يحيى السماوي : تهويمات تحت ظلالها

(1)

مُنغرِساً كنتُ بكهفي
عندما
شقَقْتِ ثوبَ الليلْ

بصوتِكِ القادمِ من وراءِ أرضَينِ..
وبحرَينِ..
وصحراءينِ من رملِ الضَّنى والوَيْلْ

فانْفلقتْ حَبَّة ُ قمحِ الفجرِ
عن قصيدة ٍ
وبيدر ٍ من سُنْبلِ الضّوءِ
ونهر ٍ من زهورِ الهَيْلْ

وهُدْهُدٍ حط َّ على نافذتي
قالَ:
غداً ستصْنعُ الدّموعُ سَيْلاً عارِماً
يُطيحُ بالآلِهةِ الزّورِ..
وبالأصنامِ واللصوصِ..
لا تقنطْ  تقولُ نخلة ُ اللهِ..
فهلْ من صنم ٍ
يصدُّ مجرى السَّيْلْ؟

سَيَخْرجُ العشّاقُ للنزهةِ
لا يخشون ساطورَ الملثمين َ..
والأطفالُ يلعبون في مشاتِلِ الوردِ..
يعودُ النهرُ ضاحِكَ الضِّفافِ..
تنتهي حضارةُ التفخيخِ
والمُسَدَّسِ الكاتمِ..
تقضي ” البصرةُ ” السَّهْرةَ في ” أربيلَ “..
و ” الموصلُ ” في ” ذي قارَ “..
و” الأنبارُ ” تمضي العيدَ في ” الدِّجَيْلْ “..

وأنتَ تسْتفيءُ ظِلَّ نخلةِ اللّهِ..
تهزُّها
فيَسّاقطُ  دفءُ الفرَحِ الصُّوفيِّ..
تنجُبانِ بُسْتاناً فريداً
من كرومِ الشِّعْرِ..
فِردوسُكما بيتٌ من الطينِ
على هُدبِ فراتٍ أخضرِ الشطآنِ..
في النَّهارِ تزرعانِ ضحكاً..
وتقودانِ:
الفراشاتِ الى الزّهرِ..
الينابيعَ الى الحقلِ..
الأغاني للندامى..
وتنامانِ
على حصيرة ٍ من قُبَل ٍ
في الليلْ

(2)
أعوذُ باللهِ من
الشيطانْ

أعوذُ من نفسي بنفسي..
من خريفي
بندى ربيعِكِ الضّوئِيِّ..
بالماءِ من النيرانْ..

أعوذ بالمحرابِ من حاناتِ نصفِ الليلِ..
بالشعرِ من الموتِ البطيءِ
من رماد الوقتِ في محرقةِ المكانْ..

أعوذ بالنخلةِ  أعني نخلة َ اللهِ ببستانِ عيوني
من هجير اللذةِ السّوداءِ..
بالوردِ من الأشواكِ..
بالعبيرِ والنورِ من الدّخانْ..

(3)
أتيتِني
حديقةً ناسِكة َ الزُّهورْ

تحدو بها  سحابة ٌ
في هودج ٍ من نورْ

أتيتِني مئذنةً
أذانُها الهديلُ ياحبيبتي
” بِلالها ” العصفورْ

يؤمُّنا كلَّ صلاةٍ جدولٌ
يُلقي علينا حكمة َ النّاعورْ:

يدُورُ كلّ العمرِ
كي تنهضَ من سُباتِها الجذورْ

(4)
قرأتُ
في كلِّ الرِّسالاتِ التي
أرسلها الإلهْ:

ما رُفِعتْ حِجارةٌ
أو حَمَلتْ سحابةٌ في رحْمِها
أجِنَّة َ المياهْ

ولا شدتْ حمامة ٌ
وانتصبتْ سُنبُلة ٌ في واحةِ الحياهْ

إلآ
بأمر الواحِدِ الأوحدِ في عُلاهْ

إذنْ؟
فإنَّ حُبَّنا
كان
بأمرِ اللهْ

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. م. عبد يونس لافي : حينَ فاضَ الفُرات*.

  لِمَ يا فُراتَ الخيرِ تجري غاضِبًا؟ مهلًا ولا تغضبْ، فإنّا حائرونْ. موجاتُكَ الهَوْجاءُ  تُرْهِبُنا، …

| بدل رفو : من ادب المهجر – رسالة عتاب الى جدي.

امطرني الناي الحاناً ، يتردد صداها بين جبال الكورد.. آمالاً لعمر جمراته متوقدة .. ناي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.