فليحة حسن : هل تدخل سرقة الحوارات ضمن السرقات الأدبية؟!

السرقات الأدبية مصطلح نقدي تضمنته كتب النقد الأدبي العربي القديم ومنذ القرن الرابع الهجري ، وللسرقة الأدبية في مفهوم النقد العربي درجات عديدة  تبدأ بالانتحال وتنتهي بالتلميح،
ولم تقتصر هذه السرقات على امة العرب وحدها دوناً عن سواها ، بل إنها شاعت كثيرا بين الأمم الأخرى كالرومانية واللاتينية التي عمدت الى هذا الأمر وبإتقان حتى أُتهم أدبها بأنه نسخة ثانية من الأدب اليوناني ،
وبمرور الأيام استبدل مصطلح السرقة بمصطلح التناص الأخف وقعة على النفس ،
وصار من المألوف جداً أن  نرى ونسمع حدوث ذلك التناص بين الشعراء في الصورة الشعرية أو في القاموس الشعري ،
لكن وبوجود (النت) والمواقع الأدبية التي لا تعد ولا تحصى  امتدت السرقات الى مقاطع كاملة من القصيدة ، وقليلاً قليلاً انسحبت السرقات الى  القصيدة كلها، ولم تقف عند حدّ المقطع منها فقط  حين أخذ  بعضهم يستعير قصيدة  غيره وينشرها باسمه مغيراً منها عنوانها أو تاريخ النشر ،
وهذا الأمر أيضاً لحق بالمقال والقصة القصيرة والرواية والكتاب،  وربما قد تابع البعض سرقة الداعية السعودي(عائض القرني) -الأدبية طبعاً- لكتاب (لا تيأس) من مؤلفته (سلوى العضيدان) وكيف إن لجنة حقوق المؤلف أرغمته على دفع مبلغ (330) ألف ريال سعودي ، ثمنا لفعلته تلك !
ولكن الجديد في موضوعة السرقات إنها زحفت الى الحوارات الأدبية ، فقد قرأتُ وقبل أيام حواراً أجراه احد الصحفيين العراقيين  مع شخص يدعي انتسابه لعالم الشعر وتفاجأت حين قراءتي له ، من الأسئلة والأجوبة التي بدت لي مألوفة وعالقة في ذهني ،
فعدت بذاكرتي قليلاً الى الوراء وجعلت اقلب فيها الى أن استدللت على الحوار المترجم الذي قرأته وأمتعني قبل اشهر قليلة واعدت قراءته من جديد ، ولكن هذه المرة بمقارنة مع النسخة العراقية المستعارة ، فشعرتُ بقرف يزحف الى روحي وأنا أتأكد من انه  لقاء سابق النشر كنت قد قرأته في صحيفة عربية لشاعر أجنبي كان قد تُرجم حواره ونُشر فيها ،
والذي حدث  جعلني أتساءل عن الطريقة التي فعل بها هذا الشخص فعلته تلك ؟
فهل اتفق مثلاً مع المحاور ليسأله أسئلة الحوار المستعار نفسها  أم انه استعار منه اسمه فقط  ليضعه على حوار منتحل ؟! لا ادري ؟!
هو سؤال ليس أكثر لأننا ومهما يكن لن نعمد وبأي حال من الأحوال الى الإبانة والإفصاح عن  الأسماء المنتحلة – (بكسر الحاء)- أو المنتحلة –( بفتح الحاء) أسوة بمن مضوا من الأولين من شعراء ورواة ، حين تعرضهم لموضوعة السرقات الأدبية  (رويّ عن  الأصمعي أنه  قال
سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: لقيت الفرزدق في المربد قال حضرتُ المربد ، فقلت له وهل قلت شيئاً فيه قال أجل ، قلت اسمعني فقال :
كم دون مية من مستودع قذف **** ومن فلاة بها تستودع العيس
فقلت سبحان الله ، هذا ( للمتلمس) فقال : أكتمها ، فلضوال الشعر عندي أحب من ضوال الإبل) !

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| نــجـيب طــلال : مــن وحْـــي الهــيللــــة .

ترددت بين الكتابة واللاكتابة ،لهاته المقالة ، وذلك من خلال السؤال: ما أهمية إحساسات خاصة؛ …

| زياد جيوسي : المعاناة والحزن لدى المرأة في عيون مها “الجزء الأول”.

  “عيون مها” معرض تشكيلي ضخم من حيث عدد اللوحات كان باكورة المعارض التشكيلية التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.