د. عامر هشام الصفّار: فقدان ذاكرة..وقصص قصيرة جدا أخرى

فقدان ذاكرة
شكى لي صديقي جون من أن زوجته تبدو هذه الأيام عصبية المزاج أكثر مما أعتاد عليه منها وهما المتزوجان لما يزيد عن العشرين عاما..تخاصما قبل أيام..نسيت هي أين وضعت مفتاح الدار..وقبلها نسيت زوجة جون طبّاخ الغاز مفتوحا..
أستغرب صديقي عندما أخبرته أن زوجته قد تكون تعاني من بدايات مرض الزاهيمر..خرف الدماغ..وتوسّع التجاويف..وفقدان الذاكرة..مَنْ يريد أن يفقد ذاكرته..يسألني جون..مَنْ..؟؟.

صورة..
رجل متوسط العمر..قصير القامة..أبتسامة بلهاء على وجهه طيلة الرحلة..وهو دليلي اليوم في المدينة التي أزور..يشرح لي بكلمات غير مفهومة تاريخ بناء أثري جميل..أخرجت كاميرتي..طلبت منه أن يسجّل لي هذه اللحظة..كاميرتي سهلة الأستعمال..يصّر على أنه يعرف كل شيء..
أنتهت الرحلة..وعدت الى داري في مدينتي..
في كاميرتي صورة واحدة لي..تبدو فيها أقدامي وأرضية البناء الأثري..فقد طار رأسي..أخذه ذاك الدليل السياحي صاحب الأبتسامة..؟ والذي يعرف كل شيء..!.

حادث
توقفت سيارتها الزرقاء الصغيرة في منتصف الطريق قرب ساحة تتقاطع فيها ثلاثة شوارع..تفاجأت بالأمر..لا تعرف ما تعمله..رجل وفتى..تصادف مرورهما في المكان..بدءا بدفع السيارة الى جانب الطريق بعيدا عن المارة وسيارات أخرى..ما هي الاّ دقائق حتى أنحرف مقود السيارة بيدها نحو رصيف الشارع.. كان الرجل الخمسيني (السيد نون) واقفا هناك..بعد ساعة..وجدوا السيد في قسم طواريء مستشفى المدينة..لا حراك في عينيه.. التي غادرها ضوء الحياة..
مواهب
لم يحضر من قبل مسابقة في مدارس الثانويات..القاعة واسعة ..وجمهور الآباء والأمهات كبير غصّ به المكان الذي بدا حارا أكثر مما هو متوقع..تتناقل الميكروفون أيدي طالبات وطلابا..يقرأون شعرا..وموسيقى صاحب الكمان تطرب السامعين..عندما أعلنت نتائج المسابقة، وجد أن تسعة من المتسابقين/ات من أصل عشرة هنّ طالبات في حين أختفى الذكور في زاوية أخرى من القاعة..يلعبون ويضحكون..تاركين للبنات الكلمات ..آخذين هم من العيون خزرات.. ومن الوجوه تقاسيم غضب..!.
خيانة
هل أقول أنها كانت تترصدّه..؟ أو أنها كانت ترسل طيورها السرية خلفه..؟ زوجته تتابع خطواته..يلتقي هو بخليلته..في صحن المزار..تتلفع الخليلة بعبائتها التي تخفي أناقة لم ير مثلها على أمرأة قبلا..عاد الى بيته تلك الليلة فوجد أن ملابسه الأنيقة كلها تحترق في تنور وسط حوش يقع في  زقاق،  بدأ يشتّم أهله روائح الخيانة الزاكمة للأنوف..

شاهد أيضاً

محمّد الدرقاوي: أرض خصبة لم تكن موعودة

طرق باب صديقه إبراهيم ، فتحت الخادمة الباب ، رحبت به ثم دلف وهو يسالها …

قصص قصيرة جدا
بختي ضيف الله – الجزائر

1- إرث استفاقت على قرع نعالهم عائدين؛ يستعجلون بقسمتهم. لم تبق غير مساحة قبر واحد …

فاروق مصطفى: رسائل (حياة) تفترش الذاكرة من جديد

وانا ابحث في مكتبتي عن رواية ( يهوذا الاسخريوطي ) هذه الرواية التي خطتها يراعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *