شوقي يوسف بهنام* : هموم الضياع: قراءة نفسية لمجموعة “يسمونه الحب”** للشاعرة لميعة عباس عمارة

*مدرس علم النفس – جامعة الموصل
في مجموعتها الموسومة ” يسمونه الحب ” تعيش الشاعرة لميعة عباس عمارة خبرات نفسية متعددة يمكن إدراجها ضمن مفهوم الضياع Disengagement أو الاغتراب Alienation . ففي اغلب قصائد المجموع تفوح رائحة الضياع منها . ولا ننوي ، في هذه المقدمة ، الدخول في تفاصيل هذان المفهومان فالقارئ يتمكن من التعرف على هذين المفهومين في المراجع التي تناولت موضوع الاغتراب (1).   ولمفهوم الضياع استخدامين ؛ سوسيولوجي  وسيكولوجي ، والاستخدام الأول يخص البناء الاجتماعي ويتميز إما بغياب المعايير أو القواعد المحددة للسلوك ، أو بعدم وضوح هذه المعايير ، أو بصراعها مع بعضها البعض . أما الاستخدام الآخر فهو استخدام سيكولوجي للإشارة إلى حالة نفسية الفرد ، وتتميز بالإحساس بالتفكك الشخصي personal disorganization أو بفقدان التوجه disorientation وتستطرد الباحثة المصرية ” هند طه ” في استعراض الخلفية التاريخية لمفهوم الضياع في علمي النفس والاجتماع حتى تصل إلى تعريف عام لمفهوم الضياع وتحدده على أنه حالة نفسية يشعر الفرد فيها بفقدان التوجه ، واليأس ، وعدم الرضا ، وفقدان الطمأنينة ، والميول الانتحارية (2). ولن نطيل كثيرا في الدخول في التنظيرات النفسية الحديثة  لمفهوم الضياع لأن هذا أمر خارج عن مهمة هذه السطور . ولا نريد ان نضع الشاعرة في دائرة الاضطرابات النفسية ،على الرغم من ان هذا الأمر لا يشكل عائقا أو مانعا من دراسة منجزها الشعري من وجهة نظر نفسية خالصة . ان أول إحساس بالضياع هو ضياع المفاهيم والخبرات . ولعل الحب هو المفهوم الأكبر الذي يلعب دورا خطيرا ومهما عند لميعة …اعني في منجزها الشعري . فهذا المفهوم غير واضح الأبعاد والدلالات . بتعبير أدق تريد تقول لميعة انه ليس هناك شيئ اسمه الحب . الحب هراء .. عبث .. بلا معنى ولنصغ الى لميعة عندما تسأل أو تتسائل عن ماهية ما يسمونه الحب . تقول لميعة :-
تظل ببالي
كلحن يساير عمري
وعبرك َ تنساب أحداث‘ يومي ،
أحب‘
وأفهم ‘
أو نصف فهم
يسمونه الحب
ظنا ً ،
ولست أسميه ِ
ليست له صفة فأسمّي .
(يسمونه الحب ، ص7)
*************************
على الرغم من ان لميعة لا تنكر ان وجوده ذات أهمية كبيرة لوجودها أو حياتها فمن خلاله تنساب أحداث يومها وهي لا تنكر أيضا بأنها تحب ولكنها على غير يقين من حقيقة هذه التجربة أو هذه الخبرة ..واعني بها تجربة الحب . هذه التجربة من الصعوبة والغرابة بحيث لا تتحمل مثل هذه التسمية . والمهم عند لميعة ليست لديها في قاموسها ، و ينبغيان لا ننسى ، ان المتحدثة شاعرة ! ، مفردة مناسبة للتعبير عن دلالة هكذا خبرة يعيشها الناس جميعهم . فالحب عند لميعة ، بهذا المعنى ، وهم أو ظن ، إذا استخدمنا تعبير لميعة نفسها . معنى هذا ان الجميع أسرى الوهم  في وجود الحب . لميعة وحدها متحررة من هذا الوهم إذن . هذه الحرية ليست مدعاة فخر للميعة ، في تقديرنا ، لأنها لا تعرف ما هو وبماذا أو بأي مفردة تسميه أو تعبر عنه . هل هذا يعني ان لميعة لا تدرك ماهية مشاعرها الوجدانية نحو هذا الذي من خلاله أو عبره تنساب أحداث يومها . ومع انها تحب وتفهم أو نصف ذلك الفهم فأن قناعاتها لا زالت تشوبها الشكوك و الحيرة .. معنى هذا ان لميعة تعيش أسيرة لدوائر الضياع . وهي تصر على عدم معرفتها بهذا الذي يسمونه الحب . وفي هذا التعبير رائحة السخرية والتهكم لما هو متعارف عليه حول الحب على انه ظاهرة إنسانية لا قيمة  لوجود الإنسان بدونها . ولميعة لا تسمي هذه الخبرة بهذا المسمى وبهذه المفردة على وجه التحديد . فتتركنا مثلها حيارى غارقين في بحر الضياع . هنا تبدو لميعة وكأنها صرخة واحتجاج  في وجه المفاهيم والتصورات الاجتماعية السائدة حول ما يسمونه الحب . ولكنها لم تطرح البديل لهذه التسمية الخاطئة في تقديرها . وتكتفي بأنها لا تسميه . في قصيدتها التالية لهذه التي وقفنا عندها والمعنونة ” وحدك ” تعيش لميعة ، في تقديرنا ، من خلالها خبرة الشك وهو شكل من أشكال الضياع النفسي . لنرى كيف صورت لنا لميعة ذلك . تقول لميعة :-
‘يخيـّل لي
أنني لم أحب سواك َ .
تقول دموعي ،
إذا ما قرأتكَ
للمرة الألف بين السطور
وأنتَ تموه ‘
أنتَ تثورْ
وأنتَ تئن كسيحا
وأنتَ تموت مسيحا
وأنتَ تشفى
(يسمونه الحب ، ص 11)
*** *** ***********************
أول مفردة في القصيدة ، ومن الممكن اعتبارها مفتاح لها ، تعيش لميعة أزمة الشك في الذات self-doubt  . ولميعة ليست بعيدة عن خفايا اللغة وأسرارها ، وبالتالي فأنها مدركة لمعانيها . لماذا تتخيل أو ‘يخـّيل إليها بأنها لم تحب سواه ؟ . لميعة تلجأ إلى دموعها لتسألها عن ذلك الحب ..أو ما يسمونه الحب . كل الصفات التي ألصقتها لميعة الى هذا الذي ‘يخيـّل إليها بأنها تحبه هي صفات شخص غير مبالي بها تماما . التمويه … الثورة .. الائنين .. والموت مثل المسيح .. جميعها .. هذه الصفات هي لشخص يعيش في عالم غير عالم لميعة  .. ومع ذلك فلميعة تقرأه ألف مرة بين سطور حياتها . في المقطع التالي تكشف لميعة مأساتها معه .. لنرى ما هي تلك المأساة :-
لأني ‘سجنت‘
وتفخر‘ أنكَ “لم تبك ِ لي
وأنّي بكيت ”
ألا قد تشفيت َ مني ،
فهلا شفيت .
(يسمونه الحب ، ص 12)
***********************
لن أتحدد بالمعنى المألوف لمفردة السجن . في قصيدة أخرى سنقف عندها فيما بعد توجه لميعة الى سجين في معتقل ” نقرة السلمان ” . ولكن ، هنا ، نجد لميعة تضعنا في منظور آخر للسجن . ونحن بدورنا ندرجه بما يمكن ان نسميه ب” السجن النفسي ” . حيث ان لميعة تعيش أحزان الغرفة الواحدة أو الوحيدة . فهي بهذا المعنى شبيه بشاعرنا الكبير أبي العلاء المعري ؛ رهين المحبسين . ولميعة سجينة الغرفة والشعر والعطور لا غير !!! . هي تذرف الدموع وتبكي وصاحبنا غير مهتم بها بل على العكس فهو يتشفى بها . ولميعة في نهاية المقطع تطرح سؤالا عليه ” فهلا شفيت ” لميعة تتركنا في غياهب المجهول .
تستمر لميعة  في حوار مع الغياب أو مع الغائب ، إذا شئنا الدقة . لنرى ما هو هذا الحوار :-
حبـبتك أكثر
حين الهوى لا ينال
وأنت محال ،
وكنت‘ أعينك َ في البعد عني
أتلفت‘ كل رسائلك الحارقة
كما تبعد التوبة الصادقة
بقايا اللذاذات من ذاكره ،
وأقصتك عني
عشر وعشر وخير وشر
(يسمونه الحب ، ص12-13 )
********************
هنا تحاول لميعة اللجوء الى التجاهل والإنكار لتأثير هذا الغائب عليها . ولكن سوف أركز على نقطة مهمة في هذا المقطع الا وهي ان لميعة ترى في حضور هذا الغائب أو حبه ضرب من المحال . ترى لماذا مثل التصور له ؟ . هل ان وجوده أو حضوره سيشكل خطرا على لميعة مثلا .. أم أنه ضرب من الخيال هو الآخر وبالتالي فأن حضوره هو محض محال . .. بل هو المحال بعينه . فعملية إتلاف الرسائل هو دلالة على هذا التجاهل له . وهو شبيه بل صورة مطابقة لحرق الرسائل وإطعامها للنيران عند   بطلة نزار . لميعة هي الأخرى تتلف رسائله .هل ميت مثل الأب ومن ثم سيكون حضوره ضرب من المستحيل وبالتالي فأن لميعة ستكون غارقة في الضياع أيما غرق . لم يبقى منه غير لذاذات في الذاكرة . وهي مصرة على هذا الإقصاء له. الا مع هذا الإقصاء القصدي له الا انه سوف يبعث من جديد .. ليس هو بل صورته أو ذكراه .تقول لميعة :-
وها أنت َ
‘تبعث‘ في خاطره
” فأبكي لوجهك بين السطور ”
” وتمسح كفاي عنه الغبار ”
ويعتادني الأمس
طفلا صغير
نقيا كوجه إله ،
أراك المكابر
تحن
وتخشى
‘تكني
عن الشعب ..عني
‘تسرَّب‘ في ظل نبع حلال
وتكتب‘ عن شبح أو خيال
عن الألم الفذ
عنا
لأّنا
–    كما قلتَ يوما –
نطل ‘ على الكون صدفة .

(يسمونه الحب ، ص13-14)
***********************
نحن نتساءل هل هذا الحبيب المحال له علاقة بقضايا الشعب ومتاعبه ومعاناته ؟؟. لميعة في أكثر من مناسبة تربط همومها بهموم شعبها ومعاناته . معاناة شعبها هي الشغل الشاغل لها . من هنا هذا الاعتزاز والإعجاب بالذات عند لميعة . ليست لميعة امرأة عادية مثل باقي النساء . أو قل هكذا تتمنى أو ترغب في أن تكون كذلك . سوف يرسم صورة للشعب من صورة لميعة .. هذه المرأة التي رافقت القلق مع بداية وجودها إذا صح مثل هذا التعبير . لكنفي نهاية المقطع تعلن لميعة ان الوجود برمته ..وجودها ووجود غيرها ليس غير محض صدفة . والواقع أن هذا القول ليس من عندياتها .. بل هو قول ذلك الذي ذهب ولم ولن يعد . هنا لميعة تتفلسف على حساب علاقاتها مع هذا الغائب . ستمضي صدفة مثلما طلت علة الكون صدفة . لميعة تتبنى مثل هذا التصور عن الوجود ..ومن هنا أيضا ما يعزز الشعور بالضياع لديها . في قصيدتها المعنونة ” بغداد هواي ” تعيش لميعة ما يمكن التعبير عنه بلغة علم الحنين الى الأوطان Nostalgia والقصيدة تعبير عن هذه الحالة . لكن لميعة توظف القصيدة للربط بين الحبيب وبغداد وبدلا من يكون عنوان القصيدة ” بغداد هواي ” يمكن ان يكون ” أنت الذي يسكن بغداد هواي ” . وفي القصيدة صورة للضياع المكاني وبالتالي النفسي الذي تعيشه لميعة . لنرى أبعاد تلك الصورة . تقول لميعة :-
كان وهما :
شواطئ البحر تقصينا
فأنساه ،
كان وهما فراري .

(يسمونه الحب ، 47)
*********************
لميعة صريحة وواضحة في التعبير عن محنتها هذه .اعني محنة الضياع ورحلة الوهم . كل شواطئ البحر لن تفلح في ان تكون حاجزا بين لميعة وبين من تحب . رجل محدد في بالها . وطنها الذي عاشت به شطر من حياتها  .. خطابها الذي أمنت به ..مرجعيتها الانتمائية ورموزها . كل تلك الموضوعات هي محل حب عند  لميعة شأنها شأن اي إنسان في هذا الوجود .وهاهي الآن عبر البحر بعيدة عن موضوعات حبها . عملية الفرار إذن هي سلوك انسحابي واضح المعالم . لن اعلق على مسبباته . لكن هو عمل لا يتفق وطموحات لميعة ومنطلقات تفكيرها . لكن هي مجبرة عليه على ما يبدو . إذن هي في وهم . لنرى مظاهر الضياع تلك التي تعيشها لميعة . ها تقول :-
كنت‘ أمشي
بلا حياة
بلا روح
يحس الجمال حولي احتضاري
صامت كل ما أراه
من الوحشة منحوت ،
وما زالت بتوقيت بغداد ساعتي
ارصد فيها
نهاره
لا نهاري
(ما يسمونه الحب ، ص 47-48)
**************************
لميعة تعيش عبثية المكان إن صح مثل هذا التعبير . المكان موحش بالنسبة إليها.لا يشكل لها اي معنى حتى لو سارت اينما شاءت . وإذا كانت لميعة في هذه القصيدة قد عنونتها بهذا العنوان .. اعني ب ” بغداد هواي ” ، فإنها لن تعني بغداد المكان بل بغداد بما تحمله من ذكريات عن من يعيش أو عاش في بغداد . بغداد عند لميعة لا تعني ، فقط ، المباني والشوارع والحدائق والأزقة .. بل من هو الذي على بال لميعة ويعيش في بغداد !! . ان القصيدة نموذج للضياع . فلميعة صريحة التعابير عن محنتها للبحث عن معنى لحياتها وهذا المعنى لن يتحدد الا بمجيء هذا الذي لن يأتي . ولميعة تعرف ذلك أما نحن فلن نقول شيئا لأنه لو كان قد جاء لما كتب لميعة كل ما كتبت .. هذا في تقديرنا لو كانت لميعة في مصداقية مع ما تكتب . والجمال لا معنى له أمام احتضار لميعة وهي تموت في وحشتها . انها غير متكيفة مع توقيت البلد الذي تعيش به ..وهنا  في زمن كتابة هذه القصيدة كانت في تونس . فالصمت يواجهها أنى ذهبت . فتوقيت ساعتها لازال على توقيت بغداد . وهي تحاول رصد نهاره لا نهارها . ليس لديها نهار . لميعة تعيش أبدا في عتمة الليل ووحشته . ولذلك لحاجة لها لرصده . بينما هو في عتمة الغياب . ثمة فرق بين العتمتين . عتمة لميعة لا نهار لها . عتمة غيابه تنجلي بحضوره . حضوره سوف يضيئ ليل لميعة . ترى هل أضاء ليل لميعة وانبلج من عتمته الظلماء ؟؟. في قصيد ” في المرقص ” تحاول لميعة الهروب مجددا والعيش في عالم غير عالمها . اعتقد انها تجربة واحدة ووحيدة عاشتها لميعة عندما كانت في المرقص . وعلى الرغم من انها تنقلنا تماما الى ذلك العالم  العجيب .. الغريب .. الا ان لميعة في هذا المكان ما كانت غير هاربة وفارة من عالمها الموحش هذا . لنرى كيف تصف لنا لميعة أجواء هذا المكان .. اعني المرقص . تقول لميعة واصفة إياه :-

تتلوى الراقصة السمراء
وحافية قدماها ،
والقبو الأحمر
جمر ودخان
وعيون تتشهاها .
