شاكر مجيد سيفو:الحياة في صالون حلاقة مار ميخائيل

shakr_mjed_sefoومثلما أنت تقود قطيع
مصابيح جسدِكَ الى جسدها،
أضواء جسدها تثرثر عتمة جسدكِ،
وتقودُك اضواؤها لتحمل فانوسك في النهار
وتدخل صالون حلاقة مار ميخائيل
وتطيل التحديق في مرآته،
وتخرجُ -برهةً- لتعلِّق جثة الشمسِ على حبل الغروب
وعتمة جسدِكَ على حبل الغسيل
وعتمةَ جثتِكَ على حبل الحروب.
وحينها تشقُ قميصكَ القديم لتقرأ في تجاعيده
بيان يتامى هجروا قلوب أُمهاتهم،
لهكذا هجرةٍ يتيمة تدمعُ سنواتك أيتها الحياة،
أجمعُ حروفكِ في محبرة الربّ
أخاف عليكِ من فمِ الموت
المفتوحِ في تائه المفتوحةِ،
وحين تتجمع جثث الزهور تحت لحافِكِ الأبيض
تلدُ السماءُ ثلوجا تكنس عتمةَ صباحاتِكِ
وتَتحدّبُ الطُرقُ
تُغرِّدُ اضواؤكِ في جثتي
وتورِقُ أحلامك في خضرةِ الملح
تخضرُّ الجُثثُ بالملحِ وفيه
ويفوحُ عِطرُكِ مِن دُرجِ الخزانةِ
ومن تحتِ أبطيكِ،،،
***
أُخرُج إلى المرآة أيُّها الموكولُ بِالصباحاتِ الثلجية.
فأنا ما زلتُ أتقلبُ في اللحافِ
مثلما شطائِرُ البطاطس والطماطم في المقلاة،
احملِ الحياةَ إلى جرنِ الأبدية
لتصهلَ في قلنسوةِ الأب يوسف
قُدْ حشودَ الريحِ الى تمثالِ الصيف ِوالخريف،
دع غبارهما يسّاقطُ من ياقتِك َالبيضاء
خُذ ايامَكَ البيض من حقول الروزنامة القديمة الأولى،
أصبحَ للسريانِ روزناماتٌ كثيرةً
تنثلِمُ ايامها في بوصلةِ الأعياد
وتنثلِمُ ألسِنةُ أبائها في كرازاتهم،
خُذ أمطارَكَ العاقلة الى صحراءٍ بعيدة، ورطِّب جوفها،
لعلّها تورِقُ وتريقُ خضرتها على جثثٍ قديمة،
خُذ الترتيل من الورد الملائكي
الى المقبرة السريانية التي يقفُ في شُرفاتِها الموتى وهم
ينشدون نشيدَ الغياب والحياةِ معاً،
خُذ الأعناق المؤجلة من الحياة
الى صالونات الحياةِ، الى بريدها في طردٍ ربّاني،
خُذ الحياةَ كُلَّها الى صالون حلاقة مار ميخائيل
ليقُصَ لكَ ضفائرها وشعرها،
ودَعْ روحَ الجوعِ تعوي امام عمارات الأثرياء الزنخين
فما زالت روحُ الجوعِ تلوبُ وتعوي في جسدي وأنت تهرب بريشتكَ الغالية
ولا تزالُ روحُ الأبدية تصفرُ في مرجلٍ للآباء الأولين،
مُر من أمامِ منصّةِ الربِ مع آرثر الدائخ بالآلئ،
واجمع أقواسه وعِطرهُ وبخورهُ،
ضُمها في مرآة مار ميخائيل
أرمِ الورد أمامها، وعُد مع رامبو بعكازةٍ واحدة
سأجمعُ لَكَ كُلّ مناديل وخيوط ومقصّاتِ الحفِّ والحيفِ
لتضمّها في عقصةِ مقصِّكَ
وأشهر مقصّكَ أمام ملفٍِ لثروةٍ مفتوحةِ الحِساب
ودعني أثرثر أمام مُرتّبٍ أو معاشٍ شاحب،
واحتفظُ بِروحي في تابوتٍ مؤجَّلٍ من تأريخ النجارة
وقوسِ قزحٍ يسحل أسمالي
الى ماكنة الحياكة للوصيفة (باء)
ولساني يلبطُ في رولتها.
أتظلُّ تؤجل حلاقةَ رأسِ السنة
وانت الموكولُ بِالحلاقةِ والقصّ والصبغِ والحفّ؟
تقولُ الوصيفةُ -باء -،
منذُ أسبوعين لم أحفّ ساقي
نبتَ فيهما الكلامُ والشكُّ والشوك،
وبعدَ الحفِّ نبتت فيهما حدقاتُ الحُسّادِ،
أتُعيرُ لي ملاقطَكَ وصمغَكَ وخيوطكَ يا مار ميخائيل؟
خُذ صمغَك َالجديد من زبيب ثدييّ الثلجيين
وخُذ خيوطكَ من دانتيلا حاملة الاثداء.
وحُفّ ساقي الحياة
ودعني أجمعُ لمعانها الى ساقيّ
دعني أجمع ظلالها الى مرآتي
وأغلق صناديق
مصارفها أمام معاشِ شاحبٍ
تهذرُ بِهِ ألسِنةُ الصغار،
فأنا يكفيني التحديقُ في وجهي
وهو يلمعُ في مرآة ِالحياةِ ومرآةِ مار ميخائيل
وآخذُ الحياةَ والأبديةَ والثرواتِ
وأُقطِّعُ أعناقها، وأقصُ ضفائِرها في صالون حلاقة مار ميخائيل…

————————————————–

مجلة الحركة الشعرية، المكسيك، ت1 2001.
جريدة الأسبوع الأدبي السورية، اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق، العدد 752 في 31 آذار 2001.

شاهد أيضاً

صلاح حمه أمين: نياشينُ قمر

Salah1325681@gmail.com سيدةٌ من صبحٍ وقمر , دروبٌ من مطرٍ وحقولَ مواعيدٍ من عجاف, مقاعدٌ تتكأ …

مريم لطفي: قمر الحصاد.. هايكو

1 نسائم تشرينية منعشة سحب دافئة تنتظر المطر 2 مثقلة بالغيوم سماء تشرين 3 صباح …

يحيى السماوي: رعـد ولا مـطر ..

رعـدٌ ولا مـطـرٌ .. أرانـي آثِـمـاً مـن دونِ آثـامٍ سـوى وِزْرِ الـهـوى مُـتـوسِّـداً حَـجَـرَ الـصَّـبـابـةِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *