حسين سرمك حسن : “فزعة” ثقافية من أجل يهود العراق !

ويمكن أن نسمّي هذا العمود بـعنوان آخر معبّر هو “إذا أردت أن تصبح كاتبا مشهورا فاكتب عن يهود العراق” . أما العنوان الأصلي “فزعة … ” فنحن فعلا نعيش حالة “فزعة” من أجل يهود العراق . هذا يتحدث عن معابدهم وذاك عن مأساة ترحيلهم .. هذا يبحث في دورهم في الغناء العراقي ويعدّ صالح الكويتي رائدا للحداثة فيه !! وآخر يصل حدّ جعلهم “آباء” حقيقيين للمقام العراقي .. وهذه القناة تذهب إلى حيفا السليبة لتصوير كيف يبكي اليهود العراقيون على العراق .. وذلك الكاتب العراقي يزور الكيان اللقيط ليطلع على أحوال شريحة طردت من شعبه !!

وقد عرف مجموعة من الروائيين العراقيين من أين تؤكل كتف الإنتشار والشهرة بقدرة قادر خفي فخفّوا وانسردوا على محنة يهود العراق وصاروا يصدرون الرواية تلو الأخرى عنهم وبعضهم يحصد الجوائز !!

أما في السياسة فهناك مجموعة قليلة من السفلة آكلي أثداء أمهاتهم من العملاء الذين يتبجحون في زيارة وكر الأفاعي في تل أبيب . تصوّروا سياسيا يعلن من تل أبيب أنه يحضر مؤتمر لمكافحة الإرهاب في تل أبيب .. زين أكعد أعوج واحجي عدل .. يكافح الإرهاب في الدولة الإرهابية الأولى والوحيدة في المنطقة !! .. تبع هؤلاء روائي هزيل وشاعر صرعات كان عذرهما أسخف من عذر المسرحي المصري “علي سالم” صاحب مدرسة المشاغبين الذي سأله المذيع : لماذا زرت الكيان الصهيوني فأجاب : كنت عاوز أشوف همّه ناس زيّنا ولّا لا !! أي أردت أن أرى هل هم بشر مثلنا أم لا .. أي أن العبقري كان يعتقد أن في الكيان اللقيط حيوانات وليس بشرا !! أعذار هزيلة أول ما تكشف الذات الملوّثة والعقلية الركيكة أصلا التي تذكّرني بعبارة لامرأة متزوجة لكن ساقطة راجعتني في العيادة النفسية وعندما سألتها لماذا تخونين زوجك مع هذه الحثالات .. قالت : أريد أسوّيه [=زوجها] فرجه للراح والجاي !!

إن طائفة اليهود هي مكوّن أصيل من مكونات الشعب العراقي ولا غبار على ذلك . وقد قلنا في مناسبة سابقة أن واحدا من أهم القرارات التي اتخذت في العراق قبل الاحتلال في السبعينات من القرن الماضي هو قرار السماح ليهود العراق بالعودة إلى وطنهم . مثل هذا القرار ذروة الرقي والعلمية والوطنية في فهم معنى الهوية وجوهر الرابطة الوطنية وتعزيزها . كما كان تقويضا لركيزة مهمة من ركائز زرع الكيان الصهيوني اللقيط في فلسطين العربية والذي قام على حرب نفسية مفادها أن المجتمعات العربية تبغي تدمير يهود العراق وأن الملاذ الآمن والطبيعي لهم هو الكيان الصهيوني .

ولا نريد الخوض في تفصيلات مؤامرة تهجير يهود العراق ، فقد صارت معروفة وتكرر الحديث عن دور الدوائر المخابراتية البريطانية والصهيونية في هذه المؤامرة وعمليات التفجيرات والقتل ومخابيء الأسلحة التي كشفتها السلطات العراقية وبعض رجالها أحياء .. ناهيك عن دور أطراف معروفة في الحكومة العراقية في تسهيل مؤامرة التهجير وفرض رسوم سخيفة على كل “رأس” مهاجر.

لكن ما يلفت نظر المراقب ويغيضه هو أن “فزعة” ضخمة جرت وتجري بعد الإحتلال الأميركي البغيض لوطننا وحتى يومنا هذا تساهم فيها أطراف عديدة تحاول الإنتصار لمحنة يهود العراق كما تسميهم .. صحف تخصص صفحة ثابتة ليهود العراق .. ومجلة تصدر عددا ضخما كاملا عنهم .. وقناة الخارجية والمخابرات الأميركية “الحرة” تصوّر فيلما وثائقيا عنهم .. وغيرها الكثير .. ولا اعتراض .. ولكن يجب أن يكون كل شيء في ميزانه وحجمه والأهم مقدار صلته بالحقيقة .

فالفنان الثائر الراحل “عزيز علي” كان يعلن امتعاضه من دور الملحنين والمطربين اليهود في المقام العراقي لأنهم حوّلوه إلى فن مبتذل للمراقص والملاهي وللتغزل بالغلمان وحافلا بالبذاءات .. أما عن الفنان الرائد والرائع العراقي اليهودي  “صالح الكويتي” الذي اعتبره أحد الكتاب العراقيين الفطاحل أبا للحداثة في اللحنية العراقية وكأنه غريب عن العراق .. هو مواطن عراقي أولا وواحد من الآباء وليس الأب الوحيد .. بالإنحياز نشطب على طابور طويل من الملحنين الروّاد مثل رضا علي وعلاء كامل ومحمود عبد الحميد وعباس جميل ويحيى حمدي وسمير خندة وغيرهم الكثير . أما سليمة مراد بصوتها الخشن المستفز فهي أم الغناء النسوي ولا حاجة لزهور حسين وهيفاء حسين وعفيفة اسكندر ومائدة نزهت ولميعة توفيق و!! ولكي يثبت أحد الكتاب سطوة اليهود العراقيين – ولا أعلم ما هي الغرابة وهل هي سبّة على العراق أن يتميز مواطن من مواطنيه ؟! – على المشهد الثقافي والاجتماعي يربطها بحماس بعالم المال ويقول حيث كان “ساسون حزقيل” أول وزير مالية يهودي – وهل هي عجيبة ؟؟ ألأ يعكس هذا تسامح المجتمع العراقي وتآلف مكوناته؟؟  هؤلاء الكتاب ينسون أن يهود العراق مواطنون عراقيون وما قاموا به هو جزء من حقوق المواطنة وليس فضلا. ولكن من الأهداف الخفية أن ينغرس فس ذهنك رد جوهره دور المسلمين والمسيحيين العراقيين فتفتت المكونات بصورة هادئة عقليا . ويتناسى كتّاب الفزعة أن تهجيرهم تم بمؤامرة . ولا يذكر أي منهم المؤرخ الشهير الدكتور (أحمد سوسة) وابنته الدكتورة الفاضلة الذي أصر على البقاء في العراق رغم كل الضغوط .. لماذا ؟

لأنه ضد الهجرة والتهجير اليهوديين وفضح الدور المخرب لليهود عبر تاريخ العراق !! هذا الإنسان غير مطلوب الآن لأنه عكس أهداف “الفزعة” المستترة .

لقد وصلت الحماقة والسخف بكاتب عراقي رئيس تحرير مجلة معروفة بكتابة اسم والده بالإنكليزية ليصبح (شالوم) ..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. عايدة الربيعي : الامتداد الإبداعي والطلاقة والمرونة عند الفنان التشكيلي العراقي مهرجان كلاويز الدولي 2022.

يرى البعض من النقاد ان فن التصوير (الرسم الملون) هو فن حسي اكثر مما هو …

| د. فاضل حسن شريف : الهجرة القسرية واللجوء في القرآن الكريم.

صادف خلال شهر يونيو حزيران اليوم العالمي للاجئين. كلمة لجوء مصدرها لجأ، واللجوء تأتي بمعنى الالتجاء. …

9 تعليقات

  1. هشام القيسي

    من تصهين في بلاد العرب فاق خطاب هرتزل مما يجعلنا ان نمد الرحمة تلو الرحمة لبعض من يهود العراق في حبهم وعشقهم للعراق

  2. سعد سعيد

    الحقيقة الوحيدة التي يمكن أن تقال هي أن اليهود كانوا مكونا رئيسيا من مكونات الشعب العراقي وأن ما حدث لهم (وبغض النظر عن اسم القاعل) هو ظلم أكيد، وأي كلام غير هذا يقال الآن مدفوع الثمن بكل تأكيد!
    لفتة ذكية جدا ما قلته عن الدكتور أحمد سوسة فقد كان يهوديا، فلم لا يذكره المتباكون على يهود العراق.. أنا أعرف وأنت تعرف، لأنه كان من المغضوبين عليهم عند أولي نعمتهم!!!
    كثير هو الكلام الذي يمكنم ان يقال في هذا الموضوع ولكن لن أزيد على أن أقول.. ان كنت لا تسحي فافعل ما شئت!!!

  3. جابر خليفة جابر

    ليت قومي يعلمون..!

    ثمة كتاب بالانجليزية تحدث عنه الروائي العراقي حمزة الحسن وعنوانه -حسب الذاكرة- من يدفع للزمار يسمع اللحن الذي يريد، وفيه كشف عن استدراج ادباء ومثقفين وحتى احزاب وطنية عراقية الى فخاخ النشاط المخابراتي من دون علم ولا قصد طبعا.. محبتي للجميع ..

  4. محمود سعيد

    أحسنت، هذه هي طريقة صاحب الضمير الحي في الكلام، قرأت رواية لعراقي البطل فيها يهودي يجبر على ترك ا لعراق بالقوة ثلاث مرات ويرجع ثم يقتل! فيا للأسف على استعداء الأجنبي علينا بعد أن أصبحنا في بؤرة الظلام

  5. شكرا أستاذنا الكبير محمود سعيد

  6. شكرا أخي الأستاذ الروائي سعد سعيد على لطفكم وتقييمكم ورأيكم الدقيق

  7. شكرا أخي الأستاذ جابر وهناك كتاب آخر ذكره الأستاذ عبد العزيز حمودة في كتابه المرايا المحدبة عنوانه who pays the pianist? تكشف فيه المؤلفة الفرنسية بالوثائق مخططات المخابرات الأميركية في تجنيد مثقفين معروفين لدعم الاتجاهات البنيوية وغيرها .

  8. سلام إبراهيم

    هذه الوقفة مهمة في زيارتي الأخيرة للعراق التقيت بشاب ناشر يعمل في شارع المتنبي – مازن لطيف – حدثني برواج كتابه – يهود العراق – الذي قام بنشره، مضاف إلى أن الروائي العراقي عبد الكريم العبيدي نشر روايته – الذائب والزمرد -وهي الثانية – يركز بدوره فيها على يهود العراق، والذي أشار إليه الزميل الروائي – محمود سعيد – هي رواية – حارس التبغ – لعلي بدر ولا أدري لم يضمر أسم الرواية والروائي وكذلك الروائي العراقي – نجم والي – الذي زار إسرائيل وكتب رواية عن يهود العمارة كونهم أصل العراق، عدا المقالات التي تظهر بين الحين والحين في الصحافة من هنا وهناك، أجد أن هؤلاء يضخمون دور اليهود ورواية علي بدر في تيمتها المضمرة تقول أن اليهودي العراقي عمل المستحيل حتى أنه غير طائفته كي يبقى في وطنه العراق. هذا غزل مكشوف وتوسل كي تقبل نصوصهم في الثقافة الغربية وهذه النصوص غير معنية بمحنة العراقي ومأساته في ظل الحروب والقتل المستمر طوال تاريخ العراق الحديث، أما عن قرار العراق في سبعينيات القرن الماضي بالسماح لليهود العراقيين بالعودة إلى العراق، فهو قرار دعائي صدر من سلطة قومية تحولت في نهاية السبيعينات إلى سلطة دكتاتورية مطلقة، أي أن القرار غير واقعي والإشارة إليه غير واقعية. تحيتي للجميع على إثارة هذا الموضوع المهم الذي يحتاج إلى المزيد من الحوار دون تشنج وبموضوعية، وتحية خاصة للناقد حسين سرمك حسن

  9. مؤيد داود البصام

    عقب احتلال العراق، ظهر في الساحة الثقافية وجوه قسم كنا نعرفه وليس له شان في الثقافة العراقية، عدا بعض نصوص هزيلة هنا وهناك عندما كانوا خارج العراق، والقسم الاكبر لم نكن نعرفه وليس له دور في الثقافة العراقية، ولكنهم حضروا بكثافة وجروا معهم مجموعة من الكتبة بحكم الاحتياج للمادة وبعضهم للجاه، والقسم الاكبر لان ليس لهم شان ثقافي فاندس ليثبت وجوده، وهكذا اختلط الحابل بالنابل، ولكن ظل المثقفين الحقيقين واصحاب الهم الثقافي متمسكين بالرؤية الحقيقية للثقافة العراقية، واذا ما تحدثوا عن كاتب اوشاعر او عالم او اي مثقف، فانهم يتحدثوا عن عراقي ساهم مع ابناء جلدته في بناء العراق وثقافته، وليس كما روج ويروجوا القابضون على ثمن ما يقولون ويكتبون عن الانسان السوبر مان اليهودي، الذي لم يخلق مثله في العباد، وكانهم نزلوا من السماء وليسوا جزء من المواطن العراقي الذي اسس حضارات منذ ستة آلاف سنة، وبات الان الامر مكشوف حتى للمواطن العادي، وما تحدث به الاخ والصديق الناقد والمبدع حسين سرمك، اشارة للماساة التي حكمت فترة مظلمة مرت على العراق بعد الاحتلال ، استطاع مثقفيه امثال حسين سرمك من اختصارها، ليكشفوا زيف الغبار الذي عجوا به الافق على انه نسائم هواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.