وشراب الليمون
أمامي
خجل من خجلي
والعري السكران
يتباهى
(يسمونه الحب ، ص 51)
**********************
وصف جميل لأجواء المرقص . لميعة خجولة واخجل منها شراب الليمون الذي أمامها . إذن ما الذي دفع لميعة الى الذهاب الى هذا المكان ؟!. الا تعلم لميعة بطبيعة هذه الأمكنة ..ألم تسمع بها ؟؟ ألم تقرأ عنها ؟ و..و . كلها أسئلة محتملة  يمكن توجيهها الى شاعرتنا لمعرفة لماذا ارتادت هذا المكان المعروف بوبائه . ولكننا نعتقد ، على المستوى النفسي على الأقل ، ان مثل هذه التجارب إنما تدل على الحيرة والملل ومحاولة كسرها واختراق حجب محظوراتها . ولميعة إنسان قبل كل شيئ ، وهي بهذا لا تختلف عن الآخرين كما ستخبرنا هي بذلك في وقت لا حق ، لأنها تريد ان تكون مثل الناس العاديين لهم الحق في اللهو واللعب ومظاهر قتل الفراغ الأخرى . إذن يمكن القول ان ذهاب لميعة الى المرقص هو ضرب من هذا السلوك الذي يهدف الى قتل الوقت ونوعا من أنواع الهروب من الواقع المتعب الذي يواجهه الانسان في مسيرة حياته لاسيما إذا كان مغتربا عن مجتمعه ووطنه . لميعة عندما ذهبت الى المرقص نست من هي . أو حاولت تناسي ذلك . وفي ذلك التناسي مصدر ارتياح لها . وعندما نتناول المسألة واقعيا ؛ نقول كيف سمحت لميعة .. تلك الشاعرة الوقورة .. المتزنة …الناضجة .. صحابة قضايا الشعب  … كيف سمحت لنفسها ان ترداد مثل هذه الأمكنة ؟؟ . ولكن ما يلفت النظر في تصور لميعة عن المرقص هذا السخط الداخلي الناقم لمجتمع العبث ..وتلخص لميعة ذلك بقولها : والعري السكران يتباهى . أما هي فالصمت يلفها وقدح الليمون الحزين أمامها !! .
تستمر لميعة في وصف أجواء المرقص الصاخب …اللاهب ..فتقول :-
يا أنغام الجاز
خذي أذني
زيدي صخبا
لا أسمع أخبار القتلى في فيتنام
والعدو الإسرائيلي على . . .
يا أنغام الجاز
خذي سمعي
لست‘ إلاهاً .
(يسمونه الحب ، ص52 )
هنا أقصى ما تعيشه لميعة من حزن على ما تحمله من مبادئ وقيم . هنا تعيش لميعة صراع بين ميلين . ميل يشدها نحو قيمها وميل يشدها نحو إنسانيتها . لميعة وهي في المنفى مثلها أبناء جيلها من الشعراء والمثقفين .. مقصيين من الوطن ..مهمشين فيه .. بعيدين عنه . وعندما تساوي لميعة بين القتلى في فيتنام والعدوان الإسرائيلي على فلسطين أو مصر فانها تنطلق من منظورها الاممي لا غير . وكما عودنا البياتي أو الحيدري أو سعدي يوسف حيث انهم لا يفرقون بين مناضل ينتمي إلى هذا البلد ومناضل ينتمي إلى بلد آخر . كلهم في كفة واحدة طالما ان الاستعمار هو عدو الشعوب . لميعة ستنظم الى شعراء جيلها في هذا المنظور . هذا الصراع سينتهي بصرخة لميعة :-
لست‘ إلاها ً
******************
ما أنا الا بشر لا غير . وفي هذا الإقرار ، في تقديرنا ، انهيار للميعة . لقد انهارت لميعة .. سنرى في المقطع كيف تجلى هذا الانهيار النفسي لديها .تقول لميعة :-
يا ‘عري الترف اسحرني
َ غنّـج عيني
حفاة بلادي كثر ،

وعيوني لا تسع الكل .

يا قديمها
دوسي المثل الأحببت‘
حطاما ‘عدت‘
بقية أعوام تنعى
أني عشت‘ .
(يسمونه الحب ، ص 53)
******************************
هل من حاجة إلى تعليق أو تأويل أو تشريح نفسي ؟ الإقرار واضح وجلي . وعندما تخاطب لميعة الراقصة إلى ان تدوس بقديمها العاريتين قيم لميعة ومبادئها التي أحببت . ماذا يعني هذا ؟ يعني ان لميعة قد فشلت فشلا ذريعا في الوصول الى تلك المبادئ والقيم . وفي الحقيقة ان عيناها لا تتسع للجميع ولكن في النهاية كانت حطاما وبقية أعوامها تنعى لحياتها وكيف انها عاشتها بسقم وألم . وسط هذا الحزن ستلتفت الى الوراء وتنسى حاضرها وخطابها وقيمها وتصلي كراهبة مندائية تناجي شهيدها الأعظم . انه يوحنا المعمدان أو يحيى بحسب المنظور القرآني . لا ننسى القرابة بين يوحنا المعمدان والمسيح .أنهما أولاد خالة . سيختار يوحنا من بين بنات المندائيين لميعة لكي يخصها بنعمة الظهور . بعد ألفي عام سوف يظهر يوحنا ويخاطب لميعة .ما أعظمها من نعمة . ولميعة هنا في حضرة هذا الشهيد لكي  تعترف له  بكل ذنوبها الظاهرة وغير الظاهرة . ان الدافع لوقوفنا عند هذه القصيدة لنرى وجه غير معلن للميعة .هذا الوجه هو تعلق لميعة بخلفيتها الانتمائية .هذا يعني ان المقدس لا يزال له تأثيره ويمارس دوره عند لميعة . لميعة إذن غير منقطعة الجذور في هذا الجانب .ونميل الى الاعتقاد أن وجود هذه القصيدة في هذه المجموعة يمثل ، في تقديرنا ، تشبث لميعة بقشة وهي الغريقة في البحر  وهذه القشة هي أهداب معتقداتها طلبا للخلاص من محنة الضياع التي تعيشها من خلال مجموعتها هذه . انه نكوص وتقهقر إلى الخطاب الديني عند لميعة . لنرى كيف تصف لنا لميعة نبيها المختار حيث تقول في قصيدتها ” هل نحن الأحياء ”  :-
لمن الصوت‘ الصارخ في البرية
واعجبي
يسأل عني
ِمن بين عباد الله .؟
مولاي َ
أأنت هو الـ …
ألفا عام بين الصوت وبيني
َوهِمت أذناي
وهمت عيناي ،
لكن الصوت يناديني
وحزام الصوف الاعر‘فه‘ (الهميان)
. . الثوب الأبيض  ،
والنعلان
وهذا الغصن الزيتون ؛
هل تصدق بعد الألفين عيون ؟
(يسمونه الحب ، ص 63-64)

********************
إذن هي خبرة رؤيا تعيشها لميعة . لن أتمادى وأقول متكئا على تصنيفات الطب النفسي للأعراض المرضية ..ان لميعة ، هنا ، تعاني من هلوسة بصرية . ولكن سوف أتعامل معها على انها خبرة إعجاب وتقديس لرموزها المقدسة لا غير . وهذا ما يجعلني ان أقف موقف المتشكك بنواياها حول تبنيها للخطاب الذي تسعى للتبشير بمفرداته. فلميعة هنا تعيش خبرة المتعبد التقليدي ؛ إن صح القول ، في أبعاد معتقداته التقليدية . فهي تحتمي بنبيها ورسولها . لم تلجأ الى ماركس أو انجلز  .. بل الى يوحنا المعمدان . على المستوى النفسي يمثل هذا التقهقر أو النكوص تثبيتا على مرجعيتها الدينية ورموزها . ولعل يوحنا هو الرمز الأكبر بين الرموز المندائية . سنرى لميعة كم هي معجبة بهذا البطل وهي تسرد لنا سيرته ونضاله من اجل مبادئه . هنا نقاط الاتفاق والتشابه بين لميعة والمعمدان . هنا نتسائل : هل ان لميعة متماهية مع المعمدان ؟ أم انها محتفظة بالمسافات النفسية والرمزية بينهما . هل تعتبر نفسها يوحنا القرن العشرين ؟ لنرى كيف تجلى هذا الإعجاب عند لميعة بهذا البطل . تقول لميعة :-

يملأني صوتك مولاي
أسفارك مبهمة
وحديثك رمز ،
وأنا أجهل‘ هذه اللغة
المرشوشة في الصفحات
أعرفها كلا ،
مثل ندائك إياي
وتخذلني الكلمات .
