الرئيسية » مقالات » مقدادمسعود : ثقافة/ سطح المكتب ألإنصات بالعين .. 1-3

مقدادمسعود : ثقافة/ سطح المكتب ألإنصات بالعين .. 1-3

راي برادبري - 1920 - مايزال على قيد الكتابة

إلهي…
رضيتُ بنصيبي من هذه الدنيا
كنصيب الطير…
                   مظفر
ياشيخي بسام الدين..
قل لي: أين ألإنسان.. ألإنسان ؟!
                       صلاح عبد الصبور
فقد مر دهر طويل
ولاضوء في الليل
إلا.. خيوط العناكب
وشيء تمايل كالبهلوان
جملٌ هائجٌ..
أم حصان ؟
وخيل لي
أن قردين في صالة العرض يصطخبان..
                                محمد علي شمس الدين
في فيلم 451فهرنهيت.المقتبس من رواية تحمل ذات ألأسم للروائي(راي برادبري)
.في هذه الدرجة الحرارية تحترق الكتب،ويسقط العالم بلا  ذاكرة  مسرودات!!
غلاف رواية في 451 فهرنهيت../الطبعة ألأولى 1953
وجيز قراءة للغلاف …
المعرفة تقف على قدميها وقد فصلت لها من مسروداتها الورقية زي محارب قديم
المعرفة تقف مع وحدها..بقدمين راسختين..ورأس منّكس بالهزيمة
تقف المعرفة على قمتها والنار تطرز جسدها الشامخ
يدٌ تتسلح بمعرفياتها
ويدٌ تلصقها على جبينها مظلة ً…
-1-
المصابون بأمراض عافية سرود السراج ..
المصابون… حصريا
كيف يطيقون رؤية سلالم الرقي وهي تترمد في جحيم التقانة؟
(في ظل الزحف ألإلكتروني على كل شيء/ 268- أصابع لوليتا/ واسيني ألأعرج)*
من يقول لنا ما لانفكر فيه؟
من ينتج لنا مايستحيل رؤيته باليد؟
من يفكّر من خلالنا؟
نحن لانرى الوجود عبر ما يخبرنا الوجود به..
وأي وجود نرى؟
الوجود ألإنساني؟
الوجود العادي؟
الوجود ألأصيل؟
في الوجود ألأول ،لانكون مع ذلك الوجود الذي له ألأولية على الماهية..في الوجود ألأول
لانكون في الوجود عبر صفاته،بل نكون في حيز تتشقق منه ممكنات الوجود.
في الوجود الثاني نكون في تنميط وجودي لأشياء متعينة ومعلّمة بصفاتها..
ونحن موجودون قربها،نستعملها قبل معرفتها،وتكون قيمتها عبر إستعمالها
وهذا ألإستعمال : بوصلة المعرفة
أما الوجود ألأصيل  فهو تجسير الذات بين الكينونة وصولا إلى صيرورة ،يتم فيها إسقاط
الذات على غد بعيد
نحن نراه منتوجا كتابيا،فالكتابة وحدها حيزت( من الحيز) الوجود وقدمته للكائن البشري
وهكذا دون قصدية منا،إستحلنا بفضل الكتابة ظواهر نصوصية لها مؤثريتها
ومقرؤيتها..
بلا مسرودات كبرى
معرفيا: يبقى العالم ماثلا في عريه ضمن مصفوفة المقبوحين..
بقيح جروحه يكتب مرمدة خساراته المفّحمة..
ونحن محض حبل  مقطوع تكدس على دلوه في قعر طراوة مرآة البئر
أي فراغ أسود يتربص كينونة الكائن المعرفي؟
الفراغ : شافطة المعنى
الفراغ :عجز التوحد في مصفوفات الوجود..
الفراغ : ألأب الشرعي للإغتراب .. غريب يسترخي
بين مألوفية الوجود ولامألوفيته،وسرعان مايسعى إلى مأسسة مصفوفته المنغلقة :
*يستقطب.. الروح من إفتقارها
*إتصالية سوء الفهم/ العجز في التماثل
*عجز الوصول إلى المرآوي الذي هو دليل الذات إلى ذاتويتها
*إصابة ألأنا بفوبيا الخوف.
هذه المصدات،يمكن للقوة الطاردة في الذات أن تجعلها قوة دافعة للتجاوز صوب
مشيدات نعيد من خلالها تنظيف الذات مما إكتسحها وهكذا يستعيد الكائن معرفية الذات
بذاتها  وبالعالم من خلال إتصالية النظر المؤدية الى التناظر بين الذات / العالم
أي عزاء يليق بدمعة العقل؟
دمعة العقل..دمعة العقل..
: كسرٌ مرّكب / معّقّد….
دمعة حين تسقط ..
لاتسقط إلا…
عاليا لتستقر في
وحشة البياض الصلد..
*****
المعرفيون الناجون.
.وجع الكسر العقلي لم يدفعهم إلى فرحٍ أسودٍ .. من أسمائهِ: ألإنتحار
إعتداد العقل بعقله المحض كان لجاما حيويا ..لذا….
لم يتراجعوا…
الناجون تقدموا ..نعم تقدموا نحو الغابة ولم يتراجعوا نحوها..وهناك في رحمها الخضل
المكابر.. شيدوا أكاديمية بلا إفلاطون كان كل واحد منهم..يتذكر كتابا..فيستعيده.!!
.كيف …؟
كيف…؟
نستعيد كتابا بمقروئية آفلة؟…القارىء ..هل يغمض عينيه،ليفتح ذاكرتهما ويجعلها نسغا نازلا في لسانه.
واللسان هنا مزدوج القيمة هو(سجل من القواعد التي تستند إليها الذات المتكلمة،وهو الفعل
الفردي الذي تستعمل من خلاله هذه الذات اللسان من أجل التواصل مع آلآخرين/ ايكو)
.وهكذا يستضيىؤن بمقروئية ..جماعية شفاهية،والمتذكر يسكب تموجات لسانه في عيونهم وفي ذاكرة إصغائهم..
فاعلية ألإستعادة ،تعتمد على ماتبقى من ذاكرة حيوية،سوف تشتغل في حيز تجربتها ألإستذكارية
لتبث إنقاذا معرفيا..لترميم ماجرى..ربما بهذ ألإثقاف يجري تنصيص الوجود..معرفيا وإستعادة
المفتقد..نسعى اليه بقدمين من مجاز وإستعارة ثم نعيد تشيده بيدين عاملتين وعينين تريان آلآن
ومابعده وهنا عظمة ألإرادة الإنسانية وجسارتها ألإقتحامية..تعي هزيمتها وتسحق القوة التدميرية..
لتستعيد مكانهاالعتيق و مكانتها السامية..
وبخصوص المقروئية من خلال ألإستعادة فأن سيرورة تدفق ذاكرة المتذكر،لاتخلو من حِداد
عبر إتصالية ألإستذكار/ الخسارة..
أرى في(451) رؤيا نبوئية عالية القدرة، حدوساتها تبث فينا إهتزازات الخوف..ليس لها كسل السلحفاة..
*مكر الثعلب ..
*غوايات الكيد..
*أقنعة الدبلوماسي..
*هل قلت خيميائيات القرن العشرين والقرون التالية.؟!
في(451)فهرنهايت..هل ألأهمية المفتاحية هي كالتالي:
العالم إستهلك نفسه وأكتمل في غسقه وهو في إنتبذاية  حوارية؟!
من هذا اليأس من هذا التشاؤم..ينهض بياض ألأمل حزاما أخضر للعزة والقدرة.
ويجعلنا نكرر إنتاج سؤال بيكون، خارج حقبته وفي آتون محنتنا..مع تغير حروفي بسيط..
يتساءل بيكون : ماذا فعل العُلم للعالم؟
وكقارىء منتج أتساءل بدوري:ماذا فعل العلم بالعالم؟
وصوغ سؤالي يتشقق من صدمة حضارية. ولدت جرحا نرجسيا ..
بين الكونفورميا وأنظمة البنية النفسية ألإجتماعية في إطارها الوظيفي التعالقي
هل جاء العلم لخدمتنا؟
ام صيّرنا محض قطع غيار في توربيناته؟
أين وعود العلم؟
أين وعوده لنا؟
أين إدعاءاتهُ؟
أنه جاء ليضع في يد ألإنسان ريمونت كونترول
يوجه ألإنسان من خلاله عضلات الطبيعة ونزواتها الشبقية ؟
ومن المتسبب في إستعباد ألإنسان.. شهوة الرأسملة؟
أم الروح العلمية للفيزياء التي تدشن مأسستها بالسيطرة
ألأبستمولوجيا؟ حسب مايؤكد هوركهيمر ؟
وأيضا.. أتساءل  حول ( 451فهرنهيت )هل بإستعادة المفتقد النصي..
بالإستعارة نستعيد فضائيّ الزمكان..لنضمّد جرحنا النرجسي الجمعي؟
أم بسبب التدمير تعرضنا لإصابة جماعية بمرض(تثبيتات السعادة)؟
وهل بألأستعادة النصية نكون على أهبة التصدي  لتهديم فاعليات سرديات المنتصر الجديد؟
ألا تحتمل رواية بردابري قراءة تأويلية لما يجري آلآن،عبر التصفح الزجاجي للمعرفة ؟
-2-
تحجيم المخيلة../ من بياض الظلمة إلى إسترخاء الذاكرة
الفرق شاسع بين قراءة (بين القصرين)
وبين رؤيتها فيلما …
في قراءتي ألأولى للرواية..كانت مخيلتي تصنع صورا وشخوصا من المتن الروائي…لكن بعد مشاهدة ألفلم
حذف شريط السينما كل ما أثلته مخيلتي..ثم أكتشفت في رؤيتي الثانية للفلم وانا اعود متعمدا للنص الورقي
أن المحذوف يشكل نسبة عالية… وقد عوض عنه المخرج ( حسن ألإمام ) بلقطات ومشاهد جنسية
حفاظا على شباك التذاكر،بذريعة مصرية(الجمهور عاوز كدة)..هذا الشرط التسويقي،لم يقف عند شباك
التذاكر،فهو آلآن..يشكل معظم المعروض على مواقع النت..ضمن تنويعات الكتابة الإسترخائية
التي لاتكلف جهدا عند الطرفين: المنتج ————— المستهلك..
خلاف ذلك يكون تعامل المخرج (صلاح أبوسيف) مع رواية نجيب محفوظ (بداية ونهاية)
حيث الرؤية السينيمية  جسّدت الرواية عبر بلاغة عين الكاميرا وتوظيف العلاماتية
بإيماءة مقروءة من قبل عين المشاهد،كتعامل المخرج ابوسيف مع رواية محفوظ(القاهرة الجديدة)
*****
وبخصوص التسويق الرث..
وصلت الحالة آلآن إلى تعطيل شبه كامل لذائقة المشاهدة التلفزيونية،وهنا أتساءل عن السبب
الذي دفع دول الخليج  إلى دبلجة المسلسلات
ألأجنبية إلى لهجاتها المحلية؟ ولماذا تقوم معامل الدبلجة في بلاد الشام  بدلجة المسلسلات التركية
بعد المسلسلات ألأيطالية إلى لهجتها المحلية؟  كسل المستهلك من أملى شروطه التسويقية؟؟
بسبب إلأنشغال بدبلجة المسلسلات التركية،خسرنا مترجما فذا لولاه لما قرأنا
(أسمي أحمر/ الكتاب ألأسود/ثلج )وغيرها من روايات أورهان باموك واعني بذلك
المترجم الرائع الكبير(عبد القادر عبداللي)….
*****
كنا من خلال الترجمة  السينمية نتعلم نبرة الملفوظ ألإنكليزي
الفرنسي ..الروسي ..الهندي.وبهذا الصدد يجيب في  آخرحوار معه المبدع الكبير
القاص والروائي إبراهيم أصلان وهو يتحدث عن فيلم
(كان الفيلم مترجما إلى التركية وهو أفضل من الدوبلاج لأنني لاأستسيغ صوتا
يتركب لشخصية أخرى)*أجابة لغوية ،تكشف عن رهف /قلق يتأرج من حساسية مشروعة.
وشخصيا قرأت (مالك الحزين)..وحين شاهدت( كيت كات) عدت للرواية ثانية
فتوصلتُ كمدمن سينما مخضرم..أن الفلم إستفاد من الرواية،لكنه ليس الرواية
بل منظورسينمي للرواية..هل قلت قراءة سينمائية لها؟..
وبخصوص سلبيات الدبلجة…
(تخيل قبل يومين رأيتك على شاشة يابانية ؟ ضحكتُ ،لأن التي دبلجت صوتك
كانت أمرأة شتان ،مابين صوتك الذي تسكنه بحة جميلة ودفء غريب، وصوتها
الرقيق …/ 164/ واسيني ألأعرج / اصابع لوليتا)

.أصدقكم القول ثمة أميين من حمّالين وصبّاغيين أحذية وفيترجية..
وعمال بناء..كنا نعاملهم بكل إكباروإجلال وهم يغنون ألأغاني الهندية بنطق
سليم وهذه ليست شاهدتي الشخصية،بل شاهدات خياطين هنود كان يسكنون البصرة
قبل أن تهجرهم القومانية في أواخر الستينات الى ديارهم التي غادروها قبل خمسين عاما..
وبصدد الدبلجة أتساءل هل هي رافعة ننقل من خلالها علامات سوانا اللغوية،لنكيفها
وفق لهجاتنا،لتوطينها  في رؤية شبكانية للتنظيم ألأجتماعي ..؟ وأتساءل ثانية هل
الدبلجة تنتج أخيولات جديدة في النص المرئي؟ هل في الدبلجة محاولة لتقريب
النص المرئي من أفق إستجابة المشاهد المحلي،؟من نقض مفهوم المتلقي: كائنا سلبيا؟
وبالطريقة هذه يتم تفعيل الثقافة الشعبوية عبر تكييف لحظة التلقي والموقع الفعال
للمرسل اليه/ حسب أرمان ماتلار. وهنا أتساءل بخصوص الدبلجة كم نسبة
الحِداد في النص المرئي؟
-3-
في الثقافة المتلفزة..
تقدم العائلات قراءات شفهية متنوعة تكشف عن تواطاءات لما يجري
في النص المرئي بفعل غوايات الحبكة،وبفعل ألإسقاط النفسي أثناء المشاهدة حيث يتم
التماهي في الشخوص،ترافق ذلك مصفوفة من فائض الدلالة والمماحي..حيث تتأطر
الشخصية المتلفزة بشخصية المشاهدين والمشاهدات..واحيانا يحدث إنفصاما إثناء المشاهدة
ويحدث التماهي غير المشروط مع زي الممثل وتسريحة الممثلة ونوعية ألأكسسسوار
وهذا ألأمر لفت إنتباه ( ألأنثربولوجيون وهم يفتحون الصندوقة السوداء للتلقي/142/
أرمان ماتلار)..ربما بالطريقة هذه نشيّد إتصالية بين علاقتي: السلطة/ المعنى
ونرى في الثقافة المتلفزة :حاضنة للثقافات الوافدة والمشحونة بخيمياء ألإتصاليات
بين الثقافات..ومن خلال تلفزة الثقافة،جرت زيارات جماعية لمفهوم(الآخر) (الغير)
(ألأنا)(الذات) ومن خلال هذه الزيارات/ المشاهدات، جرت إنزياحات لمحتويات
المفهمة..ربما توصلنا إلى تفعيل (التوليد الثقافي)* في مقاربته للتيارات العابرة
للقوميات…
ألم تستطع الثقافة المرئية،أن تطلي مدببات الواقع اليومي،بمراهم التشويق..بحيث أصبح
المشاهد يطيق أكثر البرامج جفافا،وأعني بها البرامج المعنية بأرقام البورصة،حين تلفظ
هذه ألأرقام من فم مثل الكرز،لأنثى ترتدي بنطال جينز واصفا لما بعده؟
ألم نوّقت مسؤوليتنا العائلية،بشكل لايتقاطع مع وقت بث المسلسلات التركية ؟
ألم تكن عروس البحر أو غوادا لوبي، كما أطلق الوعي الشعبي على المسلسلة
المكسيكية..ملهاة ومسكنا وسببا لمشكلات لاتصدق..بحيث اصبح النص المرئي
دون إعتراض عليه من لدن الثقافة الشعبوية..رغم وفرة أولاد السفاح والعلاقات
غير الشرعية بين شخوص النص المرئي،والخيانات الزوجية المتنوعة؟؟
بحيث كان الحوار يستمر ساخنا بعد نهاية المسلسلة..في تبرير كل هذه
السلبيات،وبالطريقة المتلفزة ،جرى تبني مفهومات وسلوكيات متطابقة
مع ماجرى في النص المرئي،وهكذا جرى تكملة داخل النص  بداخل
واقعنا المأزوم الذي يتقاطع مع مجريات النص المرئي..وربما الحسنة
الوحيدة أن دبلجة ( عروس البحر)روجت للكلمة العربية الفصحى في الثقافة الشعبوية
وأصبحت سلسة ومتداولة من قبل ألأوساط التي كانت تمقتها..
وهنا التقاطع..على مستوى الإجتماعي كانت مؤثراتها سالبة
وعلى المستوى اللغوي/ المدبلج للعربية..اجترحت تداولية
نشطة للغة الفصحى المرنة بين الناس..وربما يمكن القول
(إنها رؤية تفاهمية سليمة للموقع الناشط للجماهير)
—————————————————————
-4-
الصورة = 1000 كلمة

للوحة الصينية المعروضة :شفرة شفيفة..مقروئيتها : يوصلنا إلى تقليدي إنثربولوجي / ألمسرات الصينية
.اللوحة قديمة جدا ..المرأة التي في الوسط لاتتميز بملابسها..
علامتها الفارقة :علو تسريحتها السوداء،وإنسدال يديها المتصالبتين.
وهذا يعني إنها لاتحمل شيئا في يديها..بل هي المحمولة من خلال حمولات آلأخريات
الصورة تساوي ألف كلمة
هذه حكمة التاو إنتاج الحكيم الصيني لاوتسو مؤلف كتاب التاو وهذا هو ما تأخذ به الميديا المعاصرة
وعيا منها بضرورة التوسيل ألأعلامي ..أي توفير مصفوفة من وسائل متنوعة..
في طبعات سبعينات القرن الماضي،كانت روايات نجيب محفوظ المطبوعة في مصر..تتخللها تخطيطات بريشة
في كتابه الماتع(لسان آدم)
يتناول الباحث عبد الفتاح كليطيو..
كيف يسيطر الخادم(منمنمات الواسطي) على سيده(مقامات الحريري)
الصور آسرة،أشهد على ذلك، حين توفرت لي نسخة مزودة بالمنمنمات
أنشغلت طويلا بقراءة هذه المنمنات والتي كانت نصوصا ذات بلاغة عالية القدرة
وحين نجاور بين المنمنمات نحصل على شريط  سينمي ماتع جدا..وقد فاتحتُ احد السينمائين
ألأصدقاء بذلك ذات حلم..
أتأمل أبل لوحة يحيى الواسطي في القرن الثالث عشر للميلاد،تسحبني  دقة أطراف ألأبل.. المتداخلة
أعبر بخيط عيني بين قائمتي البعير ألأول ورأسه،وأعود لأدخل بين قوائم الجمل الداكن ..وهكذا احاول
بخيوط عيني أنا أطرز سيقان الجمال..
ثم أقارن بين حركتي يديّ الراعية..يدٌ شاهقة مثل رقاب الجمال وستكون يد
المرأة أطول من خلال عصاها…يد ها الثانية تنحدر إلى ألأرضنة كما أنحدر جملين بعنقيهما…
هل لسان راعية ألأبل يتجسد في خطاب يديها المنبث صوب وداعة سفائن الرمل..؟
اليدان هل تحاولان  بتلقائية المجاورة محاكات  بلاغة  حكمة  أعناق الجمال؟
وحين أقارن بين عيني الراعية وعيون الجمال : أجد السعة نفسها ..
تستوقفني تطريزاته الحروفية..تستوقفني قليلا..
اللوحة لها غواياتها ومروحة فضاءاتها..فارهة
تحيلني  لوحة الواسطي إلى ريشة أحد حفدة الواسطي..رأيت معرضهُ  في بغداد منتصف ثمانينات القرن الماضي ..ربما هو مثلي أستوقفته لوحة الواسطي،لكنه أمهر مني بالريشة والمنظور..أستوقفته سيقان ألأباعر
فأنتج لوحة ً..لن أستطيع نسيانها إلى ما بعد آلآن: الفنان هو الرسام التشكيلي علي المعمار
واللوحة كانت محض سيقان بالكاد تتجاوز الركبة..سيقان متداخلة،تهب الرائي..شفرة عراقية
وامضة في منتصف ثمانينات القرن الماضي..
منمنمات الواسطي لها أستقلالية العالية وهي تكتب المقامات بأخيولتها التي تجاوزت مخيلة  الحريري
الحكائية،وهنا تتضح غلبة ريشة الواسطي، على قلم  الحريري..   أحدثت ريشة الواسطي
إنخراطا دلاليا  وفيوضا في المعنى أزاء المسطور في المقامات،وبدوري أتساءل ألا يمكن إعتبار المقامات
تراتبيا هي المعنى المعجمي  وان منمنمات الوسطي تراتبيا بمنزلة تمردات الدلالة وإنخراطاتها
ألإنزياحية..وهنا إختلافي كقارىء منتج متواضع مع باحث كبير أعشق كتاباته وأحاول ان اكون تلميذا
بمشاكسة معرفية.. يرى كليطيو(يمثّل ويّصور ويكرر العالم الذي وصفه الحريري،كانت المنمنمات
تريد أن تكون إنعكاسا للنص الذي تصاحبه وتخضع له،لم تكن منذورة إطلاقا لتنفصل عنه
وتوجد بذاتها)*لكن المنمنمات حين نرجع الى مركزية المنشأ فهي فارسية
هذه المنمة ليست فارسية،إنها من ريشة بهزاد ألأفغاني..سيلتقطه أورهان باموق ويستعين به
في رائعته الروائية (أسمي أحمر)
بالنسبة للفرس كانوا يتعاملون
مع المنمنمة  تعاملا سيميولوجيا بإستقلالية تامة(علامة مستقلة بذاتها،غير مكتفية بالشرح أو التوضيح
أو إنتاج عالم كتابي بصري/80) حسب  د.نزار شقرون….

*مظفر النواب/ من معلقته( كيف نبني السفينة دون المصابيح والقمر ؟) شريط كاسيت،بصوته 1982
*صلاح عبد الصبور/  من مجموعته(أقول لكم)/ ألأعمال الكاملة/ دار العودة/ بيروت /1972
*محمد علي شمس الدين/ ينام على الشجر ألأخضر الطير/ كتاب مجلة دبي الثقافية/ شباط/ 2012
*واسيني ألأعرج/ أصابع لوليتا / كتاب مجلة دبي الثقافية/ ع59/ مارس 2012
*(الحِداد):مفهوم إقترضناه من الفيلسوف بول ريكور،وهي من مفاهيم التحليل النفسي وتعني عدم وجود ترجمة كاملة
والحداد/الترجمة:من مفهومات  عائديتها للفيلسوف ريكور.
*أمبرتو إيكو/ العلامة- تحليل المفهوم وتاريخه/ ترجمة سعيد بنكراد/ راجع النص سعيد الغانمي/ المركز الثقافي
العربي/ بيروت/ ط1/2007/
*أرمان ماتلاند/ التنوع الثقافي والعولمة/ تعريب د.أ. خليل أحمد خليل / دار الفارابي / بيروت/ط1/2008
*التوليد الثقافي/مفهوم من قبل ألأنثروبولوجي(أولف هانزر)
*مجلة دبي الثقافية/شباط/2012/ آخر حوار له قبيل رحيله/ حاورته غالية خوجة.
*واسيني ألأعرج/ أصابع لوليتا/ كتاب دبي الثقافية / ع59/ مارس 2012
*عبد الفتاح كليطو/لسان آدم/ دار توبقال/ الدار البيضاء/ ط1/1995
*د.نزار شقرون/ معاداة الصورة/ في المنظورين الغربي والشرقي/ ألإنتشار العربي / بيروت /ط1/2009
*على ذكر منمنمات الواسطي،اتمنى على الجميع التوقف عند رائعة الروائي التركي
(أسمي أحمر)/ ت: عبد القادر عبد اللي/ دار المدى/ ط1/ سنة 2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *