عبد الله إبراهيم على مشرحة منير مهادي

شهدت قاعة المناقشات بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة «فرحات عباس» بسطيف في الجزائر يوم 25 يونيو 2008 مناقشة رسالة ماجستير للطالب «مهادي منير» والمعنونة بـ “بنية الخطاب النقدي عند عبد الله إبراهيم، جدل المطابقة والاختلاف”، وبعد كلمة الافتتاح التي نوّه فيها المشرف الدكتور «الطيب بودربالة» بطبيعة الرسالة وميزتها وبحذق وموهبة الطالب النقدية، جاءت كلمة هذا الأخير لتتحدث عن الذات العربية من خلال فكرة “المطابقة والاختلاف” ما بين “الذات” و”الآخر” الغربي، وقد ذهب «منير مهادي» إلى أن تناول أطروحات الناقد العراقي «عبد الله إبراهيم» تأتي من زاوية خصوصية هذا الأخير معرفيا، حيث تساءل عن إمكانية وجود مشروع فكري لدى الناقد، وقد أكد الباحث أنه اعتمد منهج “البحث الحواري” محاولا الوصول إلى انعكاس أثر الثقافة في تصور الآخر الغربي على النص السردي أو تشكل الثقافة من خلال المتخيل السردي، ويقف اهتمام الباحث نقديا عند حدود كشف كيفية تشكل الثقافة عبر الوعي العام من زاوية المرويات السردية منذ القدم خصوصا “أدب الرحلة”، أما بخصوص مآخذه على الناقد «عبد الله إبراهيم» فعاب عليه وقوعه تحت هيمنة مصطلحات ومفاهيم معينة فضلا عن نظرته إلى “الذات” على غرار نظرته لـ “الآخر”.
على إثر هذا التقديم استهلت المناقشات بمداخلة للدكتورة «فتيحة كحلوش» التي طرحت ثنائية “الفتح” و”الغزو” التي تشكل عنوانا بارزا في بحر موضوع الطالب الذي اعتبر انتشار الإسلام قضية لا تنتهي إلى الارتباط بفكرة “حدّ السيف” وإن اختلفت الممارسات على حدّ تعبيره عن طبيعة التعليمات التي تمثل لبّ الإسلام وهنا أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم يعطي للفاتحين أوامر باحترام جملة من المعالم في حين لا ينتظر دائما موافقة الممارسات لما هو مطلوب، كما تناولت المناقِشة قضية طغيان الثقافة المشرقية على حساب المغاربية، حيث يمرّ الباحثون ومنهم «عبد الله إبراهيم» على النصوص المغربية والتي منها نصوص الرحالة مرور الكرام في حين يستغرقون وقتا أمام نظيرتها المشرقية، فيما ذهب الدكتور «محمد فورار» إلى أن الباحث قد اجتاز بعمله هذا خطوة المبتدئين ليعتلي عرش الباحثين لجدية وإصابة تدخلاته النقدية.
وتميزت المناقشة من جهة أخرى بالمداخلة الطويلة للدكتور «عبد الغني بارة» الشاب الذي سطع نجمه مؤخرا على إثر أطروحته للدكتوراه التي فتحت أعين المشارقة على كتبه وأشهرها، وتميزت بطول وعمق المناقشة خصوصا من الناحية المنهجية، وقبل الابتداء كان المناقش قد بدأ بالثناء على المذكرة التي اعتبرها علامة مميزة في صرح البحث الأكاديمي ليؤكد أن صاحبها ولد كبيرا، وناقش المتدخل فكرة “المناسبة بين المصطلحات” وضرورة الالتزام بها وهو ما عابه على الباحث «منير» الذي وظف مصطلح “بنية” دون أن يكون دقيقا في توظيفه، أما بخصوص مبدأ منهج “المحاورة” الذي تبناه الباحث فذكر المناقش أنها لا تقوم إلا على أساس “الاختلاف” الذي ينبني عليه هذا الحوار، وميّز «بارة» بين “المنهج الحواري” والحوارية” وعدّ هذه الأخيرة مبدأ لدى الناقد «ميخائيل باختين»، حيث اعتبر الأول ذاتيا فيما جعل الثاني تجميعا لآراء متنوعة لعدد من الأبحاث من حيث التوافق أو التخالف عن غيرها، وقد دعا المُناقش إلى تبني “التاريخية الجديدة” في تناول هذا النوع من القضايا من خلال الانطلاق من النص في راهنيته، وذهب إلى أن “الغرب” تسمية طارئة على مستوى البنية الثقافية ومن أجل ذلك نُسب اليابان إلى الغرب وصنف تحت هذه التسمية رغم أنه لا ينتمي جغرافيا إله، وفي الأخير كانت مداخلة الدكتور «الطيب بودربالة» الأستاذ المشرف الذي ركّز على فكرة “المركزية” وضرورة وجودها بالنسبة للهويات وهنا عرّج على المركزية الأمريكية التي لاقت مشكلة بانهيار الاتحاد السوفياتي وأصبحت تبحث عن “اختلاف” جديد لتبني عليه هويتها وذكر وقوع الاختيار على “المجموعات الإسلامية” مبينا في نهاية المطاف ضرورة هذا الاختلاف الذي يحدد معالم “الذات”، أما بالنسبة للتقسيم الجغرافي “شرق- غرب” فقلبه الدكتور إلى تقسيم جديد هو “شمال – جنوب” في حين ذهب إلى اعتبار “المفكر” عبارة عن سلسلة من الخطايا مؤكدا على فكرة التجاوز ضاربا المثل بالناقد الفرنسي «رولان بارت» الذي تنقل عبر مسيرة حياته بين مراحل من الانقلابات الفكرية التي تحوّل عبرها إلى عدد من التصورات متراجعا عن أخرى

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| لجنة تحكيم مهرجان القاهرة الدولي تختار ترجمة يمنية لأول كتاب يؤلفه ربوت ذكاء اصطناعي في التاريخ الإنساني .

  اُختير  كتاب الباحث والكاتب والمترجم اليمني هايل علي المذابي والموسوم (عندما يكتب الروبوت مسرحية) …

| رواء الجصاني : ربـع قرن على رحيل الجواهري العظيم …

يموتُ الخالدونَ بكل فــجٍ، ويستعصي على الموتِ الخلودُ ———————————————————————- قبل خمسة وعشرين عاماُ، وفي صبيحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.