(يسمونه الحب ، ص 64-65)
********************
ذلك إذن هو المعمدان بلغته وخطابه وأسفاره وحديثه ووو . الا تعيش لميعة مثل المواصفات . لم يفهمها احد ؟ لم يقدرها احد ؟ حديثها رمز وإشارة وايماءة .ألم تقل يوما لأحدهم ” انا جمع لا ” . فهي الحيرة بذاتها .. الغموض كله .. السر بخفاياه . وفي النهاية لا تدري لمَ اختارها هذا النبي ليزورها ويكلمها ؟؟ هل لكي يبشرها بغلام نوراني ينقذ العالم من غيه وضياعه وتصبح هي بالتالي سيدة العالمين ..مختارة المندائيين ؟؟؟ . نستمر مع لميعة في الدخول في اللوحة التي ترسمها لنا عن نبيها ..فتقول :-
أفطرت‘
ذكرتكَ في الصباح
في عسل النحل ،
جميل أنت ،
دماؤك من عسل النحل ،
نقي من ماء الأردن
أجئتَ تعمدنا بالماء
هل يقوى شبح ..
–    عفوكَ –
هل نحن الأحياء ؟
(يسمونه الحب ، ص 65)
**********************
في هذا المقطع ، في تقديرنا ، تشكيك في قدرات المعمدان على مجيئه للتعميد . المعمودية طقس مندائي أصيل .لا شأن لنا بمنشأه  أو جذوره عندهم .لقد جعلت لميعة من المعمدان شبحا لا يقوى ..ولكنها تتدارك الموقف وتعتذر منه . وعلى الرغم من هذا يبقى المعمدان نموذجا روحيا عند لميعة .فهناك نعتته ” مولاي ” وهنا تنعته بصاحب الدماء الآتية  من عسل النحل البري .. الإنجيل يقول عن المعمدان انه ” صوت صارخ في البرية “. وهنا تنعته بالجميل وجاء ليعمد الناس ، كلهم ، بالماء ، إيذانا لنيلهم الخلاص ودخولهم مملكة الرب أو العالم الأثيري بحسب المعتقد المندائي . لنرى ما هي فكرة عن طقس المعمودية ؟ تقول لميعة :-
أكبر‘ من ماء الأردن خطايانا
يسود – إذا نزلتَ فيه – الماء .
كل فتاة في بيتك سالومي ،
كل امرأة هيرود ،
أولاد أفاع من جاروت
ورأسك َ غال ٍ .
(يسمونه الحب ، ص66)
تسرد لميعة بصورة مختصرة قصة مقتل نبيها على يد هيرودس الوالي الروماني عندما وهب رأس المعمدان للراقصة سالومي بنت هيرودية أمام ضيوفه . لميعة حزينة على هذا الرأس . يذكرنا هذا برأس الحسين في حادثة كربلاء . إذن رأس يوحنا غال عند لميعة . تستطرد لميعة في حواريتها مع صاحب الرأس  فتقول :-
صوتك ‘يحييني
عّـمدني
بعماد (ابراهيم ) الأقدم
لست‘ مسيحا
أهدي الناس ،
ولكني
أملك صلبي
فأنا في صف (العشارين ) ،
وكل (الأمم ) المغضوب عليها ،
ونساء يرجمهن الزانون ،
وأنا أصلح‘ أن تنسب لي
كل الأخطاء
(يسمونه الحب ، ص 66-67)
*********************
لميعة تشعر ولديها إحساس عميق بالموت . الصوت الوحيد الذي يستطيع ان يحييها هو صوت المعمدان . لكننا نريد ان نركز على حاجة لميعة الى التعميد ولذلك فهي تطلبه من نبيها . الحاجة الثانية عندها ..انها ليست مسيحا يهدي الناس . في المرقص صرخت لميعة بوجه التاريخ ” أنا لست إلاها ” وهنا تصرخ بوجه التاريخ انها مع العشارين .. اي الخطاة وإنها ليست المسيح ولم تأت لهداية الناس . نميل إلى الاعتقاد ان لميعة قد أعلنت الخسارة والانسحاب من  طموحاتها . هنا نقلة نوعية في اتجاهات لميعة ونمط التفكير عندها . لقد غدت راهبة مندائية تعيش الشطح الصوفي ومعاناته . والنص الذي بين أيدينا نموذجا جميلا لذلك . فهي تنتهي بالنص الى عوالم التوبة والندامة وطلب العون والهداية. نعود الى لميعة وإحساسها بالضياع الذي خيم على هذه المجموعة .ففي قصيدتها الجميلة المعنونة ” عشر نساء ” تعيش لميعة خبرة ما يمكن تسميته بلغة الطب النفسي ” الشخصية المتعددة ” حيث تقول فيها :-
عشر نساء في جلدي
يا ضيعتهن
كلُّ عشيقات الشعراء
شظايا منهن .
من منهن  أنا
لا أعرفني
أعرفهن
عشر نساء في جلدي
يظهرن تباعا ..
مات ..
ولم يخلق ..
من يجمعهن ،
(يسمونه الحب ، ص 71-72)
***********************
نص صغير ولكنه متسم بالعمق . رمزية رقم عشرة من الرموز المهمة والأساسية في الحضارة الإنسانية (4). هذه إشارة عابرة لا غير . والمهم عدنا في قراءتنا لنص لميعة هو إحساسها العميق بالضياع بين هاته النسوة . ترى من تكن لميعة منهن . الظهور متتالي . بمعنى ان لكل فترة زمنية تتقمص لميعة واحدة منهن حتى انتهى الأمر بليمعة انها لا تدري من هي . من الذي مات ؟ ولم يأت بعده أو لم يخلق بعده ليجمعهن بشخص لميعة الراهنة . أقولها وبجرأة انه عباس عمارة !!!!!!!!!!!! . القصيدة نموذجا للضياع النفسي وتفكك في مجال الشخصية . والقصيدة الأخرى  والمعنونة ” آخر من أحببت ” لهي دليل على منطقية قراءتنا لمنجز لميعة ،  في تقديرنا على الأقل ، في هذه القصيدة تعلن لميعة ، على الرغم من أن العنوان يوحي على انها كانت مع الكثر ولكنه ..اعني بطل القصيدة هوالفارس الأوحد الذي استطاع أن يصطاد لميعة بشباكه فكان هذا الاستسلام له .هذا الاستسلام وصل بليمعة الى ان يجعلها لا تفرق بين الشخوص الذين من حولها . لن اسمي هذه الحالة وفق تصنيفات الطب النفسي . نحن لسنا بصدد تقديم تشخيص نفسي لشاعرتنا اللامعة ..ولكن النص هو الذي يجبرنا على قول كهذا .ولذلك دعنا نسمعها بصورة مباشرة حيث تقول :-
لست َ ‘مصدقني
أنّي في لبنان
أحضر قداس الأحد
ورفاقي في أغلب أيام الأسبوع
الرهبان .
الأب أوغسطين الصادق
يسأل عني كل صباح
وأحب الدعوات الى نفسي
في بيت المطران .
لو طال بي الوقت هنا
لدخلت‘  الدير
كي تعلم
أنكَ آخر من أحببت
وأنّي
أنفض كفي من الدنيا
لو نوّر في قلبك
زهر النسيان
(يسمونه الحب ، ص 81-82)
******************************
لن أتجنى على لميعة وأقول أنها تعيش حيرة دينية على المستوى المعرفي في إشكاليات الأديان . وبهذه المناسبة يسعدني بل يشرفني ان اذكر لقائي مع الأب الدكتور العراقي المولد والنشأة ” باسيل عكولة ” في بيروت قبل سنتين (5)وقد ذكر لي شخصيا انه كان من الأوائل الذين سعوا الى  تقديم وتعريف الشاعرة لميعة الى الوسط الثقافي في بيروت وهيأ لها فرص لقراءة شعرها هناك .فلا غرابة إذن من أن تكون لميعة ، على حد قولها ، رفيقة الرهبان . إذن كان حضورها لقداس الأحد هو محصلة لتلك العلاقات المثمرة معهم ..اعني مع الرهبان . لميعة تتعامل مع الرهبان والمطران تعاملا حضاريا انطلاقا من رؤيتها للعلاقات الإنسانية . قلنا ان يوحنا والمسيح هما أبناء خالة . هذا يساعد على نشوء هكذا علاقات . وانطلاقا من هذه الرؤية فلن تجد لميعة ضررا لا في حضور قاس الأحد ولا في حوارية مع الأب أوغسطين وقبول دعوات المطران التي وصفتها بانها الأحب الى نفسها . الا ان لميعة وفي هذا الوسط المعرفي والروحي والطبيعي …لا تنسى حبها ، في تقديرنا ، للبحر ، لن تنسى بل لن تنساه هذا الذي دوخ لميعة العمر كله . انه كما قالت :
مات
ولم يخلق من يجمعهن
*****************
لا الرهبان ولا الأب أوغسطين الصادق ولا المطران قادرين على خلخلة ذاكرة لميعة وزعزعة وجدانها ..لميعة هي هي من كانت تعيش في بغداد ومن كان تعشق في بغداد . لميعة في منظور الآخر كتلة من الحب ! التعبير استوحيناه من قصيدتها المعنونة ” حتى مروحتي ”  لنرى كيف ترى لميعة نفسها من خلال منظور الآخر لها . تقول :-
متهم بالحب
من كلمت‘
ومن صافحت‘
ومن عاتبتْ

في نظراتي حب
في نبراتي حب
في أنفاسي حب
حتى في مروحتي الصندل
في عقدي العنبر
حب
حب
حتى في الصمت .

من ‘يسمعـني يوما
أن المتهمين براء
من ‘يسمعني
أني
أنا أحببتْ . ؟
(يسمونه الحب ،ص 85-86)
*********************
إذن هذه هي لميعة (5). كل شيئ فيها ينطق .. بالحب !! . أو هكذا ينظر إليها الآخر ، إذا شئنا استخدام فكرة لميعة نفسها . ولميعة هنا تشعر بل تعتقد اعتقادا راسخا بانها متهمة من الغير بتهمة ..هذه التهمة تتمثل بكونها كتلة من الحب . وهذه التهمة أوقعتها في حيرة كبيرة وهم دائم . إذا كان قدر لميعة على هذا النحو .. اعني أن تكون بهكذا مواصفات …فما ذنبها هي إذن . وجهها هذا الذي تفنن في رسمه فناننا الكبير جواد سليم وصوتها الموسيقي و و وكل شيئ لا دخل للميعة به . شاء القدر ان تكون شاعرتنا على هذا النحو .وبالتالي فمن حق الجميع ان يتكالب عليها . ولكن المفارقة التي تريد شاعرتا ان تكشفها لنا هي انها لم تعرف ولم تذق طعم الحب . أهذا معقول ؟؟ لميعة تجيب بالإيجاب . يدهش من يعرف انها لم تحب ولم تجد سبيلا إليه . وهذه القصيدة يمكن ان تكون جوابا لسؤالها الذي طرحته في قصيدتها المعنونة ” يسمونه الحب ” . لقد كانت لميعة ضحية تهمة وهي منها براء .

الهوامش  :-
**  عمارة ، لميعة عباس ، 1972 ، يسمونه الحب : مجموعة شعرية ، دار العودة ، بيروت ، لبنان .
1-    على سبيل المثال ؛ المرجع المهم عن موضوع الاغتراب ونشأته في الفلسفة الحديثة للباحث ريتشارد شاخت  وترجمة : يوسف كامل حسين والصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت في 1980  و  هناك دراسة جميلة تناولت علاقة العزلة بالأدب  بقلم ” هيويل د . لويس “. راجعها في الكتاب المعنون ” الفلسفة والأدب ” : تحرير ، أي ، فيليبس كريفثنز ،  وترجمة : ابتسام عباس ومراجعة وتقديم الدكتور عبد الأمير الاعسم  والصادر عن دار الشؤون الثقافية ببغداد ، العراق ، عام 1989 ، ط1 ، ص 15-33 .
2-     د.طه ، هند ، 1994 ، مفهوم الضياع : دراسة نظرية وسيكومترية ، المجلة الاجتماعية القومية ، المجلد الحادي والثلاثون ، العدد الثاني ، ص 123- 152 .
3-    تذكرنا هذه الحوارية برثاء شاعرنا الكبير أدونيس لرأس الحسين . راجع دراستنا عن هذه القصيدة والمعنونة ” مأساة الحسين كما يراها أدو نيس ” وهي منشورة في صفحتنا في موقع الندوة العربية ، ويرى الباحث اللبناني الدكتور خليل أحمد خليل عن رمزية الرأس فيقول” يرمز الرأس عموما إلى حماس العنصر الفعال ، ويتضمن السلطة والسلطان . الرئاسة من الرأس الذي يأمر ويحكم ويوجه (من الوجه ) ويعّين (من العين) ويسمع (من سماع الأذن)  الخ  .كما يرمز الى الروح المتجلي ، الى الجسد الذي يجسد المادة . بشكله الدائري ، الفلكي يرمز الرأس البشري الى العالم المصغر .يدل بوحدانيته  على الواحد والكامل ، على الكمال والشمس والألوهة . في الحرب ، كان يقطع رأس الخصم ، تدليلا على النصر ، وقهر العدو ؛ راجع د.خليل ،أحمد خليل ، 1995 ، معجم الرموز ، دار الكتاب اللبناني ، ط1 ، ص 77 ، بينما يفصل سيرينج رمزية الرأس أو الجمجمة  بصورة أكثر تفصيلا ومن وجهة نظر حضارية وانثروبولوجية   ؛ راجع كتابه ، سيرينج ، فيليب ، 1993 ، الرموز في الفن- الأديان الحياة ، ترجمة : عبد الهادي عباس ،  دار دمشق ، ط1 ، ص 245-248
4-    د. الدقاق ، عمر ، 2006 ، موسوعة الأعداد ، دار فصلت للطباعة والنشر ، حلب ، سورية ،ط1 ، ص 229-237 .
5-    عنونا إحدى حلقات هذا المشروع بهذا العنوان .
6-    كان لي شرف هذا اللقاء في عام 2009 إبان فترة تقديمي الى الجامعة اللبنانية لغرض إكمال دراستي الجامعية للدكتوراه الا ان القدر لم يك حليفا لي في ذلك ، وكنت وقت اللقاء قد أنجزت دراستين عن هذه الشاعرة المهوسة بفكرة الضياع ومعاناته . فقال الأب عكولة انه مسرور جدا  بهكذا مشروع عن الشاعرة لميعة عباس عمارة …

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

العزف الكوني في (ثمة عزف في السماء) للشاعرة ليلى عبد الامير
قراءة انطباعية ذوقية
بقلم طالب عمران المعموري

بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (ثمة عزف في السماء ) للشاعرة ليلى عبد الامير الصادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *