق : مراثي الأحياء !

مِن مَنقعٍ
عبرَ الدهاليز التي تصِلُ الحروبَ ببعضها
ما عادَ كُثرٌ مِن صِحاب
ركبوا مناطيدَ الغيوم ، وحلّقوا
وهناك ذابوا مثلَ كَوم المِلح في قِدر الغياب
عادتْ بكيس – ربما – أكوامُ عظمٍ
أو ثياب
أو حفنةٌ هي من رسائِلَ
مزقتها في الطريق لأهلها
عينُ الفضوليّ التي تعوي
وتنهشُ كالذئاب
ليلٌ خفيّ الوقع يسحبُ خلفَهُ
بسلاسل الظلمات قاطرةً حديد
وبقيّةٌ من جُثّةٍ تأتي بمظروفٍ
وختمٍ بالبريد
ظلّ الأحبّةُ ينطرون على نوافذ صَبرهم
حتى تهشّمتِ العيونُ كما الزجاجُ
وهرّأ الصبرُ الحصير
يتوسّلونَ
ويُرسلونَ بريدهم خلل الدموع
ويُعلّقونَ العُمرَ
مثلَ معاطفٍ مثقوبة بمشاجب الصَبر المرير
لكنّ بابَ الله لم يُفتحْ
ومن عليائها سقطتْ على الرامينَ أحجارُ الدُعاء
هيهاتَ تُفتحُ باليد الشّلاءِ أبوابُ السماء
**
ألصبحُ أقبلَ فانهضي
نعصَرْ بكأس الشاي اثوابَ الحِداد
فضروسُنا أولى بلحم قلوبنا العجفاء
من دود التراب
ريحٌ مُغَبّرةٌ
تواري أخِرَ الأنفاس من جسدٍ
تُمزّقهُ شظايا الإنتظار
وحُطامُ اضلاع تصرّ صَريرَ باب
ألذكرياتُ العاصِفاتُ هناكَ تنفخُ في الرّماد
مَرّتْ قطاراتُ الضحايا في القُرى
فتراكضتْ من خلفها الأشجارُ تصهلُ كالجياد
كَبُرَ اليتامى
والأيامى في السواقي
من دموع الأمس يسكبنَ الجرار
فغدتْ مياهُ الريّ قار
وكعادة المُشتاق ،
بعدَ غيابها عنا
تعودُ الحربُ في ثوبٍ جديد
واليومَ عادتْ بالضحايا
لابسينَ ثيابَ غيبتهم
فوجوهُهم ممحوّةُ دَعكاً بصابون الوجوم
جلسوا على الغيم المَطير
فاوشكتْ من صبرهم
أنْ تلمسَ الأرضَ النجوم
وبرغم ما قد غيّبوا بغيابهم
وبرغم ما أبكَوا
فهم ليسوا سوى أشباحِ اوهامٍ تحوم
وتحومُ فوقَ عبيرِ ذِكراهم سَعَالي الطائرات
فكأنها في موتِهم
تقتادُهم أسرى إلى موتٍ سواه
وكما الذئابُ النازفاتُ
بطيّة الأثوابِ تنهشُ بعضَها البعضُ الكُلوم
عادوا
وعادَ الليلُ يقتادُ الأنينَ بسُوطِه
– قَودَ السبايا – للصدور
الكلّ قد عادوا عُماة
يتلمّسونَ إلى السراديب العميقةِ دربَهم
تُلقي أياديهم على الشمس الحسيرة ثوبَ سَكتَتِهم
وتُغلقُ منفذَ الأملِ الأخير
**
وهناك
خارجَ مَنقعِ الامواتِ
يغطِسُ اخرونَ إلى الرؤوس
من دون أن يتمرّدوا حتى بنظرة
فكأنهم يخشَونَ لو فتحوا نوافذَ صَبرهم
أنْ عَبرَها تنسَلّ كالغربان حائمةُُ القُبور
وكانّ خوفهمو من الحرب التي ستجيءُ دوماً
ظلّ يسعرُ كاللهيب ، وفوقَهُ
يَغلُونَ ظلوا كالقدور
ورحى الحروب على المصائرِ
لم تزلْ بيدٍ تدور

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *