حسن النوّاب : الشاعر يئن والوطن يتفرّج

الشاعر الكبير حسين عبد اللطيف

انتابنا اليأس تماما من الجهات الحكومية والمؤسسات الثقافية الرسمية ولا ندري متى نراها او نسمعها تنتفض ذات يوم وتعلن عبر الفضائيات والصحف والاذاعات عن رعاية مجزية لحملة الأقلام بشتى انواعها واصنافها، واعني ان كانت صحفية او ادبية، فمازال القلم الذي يكتب بنبل وشرف وعفة ونظافة حتى نهاية شوط العمر يعاني من التهميش والاهمال، ولو كان من اولئك الذين يستبدلون لون حبر اقلامهم كل يوم لكانت رفوف مكتبته الآن مزدحمة بالأوسمة والدروع والطبول والدفوف وجيوبه مختنقة بالدراهم الخضر ايضا .. ولأنه يكتب بقلم واحد ولون حبر واحد ستنام عليه طابوقة النسيان حتى يبيض الديك فلربما حين ذاك سنسمع ان هذا العبد الفقير شملته رعاية الدولة. واسوأ مثال على هذا الاهمال ما يعانيه الشاعر الشفيف والبصري الخجول حسين عبداللطيف، الذي مازال يترقب المارة بحسرة وكمد عسى يسمع منهم خبرا سارا ينقذه من محنته وازمته الصحية الموجعة، فهذا الشاعر الذي امتعنا بأشعاره الانسانية المتوهجة ماعادت تنفعه نار القطرب وهو عنوان احد دواوينه الشعرية حتى يسترد بعض عافيته بعد ان غزاه داء السكري وصار هذا المرض اللعين يبتر اصابع قدميه الواحد تلو الآخر، وليس هناك من مجيب في المنطقة الخضراء لاستغاثة عشرات الأقلام التي كتبت عنه وهي تناشد الحكومة ان تحنو عليه في هذه الأزمة الصحية القاسية، لا احد يقرأ الصحف من المسؤولين، بل انهم يتمعنون بصورهم المنشورة بتلك الصحف ويشعرون بالبهاء ويقرأون تصريحاتهم النارية حول رفع المستوى المعيشي للمواطن المحروم ولكن بعد عشرين سنة، اجل ينشرون الصحف امام انظارهم لرؤية وجوههم المنشورة على صدر صفحاتها ولا يمنحون دقائق من وقتهم الثمين لقراءة معاناة شاعر عراقي جليل افنى عمره بالتعليم ومازال يسكن في بيت للايجار في حي شعبي طاعن في الفقر بمدينة البصرة، وربما يقول حاسد ان صاحبك الشاعر تسلم قبل سنوات جائزة ربع دسمة ولا يستهان بها وذلك لاختيار كتابه الأخير كأفضل ديوان شعري، فأقول لذلك الحاسد ان تلك الجائزة لا تهش ولاتنش امام تقشف عائلته واشعاع موهبته اللافت واسمه اللامع مع احترامي للجهة المانحة لتلك الجائزة، وان ما أخشاه اولا ان ينشر مقالي هذا في يوم نحس وهذا يعني ان الجهات التي يهمها هذا الأمر تكون بنحيب وقنوط ولا تلتفت الى حرقة قلبي واحتجاجي وصراخي بوجه جميع الجهات الثقافية والصحفية في البلاد على الغبن الذي اصاب شاعرنا المظلوم كيوم عاشوراء والعليل كأمام مقدس والذي مازال صامتا يشع كبرياء يتأمل بصبر كبير ما سيفعل به داء السكري .. ايتها الحكومة ان انقاذ حياة شاعر من الفاقة والمرض يعادل بناء مدرسة لو تعلمون، وان الوطن انما هويته امام العالم هم مفكروه وأدباؤه وعلماؤه .. انقذوا حياة الشاعر حسين عبد اللطيف لأن التأريخ لن يرحمكم في مقبل الزمان.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| أ. د. محمد عبد الرحمن يونس : “التَّبَايُنُ في الشعر النسوي العربي المعاصر” كتاب نقدي جديد للكاتب جعفر كمال .

 قراءة : أ. د. محمد عبد الرحمن يونس نائب رئيس جامعة ابن رشد للشؤون العلمية …

| د. جبَّار ماجد البَهادليُّ : تَجلِّياتُ الأُسلُوبيَّةِ القِصَصِيَّةِ, وفَنيَّةُ التَّشعِيرِ السَّردِي دِراسةٌ نقديَّةٌ في مَجموعةِ(بِئْرُ بَرَهُوْت), لجَابِر مُحمَّد جَابِر .

مَدخلٌ إلى النَّصِّ القَصصِي        إنَّ من يُريد أنْ يُلقي بنفسه في غَياهبِ النَّصِّ القَصصي, …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *