ضحى الحداد: حين تخون الكاتب الادوات، نقد .. ام .. دعوة للاغتيال.

( 1 )

d7a_7dadفي جريدة تاتو ( الملحق الثقافي الصادر عن صحيفة المدى ) العدد الاول للسنة الاولى ( الاحد 15 اذار 2009)) نشر مقال بعنوان ( جواد الحطاب .. في اكليل موسيقى على جثة التاريخ ) بقلم ( محمد عبد الله )
.. لا اعرف من الكاتب ؛ اذ لم يسبق ان قرأت له في الصحافة بشكل عام او الصحافة الادبية .. لكن سأبدا بدهشتي حين قرأت مقاله .. الذي يبدو لاول وهلة انه ( مقال نقدي ) الا انه في الحقيقة (( مقال تحريضي )) بل واخطر من ذلك
اذ يحاول الكاتب ان يدسّ بصورة غير مباشرة تارة وفي الصميم تارة اخرى خطابا يمزج فيه السم بالعسل .. ليقدم نقدا للشاعر اكثر منه للقصيدة ,, مبتعدا كل البعد عن اساسيات النقد المتعارف عليها

فيقول في مقطع اقتطعته كما هو في نصه المنشور في تاتو ؛ معقبا على صرخة الحطاب الاحتجاجية على وجود الدبابات الامريكية :

(( السرفات ليست في الشوارع .. السرفات على قلبي …))

يقول – الناقد – (…هل تعتقد ان الشاعر هنا يدين احدا ..؟ او يصرخ بوجه احد .. كلا انه يبكي الوطن ..الذي احتل بالسرفات …. )
ويردف :

( لست معنيا هنا كقارئ بمناقشة الشاعر بان الوطن المهزوم كان مهزوما قبل الاحتلال قد تحرر فعلا من قبضة الدكتاتورية ..).

ويضيف ( الناقد ) :

(( هناك كلمات نائمة تحت الكلمات , مخفية , متدثرة في طيات الشعر , نقصد هنا الكلمات التي لم يتم البوح بها .. نشعر انه من خلالها يحاول ان ينفذ الى التاريخ بحدود ما يمتلك من معرفه به لان لدى جواد عالما اخر يتجول فيه ربما كان التاريخ اخر متعلقاته ))

وانا اودّ هنا ان أسأل السيد محمد عبد الله ..

هل ان الشاعر لم يصرخ فعلا بوجه احد..!؟
وماذا تسمّي اذن دفاعه عن الجواهري ضد من حاول اسقاط جنسيته العراقية بدعوى انه من اصول غير عراقية ؛ حيث يقول في قصيدة – مقبرة الغرباء ص 26 – ( : ايها النجفي لسابع ظهر )
ماذا تسمّي ادانته لكل الزعماء الذين خذلوا تاريخنا العربي فيقول في : قصيدة المتنبي ص 18 ( لو كنت مكان المتنبي .. لوضعت الامراء جميعا في الحمام .. وسحبت السيفون عليهم )
ام تراك تستثني ( امراء القاعدة ) بعد ان انحزت الى ( الغزاة ) ؟
وهل من الخطأ ان يبكي الشاعر على وطنه المحتل كما يفعل جميع الشرفاء في العالم حين تحتلّ بلدانهم ؟؟ عدا البعض ممن لم يصبهم وباء الاحتلال وطائراته وجنون مجنديه وساديتهم , ربما لانهم ممن كانوا خارج العراق ولم يشهدوا ما حل به ..؟

الدفاع عن الوطن لا يعني الدفاع عن النظام السابق .. تلك اليافطة التي يرفعها من تنقصهم الحجة ؛ ومن يريدون تبرير انحناءاتهم للمحتلين
اذ انني متيقنة من ادانة كل الرؤساء بجرائم ضد الانسانية ..
ولكن – ناقدنا – بدا منزعجا من ادانة الاحتلال .. وكانه لم يسمع بان ( عدد القتلى العراقيين بعد ست سنوات على الوجود الامريكي قد تجاوز المليون ,, وان عدد الارامل قد بلغ ما يقرب من (مليونين ) والايتام ( خمس ملايين ) وان القنابل العنقودية التي تنفجر بين آونة واخرى على الاطفال والسابلة لم تزل متربصة باهل العراق المساكين ..
اما الاصابات السرطانية في مدن كالنجف والبصرة وميسان ومدن الفرات الاوسط بسبب قنابل محرري – الناقد – المخصبة باليورانيوم المشعّ فحدث ولا حرج ..؟!!

الم تسمع( ايها المحترم ) بأبو غريب ؟
وانتهاكات حقوق الانسان .. وانتهاك الاعراض .. والجرائم التي خجل منها الامريكان انفسهم ..

يجب ان تراجع( انت) التاريخ جيدا ..
فعبر كل الادبيات التي تتلمذنا على صفحاتها ، كانت تؤكد ان اولى اوليات الاحتلال – ايّ احتلال – هي البدء في سياسة : فرّق تسد ، والا اسالك مثلما اسأل القرّاء : هل كان احد فينا يعرف – قبل الاحتلال – مذهب جاره .. او ديانته .. او طائفته ..؟

( 2 )

وبالعودة الى موضوع (( الكلمات التي لم يتم البوح بها .. )) التي ادان بها – الناقد – طروحات الشاعر جواد الحطاب ، ساحبا الشخصي على المنجز الابداعي الذي يفترض به – كناقد – ان يناقشه ويكشف جوانبه الجماليه واخفاقاته ايضا .. لا ان يدير ظهره لهذه المسلّمة الاولية في النقد ويتفرغ – وهويناقش مجموعة شعرية – لمقارنة فضائل الاحتلال وديكتاتورية النظام السابق ..؟!!!

أيجب ان يملي ناقد او احد ما على الشاعر ما يجب ان يكتبه ؟
كل شاعر حر فيما يكتب ,, فالشاعر جواد الحطاب اراد ان يعبر عن مأساة وطنه المجروح بعد ان وطئ الاحتلال ارضه ..
فلا انت ولا انا لنا الحق في أن نجبره على ان يضع معنى على هوانا ,, فالقصيدة مشروعه الخاص وحده .. ثم
ماذا تعني ب(كلمات مخفية .. متدثرة في طيات الشعر ؟؟) اهناك اتهام اكثر مباشرة من هذا لوطنية شاعر نعرفه جميعا كم هو مجنون بشيء اسمه العراق ؟؟

( 3 )

يردف الكاتب هنا كلمة مسمومة ، وهو يعقب على قصيدة للحطاب بعنوان ( تحوطات ص 75 من ديوان اكليل موسيقى …) والتي انقل نصها كما نقله محمد عبد الله :

(( في مقبرة قرب القصر ,, تماما قرب القصر ,, في الدرب المتعرج بين هزائمنا واغاني النصر .. نبتت بضع شجيرات , اصدرت المنطقة الخضراء القاء القبض عليها ,, قال الناطق قد يستعملها الاموات عصي تظاهرات … ))

فيقول( الناقد) :

(( توهمت انه بمجرد ذكر القصر فأنه سيجلد الدكتاتور …حيث غيب جواد بقصد واضح قصر الدكتاتور ..فأحال اللفظ الماكر الى شجيرات اعدمت ))

بربكم هل هذا ( نقد فني ) ..؟
وما الفرق بينه وبين ايّ ( تقرير بعثي ) ..؟

اضحكني هذا الكلام يا سيد …!
يا اخي ..لماذا لا تكتب انت ضد النظام السابق وجرائمه و كما يحلو لك,, فهي كثيرة والحمد للسياسة والسياسيين ,, وكلنا يعرف الممارسات السابقة بل وحفظناها عن ظهر غيب ,, فلماذا نطالب القصيدة التي تشتغل على فنّيّتها وعلى ابداعها ان تنساق الى المباشرة التي من الممكن ان تعوّضها – جنابك – بالنثر ..؟
اما
( حيث غيب جواد بقصد واضح قصر الدكتاتور)
فارى انك تظهر( وبقصد اكثر وضوحا ) اتهامات مباشرة لشخص الشاعر الذي يصوّر جرائم ( الاحتلال ) وما يعيشه العراق في هذه الفترة ,, وانت تريد منه ان ياتي على ذكر اشياء لم تنتبه
الى انه يدينها فعلا بقوله (( كان النظام يغرم اهل المعدومين ثمن الاطلاقات .. فلتشكروا امريكا الطيبة ,, لم تطالب اهلكم بتكلفة الصواريخ ))

وعلى ما يبدو ان الحطاب لم يرضك بهذا تماما ؛ بل لم يرضك حتى وهو يهاجم الارهاب والسيارات المفخخة التي تطال الابرياء ( قصيدة : ابجدية ناقصة ص 127 ، وقصيدة : استغاثة الاعزل ص 116) مثلما يدين الحروب ومسببيها ( قصيدة : وجهات نظر ص 114 ) وقصيدة ( كم تغضن قلب العراق – رامسفيلد – ص 80 ) وربما انها التي اثارت غيضك هي وقصيدة ( MR.PRESDENT ص 125 )

فنراك تستمر بالهجوم عليه .. فتقول :

(( الشاعر يعود احيانا ليومض ومضات بسيطة في ذلك التاريخ ,, ولكنها ويا للاسف تندثر تحتها معاني مضمرة , ماكرة .. هل يكفي اننا ندين بصوت خفي ما جرى لنا في تلك السنوات العجاف , ونرمي بالمأساة على الاحتلال ))
وبودي ان اسالك ايضا : هل يكفي ان تدين الاحتلال وكل جرائمه بهذا السطر فقط من مقالتك ( اننا اذا اردنا رفض الاحتلال .. لنرفضه بشدة اليوم وغدا والى زمن آخر جندي …الخ ) فلماذا تعيب على الآخر ما ترتكبه انت ..؟ واذا كان الآخر شاعرا تحكمه القصيدة وعوالمها ؛ فما لك انت وانت تخصص مقالة نثرية ( وليس نقدية ) للنيل من شاعر كل ذنبه انه هاجم ( محرريك ..؟)

( 4 )

ارى ان الاحتلال لا يشكّل لك مثلبة ما .. اذ تظهر في مقالك كلمات هي دعوة للشك بالنوايا واثارة التأويل ضد الشاعر لانك تربط بينه وبين فعل قصدي ارتكبه ( نظام ) صار هو وافعاله في ذمة التاريخ وملفات القضاء العراقي ، وما البقاء تحت سطوته الا استجابة لقدر نريد جميعا ان نغادره بلا رجعه .
..واعتقد اننا يجب ان نصرّ على عدم مغادرة الوطن – في الوقت نفسه – على الرغم من ان هناك من ( يدسّ ), ويتهم بحجة نقد قصيدة او التبجح بمعرفة ,, مما قد يؤدي بالشعراء والمثقفين الكبار امثال جواد الحطاب الى السكوت او الهجرة خوف الوشايات والتي ما اسهل ما تؤدي هذه الايام الى ارتكاب القتل والاغتيال ؛ فمشروع الاحتلال واعوانه ومثقفيه واضح للعيان ، وهو افراغ الوطن من عقوله وكفاءاته في كافة المجالات ,,

لو كنت ( ايها السيّد ) قد نقدت القصائد من حيث البناء الشعري او التركيب اللغوي ,, او تطرقت الى القناع او الرمز او اسقاط الشاعر للشخصيات التاريخية على الواقع المعاش ..وهذا حق مشروع للجميع .. نقادا وقراء ؛ لكنت مقنعا لنا نحن عموم القرّاء
لكن ان تحاول النيل من وطنية شاعر كالحطاب فهو امر يسيء اليك انت بالدرجة الاساس ,,
وعلى الرغم من حداثة عهدي بالكتابة لكن اجدني مرغمة على القول :
ان كنت ترغب بأن تكون ناقدا مهمّا يجب ان تقرأ عن اصول النقد وان تحلل النصوص بشكلها البنائي واللغوي بعيدا عن شخصنة الشاعر أو الربط بينه وبين مواقف تحاول الصاقها به ؛ مروّجا في الوقت نفسه ( ان الاحتلال اهون مليون مرّة من الدكتاتور !!؟ ) ..
وهو ما يدفعنا الى التساؤل عن الاسماء التي تكتب في الصحافة عن انجازات الاحتلال ، تحت اسماء وهمية ورواتب ومكافآت معلومة .. ؟

اخيرا ..

هي دعوة لكل الكتاب لادراك خطورة ما يكتبون .. واذا كان ( النظام ) قد رفع مرّة شعار : القلم والبندقية وفوهة واحدة .. لنرفع نحن شعار : للقلم والوردة تربة واحدة ، شرط ان لا يكون ( زميجها ) مستوردا من دول الجوار او ( مكرمة ) من السرفات .. تربة عراقية لا تحتاج الى تأويل غير منصف .

شاهد أيضاً

من قتل مدرّس التاريخ؟
فراس حج محمد/ فلسطين

كتبت مجموعة من المقالات عام 2015، عندما بلغ السعار الإعلامي أوجه في مناصرة صحيفة “شارلي …

حسين سرمك حسن: هل تصدّق هذا: المحتلون الفرنسيون يقطعون رؤوس الجزائريين ويحتفظون بها في المتحف الفرنسي؟
يحتفظ متحف الإنسان الفرنسي بـ18 ألف جمجمة من الشعوب المحتلة قطعوا رؤوس أصحابها؟
تمّ التعرّف على 32 منها لقادة جزائريين قُطعت رؤوسهم!

(مدير المتحف الفرنسي وسط الجماجم المحفوظة في علب كرتونية) جماجم” الجزائريين في فرنسا.. نسخة “داعشية” …

حيدر حسين سويري: عدوٌ محترمٌ خيرٌ من صديقٍ ذليل

قيل: عدو جائر خير من صديق خاذل. وذلك لأن سهم العدو يصيب الجسم، أما سهم …

4 تعليقات

  1. عادل الفتلاوي

    الأديبة الشاعرة والصديقة الإعلامية ضحى الحداد

    أقف سيدتي مع ما تفضلت به في هذا المقال الذي أفصحت به عن حقيقة
    يجب ان تأخذ دورها في الخارطة الثقافية الراهنة في العراق وهي النقد
    الأدبي بعيداً عن النبش وراء خلفيات الشاعر أو أفتراض ما يجب على شاعر
    ما أن يكتب نصه – في نظر ناقد معين- فالشعر أسمى ان توجهه مزاجات ومذاقات
    لا علاقة لها بالأدب …
    كوني بخير

  2. ضحى الحداد

    الاخ العزيز عادل الفتلاوي

    كثيرون هم من يحاول الانتقاص ليس من المثقفين فحسب بل من العراق ككل ,, اراها محاولة لاغتيال الكلمة ,, وتكميم الافواه,,

    اتمنى ان يكون هناك قانون يمنع التجريح والاساءة ,, ويقاضي المسئولين عن هذه الافعال كحال الدول المتقدمة ,,

    شكرا لتعليقك صديقي
    دمت

  3. سيدتي الفاظله احترامي الكبير اشكر فيك هذا الحس الوطني الذي طوق حياتك واشعرني بان لاخوف على الرجل النبيل الغارق بحبه للوطن حد الجنون كيف لا وانا اعرفه لاكثر ربع قرن اقول لك اليوم ولاول مره فى حياتى عندما اقول جواد الحطاب اقول الوطن فهو استاذى والاب الروحى لجميع كتاباتى الشعريه ابارك فيك هذه الروح فلاتحزنى عاى هولاء المتخمون من فظلات اسيادهم المحتلين سيبقى الحطاب شوكه فى عيون المدافعين عن الاحتلال واعانهم وشكرا

  4. هبة سليمان

    استاذ فاشل
    لا شك في أن “استاذك والاب الروحى لجميع كتاباتك الشعريه” لم يعلمك اللغة العربية، لعلك تكتب بلغة أخرى، فل كان قد علمك العربية لما كتبت الفاظلة بدلا من الفاضلة وفظلات بدلا من فضلات و على هؤلاء المتخمون بدلا من على هؤلاء المتخمين لأن على حرف جر وهو ما يعرفه التلميذ في الصف الرابع الابتدائي أو ربما قبل ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *